 |
قسم متنوع فصيح تحوّل |
تحوّل
بسبّابةٍ متغضّنة كنتُ أرشِدُ الموتى إلى السفينة وأنوح في داخلي مثل طاحونة ابتلعها القمح وسخر منها الغراب...
بجناحين مكسورين كنتُ أحملُ ظهرِيَ الغائرَ إلى مذبح المنسيين لأصيبَ قطعة من عُواءٍ كاذب وأقرأ كتابَ المريض ِالأخير
بجبهة مفلوعة بحجر ٍ يسقط من نجمة مهجورة: كنتُ ألبي الخطوة اللابثة وأحجّ إلى القدم المستوطن في دمعته المغرورقة
بذراعين من هذيان وكوابيس كنتُ أرمي القـُرصَ الأسودَ الذي لا يفترّ عن مسافة أو رمية غارقاً في اليدِ التي تأكل نفسها ****
والآنَ الآنَ وقد مدّتِ النخيلُ طلعَها إلى لساني مثل عضّاءاتٍ تتلهف على السرّ
والآنَ وقد هبّتِ سلاحفي تعدو وتطير كرصاصة لا تعرف الرحمة
والآنَ الآنَ وقد أسعفني الطوفان بدمه ودموعه ومنيّه وعيون نسوره الجارحة
والآن وقد أرضعتني الزوبعة من ضرعها الوثير المُبارك
والآن وقد حرّكني الخصبُ المقدّس وعابثتني النـَسمة ُالداثرة
سأضرّجكم بالمحبة المخجلة سأهيء لكم العار على شفا شبرين من رؤوسكم وأرفع عنكم الوردة كي يُصيبَكُم صُداعُ الحُلم كي يفتِنـَكُم غرقُ السفينة المائلةِ إلى المَرجان واللازورد
الآن وقد حرّكني الوَسواسُ المرّقط اعتاشوا أيّها الجميع على حجر اليقين اللمّاع
الآن وقد عانقتُ الغيمة تمنّـُوا المطر
الآن وقد رفعتُ البحرَ في قلبي صيدوا الأسماكَ الذهبيّة
الآن وقد كتبتُ الخشبَ في مقام الفراشة اتكئوا على طاولاتكم
الآن وقد نفختُ في روحِ السماء تكدّسوا على لوحات "بيكاسو" الزرقاء أو على مجنونة "بْروجُل"
الآن وقد حصحصتِ المكيدة كونوا رُعاة العصافير الحديدية
الآن، يا أشباحِيَ المتورّمة، كونوا أسعد شعبٍ في العالَم...
|
|
|
| | |