 |
قسم متنوع فصيح أبجدة الهجران |
أبجدة الهجران
علمني كيف أعدُّ مباهج هذا الليلِ بلا قلقٍ لغيابكَ بلا إحساسٍ يُشبهُ صوتك علمني كيف بغير ضيائكَ أُشعلُ ليلا بالبسماتِ وأطفئُ في منفضةِ الحزنِ معانٍ ولهى بالأكفانْ علمني كيفَ أُعدِّلُ من أغصانِ التوتِ بلا ريحٍ تُرسلها أن أتواطأ مع أمطارٍ تذرو عن ظلِ التوتِ جمالَ حديثك فيها
علمني كيف أكفُّ عن اللقيا في عينيكَ وحيدًا دون جهاتٍ أو طرقاتٍ كيف يكون نسيم الليل كمنديلٍ مؤتَمنِ السرِ لطيفِ المحوِ لماءٍ في الخدينِ كيف الذكرى تُعْشِبُ كِبْرا حين تنادي في أزمنة القلبِ وفي أمكنةِ اللحنِ وليسَ تُجابُ وحين تَكَسَّرَ فيها كلُ حنينٍ ذاق هوانًا في أقفاصِ الحزنِ
علمني أنكَ محضُ طيوفٍ فَرَّت من أعشاش الحُلْمِ إليَّ بموسم هجرتها واليوم تعود!
علمني أنِّي بزمانٍ منسيِّ النبضات ومُعْدَمِها أنَّ النخلَ إذا لم يُنبتْ طلعًا لا يتهاوى بل يمتدُّ عظيمًا في أنواءِ الريحِ ويحكي قصتَه للشمسِ ويضحكُ : " هذي الذريةُّ تتأبى هذا الصيفَ وليست تفلتُ صيفا قادمْ ! "
يا أجنحة البدرِ ويا أنسام الفجر خذيني وأضيئيني ضمي كفيّ على أوتار الذاتِ وخلي الآخرَ مشتهيا هجرتَهُ .. خليهِ – إذا ما مدّ الكفَ- يصافحُ بردا أهدانيه بذات مساء ..
|
|
|
| | |