موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات

دواوين الشعراء المقروءة المجموعات القصصية منتديات الشعر العماني



جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
كتابات متنوعة ( كتابات - نصوص )
شاعر عمان الشيخ أبو مسلم البهلاني
شاعر عمان الشيخ أبو مسلم البهلاني
شاعر عمان الشيخ أبو مسلم البهلاني
11-05-2009 04:46 AM
شاعر عمان الشيخ أبو مسلم البهلاني
للكاتب أحمد الفلاحي


أبو مسلم الشيخ ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي هو أبرز شعراء عمان في العصور الحديثة على الإطلاق وهو من رموز الشعر في عمان على مدى تاريخ هذا الشعر تدفقت شاعريته وانبجس تيارها العرم صاعدا بقوة إلى الطبقات العليا والسماوات البعيدة لا يحده حد ولا يحجزه حاجز ففرض نفسه بقوة على عمان كلها مع كثرة شعرائها وبلغائها في عصره وفاضت منه فيوض نحو اليمن والخليج وبعض بلاد العرب الأخرى وكل من صادف شعره اندهش واهتزت نفسه من الأعماق لهذا الشعر السابح في الفضاءات البعيدة الرحبة على أجنحة محلقة متينة لا يكبح انطلاقتها كابح لغة رفيعة وخيال واسع وجملة رصينة وصور باهرة.

نشر عبد العزيز الرشيد في مجلته «الكويت» قصيدته النونية في عدة أعداد متتالية من مجلته إعجاباً منه بهذا الشعر ولم يحذف منها على طولها إلا بيتين أو ثلاثة في إطراء الإباضية وتأثر بها شاعر نجد - ابن عثيمين - فنظم قصيدة نونية على وزنها وقافيتها ورويها في تهنئة عبد العزيز آل سعود حين استطاع السيطرة على مدينة الإحساء وقد وردت لديه في هذه القصيدة مقاطع من أبيات أبي مسلم في مدح الإمام الخروصي بحذافيرها موجهة إلى ممدوحه.
والنونية نستطيع أن نطلق عليها ملحمة العمانيين فمنذ ظهورها والاهتمام بها يتزايد وقد تواتر النساخ على نسخها وقلما تجد بيتا في عمان لا يتوفر على نسخة منها وفي صباي الأول كانت في بيتنا 3 نسخ من النونية لناسخين مختلفين وقد طبعها الشيخ سليمان الباروني في المطبعة البارونية بالقاهرة في وقت نظمها وفي زمن صاحبها بخط كبير مشكول على نحو طباعة المصحف الشريف واستقرت هذه الطبعة أيضا في معظم البيوت العمانية يتنافس الناس للحصول على نسخة منها بالحجز والطلب من زنجبار أو من الأماكن المتوقع وجودها فيها هذا من غير إنشادها المنغم الذي أخذ ينتشر ويتوالى في نواحي عمان شرقا وغربا حتى اليوم ويكاد لا يضارع أبو مسلم مضارع في شهرته في عمان وقد عرف بلقب «ابن عديم» نسبة إلى جده. وحتى ما أشيع عن المفاضلة بينه وبين ابن شيخان الشاعر الكبير المعاصر له أعتقد أنا أن فيه شيئا من المبالغة ومقولة الشيخ السالمي المنحازة لأبي مسلم هذا شاعر مصره يقصد ابن شيخان وذاك شاعر عصره ويعني أبو مسلم تعبر في تلك الفترة عن حالة الجمهور العماني ومشاعره بصفة عامة.

ولأبي مسلم تأثير واضح في الشعراء العمانيين الذين عاصروه أو الذين جاءوا من بعده ولم يستطع أحد مجاراته أو الصعود إلى منزلته فضلا عن تجاوزه إلى منزلة أعلى ولقد قلت في مرات كثيرة وما زلت أقول إن شاعرا في مثل هذا التوهج وهذه العبقرية والموهبة العظيمة لو ظهر في دمشق أو القاهرة أو بغداد لكان في مقدمة كبار شعراء العربية من أمثال شوقي والجواهري والأخطل الصغير وغيرهم ولكن وكما أقول دائما أن المكان العماني ظالم لمبدعيه وعلمائه وأعلامه. ولا شك أن خروج شاعرنا إلى زنجبار قد جدد قليلا في لغته ورؤيته للأمور والحياة ومكّنه من الإطلاع على بعض المستجدات التي لم تكن معروفة في عمان يومئذ وأتاحت له إقامته بزنجبار لفترة طويلة الاتصال مع الأقطار العربية وفي مقدمتها مصر التي يبدو أنه كان يتابع بعض مجريات أحداثها من خلال قلة من المصريين حلوا بزنجبار منهم في التدريس ومنهم زائرون وشعراء أو من خلال الصحف المصرية التي لعلها كانت تصل زنجبار وقد ذكر هو نفسه في رسالته إلى الإمام سالم الخروصي أنه نشر مقالة في جريدة «الأهرام» المصرية كما نشرت له مجلة «المؤيد» المصرية للشيخ حسن يوسف أبياتا من قصيدته المصرية الرائية لكن هذه التأثيرات العصرية في شعره كانت محدودة جدا ولم يظهر في شعره أي ذكر لأعلام عصره من العرب لا من أهل السياسة ولا من أهل الأدب وشوقي شاعر العربية الكبير كانت قصائده تنشر في الصفحة الأولى من «الأهرام» لا نجد له أي صدى لدى أبي مسلم وكذلك غيره من شعراء تلك الفترة الكبار وإذا نظرنا إلى الحوادث الكبرى كمثل الحرب العالمية الأولى والأحداث المؤثرة عربيا وإسلاميا وعالميا فهي أيضا غائبة عن شعره تماما وظهور المخترعات الحديثة التي توالت وأحدثت تأثيراتها البالغة في حياة البشر والفلسفات والنظريات التي هزت الدنيا وزلزلت رؤية البشر لمعظم القضايا لا نلمس لها أي ذكر لديه عدا قصيدته القصيرة في وصف القطار وهيأته وحركته وسرعته وشكل صناعته وقد جاءت في أحد عشر بيتا وعدا إيماءات خاطفة عن بعض الفلسفات الأوروبية المثيرة للجدل يوم ذاك وهذا في الحقيقة مستغرب من مثله لا سيما وأنه قد عمل في الصحافة لبعض الوقت وإن كانت صحافة متخصصة ولم تستمر طويلا فمن المفترض أنه كان على دراية ومتابعة للحوادث والأحداث فهل أن شعره الذي وصل إلينا غير كامل وضاعت منه الأجزاء التي تناولت بعض هذه الأمور؟ وقد أشار جامع ديوانه ابن أخيه الشيخ سالم البهلاني أن الكثير من أشعار الشاعر قد ضاع وفقد. أو أنه انشغل بحياته الخاصة وهمومها في تلك السنوات الأخيرة من عمره وخاصة بعد انتهاء دولة الإمام سالم الخروصي الذي كان يراهن ويعول عليه ومما لعله يؤيد هذا الرأي قصيدته التي وجهها للإمام الخليلي بعيد مبايعته على لسان ابن أخيه سالم بن سليمان وفيها يشكو حالته وظروفه وشيخوخته المبكرة ومرضه وتلهفه للعودة إلى عمان مطالبا بإلحاح مساعدة الإمام التي يبدو أنها لم تصل إليه أو أنها وصلت ولكن مغادرة زنجبار لم تكن متاحة له لأسباب لعلها سياسية وقد سبق له أن اشتكى منها في بدايات عهد الإمام سالم «أفارق في إفريقيا عمر عاجز» حيث أن انحيازه القوي لدولة الإمام الخروصي وتأييدها بنشاطه وبقصائده الطنانة في نصرتها والدعوة لها ومقالته التي نشرها في الأهرام في التعريف بها كانت السبب في عزله عن مناصبه وقطع رواتبه ومضايقته وتشديد الرقابة عليه ومنعه من مغادرة زنجبار ثم انتهاء حياة الخروصي المفاجئة غير المتوقعة وهو في عز شبابه وفي بدايات عهده لعله أحدث آلاماً نفسية وجسدية للشاعر لم يطق احتمالها وأدت إلى تدهور حالته وتضعضع صحته مما عجل بموته وهو ما زال في بداية الستين من عمره في السنة ذاتها التي مات فيها الخروصي وخلفه الخليلي وهنا لا بد أيضا من التساؤل عن شعره في رثاء الإمام سالم الذي طالما شدا بمدحه وتمجيده؟ وأين أشعاره كذلك في مبايعة الإمام الجديد ومساندته والقصيدة التي أشرنا إليها في مخاطبة الإمام الخليلي ضعيفة وليس فيها شاعرية أبو مسلم وقوة سبكه ثم أنه كتبها على لسان ابن أخيه ولم ينسبها لنفسه وقد تكون القصيدة فعلا من نظم ابن أخيه الشيخ سالم بن سليمان وهو شاعر وقد أراد منها لفت نظر الإمام إلى عمه ونسبها إليه ليكون الاهتمام بها أكبر ولا شك أنه كان محبطا للتداعيات التي حصلت ولعله في تلك الفترة كان منصرفا عن الشعر ومتفرغا بكليته لكتابه «نثار الجوهر» الذي كتب آخر سطر منه قبل يومين أو ثلاثة من وفاته. ومع ذلك يظل السؤال قائما عن حالة الصمت التي خيمت على تلك الشاعرية الدفاقة فأسكتتها. وخلاصة القول أن هذا الشاعر العظيم يعتبر بصمة مميزة ونقطة فاصلة في الشعر العماني وينبغي أن تتضافر الجهود لتحقيق ديوانه والبحث عن نواقصه والاجتهاد في إخراجه الإخراج اللائق المناسب وأرشح لهذه المهمة الصعبة الدكتور محمد بن ناصر المحروقي وذلك لخبرته وسعة اطلاعه فيما يتعلق بالشاعر وإنتاجه حيث كانت دراسته لدرجة الماجستير عن ذلك الشاعر المهم وقد توفر له أثناء إعداد بحثه كثير من المعلومات والمخطوطات ويعد كتابه الذي ظهر عن المركز الثقافي العربي في بيروت قبل عدة سنوات أهم ما كتب عن شاعرنا على الإطلاق حتى الآن لهذا أنا أحثه وأؤكد عليه ليضطلع بتحقيق هذا الديوان وتجميع شتاته وضبط قصائده والاعتناء به ليخرج للجمهور كاملاً وقد سبق لي أن تحدثت إليه مراراً عن هذا الشأن الوطني البالغ الأهمية.

بقي أن أشير سريعا إلى أن الشاعر قد ولد في منطقة «وادي محرم» من «سمائل» بلاد قومه وأهله الأمجاد عام 1860م على ما رجحه د. محمد المحروقي في كتابه آنف الذكر وقد تلقى تعليمه على يد صفوة من علماء وأعلام عصره في مقدمتهم والده الشيخ القاضي سالم بن عديم الرواحي والشيخ محمد بن سليّم الرواحي وتأثر كثيرا بالعلامة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي وكذلك يمكن القول أنه استفاد من الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي الذي كان زميله في الدراسة وصديقه الحميم.

وشاعرنا من أسرة علمية توارثت العلم أبا عن جد فقد كان والده قاضيا على مدينة نزوى في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي وكان جده الأكبر كذلك قاضيا في بدايات دولة اليعاربة.

وقد ذهب الشاعر إلى زنجبار واستقر بها وكان أحد أعلامها المتميزين وتزامل هناك مع مجموعة من كبار العلماء والقضاة الذين تفصح مراثيه لهم بعد وفاتهم عن مدى العلاقة الوطيدة التي ربطته بهم.

وقد عمل في زنجبار أستاذا للغة العربية وعلوم الفقه وتتلمذ عليه كثير من الأعلام من أبرزهم الشيخ القاضي سالم بن محمد الرواحي والشيخ القاضي برهان بن مكلا القمري - من جزر القمر- ثم صار قاضيا فرئيسا للقضاة وكان في رغد من العيش وفي حياة رخية نظرًا لمحبة سلاطين زنجبار له واحتياجهم إليه في مهماتهم وأمورهم إلى أن تغير الحال بعد مناصرته لدولة الإمام سالم الخروصي وتأييدها مما تسبب في عزله ومضايقته ومنعه من السفر. وكانت وفاة شاعرنا الكبير عام 1920 م ودفن في زنجبار.

ولشاعرنا نزعة إلى التصوف ظهرت بارزة جلية في شعره الديني مقتديا في ذلك بالإمام الأكبر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي الذي كان شديد الإعجاب بشخصيته ويراه قدوته ومثله الأعلى وشيخ طريقته وإمامه في منهج السلوك وقد ترك شاعرنا الكثير من المؤلفات لعل من أبرزها كتابه «نثار الجوهر» الذي نثر فيه كتاب «جوهر النظام» للإمام السالمي ومات قبل أن يكمله، وكتاب «النفس الرحماني»، وكتاب «النشأة المحمدية»، وكتاب «المعرج الأسنى»، وكتاب «العقيدة الوها بية»، وكتاب «النور المحمدي».

وأصدر في 1911م مجلته «النجاح»التي كانت تصدر مرة كل عشرة أيام والتي يبدو أنها لم تعمر طويلاً.

ولا بد أن نشير إلى أن الشعر الاستنهاضي لأبي مسلم كان الدرة اللامعة في قصائده وأشعاره إضافة إلى قصائده الصوفية التبتلية والنبوية التي يوظفها التوظيف الملائم في مجال مقاصده وطموحاته التي يتمناها ويسعى لها اتباعا لمنهج أشعار قدوته الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي.


ومن الملاحظات التي تستوقف في أشعاره عدم وجود الأسئلة والأجوبة الفقهية والعلمية التي كانت سائدة لدى علماء وأدباء زمانه من العمانيين لا سائلاً ولا مسؤولاً وفي زمنه كان الإمام السالمي الذي تساق إليه الأسئلة من كل مكان نثرا وشعرا وكذلك العلامة الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي صديقه الأقرب والعلامة الشيخ أبو مالك المالكي وغيرهم من كبار القضاة ومن علماء الشرع واللغة والأدب ولا يتصور عدم وجود أسئلة إليه أو صدور أسئلة منه فأين ذهب هذا المجال من مجالات شعره؟

ومجالات الشعر التي أبدع فيها شاعرنا هي التصوف الذي يسمى أحيانا لدى أهل عمان بـ«السلوك» وقد بلغ الذروة فيه وكذلك الاستنهاضيات وفيها شكوى الغربة والتشوق للوطن ومناداة قومه للنهوض والتحرك ومجال الرثاء وله فيه آيات بينات عبرت عن عواطف صادقة وحزن أليم وليس له في المدح شعرا خاصا سوى قصائده الإعتذارية التي وجهها للسلطان حمد بن ثويني البوسعيدي إن جاز اعتبارها من شعر المديح أما غير ذلك فليس سوى شذرات ومقطوعات يسيرة لا يمكن الاعتداد بها كثيرا في مجالات الغزل والإخوانيات والوصف ولم يتناول الفخر كموضوع مستقل وربما ورد في ثنايا بعض قصائده الطوال كمثل «المقصورة» ونحوها وبطبيعة الحال فإن شعره أبعد ما يكون عن الهجاء الذي لا شك أن نفسه الراقية وشيمه الرفيعة تأباه وتتحاشى مقاربته وبالجملة فإن استنهاضياته ومرثياته وتوسلياته لربه هي الأقوى والأروع بل نستطيع القول في غير تردد أنها هي شعره الذي سيخلد ويبقى ولا يمثل ما عداها سوى زوائد وحواش وتوابع لا تضيف كثيرا ولا تؤثر لو تم تجاوزها.

هذه خلاصة رأيي المتواضع ولا شك أن الذين سيدرسون أدبه ويغوصون في أعماقه ويمحصونه من الباحثين والنقاد المتخصصين هم الذين سيكتشفون دره ونوادره وميزاته وهم الذين سيكشفون عن مراميه وعن صعداته العالية ووقفاته وانفعالاته وأين كانت مواضع تجلياته ومواضع توسطه بين الذروة والسفح شاعر من عظماء الشعر وقمة من قممه العليا ولكنه بشر مثله مثل قرنائه من أعلام الشعر الكبار يحلق بعيدا في الغالب وتعتريه عوامل الضعف في بعض حالات قليلة أو أقل من القليل.

تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 6155


خدمات المحتوى



التعليقات
#1741 Malaysia [عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

10-12-2011 03:25 PM
أستاذنا العزيز: تصحيح عن خطأ مطبعي: العقيدة الوهبية. وليس الوهابية.


لك مني جزيل الشكر. وموضوعك ممتاز، ومثلك جدير به أن يعطي دراسات وجرعات أدبية عن هذا الشاعر العملاق. وإذا كان غيرنا يرفع من يعرف ويبرزه فنحن أولى بأن نعرف بمن لدينا لينال المكانة اللائق به.


تقييم
8.51/10 (2401 صوت)

مساحة اعلانية 259-60

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.