 |
قسم فصيح متنوع بعيــــــــــداً .. بعيـــــــــداً |
بعيــــــــــداً .. بعيـــــــــداً فوق هضبات الجثــــــــــــــــة
كان على هذا النهار أن يقطع أنامله أمام العتبة كان على الصقر أن يحلق بعيداً .. بعيداً فوق هضبات الجثّة.
كان عليكم كهنةِ الشعراء أن تكونوا أوفياء لصاعق الخيانة كان على العربي...؟ كان على القتلة أن يكونوا مضيئين بقدرة غيمةٍ أو تميمةٍ تدلف ظرفاً غامضاً يتطيّر فوقه ثعبان.
كان على البحيرات أن تنشط في ذبولها المعتاد قدوةً بأسلافها الينابيع، لكن ثمة نهار آخر بقابلات ضوئية يتوالدُ مثل جيش احتمالات لمجزرة قيد الدرس ثمة كلام عن الشعوب المقهورة وتلك التي لم تقهر كلام يشرّع نوافذه على الخواء.
أحسُّ نبضك غير قابل للاحتراق، روحاً تسرفُ في النزف جفناً يستهل نواح يمامة متلبساً بجرائم لا حصر لها من الانحرافات اللولبية ليس أقل منها مثلاً حين تمضي وحيداً في غابة يتصاعد منها هذيان سمكةٍ ورأس قتيل ليس أقل منها رؤيا انتحارك بمسدّس تقدمه قهقهة الريح وستضحك كثيراً بعد الطلقة الأولى حين تعرف أنك سيدُ هذه الملحمة من اللاجدوى ستضحك لأن موتك سيرتفع مثل برج من الأجراس تتقدم موكبه شجرة ربما حلمت بها كثيراً وأنت تمشي في طرقات أهدابك، حلمُك الشجرة طفولة تجرها عربة النعاس في سماء من الدم.
وهناك أشياء تجبرني على الاعتراف بماضي الفراشات، وأفعالٍ وحشية لم أرتكبها، غير أن وقعها يجرف الدم بمكنسة من لُعاب.
هؤلاء القضاة يقصفون ذباب الحروب بطائرات ورقية كخطوة أولى نحو العدالة وأحكامهم تزهر أنواراً غريبة في أحداق العامة. سيلٌ من الارتعاشات على جديلةٌ طفلٍ مات في بيروت ممسحةٌ وأقلامُ رصاص دامعةٌ يحملها ذئبٌ إلى وعل ميتٍ في غرفة العمليّات.
أقول هذا معترفاً بجهلي في أمور السياسة أكثر من كوني أتعاطى القتل مع شاعر مات لأسباب استراتيجية وأخرى في حديقة عام ومن ذا يتنبّأ بالآتي وسط كسوف الغرابة وكرنفالات القتلى .. يخلعون أوردة الفجر.
v v v
ها أنا أتحوّل إلى عندليب يفترس خمسين فجراً وجبةً واحدةً ويغسل يديه في طقس البحيرات. لأفقأ عيون الزمن المتسلل من غابة أصابعي لأفقأ عيون اللحظة المحتدمة أوديباً جديداً يتسكّع في شوارع بيروت لكن يلزمني وقتٌ لذلك وقتٌ لانهيار المدن المدجّجة بحرائق تطلقها مسدّسات يائسة يلزمني وقت لرصف الجهات بفكرة الهتك وأحجار الألوهة، وقت لكي أدفع عربة الجنون إلى الطرف الأقصى من الهاوية
لستُ غبيّاً لأضمّد جرح الحمائم هذا الإصبع الذي يمتد كساقِ ملاكٍ تنقصه الجرأة كي يجوس مناطق الخراب في أحشائي.
|
|
|
| | |