 |
قسم متنوع فصيح غاردينيا الدار البيضاء |
غاردينيا الدار البيضاء إلى كوثر
لم يكن الصباحُ عادياً حين أزحتُ الستارة في فندق البحر: كان الشذى سيَّدَ الأشياءِ وقائدَها المبجَّل يُلقي التحية من أريكتِهِ في الحديقة فيهرولُ العبيرُ بخفـّةٍ في الأزقةِ والباحات أمَّا في المقهى المجاور فظلَّ سادراً في عناقٍ شفيف مع نسمةٍ عابرة تبثُّ له لواعجَ الشوقِ ويُهديها نفحة تلوَ أخرى من مدَّخرات الوجد المعتـّق لم أُلاقي صباحاً ملائكياً كهذا لا من قبلُ ولا من بعد في البَدْءِ حسبته حلماً باذخاً أو سَفـَراً أثيرياً في اللامكان وخارج الأزمنة لكنني أيقنتُ أننا في ملكوتنا الفيزيقي حين انبرَتْ عيناكِ القريبتان تبسمان بوداعةِ طفلٍ ورهافةِ شاعر كنتِ ذلك الأريجَ وتلك النسمة وأنا البحَّارُ التائهُ الخارجُ للتوِّ من أتون عاصفة.. وفي محطةِ القطارِ بمحاذاةِ الميناء يتغلغل الشذى عبر المسامِ نحو مكامن الروح ويبقى عالقاً في النَسْغِ لا يفارقهُ لحظة حتى في أحلكِ الأوقات لكنه يتمردُ فيتهاطلُ كغيمةٍ في كأس حتى يتمرأى من بعيدٍ ذلك المشهدُ الصباحيُّ الجميلُ حدَّ الألم. .
|
|
|
| | |