• ×
الأحد 23 يونيو 2024 |

تداخل الميثولوجيا والفلسفة والتصوف باللغة (محمد عبدالكريم الشحي)

0
0
1882
 



تداخل الميثولوجيا والفلسفة والتصوف باللغة
محمد عبدالكريم الشحي : نحن لسنا مأزومين شعريا إنما تنظيميا واستشرافيا



*ما يعنيني في المشاركات هو استقراء حظوظ الأبعاد الجمالية والادوات الفنية لدي

المتعة والمعرفة تتناسلان عند قراءة او كتابة النص
كتابة النص العمودي ليست اشتغالات مستسلمة كليا للنظم ومتناسلة بنمطية منه
استدعاء الرموز التاريخية والتقنع أحيانا بها وتوظيفها كوسيط مساند للطرح الدلالي
فهمي للحداثة ينطلق من قدرة المبدع أو النص على رسم الدهشة
ليس باللغة وحدها أو إحالات النص المعرفية يمكن التماهي مع العلائق الجاهزة والمغيبة في النص
المنطقة المتداخلة المشتركة بين الشعر والفلسفة والتصوف هي الأقدر على تقديم نص وافر بالرؤية
البحر هو الكائن الوحيد الذي يعترف بملوحته من غير مداجاة أو لجاجة
الشعرية هي التفاعل بين التوافد البدهي للأدوات الفطرية والمرشحات المعرفية الكسبية
لا أركن للكتابة الأولى وأبحث عما يحترم ذائقة التلقي
النص الذهني الرؤيوي هو أحد أشكال الكتابة التي تبدأ من العقل وتنتهي أليه
الأعمال الروائية تستوعب أكثر من الشعر هذا الترهل و المسافات الفلكية بيننا والآخر
لن أشارك في المهرجان لوجودي في المملكة المتحدة للدراسة
المشهد الشعري العماني بحاجة لمن يعيد تأطير العلاقة بين المؤسسة الرسمية والشاعر


حاورته : بدرية الوهيبي

الشاعر محمد عبدالكريم الشحي هو شاعر متورط بالقصيدة حتى دمه ، يدرك لعبتها السرية ويدرك افقيتها المروعة،يمارس ازاءها كل المزاوجات والتداخلات الشعرية والصوفية والفلسفية ، كل هذا التوغل لتخرج القصيدة أكثر وعيا وادهاشا للقارىء ، قصيدة تربكنا كلما أمسكنا بتلابيب المعنى نكتشف غرقنا في صحراء كبرى أعمق من مجرد ان يكون وقوف عابر ،القصيدة التي تمنحه عشبتها القديمة التي اضاع كلكامش من اجلها اسطورته وشهواته ..
محمد الشحي في حواره الثري والصعب ايضا يدهشنا بهذا الكم المعرفي والجمالي مثلما تدهشنا قصيدته ، حاز على المركز الاول في مهرجان الشعر العماني الأول بنزوى متقدما بذلك عن تجارب من سبقوه انذاك ، وحصل مؤخرا على المركز الثاني في أكبر مسابقة شعرية من حيث الجوائز عن قصيدة نبطية اهداها الى شاعر راحل وهو ما سماه في حواره ( قراءة الموت) .
\" الزمن\" تحاول هذا الشاعر الذي يبهجنا كلما راودتنا القصيدة ..


* قراءة الموت

1. عرفك القارىء كشاعر فصيح وفزت بالمركز الأول في مهرجان الشعر العماني الاول ومؤخرا حصلت على المركز الثاني في أكبر مسابقة على المستوى المحلي من ناحية ( الجوائز) وكانت عن قصيدة نبطية ، هل ذهابك الى القصيدة النبطية بسبب الاغراء المادي أم ثمة شيء آخر ؟

القصيدة النبطية هي شكل من أشكال التناول الابداعي والرصد اليقظ للحراك والديمومة التي تغلف تجاربنا ومنعطفات حياتنا, ما يعنيني في المشاركات هو استقراء حظوظ الأبعاد الجمالية والادوات الفنية لدي حين تقتصر منظومة الكاتب والمكتوب والمكتوب إليه على منطقة المحكي والمتجذر الشعبوي , الأمر الآخر هو رغبتي في قراءة الموت أو الثيمة الوجودية من خلال النص النبطي حيث أن النص الفصيح قد استاثر بهكذا مقامات من التناول فهل يستطيع النص النبطي تعميق مدلاولاته الرؤيوية بيعيدا عن سلطوية سياقه التاريخي وقريبا من طاقة النص الفصيح في تبني قيم الحياة الحيوية الأكثر عمقا؟ .. هذا ما اتمنى أن أشاهده يوما ما بقلمي أو بغيره ومن هنا تجلت المشاركه

* سيرى النور
2. لماذا لم تصدر ديوانا شعريا رغم نضج تجربتك الشعرية ، ماذا تنتظر؟

هو في طور الإعداد والتنقيح وقريبا بإذن الله يرى النور


* عالم الماوراء

3. في أي فضاء تتحرك وأية عوالم تجذبك لكتابة القصيدة؟

أعتقد أن المتعة والمعرفة تتناسلان عند قراءة او كتابة النص ، فالقصيدة بالتالي هي المعادل البصري لما نتعلمه ونجهله ونتمناه ونرجوه ونخافه ونتكئ عليه في إعادة تصدير وتحويل الأثيري الى أنساق حروفيه حية لا تقف عند حد اللغة وإنما تستبطن عوالم ماوراء اللغة وما وراء الشكل من حيوات. كل هذا التفاعل وهذه المداولة العذبة وهذا النحت في (ميتا النص) إن جاز التعبير ليصير الى قصيدة تضافر مجتمع يجذب الكاتب والقاريء على حد سواء للتلقي والتلاقي في حضرة الشعر


* آفاق تجديدية .
4- يقول الشاعر سيف الرحبي في حوار سابق ب\" الزمن\" ، أن الخليلي ( عبدالله الخليلي ) هو آخر شعراء القصيدة العمودية وماجاء بعده لا يعد سوى نظم لا أكثر ، مارأيك ؟
لا أعتقد أن هناك شاعر يخلو شعره من الإجترار بنسب متفاوتة من شاعر لآخر وبمستويات مختلفة من الإجترار أما النص العمودي بعد الخليلي فأعتقد أن التجارب الأخرى والتي تتوسل في كتابتها آفاقا تجديدية في شكل ومضمون العمود جديرة بأن تنتظر ويلتفت إليها , أي نعم هي لم تتشكل بعد كمشروعات كتابية رائية إلا أنها ليست اشتغالات مستسلمة كليا للنظم ومتناسلة بنمطية منه

* ديناميكية النص.
5- ثمة اتكاءات عديدة في قصائدك، واحالة النص على حيوات أخرى لرموز تاريخية ودينية كابن الفارض ورابعة العدوية وبديع الزمان النورسي و الجواهري وآخرين ، ألا تخشى ان تكون بذلك مؤرخا وتفقد الجانب الذاتي في الشعر ام هو البحث عن إبرة الشعر في قش التاريخ؟

هذا موضوع يطول شرحة ولكن على أية حال وبإيجاز أقول أن استدعاء الرموز التاريخية والتقنع أحيانا بها وتوظيفها كوسيط مساند للطرح الدلالي في أحيان أخرى إنما هو من باب تفعيل ديناميكية النص وإيجاد علائق جديدة غير المترسخ السائد في لاوعي التلقي فلو تتبعنا مثلا قصائد درويش وأدونيس والبياتي وبسيسو ودنقل وغيرهم لوجدنا المتنبي ومهيار الدمشقي وأبي نواس وسبارتاكوس وكليب واسماء أخرى ترد كثيرا بغرض تعميق وتخصيب الدور المنوط بالأبنية الدلالية التعبيرية وإعادة تشكيل العلاقة بين الدال والمدلول بشكل جمالى يجد مكانه ومكانته في ذاكرة التلقي.


* رؤية كلية .
6- وماذا عن دور العناصر المركبة في تجربتك سواء كان ذلك في علاقتك باللغة أو التاريخ أو الأديان أو الأساطير؟
تسلل لغة خاصة أو فاصلة تاريخية أو أن يتداخل الميثولوجي باللغوي على بياض الصفحة فهذا انثيال تقليدي للفكرة تظهر من خلاله التراكمات المعرفية والثقافة الموازية لتجليات النواة المبدعة. ما عنيته هنا هو أن الشعرية تفاعل بين التوافد البدهي للأدوات الفطرية والمرشحات المعرفية الكسبية, عندها لا تبقى الرؤية التفكيكية وحدها قادرة على سبر المضامين فليس باللغة وحدها أو إحالات النص المعرفية يمكن التماهي مع العلائق الجاهزة والمغيبة في النص إنما يتأتى ذلك من خلال رؤية كلية تراهن على فسيفسائية الطرح/التناول لا على أحادية تحمل اللغة أو الفكرة أو الإسناد المعرفي أكثر مما يحتمل

* كلما ضاقت الرؤية ..
7. يسير قاموسك الشعري في نصوصك الفصيحة وفق مناخين: الأول نجد تلك اللغة التي تتكئ على أشياء العالم الطبيعية ) إذا جاز القول، وأخرى تتعلق بهذه الحداثة التقنية وتوظيف الرمز ، كيف تشكل مفردات قصيدتك ذات الشكل الكلاسيكي والحداثة؟

فهمي للحداثة ينطلق من قدرة المبدع أو النص على رسم الدهشة وإجباري على أن أمارس القيافة العقلية للفكرة وتأويلاتها كما مارسها الكاتب لحظة ميلاد النص فالقضية ليست مسألة لغة كتابة بقدر ما هي لغة تفكير , وعليه فكثيرا ما نقرأ نصوصا تنتسب حداثويا للمرحلة لا نجد فيها غير التوافق الزمني مع الخطاب الحداثي بينما قد نجد نصوصا لشعراء سابقين تحفل بالكثير من عوالم الدهشة وعدم الانصياع لسلطة الزمن . بقي ان أقول أن اللغة دالة من الدوال وأداة من الأدوات تتمدد أحيانا كي تراهن باستماتة على مرئياتها وقد تضيق في أحيان أخرى لتترك للمرئيات مساحة للتجلي من باب كلما ضاقت الرؤية اتسعت العبارة, ومن هنا لا مكان لفتنة الشكل فلا كلاسيكية تصمد ولا الإلغاء لسلالم الموسيقى الإيقاعية الخارجية للنص يستطيع مزاولة إغواءه الفني إن لم يتوفر شرط لغة التفكير لا لغة الكتابة أو الأنساق الحروفية فقط.

* ملوحة .
8- البحر في نصك الشعري هل يعود الى الخلفية الساحلية لمحيطك ، أم مالذي يعنيه لك البحر كرمز في قصائدك ؟

ربما.. ولكن هو الكائن الوحيد الذي يعترف بملوحته من غير مداجاة أو لجاجة

* لا أركن

9. هل تركن الى الكتابة الاولى، أوتعمد الى إعادة الكتابة أكثر من مرة ، وربما تطلع عليها بعض الأصدقاء ، مالذي تحصل عليه وتكتشفه في هذه الطقوس ؟

بالطبع لا أركن للكتابة الأولى وأبحث عما يحترم ذائقة التلقي ويسمح بتمرير المادة المعرفية التي تعينني على بقاء النص في مخيال التلقي لا عبوره اللحظوي الهش فقط

* العاطفة والعقل يتفاعلان

10. يقول قاسم حداد ان الأدب وليد العواطف وليس العقل،قصائد الشحي عقلانية هل تكتب النص بعيدا عن الجانب الجواني أو الروحي ام أنك توازن بين الوعي واللاوعي ، وكيف ؟
أعتقد أن عقلنة الظواهر وإعادة قراءتها من جديد ذهنيا أيضا هو مهمة من مهام الأدب فالقضية إذا ليست في أحقية المنشأ الوجداني بتصدير النص وتوليده إنما المعتمد هنا هو ماهية الفكرة وماهية الموحيات التي مارست دورها في ترجمتها إلى معادل بصري على هيئة نص, والنص الذهني الرؤيوي هو أحد أشكال الكتابة التي تبدأ من العقل وتنتهي أليه .. هل يتحول النص عندها إلى مادة نخبوية ؟ أقول نعم ولكن وحتى في هذه الكتابة النخبوية فإن العاطفة والعقل يتفاعلان فتقدم العاطفة حدسها العالي المتربص بالجمال ويقدم العقل دواله وبراهينه المستشعرة لمحتوى الأبنية والأساليب لنرى هذا الإشتغال الحدسي الذهني نصا شعريا متكاملا.

* الشعرية السمعية

11. بموازاة هاجس الاشتغال على البياض، وعلى فضاء النص عموما، كيف يستطيع محمد الشحي أن يحفظ للنص بلاغتَه تلك عند الانتقال إلى مرحلة الإلقاء الشعري ؟
الإلقاء هو التجسيد الكلي للشعرية السمعية وبالتالي ترك الفرصة للقارئ بعدها لاستبطان الشعرية البصرية فهي معادلة يستطيع الإلقاء من خلالها تقديم النص صوتيا ليمهد للقارئ التمتع بالأجراس الداخلية للنص

* منظومات ثلاثة.
12- ثمة صور فلسفية وصوفية في معظم قصائدك ان لم تكن كلها ، هل تقصد ان تستعرضها في النص أم هي في المخزون المعرفي التراكمي تأتي لاشعوريا في اللحظة الشعرية تلك ؟

الصور الفلسفية والصوفية في قصائدي نابعة من إيماني العميق بأن المنطقة المتداخلة المشتركة بين الشعر والفلسفة والتصوف هي الأقدر على تقديم نص وافر بالرؤية , متكئ على مرجعية ذوقية وتعبيرية عليا باعتبار أن هذه المنظومات الثلاث تغترف من أفق المجردات الأوفر حظا بفهم الروح والتقاط حركة الوجود

* وفرة العمل الثقافي.
13- كونك من الجيل المبدع الذي خرج من جامعة السلطان قابوس في فترة التسعينات .. هل ترى ان هذا الجيل هو الأكثر حظا مقارنة بمن بعده ؟

الأوفر حظا هم من يستفيدون مما حولهم من حراك ومقدرات يحفل بها المشهد الثقافي وما نجده اليوم من وفرة في العمل الثقافي المؤسسي والأهلي وحضور الإعلام الثقافي بشكل فاعل اعتقد انها مجتمعة تقدم حظوظا أكثر للأجيال الحالية من سابقيها


* منجز جمعي .
14- يقال بأن الشعراء انفسهم يقرأون الروايات أكثر من الشعر ، هل هذا انزياح لأهمية الشعر وجعل ( الرواية ديوان العرب) ؟ ماذا يقرأ محمد الشحي؟

الرواية تتصدر قراءات الكثيرين والأعمال الروائية تستوعب كما أظن أكثر من الشعر هذا الترهل و المسافات الفلكية بيننا والآخر على مستوى المنجز الإنساني الجمعي , بشأن قراءاتي فإن انشغالي حاليا بمواصلة دراستي العليا يوجه معظم قراءاتي خدمة لموضوع الدراسة ومتطلباتها

* لسنا مأزومين

15. هل ستشارك في مهرجان الشعر العماني القادم بشعر نبطي أم فصيح؟
وأخيرا كيف ترى المشهد الشعري العماني ؟ هل نحن مأزومون شعريا وما سبب هذه الأزمة ؟

لن أشارك في المهرجان لوجودي في المملكة المتحدة للدراسة , والمشهد الشعري العماني بحاجة لمن يعيد تأطير العلاقة بين المؤسسة الرسمية والشاعر وباقي مفردات المشهد فهناك اجتهادات جميلة ولكن هناك أيضا حضور ارتجالي لا مؤسس ووفرة مناشطية غير متوائمة وغير متصالحة مع متغيرات الراهن الداخلي والمحيط , ونحن لسنا مأزومين شعريا إنما تنظيميا واستشرافيا لكن هناك مؤشرات تقدم نفسها كمبشرات لصناعة نقلات إبداعية إلى الأمام بإذن الله لننتظر..