 |
قسم متنوع مَدَائِنٌ مُبَللَّةٌ بالدِّماءْ |
مَدائنٌ مُبَللَّةٌ بِالدِّماءْ
 أيُّ قلبٍ يَرفُّ فَرَحاً والمُدُنُ الحَالمةُ تلتهبُ وتُرجمْ ؟!!
وتَصْرُخُ فِي قِماطَتِها وحَبلُ الأمَّةِ السِّريِّ لفَّ عُروقَها لفّا ومُنذُ تكّورَتْ ثَكُلتْ وَسافرَ صَوْتُها المَبْحوحُ مُنقَسماً كَشلوٍ قُدَّ منْ جَسَدٍ تضائلَ منْ عُواءِ المَوْتِ والغَاراتُ تقصفُ صَدْرهَا قَصْفا تآكلَ لوْنُها الزّهريُّ منْ نَصَبٍ فِخاخُ الْحَربِ قَدْ نُصِبَتْ ولمْ تُبقِ بِوجهِ الأرضِ غيرَ الجُرحِ يطْبعُ جَمْرهُ كَفّا وَهذا الليْلُ يُلقي مِنْ عَباءتهِ دُخانٌ يَخْنقُ السّاري وَفرْحَتَه وَضِحْكةَ حُلْمهِ الأخضرْ وعُمْرَ شَبابهِ المُزهِرْ تَبخَّرَ فِي المَدى العُلْويِّ مَا يَبغي ثَوى وَجَلاً وَغصْنُ الكرْمِ والزيْتونِ مُلقىً فَوْقَ جُثتهِ يظللُّ قَلْبهُ الأطْهَرْ تَهاوتْ غَزَّةُ الـْتَّعبى وفِي شَرَكِ الرَّدى عَلقتْ وَيوماً ذاتَ جُرْحٍ تَهاوتْ مِثلها حَيْفا
تسللَّ خِلسةً ألمُ التَّشردِ والغيابْ وتلبَّسَ الجَسَدَ النَّحيلَ غِشاوةُ الوَجَعِ المُذابْ وأنَا كحالِ المُنهكينَ أظلُّ أبكِي !! وَأصبُّ آهاتِ الفؤادِ وتَمْتَمَاتِ الدَّمعِ حَرْفا ماذا أعددُّ منْ حَماقَاتِ الرِّجالِ الأغبياءْ ؟ منْ أينَ أبدأ فِي الحِكاية ْ؟! لُبنانُ يَذويْ وَهمُ عَلى تلكَ العُروشِ يقهقهونَ ويشربونْ ! ويسْجدونَ لمنْ يَمصُّ النِّفطَ مِنْ أفواههمْ لا يتقنونَ سِوى مُعانقةِ السُّدى ! وتَثاؤبٍ عندَ انعقادِ القمّةِ المَسْلوبِ جَوْهَرَهَا !! لُبنانُ يذويْ والدَّمُ المَدْلوقُ يصَبغُه والهَوى والخوفُ والأوهامُ ثالوثٌ بَنى لِجَلالةِ الأعرابِ خَلفَ الليْلِ مَنفى !!
فِي حَضْرةِ النَّصبِ المَقيتِ أطوفُ حَوْلَ المُفرداتْ وأعُبُّها دَمعاً وأحْلاماً وَنزفا " والرَّاقصونَ عَلَى الجِراحِ " يُشَّوهونَ مَسارحَ الغيماتِ فِي شَبَقٍ والصَّحوُ يُولجُ مُجْهَداً لوجوهِ كلِّ المُتعبينْ ويظلُّ يعْزِفُ فِي المَدى المَنْسيِّ عَزفا مِيعادُ هَذا الشِّعرِ عِيدي وَبهِ خَلاصُ الأمنياتِ منَ التأرجحِ وانكِساراتِ الحُروبْ فِي ظلِّهِ أبقى وأروي منْ قوافيهِ السَّـنابلَ والقُلوبَ وزُمرةَ الوَطنِ الشَّريدْ تِمْثالُ هَذا الليْل يَهوي منْ أجْلهِ صَلَّتْ جُموعُ الفقرِ وَقُدِّمتْ أجسادُ لُبنانَ الجَريحِ وغَزَّةٍ وَجَلاً وَزُلْـفى ماذا تَبَّقى ؟؟ والمَدائنُ بُللِّتْ بَدَمٍ تَناثَرَ منْ جَنينِ الصُّبحِ والألقِ الفَريدْ تَـتْرى تَعرَّتْ أغْنياتُ العابرينَ مِنَ اللُّحونِ ومِنَ بَساتينِ الخُلودِ وروعَةِ الأملِ المُصفّى عَاثَ الرّدَى وفِي انتظارِ المُشتَهى دِعةٌ ومَرْفا !
|
|
|
| | |