 |
قسم فصيح متنوع كمن فقَد ضالّتهْ التي ضاعتْ منذ الأزل(2) |
كمن فقَد ضالّتهْ التي ضاعتْ منذ الأزل(2) هذا الصمتُ الذي يلف الغابةَ كما تلف الأمُ رضيعَها هذا الحنانُ الكاسرُ للصحراء المتدفّقة خضرةً سر الكينونة الغضّ لهذا الفراغ الناطق.
* * * الأنثى فرجُ الغابة مركزها الحسي الأكثرَ رهافةً وأنيناً. والغابة سُرّة كوكبٍ يبحثُ عن مستَقرّه وسط دروب المجرّات.
* * * طائر يحط على قبّعة تمثال يطلق صفيراً متوتراً وحاداً كمراثي أمّةٍ على حافّة الانقراض.
* * * مرّتْ أيام وشهور والمطر لا يغشى هذه الضِفاف الغابة تحصي عصافيرَها في الظل خوفاً من صاعق الجفاف.
* * * يكتب الغريبُ اسمه على جذع شجرة سامقة لا يأبه به أحدٌ، وقبل أن يأتي المطرُ ليمحو المدادَ من جذورِه، وحدَها الغابةُ تحفظه في ذاكرتها السرمديّة
* * * يستجدي ذاكرته المدرّبة على الحفظ والأوراد ذاكرته المثقَلة بالأماكن والوجوه بالنساء والصداقات والكتب. الأسيرُ المغدورُ يمتحن ذاكرتَه ليلوذ بها من فظاعة المشهد لكنّه يسقط المرّة تلوَ الأخرى في بركة الدم التي يرفس فيها طائرٌ جريح
* * * الأفق مدلهمٌ واللغةُ سوداء لكن وجودَكِ في ثناياها بوجهكِ البليغِ غداةَ الظَعنِ أعطاها كل هذا المدى والإشراق
* * * في ليل المدينة الخانق يقفز من السرير ليمسكَ بالعبارة التي تخبط أجنحتَها في رأسه كي لا تطير بعيداً عن مدار يده المرتجفة بالأرق.
* * * أمام التمثال الذي ينضح وجهه بالشر أحسّ أن لسانهَ يمتدّ نحوي بسخريّة تتجاوز الموتَ والزمان. تجتاحني موجةُ الغضب فألوي عنقَه في الوهم شاقاً بحرَ التماثيل بعصا الجد الناعقِ في البريّة
* * * الطائر مرةً أخرى فوق رأس التمثال يسلح برازَه على العَظَمة الغابرة.
* * * إلى ف. وولف على المنحنى الجارف للنهرِ الكبير تلك البقعة الأثيرة على قلب الرب الواحةُ المقطوعة من الروح، حدّقتْ للمرة الأخيرةِ في المنحنى الناصع بالبياض مثل قلب السيدة حدّقت في الحمائم والسُحب والأفكار في طفولة العالم المغْتَصَبَة أزاحت القبّعة الفكتوريّة جانباً أوثقت الحصى كزرَدَ المحارب كي لا يطفو الجسدُ فوق المياه وسافرتْ في ظلام موجها الأخير.
* * * كان ينظر في المرآة يحدّق في وجهه بعيداً، بعيداً، في كهوف المرآةِ حتى رأى طيوراً مذعورةً تقطع ممرّات مائيّة عاصفة، باحثةً عن ملاذ.
* * * إلى برونو باتلهايم على شاطئ البحر وحواف الأنهار السعيدة يبني الأطفالُ الأبراجَ والقلاعَ، موحشةً تضطرب في جنباتها الريح لا أثرَ لأقدامٍ مرّت لا أثرً لإنسانٍ أو حيوان حتى الحارس المعهود يختفي ويذوب... هكذا يختار الأطفال قلاعَ أحلامهم التي يمتد خواؤُها، مساحةَ العمر بكامله قاذفاً خميرة العدَم الأولى إلى أصقاعٍ لا سقفَ لها ولا قرار
* * * الآلهة التي تعبدها الأقوام القديمة حين يشتد غَضبُها وتأتي بالزلازل والطوفانات لتهلك الأرض والبشر، لا يهدأ أوارُ عنفها إلا حين تشتمّ رائحة القرابين رائحة الدم.
|
|
|
| | |