 |
قسم متنوع صفيرُ سلالةِ التاريخِ |
صفيرُ سلالةِ التاريخِ
أعِدْ وَجْهَكْ لتعلمَ كمْ صَلَبتَ عليهِ غيماتٍ ولمْ تُفْطَمْ صحاريها لتعلمَ كمْ صلاةٍ قدْ تَشَظَّتْ بينَ عيْنَيْكَ اللتينِ أضاعتا درْبَ الإلهِ لمَنْ همُ خلْفَكْ لِتُحْصِيَ كمْ عَزاءٍ كنتَ تُخفيهِ تُمرِّغٌهُ بوجهِ الريحِ تُلْقيهِ قميصَا طَعمُهُ إثمٌ على الناجينَ ممّنْ أغمضوا عيْنَكْ أعِدْ وجهَكْ لتَنْفُضَ عنْ ملامحِهِ ملاحمَنَا مآثرِهِ هزائِمَنَا مدائِنِهِ مذابِحَنَا فقدْ قصُرَتْ مواجِعُنا تُرمِّمُ فيكَ أشلاءً وأعيتْنا مواويلٌ تناسَلُ بينَ أسنانِ الذينَ أتوا بها بعدَكْ أعدْ وجهَكْ لتحسُبَ قسمةَ الميراثِ من سينا إلى صحرائِنا الكبرى إلى النهرينِ حتّى رُبْعِنا الخاليْ حفظْناهُ كمثلِ الليلِ مُنحَدِرًا ولمْ يبلغْ سنيَّ الضوءِ صاحبُهُ ولمْ يحملْ ملوحتَهُ وكانَ عمودُهُ الفقريُّ منْ قمحٍ بلا لونٍ أيُشبِهُ في الضحى لونَكْ؟؟؟ أعدْ وجهكْ خُرافيُّ الصياحِ ودمعُهُ فينَا بلا لغةٍ عجنَا مِلحَ تربَتِهِ، فلم تنبتْ سنابلُنا خبزنَا قَمحَ سنبُلِهِ، ولمْ تأكلْ مفاصِلُنا ملأَنا منْ خريرِ الليلِ نخوَتَنا عبرنا الضّفّةَ الأخرى ... إلى الأخرى رسمنَا دولةً في وسطِ دولتِنَا فأنجَبَ وهمُنا الذاتيُّ وهمًا ليسَ ذاتيًّا أيشبهُ رسمُنا رسمَكْ؟!!
أعدْ وجهَكْ فراغٌ صارَ يملأنا ورائِحَةُ الخطيئةِ في مدائننا بملءِ الليلِ تعبرُنا على صمتٍ يؤثِّثُنا صفيرُ سُلالةِ التاريخِ يشطُرُنا إلى ثقلينِ إرثٌ مرَّ ماضيهِ وقدْ يبِستْ على كفّيهِ ذاكِرَةٌ وحضنٌ ماتَ لمْ يولَدْ لهُ زمَنٌ أجبنا أنتَ ماذا لو أقمناها بلا صُلحٍ أيملأُ جُرحُنا خصمَكْ؟!! أعدْ وجَهكْ أصابِعَهُ النحيلَةَ لونَ جبهَتِهِ الرّماديَّ الذي ما زالَ يغرينا بذاكرةِ الدّماءِ بأغنياتِ العابرينَ إلى السّماءِ أعدْ بقايا مائهِ الدّامي فقدْ أعفتْكَ منْ خَجَلٍ بها عنْ حملِ رايتِها الحمامُ وسلّمَ الزّيتونُ تربَتَهُ وطارَ به الغمامُ فلا المدينةُ ترتجيكَ ولا الأزقَّةُ في أجنَّتِها السَّلامُ فهلْ ... وجدّتَ البيتَ بيتَكْ؟!! أعدْ وجهَكْ فقدْ فنيتْ مواسمُهُ ولمْ نعرفْ من الصحراءِ ما الصحراءُ لمْ نُدرِكْ لغاتَ الرملِ والشمسَ القديمةَ كيفَ تُصهِرُ في الجسومِ دماءها أو كيفَ تنمو في الغيومِ وكيف سرُّ الرملِ ينبتُ في الأظافِرِ أنتَ منَّا ... إنما قد كنتَ وحدكْ!! أدرْ وجهكْ أدرْ وجهكْ
|
|
|
| | |