• ×
الأحد 23 يونيو 2024 |

إلى كلمة سواء

0
1
1432
 
إلى كلمة سواء

أشبّه الشعر وحاجة الناس إليه وكأنه المكون الرابع للحياة بعد الماء والهواء والغذاء- وإن لم يشعروا- أما حاجة الشاعر للشعر فتختلف في أن الشعر ممزوج بشرابه وغذائه ونفسه، فالتقاطع بينهما هي الحاجة إليه، فإلى أي مدى هذه الحاجة متاحة؟

فإذا لم أكن شاعرا كان علي أن أبحث عن هواي من الشعر الذي يعبر عن مجتمعي وبيئتي وأرى فيه هواجسي، وإن كنت شاعرا فظروف الحياة أبعدتني عن صديقي الشاعر الذي أستأنس بشاعريته، فمتى تتصافح نصوصنا وتتفق كيف تختلف؟

ورغم ذلك يظل الشوق قائم ونرى بعضنا في كل ظل في النهار وفي كل نجم في الليل.
وعلى أي حال هناك جهات وأفراد يتنافسون على ريادة الساحة الأدبية ورغم تقديرنا لجهودهم لكننا لا ننشد ملتقيات همها أن تفاضل شاعر عن آخر وفق قرارات ذاتية ويخرج الباقون جوعا كما دخلوا، إنما ننشد مجمعا تتصل فيه أوصال الشعر بالشعراء، يرى فيه الشاعر و غير الشاعر ضالته.

فأحرفنا متناثرة وتتناجى من بعيد إلى بعيد، وهذه إجابة على السؤال الأول فالحاجة متاحة لكنها مبعثرة، وبذلك جاءت المواقع الإلكترونية كموقع موسوعة الشعر العماني ليلملم الشتات وليملأ أقطار السماوات والأرض عبقه الموروث والحديث، فإذا ما تهافتت أقلامنا إليه وإلى أمثاله من المواقع نكون سعينا للإجابة على سؤالنا الثاني.

ومع قناعتنا بأن مثل هذه النوافذ الأدبية الأثيرية ليست الوسيلة الشعبية التي في متناول الجميع ولكنها البديل المرشح بقوة لانسجامها مع التطلعات، وقدرتها على جبر النقص الذي خلفته الوسائل التقليدية، وفي دراسة للأستاذ يحيى الصوفي حول الإنترنت وعلاقته بالثقافة والأدب يشير إلى أن مرحلة النشر الإلكتروني مرت بمرحلتين:

الأولى: والتي تمثلت في حذر التعامل مع المجهول القادم من خلف الفضاء.. وظهرت كتابات في الكثير من المنتديات تحمل تجارب جديدة لكتاب يستعيرون أسماء خوفا من النقد وتقييما لأعمالهم بالنظر إلى تأثيرها وردة فعل القراء.

والثانية: وهي مرحلة التخصص وهي ظهور المواقع المتخصصة التي ظهر فيها الكتّاب مكشوفي الوجه بأسمائهم الصريحة بعد أن تمتعوا بالثقة الكافية.

وبهذا فإننا نحيي المواقع الأدبية التي تفتح المجال للتعددية، وتبني جسورا تقرب بين المجالات والتوجهات وحتى الأمصار والأقطار ليلتقوا على كلمة سواء .