أَشْرِعةٌ.. وأُفْقٌ لـم يأتِ بعد
لـه "تختارُكَ الأسماءُ صدى لها فكن أنتَ أنتَ" (1) هل كُنْتَ لحْناً، كي أكونَ قصيدةً مَنْ أنتَ يا رَجْعَ الصّدى هل لي باسْمِكَ كي أُوَزِّعَ ماضيَ القَمْحِ المشتَّتِ في عُروقِ طفولتي كي أَلْمَسَ الواحاتِ في عيْنِ المُسافِرِ كي أُرتّلَ من هَديلِ حمامةٍ بيضاءَ كلَّ قصائدي (2) ماذا جنى ذاكَ المدى برحيلِهِ لو اُشْعِلَتْ كلُّ الرمالِ حقيقةً لتفجَّرتْ أصْداءُ رحْلَتِنا الأخيرةِ مِنْ هنا عبرتْ قوافِلُ حُلْمِنا هل كان حُلْماً أبيضَ الرَّدَهاتِ؟! هل تختارُ وحْدَكَ هذه الأضواءَ؟! ترسمُ في ابْتِهالِ حروفِها مُدُناً تُزَيِّنُ صمْتَها حتى تكونَ بصفحةِ البدءِ الوحيدَ وأوَّلَ الصلواتِ، حينَ أقامَتِ الصلواتُ لَحْنَ طقوسِها (3) لو عادَتِ الأسْماءُ تَنْبُشُ صَمْتَها فهلِ اصْطَفَتْكَ خليلَها كلُّ النجومْ؟! (4) أَتنامُ والإسْفلْتُ يُؤْوي طِفْلَةً لمْ تَدْرِ أنَّ الفَجْرَ يُولَدُ مَرَّةَ مِنْ غيمةٍ منْ نخلةٍ من طِفلةٍ كَتَبَتْ على ذاكَ الجدارِ حُروفَها: "إِنّي أُحِبُّكَ مَرَّتَيْنِ" (5) وأَراكَ تبحثُ في دفاتِرِكَ القديمةِ عنْ وُرودِ الحُبِّ عنْ أَبْياتِ عشْقٍ سوفَ تُهْديها لميلادِ الحبيبةِ سوفَ تَبْعثُ سُلَّماً للريحِ / للمنفى وتُعْلِنُ عنْ بداياتِ العبورْ (6) أَتقولُ: إنَّ الرّيحَ أُحْجِيةٌٌ؟! وإنَّ الموتَ أُغْنيةٌ؟! وهذا القمحُ يبكي في زواياهُ الرغيفْ!! (7) حتماً تموتُ فواصلُ التاريخِ إنْ مَرَّتْ بشاطِئِكَ الأخيرِ ولمْ تُداعِبْ صمتَها المنسيَّ قُبْلَةُ عاشِقٍ أبديْ (8) إنْ كُنْتَ وحْدَكَ في المساءِ مُحلقاً لا تنْسَ حُلْمَ صغيرةٍ نامتْ، وقالتْ للربيعِ تبسُّماً: "فَلْتُلْقِ ورْدَكَ في يدي" ثمَّ اسْتفاقَتْ تجمعُ الأحلامَ تنفُضُ ثوبَها عمّا رأتْ!! (9) أُهْديكَ أُغْنيتينِ.. زنبقةً وشُبّاكاً فهل أَهديتني كُلَّ الجهاتْ؟! (10) لا شارعٌ يُفْضي إليكَ وإنّني حطّمْتُ أشْرعتي الأخيرةَ واحْتَفَيْتَ بموتِها الآنَ أَعْزِفُ للمسافَةِ روحَها فلَسوفَ تأتيني الرمالُ حكايةً تبني على جسدي الضعيفِ مآتمَ نَوْحِها يبدو الظلامُ بثوبِه المسْكونِ حُزناً أسْوداً "أنا ها هنا خُذْني إليكْ" (11) ما عُدتُّ أُبْصِرُ ذا الصّباح ألأنّهُ عشقَ الرّياحَ ينامُ في كفِّ المدى؟!
|