 |
قسم متنوع عزف على نافذة أميرة أندلسية |
|
عزف على نافذة أميرة أندلسية
|
( 1 )
هُمَا لَوْحَتانِ ويَشْدو الرَّبِيعُ فَأَيُّ الفُصُولِ يُثيرُ الحمامَ المُسافِرَ بَيْنَ الغُرُوبِ وبَيْنَ الغِيابِ ؟! أَعَيْناكِ نَبْعٌ مِنَ اللَّازَوَرْدِ فَمُدِّي الحَقِيقَةَ فِي كُلِّ سَهْلٍ .. سَتُولَدُ كُلُّ الحَكايا التي أَثْقَلَتْكِ حَنيناً أَأَنْتِ زَرَعْتِ النُّجُومَ لِحُلْمٍ ، وَقُلْتِ : " كَأَنّيْ أَرانِيْ أُعَلِّقُ صُبْحاً " وَهَذيْ الغُيُومُ تَحِنُّ لِنايٍ أَخِيرٍ فَمُذْ كَانَتِ الرُّوْحُ تَهْفُو لِعَيْنَيْكِ أَشْعَلْتُ بِئْرَ الحَكايا وَأَنْتِ بِبابِ المَسافةِ أَلَّهْتِ صَمْتَكِ حِيْناً وَحِيْناً تُديرينَ لَحْناً تُغَنّيهِ كُلُّ الجِهاتِ وَحِيْناً تَنامُ الفُصُولُ وَتُوقِظُ فِيكِ الوُرُودَ وَسِرْبَ الهَدِيلِ وَشُبَّاكُكِ البَحْرُ نَادى بِغرْناطَةٍ أَنْ أَفِيقيْ فَكُلُّ النَّخيلِ تُغَنّيْ لِليْلى وَوَحْديْ أُقَبِّلُ كُلَّ قُصاصاتِ هَذا الصَّباحِ وَوَحْديْ أُراقِبُ لَيْلى وَكَيْفَ سَتَقْرَأُ أَشْعارَ " لُوْرْكا " وَتَكْبُرُ مِثْلَ ضِياءٍ يَحُطُّ عَلَى أُصْبُعٍ وَيَطِيرُ عَلى شُرْفَةٍ لِلصَّباحِ يَطِيرُ
( 2 )
أَطِلِّيْ عَلى الحُلْمِ لِيْ أَنْ أُغَنِّيَ لَحْنَ الغُيُومِ وَلِلزُّرْقَةِ الأُحْجِياتِ انْسَكَبْنَ عَلَى مَرْفَأ العابرينَ وَكَمْ نَامَ طِفْلٌ وَهَمْسُ الفَرَاشِ يُداعِبُ فِيهِ الطُّفولَةَ يَوْماً سَتَكْبُرُ كُلُّ المَرايا فَخُذْ مِنْ هَديلِ اليَمامِ بَراويزَ ذِكْرى فَما عُدْتَ تَبْنيْ عَلى صَفْحَةِ الطِّينِ بَيْتاً وَأَنْتِ مَلأْتِ الصَّدى أُغْنِياتٍ تُنادِينَ مِلءَ الفَضاءِ " رَسَمْتُكَ فِي لَوْحَةِ الغَيْبِ دُونَ الرُّجُوعِ لِقامُوسِ عِشْقٍ أُحِبُّكَ .. هَلْ لَوَّنَتْكَ الحِكَايَةُ حِينَ اقْتَفَيْتَ خُطاها وَبَعْثَرْتَ هَذا الرَّبيعَ عَلى شُرْفَتي حِينَ نَامَ المَساءُ ؟! "
( 3 )
وِغِرْناطَةٌ سَتَنامُ لِئلا تَحِيكَ النَّخِيلَ فَساتينَ حُبٍّ وَلُوْرْكا سَيَغْفُو وَقَامُوسُهُ المَخْمَلِيُّ حَنَّ لِفَجْرٍ بَعِيدٍ وَأَنْتِ تُطِلِّينَ مِنْ جِهَةِ الغَيْمِ عِطْراً سَتَتْلُو عَلَيْكِ الأَسَاطيرُ قِصَّةَ بَعْثٍ قَدِيمٍ هُنالِكَ سَيِّدةَ الحُبِّ تَحْتَارُ فِيْكِ المدائِنُ رَمْزاً يُعَلِّقُ فِيْكِ النَّشيدُ أَهَازِيجَهُ العَابِراتِ وَما بَيْنَ صَمْتٍ وَصَمْتٍ تَكُونِينَ دِفْئاً يُعانِقُ هَذيْ الحَيَاةَ وَلا سَطْرَ يَبْدَأُ رَسْمَ الحُرُوفِ فَأَنْتِ ابْتِداءُ الكلامِ وَأَنْتِ انْتِهاءُ الحِكَايَةِ في مَرْفَأِ العَاشِقِينَ أَطِلّيْ عَلَى القَلْبِ كُلُّ الجِهَاتِ تَمُرُّ وَيَخْلُدُ فِيهِ الحَنِينُ لِصُبْحٍ مَرَرْتِ عَلَيْهِ وَكَانَ ابْتِهالُ العَصَافِيرِ في رِاحَتَيْهِ سَتَكْتُبُ غِرْناطَةٌ مَا تَبَّقَّى لَها مِنْ وَصَايا النَّخِيلِ سَتَعْزِفُ غِرْناطَةٌ مَا تَبَقَّى لَها مِنْ أُغْنِياتِ الرَّحِيلِ . |
|
|
|
| | |