 |
قسم متنوع فصيح دمْعَةٌ لانْكِسار الشَفَقْ |
دمْعَةٌ لانْكِسار الشَفَقْ
تُريدينَ مِنِّي التَّصَالُحَ مَعْ آخِرِ اللَّيْلِ لَكِنَّني لا أُريدُ.. أُريدُ كثيرًا مِنَ المَوْتِ دَرْبِي طَويلٌ وَوَجْهيْ تَنَاقَلَهُ الرَّاحِلونَ مَعَ الرَّكْبِِ هذا الفَضَاءُ الْتِمَاعَاتُهُ لا تُعِيْدُ إلى الرُّوْحِ بَعْضَ الهُدُوْءِ وهذا المَسَاءُ سَمَائِي التي لا أُريدُ تُريدينَ مِنِّي التَّوَسُّعَ في خَفْقَةِ الرُّوْحِ لو كُنْتُ أسْطِيْعُ.. أََنْسَاكِ لَكِنَّني لا أُجيدُ أُحَاوِلُ.. لَكَنَّني لا أُجيدُ وَلَوْ كُنْتُ أسْطِيعُ خَبَّأْتُ فُسْتَانَكِ المُهْتَرِِءْ وَخَبَّأْتُ كُلَّ الحقولِ التي زُرْتِهَا وَحَطَّمْتُ مِرْآتَكِ المَائِلَةْ وَلَكِنَّني لا أُجيدُ أرَاكِ... تَمُرِّيْنَ بِالنَّخْلِ "هَلْ لي بِبَعْضِ الرُّطَبْ؟" تقولينَ .. أَضْحَكُ آآآآآآآآآهٍ.. ذِرَاعَاكِ ما زَالَتا حَوْلَ خَصْرِي وَثَغْرُكِ نَشْوَانُ "لَمْ يَحِنِ الوَقْتُ بَعْدُ".. أقولُ فَتَدْمَعُ عَيْنَاكِ... تَرْجُونَني ويأتي أبي حَامِلاً ما تَيَسَّرَ لا تَتْرُكِِيْهِِ إلى الدَّرْبِ تَعْتَرِضِيْنَ الطَّرِيْقَ المؤدِّي إلى آخِرِ الحَقْلِ كَانَ الهَوَاءُ يُدَاعِبُ في رِقَّةٍ جَبْهَتَكْ تقولينَ لَهْ: "إخوتي لا يُحِبُّوْنَني يا أبي يا أبي أَعْطِني أَنْتَ بَعْضَ الرُّطَبْ" وَيَضْحَكْ...! فَيَا أُخْتُ إنِّي أَتُوْقُ إلى كَفِّكِ الآنَ تُغْمِضُ عَيْنَيَّ تَسْرِقُ مِنْ غُرفتي ما تَبَقَّى مِنَ الحُزْنِ حينَ تَنامينَ فَوْقَ الذِّرَاعِ التي أوْدَعَتْكِ التُّرَابْ وَإنِّي أَتُوْقُ إلى ضِحْكَتِكْ إلى نَظْرَتِكْ إلى أُغْنِيَاتِ الطُّفولةِ تَنْسَابُ في البَيْتِ إنِّي تَعَوَّدْتُ مِنْكِ الغِنَاءْ وَعَوَّدْتُكِ الرَّقْصَ... هَلْ تَذْكُرينْ؟! لَكَمْ أشتهيْ الآنَ لَوْ تَرْقُصِيْنَ وَكَمْ أشتهي البَوْحَ لولا التَّخَاذُلُ إنِّي أُحِبُّكِ بَاقٍ على كُلِّ جُدْرَانِهَا غُرفتي الدَّمْعُ لَكِنَّني لا أُجيدُ البُكَاءْ وهذا المَسَاءْ يُذَكِّرُني بِالعَشَاءِ الأخيرِ الذي أَنْتِ لَمْ تَأْكُلِيْهِ وَخَاصَمْتِ مِنْ أَجْلِ خُبْزَةْ صديقتَكِ الباقيةْ وهذا المَسَاءْ يُذَكِّرُني بِالمَسَاءِ الذي لَفَّ أَضْلاعَكِ المُتْعَبَةْ، بَالبَيَاضِ، وَرَمَّلَ بَوَّابَةِ الحَقْلِ.. وَالسَّاقِيَةْ وَيَا أُخْتُ لَمْ تشربِي المَاءَ إلا الْتِجَاءً إلى المَوْتِ.. وَالحَوْضُ يَشْهَدْ فماذا تَبَقَّى لَكِ الآنَ هَلْ أَبْقَتِ الأَرْضُ مِنْ جِسْمِكِ الغَضِّ شَيَّا؟ وَهَلْ نَفَّذَ الرَّبُّ وَعْدَهْ؟ هُوَ القَبْرُ كَمْ يَشتهي لَفَّ جِسْمٍ نَدِيٍّ وَوَجْهٌ كَوَجْهِكِ كمْ يَشتهي القَبْرُ أنْ يَحْتَوِيهِ فَيَا أُخْتُ هُزِّي بِجِذْعِ الفَوَانيسِ يَسَّاقَطُ الضَّوْءُ مَيْتَاً لتجري الرِّيَاحُ إلى مُسْتَقَرٍّ لها هانئةْ وهُزِّي بِجِذْعِ التَّوَاريخِ هُزِّي بِجِذْعِ التَّبَارِيْحِ يَسَّاقَطُ الحُزْنُ تَمْرًا جَنِيَّا كُلِي مِنْهُ ما يَمْلأُ القَلْبَ واستغفري الحُلْمَ وَامْضي إلى ما تَعَوَّدْتِ موعودةً بالتَّوَاشيحِ كَمْ كان يبدو حَفِيّا بِكِ الرَّبُّ حينَ التقينا على البئرِ والدَّلْوُ خَاوٍ سَحَبْنَاهُ كَفًّا نَدِيَّا مَدَدْنَا إلى الحُلْمِ فَاخْضَرَّ عُوْدٌ مَلَلْنَاهُ وَاسْوَدَّ عُوْدُ الرُّؤى الآتِيَةْ وَيَا أُخْتُ يَا أُخْتُ ماذا تُريدينَ مِنِّي وهذا البُكَاءُ هُوَ الحَلُّ ياااااااااااااااا أُخْتُ.. لولا المَنَاحَاتُ ما وَرَّدَ المَوْجُ في كَفِّ أَرْمَلَةِ البَحْرِ حُلْمَ اللِّقَاءْ ولولا الدُّموعُ لَمَا هَزَّتِ الأَرْضُ أَثْوَابَهَا في انْتِظَارِ الغيومِ لِتَلْهو بِها أُمْنِيَةْ فماذا تُريدينَ مِنِّي...؟! دعيني إلى آخِرِ اللَّيلِ إنِّي أُجيدُ التَّوَاصُلَ مَعْ آخِرِ المَوْتِ لكنَّني.. لا أُجيدُ التَّوَاصُلَ مَعْ آخِرِ اللَّيلِ فَلْتَعْذُريني ونامي معي يا احْتِفَاءً تَأجَّلَ نامي معي وَالصَّبَاحُ الجديدُ سيأتي فأهلاً بِمَنْ لا يعودُ وأهلاً بِمَنْ لا يعودُ وأهلاً بِمَنْ لا يعودُ...!
|
|
|
| | |