 |
قسم فصيح متنوع الأحرفُ تحترفُ الموتَ.. ولا تفنى |
الأحرفُ تحترفُ الموتَ.. ولا تفنى..!! ١ مَنْ قالَ لهذا الكون الباردِ الأطرافِ أنْ ينهضْ؟!! لا شيءَ يُنبئُ بالغصّةِ، سوى ورقةِ التوتِ الغضّةِ، تلك الوارفةِ الأجسادِ، كدميةْ.
٢ لم نكتبْ غير فجيعةِ شِعرٍ غجريّ، لم ننزفْ غيرَ العجزْ، لم نذرفْ غيرَ شموعٍ لاهيةِ العينين.
٣ مَنْ قال لهذي الطفلةِ أنْ تنهض؟!! مِنْ سَرَّ لها أنّ الحربَ خرابْ؟!! مَنْ أغدقَ فوقَ جواربِها عسلَ الأجدادْ؟!!
٤ خبأتُها في أحداقِ الرملِ، فقأتُ عينيّ طائرٍ ذبيحٍ، ثم أعتقتُهْ، طارَ نحوَ السماءِ، وسقطْ.
٥ آمنتِ بالقصيدةِ، أدمنتِ تلاوتها، فرَغتْ محبرةُ الشرِّ من الياقوتْ، وبدأتِ تتوقينَ لبحرٍ، بلّلكِ الشعراءُ، بقافيةٍ عاجزةٍ عن فعلِ الإرباكْ، ما أقدمَ هذا الحرفْ، ما أعجزَ هذا الحرفْ.
٦ ..و..وقفتَ طويلا في قبوٍ مندسٍ بين الأمواتْ، تتجمهرُ في يدكَ أغنيةٌ، تتحجّرُ في دمكَ القُبلاتْ، ما أنتِ سوى (تابو) وثنيّ، يتلبّسهُ نسرٌ ينقضُّ على طريدتهِ الموتى.
٧ أفلَ النجمُ، وغابتْ في الغابةِ، تبحثُ عن بيتِ قصيدتِها، تتلّمسُ دربَ البئرِ المسكونِ بحزنِ الفقدْ، تتلوّنُ كالحرباءِ على جدرانِ الأشجارْ، ما أكلَ السبْعُ سوى فمِها.
٨ تقرأ سِفرَ التكوينِ الأولْ، تمضغُ شريانَ الرغبةْ، تتربّصُ بالضلعِ المتآكلِ مثل الدودْ، مَنْ يخرجُها مِنْ روحِ العتمة؟!!.. مَنْ يحملُ فوقَ عجيزتِهِ الأرضَ، ويدّثر راحلته بالبردْ، مَنْ يُسكنُها لحدَ الصحراءْ ؟!!
٩ شاعرٌ يكتبُ فوق شاهدهِ: ( ليسَ من الحكمةِ أنْ تموتَ قبل أنْ تنهي تلاوةَ القصيدةْ)..
١٠ رتيبٌ هذا الوقتْ، يتسمّرُ فوق حائطِهِ عقربُ الساعةِ، يلسعُ يدَهُ، ويختبئُ في رملِ السكونْ.
١١ أفلتُّ من قبضتهِ، كادَ أن يخنقني بقصيدتِهْ.
١٢ لا شيءَ أكثرَ جرأةً من قصيدةٍ، كأنثى، تترمّلُ، تنسجُ فوقها العناكبَ، وحين تهمُّ بالانقضاضِ على فريستِها، تهربْ..
١٣ أشعلتُ قنديلا مليئاً بالثقوبْ، كفّنتُ ترياقي، أرجعتُ رأسَ غنيمتي إلى الوراءْ، وبدأتُ في تلاوةِ ما تيسّرَ من النارْ، علّ القصيدةَ تنجو.
١٤ كبلادٍ تتصيّدُ الغرباءَ، تتحلّى باللازوردِ، وتريحُ راحلتها على نبعٍ يتغنّى عليه الشعراءُ، تأتين أنتِ من (رحمِ السماءْ)، غارقةً في سرابٍ يحتمي بالبيدِ، وتمضينَ إلى المنتهى.
٥١ عبأتُ جرارَ الزمنْ، وقفتُ طويلا على أطلالِ الغجرْ، سافرتُ في ملهاتي، أحرقتُ في رحلتي المسافاتْ، وها أنذي أجلس على طريدتي، وأبدأ في مضغ الوقت من جديد.
٦١ الكتابةُ فعلُ الموسوسين، أولئك الباقون خلف الريح، تدفع بهم نحو.. العقل!!
٧١ اقتربتُ من الحرف الأخير، أتساءلُ: من أين نبدأ؟ وبين (الألف والياء).. ستة وعشرون سببا.. للموت!!
|
|
|
| | |