 |
قسم فصيح متنوع هذيان الجبال والسحرة (1) |
هذيان الجبال والسحرة (1) لقد ذهبوا بعيداً صوب أنفسهم وذهبوا في الوحشة. أيام تتلوها أيامٌ، الديارُ تضمحلُ في عين عاشقها والجبالُ عرين الذكرى تفقسُ السنورُ بيوضها، الأقرب إلى ألوان الرمال والصخور من فرط ما ارتطمت بالأزلية. ليس بيني وبينك أيتها الساحرةُ الولودُ إلا هذه الكثبانُ من الرمل وهذه الأزمنةُ المكدّسةُ أمام بابي، تقولين كلاماً لا أفهمه وتقولين هذياناً، أفهمُه بسرعة سقوط النيزك على رأسي. أيامٌ تتلوها أيام، ونحن نحدّقُ في هذا الوثن، الممدّد على ارض الأنبياء أسوقُ قطيعك بعصا الراعي أمامي تبكي رغباتُك، وتنفجرُ كأنها قاب قوسين أو أدنى من القيامة. نصالٌ تبرقُ في ليل كأنما لم أكن عائداً من أسفارٍ سحيقة حين ارتميتُ في ظلالك الثكلى. هدأت جوارحي في اتساع المكان كانت الأرضُ الضيّقةُ وكان نحيبُ الراحلين فهشّمت أعضائي بين مدُن شتى ورأيتُ الزلازل تحت قدميّ دوخةَ أرض ونشوةَ سماءٍ غدراناً تحتلُها عصافير وملائك ترتطمُ بسقف البسيطة حتى يخالها الرائي، طيوراً كسيحة تنقرُ فضلات البشر. البشر وقد عادوا إلى بطون أمهاتهم ملوّثين وطاهرين. هكذا يغدقُ الغيمُ على بنيه وقد رحلتُ بعيداً في نزواتك فأدركتْني الظهيرةُ في الرُبع الخالي فقُدتُ بعيري إلى شجرة غافٍ هجرها البدوُ منذ أزمنة، أبيدت بقوّة الحضارة.
|
|
|
| | |