 |
قسم متنوع فصيح قصائد |
قصائد ١- »مُغَيَّبَة«(١) في الجَبَلِ الأَخْضَر
أَيّتُها المَمْشوقَةُ القَوَامِ كشَجَرَةِ العلعلان(٢) دَثّريني بِهُدْبِ عَيْنَيْكِ أنَا المَذْعُورُ مِنْ القَصِيدَةِ أنَا المَذْعُورُ مِنْ أَيّ شَيْء تَأْتِينَنَي وَأَنَا أُحِيكُ مُؤَامَرَةً صَغيرَة أُقَوِّضُ فِيها عَرْشَ جُنوني و رِحْلَتي الخَائِبَة آهٍ أَيَتُها الغَيْمَةُ الطّائِشَة لِمَنْ هذا القَلْبُ الّذي أَحْمِلُهُ في يَدِي مُنْذُ عشْرينَ سَنَة؟ أَيّتُها القَصِيدَةُ الّتي أَشْتهَي التهَامَها كَإِنْسَان بِدَائِي مَزِيدًا مِنَ القُبَلِ مَزِيدًا مِنَ الإِرْهابِ كَيْ أُفِيقَ مِنَ هذا الدُّوَارِ الّذي يُحَاصِرُني أَيَّتُها المَرْجُوّةُ المُسْتَحيلَة خَبّئِيني صُؤَابًا شَرِيدًا بَيْنَ ضَفَائِرِكِ و امْنَحِيني قَطْرَةً مِنْ دَمِكِ كَيْ أَبْلَعَ لَحَظَاتِ اسْتسْلامي و أُحِبَّك.
٢- لا جدوى
سُحْقًا... النِّفَاقُ حَتّى في المَرَايا بَعْضُها يُظْهِرُكَ مَسْخًا و الآخَرُ يُغْرِيكَ بِك!
٣- ملائكة
فَجْأَةً...و كَالإِلْهَامِ إِذا بِسَيْلٍ مِنَ الأَطْفالِ و في عُيونِهِم المُدَوّرَةِ الصّغِيرَة جَرَفُوني بَعيدًا عَنْ حُمّى الأَحْقَادِ الّتي زَرَعَتْها في قَلْبي سِجَالاتُ »الاسْتِشْرَاق« و صِرَاعَاتُ الثّقَافَة. ٤- لَذّةٌ
القِرَاءَةُ في المَقْهَى (أَوْ ما يَشْبَهُهُ !) جِدُّ رَائِعَة تَغْرَقُ بَيْنَ ضِفّتَيِّ كِتَابٍ حِينًا ثُمّ تَرْفَعُ بَصَرَكَ فَإِذا بِعَيْنَيِّ فَاتِنَةٍ كانتا تَلْتَهِمَانِكَ سِرًّا! أَوْ تَلْمَحُ أَنْتَ نَهْدًا مَزْهُوًّا في الزِّحَامِ فَتَصْحو مِنْ غَيْبُوبَةٍ اسْتَعْبَدَتْكَ فيها سِيَاطُ المَعْرِفَة!
٥- صداع
مُخَيّلَةُ البَارِحَة كَيْفَ لِي أَنْ أَفْتَرِعَها في الصَّبَاحِ؟ ما القِطَطُ الخُرَافِيّةُ الّتي كانتْ تَرْقصُ في رَأْسي؟ أَتَذَكرُ أَنّني كُنْتُ أَلْمَحُ -وَسْطَ عُزْلَتي المُكْتَهِلَة- أَطْيَافَ نِسَاءٍ مُكْتَنِزَةٍ، ولأنني مِنْ »شَرْق« الخُرَافَاتِ و نُكْرَانِ الذّاتِ كُنْتُ أَكْتَفي مِنْها بِجُروحِها الدّامِيَةِ في قَلْبي بِكَلِمَاتِ الغَزَلِ و صُوَرِ الحِرْمان و لكنْ ما تِلْكَ الكَلِمَاتُ الّتي بَعْضُ شَظَايَاها -ما زالَ- في فَمِي؟ الآنَ تَذَكّرْتُ تَفَاصِيلَ المَشْهَد: لَمْ تَكُنْ نِساءً! و لَمْ أَقُلْ غَزَلا! لَقَدْ كُنْتُ أَغْطِسُ في »رُبَاعِيّاتِ الخَيّام«!
٦- بَذَخٌ أُنْثَوي
كُلُّ هذه الوَليمَةِ مِنَ الِّنسَاء! أَيْنَ مِنْها صَدِيقي الذي أَعْرِفُهُ جَيّدًا قَد احْدَوْدَبَ عُمْرُهُ حُلُمًا بِطَيْفِ امْرَأَةٍ أَوْ فَخْذِ دَجَاجَة!
٧- يأس
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لا مَفَرَّ مِنَ الضَّيَاع كُلَّما أَتَشَبّثُ بِخَيْطٍ مِنْ خُيوطِ اليَقِينِ تَدْهَسُني خُيُولُ الفَوْضَى وعَرَبَاتُها الفاشست مُخَلِّفَةً أَيّامي جُثّةً تَنْهَبُها العُزْلَةُ وجَلْدُ الذّاتِ وصَلْعَةُ شَكسْبير لَمْ تَعُدْ كَافِيَةً لأَشْرَبَ فيها أَنْخَابَ عُمْري المُفْرِطِ في الهَرْوَلةِ دُونَ لِجَامٍ مِنْ حُبٍّ أَوْ حَتّى نَظْرَةِ أُنْثَى!
٨- تفاؤل
مَنْ يُعِينُني على اسْتواءِ عُزْلَتي النِّيئة؟ مُنْذُ زَمَنٍ و أَنَا أَحْطِبُ لَهَا مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِب مُرّةٌ هِيَ مُرّةٌ لَوْلا لَحَظَاتُ الغِيَابِ الّتي تَتَلَبّسُني كُلّ مَسَاء لا.. مَنْ قَالَ إِنّ الحَيَاةَ بَغِيضَة؟! قُولوا لِحَشَرَاتِ العَالَم أَنْ تَمْنَحَني إِهابَها الّذي تَطْرَحُه سُدَى! مِنَ المُمْكِنِ أَنْ أَتَشَبّثَ بِهِ و لَوْ لَحْظَةً واحِدَة!
٩- قصة قصيرة
مُتْعَبٌ نَظّارَتُهُ تُجَسِّدُ كُلَّ عَذَابَاتِ الدُّنْيا الكَأْسُ عَنْ شِمَالِهِ و الصَّحِيفَةُ فَاغِرَةٌ جَوَانِبَها عَلى فَخِذَيْه غَارِقٌ في عَوَالِمَ لا تَتّسِعُ لَهَا إِلا نَظّارَتُهُ الضّخْمَة! أَجْسَادٌ بَضّةٌ ورَائعَةٌ تَفْصِلُنا أَحْيانًا أَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَحْلُمَ بِها عَلَى الأَقَلّ!
10- عاطل عن كل شيء
جَسَدٌ فُضْلَةٌ لا مَهَمّةَ له و أجنحةٌ من الخيالِ تُطوِّفُ به حيثُ اللذةُ العارِمة و حيثُ الزوائدُ البشريّةُ تُهيمنُ حتى على الفَرَاغ كيف لي فَكُّ هذا الحِصَار؟ و مُضْغةُ العقلِ التي لا أكادُ أُطْفيها هي ضحيّةُ الليالي المُفترسة آهٍ أيتُها السقوفُ اقتربي مِن الأرض و يا أيتُها الزوايا ضُمّيني بلا هَوَادة و يا أيتها الكأسُ المُتضَوِّرة تَغذّيْ بِرُوحي الجَريحة. الهوامش 1. المغيبة للانثى، والذكر المُغيَّب، مصطلح متعارف عليه في عمان لمن يموت بفعل السحر ثم يظهر مرة أخرى في هيئة رثة و غير طبيعية. 2. شجر العلعلان هو شجر عملاق يشبه السرو، ويكثر في الجبل الاخضر.
|
|
|
| | |