 |
قسم متنوع صَباحْ ، ضَميرٌ سَماوِيٌّ لَمْ يَغِبْ ! |
صَباحْ ، ضَميرٌ سَماوِيٌّ لَمْ يَغِبْ ! زَمَمْتِ بَياضَكِ قَبلَ انْحِسارِ النِّهارْ وَرَتَّبْتِ رغْمَ الرِّياحِ الْكَثيفةِ أنْفاسَكِ الطَّاهِراتْ سَمِعْتُكِِ تَنْوينَ جَهْرًا صَيامًا عَنِ الْخَوْفِ إنْ مَرَّ يومًا بِبابِكْ تَصُبِّينَ في غَفْلَةِ الْمَوْتِ عِطْرَكِ كَيْ تُرْبِكيه ويَمْضي تُصَلِّينَ عِنْدَ تَجَلِّي الْحَقيقَةِ نُورًا يَفيضُ عَلى روحِكِ ما تَشاءْ ! هَلِ الْعابِرونَ الَّذينَ رأوْكِ تَوَلَّوْا لِتَبْقَيْ سَحابَتَهُمْ في الْغِيابْ ؟ تَرُشِّينَهُمْ بالضِّياءِ إذا لاحَقَ اللَّيْلُ أحْلامَهُم ؟ لأيِّ سَماءٍ أقلَّكَ طائِرُكِ الْمَرْمَريُّ ؟! وَمِنْ أيِّ حَوْضٍ شَرِبْتِ وَحَمَّمْتِ روحَكِ قَدْرَ اشْتِعالِ الْخُطى ؟ تَعَالَيْ قَليلاً وَألْقِيْ عَلى مَسْمَعِ الرُّدُهاتِ الْحَزينةِ « ذِكْرَ الْمَساءْ « غَطِسْنا بِظِلِّ الْحَنينِ / غَرِقْنا كَثيرًا ! وأفْرَغَنا التِّيهُ بَعْدَكِ فَوْقَ الشَّتاتِ عُراةً مِنَ الْعُشْبِ والْبَحْرِ والأمْنياتْ ! تَعالَيْ قَليلاً بِيَ الآنَ عُصْفورةٌ تَلْقُطُ الدَّمْعَ مِنْ مُقْلَتيَّ إلَيْكِ وَكَمْ سَرَّبَ الْفَقْدُ حُزْني يَمامًا وَكَمْ أجْهَشَ الْقَلْبُ شَوْقًا وَفَكَّ الْمَرايا فَكُنْتِ عَلَيْها ! «صَباحُ» أعيدي إليَّ الْغُيومَ الَّتيْ أيْقَظَتْنا مَعًا وَرُدِّيْ الْبَساتينَ حيْثُ غَسَلْنا عَناقيدَ حُبٍّ نَمَتْ في الحَنايا «صَباحُ» أَفيضي عَلَيْنا مِنَ الماءِ إنَّا ظَمِئْنا رَحَلتِ سَريعًا كَنَوْرَسَةٍ وَدَّعَتْ سِرْبَها كَيْ تَضُمَّ السَماءْ وَدَفَّأَتِ الزُّرْقَةُ الأَبَدِيَّةُ أحْشاءَها عَنْ صَفيرِ الْهَوىِ تَعالَيْ فَقَدْ أشْرعَ الْحُزْنُ وَجْهي وَحيدًا وَكُنْتُ أحاوِلُ أنْ أسْتَرِدَّ لَهُ الأغْنيات الْكَثيرَةَ أوْ أَرْأَبَ الصَّدْعَ فِيْ لَوْنِهِ بَكَيْتُكِ فابْيّضَّ قَلْبي مِنَ الشَّوْقِ حَتَّى اسْتَكَنْتُ وَتَمْتَمْتُ بالدَّعواتِ كَأعْمًى تَمنَّى بِأَنْ يُبْصِرَ النُّورَ فِي غَفْوَتِهْ تَذَكَّرْتُ لَمَّا مَلأْتِ إِناءَ فُؤادي رَبيعًا وَقَدْ أوْشَكَ الْجَرْحُ أنْ يُصْدِئَهْ ! تَذَكِّرتُ حُبَّكِ حينَ أذَقْتِ دَمي سُكَّرَ الْمُفْرَداتِ وَوَزَّعْتهِ بِالتَّساوي عَليْنا ! تَذَكَّرْتُ كُلَّ جَميلٍ نَقِيٍّ تَفَجَّرَ مِنْ عَيْنِ كَفَّيْكِ كَيْ نَرْتوي «صَباحُ» عَرَجْتِ بَعيدًا عَنِ الصَّخَبِ الْمُرِّ إِلى مَوْطَنٍ لا يُمَلّ سَماوِيَّةً لَمْ يَغِبْ طُهْرُها عَنْ دِمانا ! وَمِنْ أجْلِها ظَلَّ يَتْلو « الْحُسَيْنُ « نَشيدَ الْخُلودِ يُكَحِّلُهُ بِالدُّموعِ الْيَتيمةِ ثُمَّ يَنامْ يَراكِ تَصُفِّينَ أَلْعابَهُ بَعْدَ أنْ بَعْثَرَتْها الطُّفولَةُ فِي عُشِّها يَراكِ تُضيئينَ في قَلْبِهِ نَجْمَةً لا تَموتْ تَمُدِّينَ نَحْوَ يَدَيْهِ أنامِلَكِ لِيَخْطو إلى ضِفَّتِكْ فَيَضْحَكُ حينَ تُشاغِبُهُ الرِّيحُ كَيْلا يُرتِّبَ خَطْوًا إليْكِ وَيَمْضِيْ ! غَدًا سَوْفَ يَأتي/يُقَبِّلُ روحَكِ بَعْدَ الْغِيابْ وَتُهْدينهُ مِثْلَ ما كانَ يَبْغيْ فَراشًا وَغَيْمًا وَضَوْءًا مُذابْ !!ُ
|
|
|
| | |