|
غرَّدَ الطَّيرُ وسِرنَا في حُضُونٍ يانِعَاتْ وَسَبَتْنِي خُضْرَةُ الأرضِ، فيا لَلمَكْرُمَاتْ من رَيَاحينٍ وزَهْرٍ لمياهٍ ونَبَاتْ وظِباءٍ وطُيورٍ وجَميعِ الكائناتْ فَلْنَعِشْ فيها مَدى العُمْرِ و نهنا بالحياه
إنَّها أرْضي، جَمِيعُ الأهلِ فيها والصِحَابْ قد عَشِقْنَاها سَويّاً حُبُّها في القلبِ ذابْ وارْتَوينا حُبَّها شَهْداً لذيذاً مُستَطابْ سوفَ نفْديكِ ولن نخضعَ يوماً للعُتاه
قدْ زَرَعْنَاها إخاءً وسَلاماً وأمَانْ ورَسَمْنَاها على القَلْبِ زُهوراً وجِنانْ جَنَّةُ اللهِ بذي الدُّنيا، فيا حُلوَ المكانْ فلتذودوا عن حِياضي، فَمُنى قلبي مُناه
ذاتَ يومٍ، كنتُ في المرعى وفي لهَوِيَ سادِرْ جاء للبلدةِ لِصٌّ يَدّعي زُوراً مُتاجِرْ أظهرَ الإحسانَ للنَّاسِ وكم تُغْوي المظاهِرْ ومَضى في الغِشِّ والتَضْلِيلِ كي يُدني الجِباه وأتَانَا بأُناسٍ، ولِتَكْمِيلِ القَضِيَّه قالَ للأهلِ هلمُّوا، نَشْتري الأرضَ فهيَّه ولَكُمْ عِشْرونَ ألْفاً، هِبَةٌ مِنّا سَنيَّه فتقاضى الأهْلُ فانساقُوا بِرَغْمٍ كالشِّياه
بعضُهمْ قالوا: لماذا نَدْفَعُ المالَ رِغَاما ؟! ولنا قهرٌ وكيدٌ، سوفَ نُجْلِيهم لِزاما مَنْ يُرِدْ قَتْلاً وتشرِيداً تَصَدّى وتعامى أطبقَ الكُلُّ علينا وكذا فِعْلُ الغُزَاه
بعدَها لَفُّوا علينا في هُدوءٍ و سُكونْ طَرَدُونا مِنْ دِيارٍ، ورَمُونا بالسِّجُونْ أُبْدِلَتْ جَنَّتُنَا ناراً وتَشْرِيداً ودُونْ كيف نرضى الذُلَّ؟ يا للذلِّ في عصر الطُغاه
هكذا ضاعَتْ فلسطينٌ على سَمْعٍ ومرأْى لم يُثْرنا أنّ فيها قُدْسَنا الزاكي ومَسْرَى أو فتاةً من رُبى يافا بأيدي العِلْجِ تَعْرَى وكأن الأمرَ هَزْلٌ، ليس مِنْ جَدوى وراه
أيُّها العالَمُ أين العَطْفُ؟ أينَ الإحتكامْ؟ إنْ أبحتُمْ أرْضَنَا، ثم طُرِدْنَا كالنَّعامْ كَلْبَةُ البيتِ لها حقٌ لديكم واحْتِرامْ وأُناسيٌّ ضحايا، بين أنيابِ الفَلاه
قِصَّةُ الأطماعِ زِلْزَالٌ يَهُزُّ الآدميَّه يبتني المرءُ صُروحاً فوق أشلاءِ الضحيَّه يَكْنِزُ المالَ ليبقى ثم تأْتيه المنيَّه وَتُوافِيهِ، ولَمَّا حازَ في الدُّنيا مُنَاه
أيُّها الإسلامُ صَبْراً، فَجَميعُ القَومِ ضِدَّكْ وقفوا صَفَّاً وأنتَ اليومَ يا إسْلامُ وحْدَكْ همْ لهمْ أشْرِعَةٌ تَحْمي فيا لهفاه مَنْ لك؟ غيرُ ربِّي، جلَّ ربي وتعالى عن سِواه
12/رمضان/1417هـ |