 |
قسم متنوع فصيح حلم ومنفى |
حلم ومنفى
رسالة إلى المعتمد بن عباد في منفاه :
إني رأيتُكَ يا صفيًّا للمنافي غير عما أبتغي وجهٌ شَرودٌ ذابلٌ مجد عَزوفٌ خائبٌ ورأيتُ أنكَ لم تجدْ في القصرِ بيتا لم تنمْ والشعرُ في كفيك منسدلٌ وفي قلبيكَ أحجيةٌ ومعنى أن سيفك ما استباح صليلَه أن خيلكَ ما استجاب صهيلَه ورأيتُ عزك بين كفيّ الجراح ملطخًا والدمع بين الأرصفة! يا معتمدْ هل لي بيومٍ من حياتكَ أشتهي تذكارَهُ؟ وأقصُّ منه حوادثا من بعد قيدكَ والدجى؟ أغمات تُعلي حاجبيها دَهَشًا بأخبار الرواةْ وتثورُ " تقرص" زندها : "يا حدسُ رفقا بي، ويا رب اليقين أجب عليّ " أغمات تمحو الران عن أفهامها : "ضيفُ الثريا يقتفيني ؟!" أغمات تهتزُّ الفجيعة ُفي يديها: "جُسُّوا الغبار على الطريقِ لعلَّهُ نبأ اقترافٍ صادقٍ أو صَفِّدوهُ لعل كُدْرتَهُ تناءت وامَّحت ! " لا دهشة تُغنيكِ حين الليل عن كفيكِ يلتحفانِ ذُلَّــهْ .. إيهٍ على أغمات ، يُبكيها قديمُك والجديد! أنت المليكُ بتاجك الذهبيّ لكنّ هذا التاج ضيف عابرٌ أشتى وصافَ إلى زمانٍ أنبتتْ فيه الصحاري رعدَ يوسُفَ للجهادْ رَعْدٌ يدُكُّ على الفرنجةِ يشتري نُعَرات ألفونسو الممزَّق بالصليبِ يبيعُها للذلِ رعدٌ بسطتَ لكلِ غيمتِهِ الفؤادَ فمـا أظلَّـك! برقُ الوشايةِ يخطفُ الأيدي من الأيدي سوى ذكرٍ- لفضلِكَ - ناهضٍ في قلبِ يوسفَ دونَ حُكمه! شق السفينُ البحرَ مدَّ الوجدَ فضَّ النوحَ نوحَ ابن اللبانةِ والحزانى والحصونِ المُغْمِضاتِ عن الشهادةِ للزمنْ وحصانُكَ الموبوءُ بالذكرى يُجيل على المدى عينًا وعينٌ في ضباب حنينهـا تُزجي الصهيلَ إلى سماوات رحيمة ما كان سَيَّدَه سواكَ وليسَ أَعجزَه سواك ! أي جديَّ العربيّ لا تبتئس مني وتلعنُ : ( يا حديثةُ ما الذي تحكين؟ منفىً؟ قاصرٌ مهما يَمُدُّ ذراعَه!) بل جئتُ تمنحُني وأوطاني بقايا عزمِ منفى مُذْ قبل قيدكَ لم تزلْ تتناسل الأوجاعُ فينا والمنافي قوتُها العربيُّ موطنُها مرافِئ دمعتيهِ إلى أمانٍ غيلَ دهرا يا سيدي لا تبتئس لستَ الوحيدَ تَغُضُّ يومَ العيدِ حزنَكَ والجبين! هذي ديار القدسِ تحفرهـا الزيوفُ ويرتدي سُكانها أشباح موتاهم بكلِ فجيعةٍ كَبُرَتْ مُغذاةً بنصلِ الجرحِ يسبي الأرضَ ينحرُها ويرمي كل ضلعٍ عند زاوية هجيرا والقيدُ حزَّ الرافدينِ ومبسمًا كانت بهِ والحقدُ يزأرُ " ويلهـا " بابٌ قديمٌ فكُّ مصراعيهِ: " فلتتلو الدياجي بعضَها والروحُ تذوي" هَا هِيْ تُسلسِلُنا الحقيقةُ مثلما بيروت تجثو! يا حزنها تنفي جهارا مقلتيها للسماء: ( هلا بمائدةٍ تُصدِّقها الزوابعُ كي تقرَّ رياحها ؟ ) نزلت موائدُ وانثنت رُكَبٌ وفتنةْ بعضُ امتلاء ثم تصبأُ مقلتا بيروت يخطفها اشتعال الحقدِ في وهمٍ جديد ! تنمو الفجيعة مثل فُطرٍ في الدمِ العربيّ قاطبةً والفاصل الدوليُّ خطٌ في الخريطة! يا سيدي أعيا الحروفَ تأملٌ للجرحِ أضناها شقاؤك من عناوين العروبة دونما تفصيل وحلمتُني بجوار قبركَ أقرأ الأخبار كيما تنتخي لكنَّ قيدكَ في يديك ولستَ تنسى وأنا حفيدتك البعيدة أدعي أني بكيت توسلا وظللت أسردها عليكَ تقومُ منتفضا وتنظر في صحارٍ شاسعاتٍ وغيومٍ مُغبراتٍ وتموتْ !!
|
|
|
| | |