محمد الطويل في حوار خاص مع السلطنة الادبية
08-01-2012 03:38 صباحاً
0
0
433
حوارنا اليوم مع الكاتب محمد الطويل..
وهو محمد عبدالرحمن الطويل . القبيلة المعمري .
كاتب وناشر بالصحف العمانية .
له ثلاث إصدارات . (وجع على خد الغروب . مطر في الداخل . سفر )
شارك في العديد من الأمسيات داخل السلطنة وخارجها .
كتب كلمات أوبريت مسرح الطفل العماني الأول . وأوبريت مسرح الطفل الثاني .
عضو جمعية الكتاب والأدباء العمانيين
عضو جمعية الكتاب والأدباء الخليجيين
بدأ الكتابة منذ الايام الاولى بالدراسه .
نشر أول نص في جريدة عمان بعنوان: . سحابة صيف عابره
يكتب الشعر الفصيح ولكنه يميل أكثر لكتابة النصوص الأدبية .
كانت البداية بكتابة الشعر النبطي
أجرى الحوار.. فهد بن مبارك الحجري..
\" لماذا يكتب محمد الطويل؟ وما غايته من ذلك؟
. أكتب لأني أريد أن أتنفس فالكتابة هي النبض الذي ينبض بنا كي نبقى في هذه الدنيا . وغايتي أن أصل إلى نص أرضى عنه ، حينها سوف أضع قلمي على الطاولة وأدس أوراقي في الأدراج وأغمض عيناي وأنا مرتاح البال . لكنني في الوقت نفسه أتمنى أن لا أصل لذاك النص كي لا أتوقف عن الكتابة ولكي لا أصل أبداً حتى أبقى مستمراً في المضي .
. -هل تؤمن بأن الكتابة الأدبية تتطور شكلا ولغة . وإذا كانت كذلك فهل أنت من الذين يؤمنون بهذا التطور، وما هي الظروف التي تخلق هذا التطور؟
الكتابة الأدبية لا تسير إلى الوراء أبداً بل هي تتقدم وتتطور مع الزمن وتتشكل مع الأحداث وتقف على آخر مجريات الوقت، وبالطبع أنا مع تطور اللغة بحيث لا يؤثر على قداسة هذه اللغة العربية الأم الباقية ما بقي الزمن، والظروف التي تخلق التطور متابعة الجديد والإطلاع وعدم النأي بالنفس خلف ما عند المرء بل يجب عليه أن يتنوع وينوع في اطلاعاته حينها سوف تجد الكاتب وقد طوقته اللغة المتطورة وتجده مختلفا في أسلوبه وإبداعه . يقول جبران ( النفس الخالدة لا تقنع ، لأنها تروم الكمال والكمال هو اللانهاية) .
- سمعتك تقول مرة في ورقة عمل قد ألقيتها في جامعة نزوى أن الكاتب عندما يكتب ولا تعجبه كتابته فلا يجب أن يرميها ، باعتبارها جزء منه .. لماذا قلت ذلك ؟
. نعم أخي العزيز أرى أن الكلمات التي تأتي من الكاتب لا يمكن أن تكون آتية من فراغ فبالتأكيد هناك أسبابها التي أتت بها سواء ظروف شخصية أو محيطة بالفرد أو اجتماعية ... الخ . فكانت هي لحظات تنفس فيها المبدع بكلماته . فلماذا حينما هدأت نفسيته تكون الكلمات التي كتبها هي أقرب ضحاياه . ألم تكن في لحظة هي نافذته . إن تلك الكلمات ربما لم تعجبه وغير راضٍ عنها لكنها في الواقع ربما لو طرحها للآخر لوجد فيها الكثير من المعاني السامية حينها سيدرك الكاتب نفسه أن كلماته كانت لها معاني حقيقية ولن يندم على أنه احتفظ بها . تقول الكاتبة الأردنية كريستيني حوراني : ( إن من يحاول الدخول إلى بياض الورق لا يخرج منه إلا ومنقوشاً على وجهه ألف جملة).

أنت عضو جمعية الكتّاب والأدباء العمانيين ، وكذلك في جمعية الكتّاب والأدباء الخليجيين . هل وجدت فرقا بين الجمعيتين من حيث الاهتمام بالكاتب ، وتبني نشر كتاباته وتعريفه بالمتلقي الخليجي والعربي ؟
في الجمعية العمانية ربما هي تقتصر على المحيط الداخلي ولكن لا أنكر الاهتمام من الجمعية بنا وبالمناشط والأمسيات التي تقيمها الجميعة من دعوتنا وإخطارنا ولقد قامت الجمعية مشكورة مؤخراً بطباعة إصداري سفر في بيروت وهذا يحسب لتبني الجميعة لأعضاءها .
أما جمعية الكتاب الخليجيين فهي نافذة أخرى من خلالها تتعرف على مدارس أدبية متنوعة من خلال التواصل مع العديد من الشعراء والأدباء الخليجيين كما أن إدراج الأسماء ضمن دليل أدباء الخليج يفتح المجال للتقارب وتبادل الآراء والخبرات وحتى الأمسيات .
) الهمّ الأدبي) هل يوجد هذا الهمّ بين الكتّاب والأدباء العمانيين ، وكيف يمكننا أن نلاحظ أو ندرك ذلك؟
. بالطبع هناك هموم وليس هم بين الكتاب العمانيين وإدراك ذلك ملحوظ فنحن يا أخي عانينا الكثير من التهميش ومن عدم الالتفاتة ولازلنا نعاني فالجرح متسع وكبير ونزفه أكبر . تخيل أنني ذات مساء وقفت أمام مكتبتي ونويت إحراقها والسبب هذا التهميش ولكن لله الشكر الذي لم أقدم على هكذا فعل .
-أعتقد أنك الآن ابتعدت عن كتابة الشعر وتواصل حاليا كتابة النصوص الأدبية كنثر كحالة أدبية تمثلها ..ما الذي دفعك إلى ذلك ؟
من هنا يسرني أن أسر إليك بمعلومة . إن بدايتي في الكتابة كانت في الشعر النبطي ولقد نشرت مجموعة من القصائد في جريدة الوطن لكنني لم أجد نفسي في الشعر النبطي ، ولكن هاجس الكتابة ظل يؤرقني فكتبت أول نص أدبي أو كما يطلق عليه خاطره نثرية كانت بعنوان ( سحابة صيف عابرة ) ونشرت في جريدة عمان . يومها كنت في الصف الثاني الثانوي .
بعدها وجدت نفسي في النصوص الأدبية حيث هي تكتبني ولا أكتبها وتعيش في داخلي ولا أتقمصها .. وجدت أن النصوص هي النافذة التي تلج منها النسائم الجميلة.. وجدت أن في كتابة النصوص هي الحالة التي تريني وتشبع ذائقتي الكتابية ، أما الشعر الفصيح فهي اجتهادات أكتبها في المناسبات أو حينما تفر بع الحالات نفسها على الذات فيأتي الإبداع على هيئة شعر. لذلك أجد نفسي في السرد وفي كتابة النصوص وأتلذذ بها كثيرا .
-هل تعتقد بأن برامج التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والوات ساب وغيرها سوف يكون لها دور كبير في خلق أرضية للأدب مستقبلا بحيث لن تكون حاجة لقراءة ديوان مثلا .. وهل سوف تكون هذه التقنيات بمثابة المشوّه للأدب وقيمته ..؟
لا أظن أن الكتاب سوف يموت ولا أظن أن أي تقنية جديدة تكنولوجية سوف تطغى على الكتاب .
نعم قد تجد للفيس بوك والوتس آب وغيرها وسيلة للنشر ولكنها لا يمكن توثيقها مثل الكتاب ، كما أن للكتاب قدسيته ومرتادوه أما ما يأتي بعد الكتاب فليس سوى زوايا في الظل لا تسمن ولا تغني من جوع .
-ظاهرة موجودة ومتكررة وقلت فيها : ( يعاني المجال الأدبي في عمان من داء الشللية ) هل بالضرورة أن تكون الشللية (داء) كما قلت ..؟ ربما تكون دواء بأن تخلق المنافسة والتميز والقوة في الكتابة .. ما رأيك ؟
نعم وللأسف هذا الداء متأصل ولن يستأصل وهو داء الشللية التي قتلت هذه الشللية أقلام قوية جميلة مبدعة لم تعطى أي رعاية فتوارت بأقلامها وعطاياها خلف الظلام.
حينما تكون الشللية للمنافسة فأتفق معك بأنها قد تخدم الأدب ، لكنها غير ذلك بل هناك من يحاول من خلال الشللية أن يصفي حساباته على حساب الآخرين .
-ما أسباب عدم وجود مدرسة شعرية أو نقدية في السلطنة .. أما أنك تؤمن بوجودها ؟
هناك محاولات جادة في بسط النقد بالنسبة للأدب العماني أو الأدب بالسلطنة ولكن هل يتقبل الأديب العماني هذا النقد أو هل يملك ثقافة تقبل النقد . لا أظن فهناك العديد من الشعراء ولنقل الأدباء العمانيون يمتعضون من تجزئة أو تشريح النص وقد تزعج البعض .
وأذكر ما قاله القاص العماني الخطاب المزروعي : \" الناقد كالطبيب الشرعي يصل بعد وقوع الحدث ، إنه لا يعلم حقيقة ما يحدث والوجع المرافق بالكتابة ) .
-هل هنالك خطاب أدبي عماني يمرر ايديولوجيا معينة .. أم أن الكتابة الأدبية العمانية عشوائية بلا ايديولوجيا ؟

أنظر إلى الكتابة العمانية على مر التاريخ وحتى اللحظة تجدها متميزة على مختلف المستويات لقد أثبت الأدب الحديث تميز الأدب العماني ولو تابعت مشاركات الشعراء في مختلف المحافل ستجد أن الشاعر العماني مختلف ومتميز في كلمته ونصه وخصوصية الإبداع وهذا مؤشر واضخ على الأدب العماني ليس عشوائياً بل له قاعدة مترسخة في جذور التاريخ . ولهذا تجد للنص أو الإبداع العماني تميز تام .
-من خلال ممارستك الكتابة في الصحف العمانية ،هل توجد صحافة في بلادنا كممارسة حرة تطرح قضاياها بكل اريحية .. أما أنها تحت سلطة تتحكم فيها .. بمعنى هل الصحفي يتمتع بالحرية في طرح مواضيعه ؟ وما رأيك في قضية جريدة الزمن ومحاكمتها ؟
نحن دوما مع نقطة نظام . من يتغنى بالحرية ولا يدرك معناها فسوف يتجه نحو طريق مظلم قد لا يجد له نهاية أو بصيص ضوء ، الحرية ليست السب والشتائم ، الحرية هي طرح فكرتك ورأيك بأدب الحوار تستطيع أن تصل من خلاله إلى هدفك أو حتى إلى قناعة ذاتية بأنك خرجت من نصك بنتيجة ليست بالضرورة أن تكون النتيجة لصالح قلمك فقد تكون أنت على خطأ .
لا يمكن أن تترك الأقلام بكامل حريتها ونقول أننا في صحيفة حرة أو في فكر حر فهذه أقرب للفوضى وهناك خطوط حمراء لا يمكن أن يغفل عنها الكاتب ويجب أن يتحراها وهذا ليس مصادرة للفكر كما يظن البعض بل هي نقطة مراجعة للذات الكاتبة . فكثيرون من الكتاب يتأثرون بحدث عارض فتجدهم بأقلامهم يولولون ويطبلون وفي النهاية يجد نفسه في أعلى قمة الخطأ والندم والسبب التأثر بالحدث الذي هو فيه أو قربه فأخذه هاجس الكتابة لسبر أغوار دروب لا يعرف حقيقتها .
أما عن جريدة الزمن ومحاكمتها فلن تصدق أنني لم أعر هذه القضية أي اهتمام ولم أتابعها لأنها ببساطة لا تعنيني .
-كتبت اوبريت مسرح الطفل العماني الأول والثاني .. حدثنا عن هذه التجربة ؟
نعم . لقد اتصل بي صاحب مسرح مزون وفرقة الدن وهي فرقة معروفة على مستوى الوطن العربي وقد حصلت على جوائز عديدة من مهرجان أصيلة بالمغرب وذكر لي بأنهم قد رشحوا اسمي لكتابة كلمات ختام مسرح الطفل الأول الذي أقيم في الكلية التقنية بالرستاق . ولقد قبلت هذا التحدي ولله الشكر نجحت فيه الأمر الذي جعلني أكتب للمرة الثانية في ذات المهرجان في أبريت قدمه 150 طفل وطفلة بصوت واحد .
-الشعر الفصيح .. أين هو من الساحة .. وما الأسباب ؟
الشعر الفصيح موجد على الساحة لكن لا يوجد من يهتم به أقصد كوسائل الاعلام وما نلاحظه التركيز التام على الشعر الشعبي وأتمنى أن تكون مناصفة لأن الشعر الفصيح أحق بالاهتمام .
-محمود درويش ظل يكتب الخواطر إلى اخر أيامه .. برأيك ما السرّ في ذلك ؟
يظل محمود درويش علامة بارزة في تاريح الأدب العربي وتمسكه بالكتابة دليل تام على أن الكتابة فسحة للذات حتى لو كانت في أحلك الظروف ، فالتعبير عن الذات لا يعرف مكنونها إلا الذات نفسها ومثلما قال الروائي التركي أورهان باموق : ( الأدب هو موهبة أن نحكي حكايتنا الحاصة كما لو كانت تخص الآخرين ، أن نحكي حكايات الآخرين كما لو كانت حكايتنا الخاصة ) .
وهو محمد عبدالرحمن الطويل . القبيلة المعمري .
كاتب وناشر بالصحف العمانية .
له ثلاث إصدارات . (وجع على خد الغروب . مطر في الداخل . سفر )
شارك في العديد من الأمسيات داخل السلطنة وخارجها .
كتب كلمات أوبريت مسرح الطفل العماني الأول . وأوبريت مسرح الطفل الثاني .
عضو جمعية الكتاب والأدباء العمانيين
عضو جمعية الكتاب والأدباء الخليجيين
بدأ الكتابة منذ الايام الاولى بالدراسه .
نشر أول نص في جريدة عمان بعنوان: . سحابة صيف عابره
يكتب الشعر الفصيح ولكنه يميل أكثر لكتابة النصوص الأدبية .
كانت البداية بكتابة الشعر النبطي
أجرى الحوار.. فهد بن مبارك الحجري..
\" لماذا يكتب محمد الطويل؟ وما غايته من ذلك؟
. أكتب لأني أريد أن أتنفس فالكتابة هي النبض الذي ينبض بنا كي نبقى في هذه الدنيا . وغايتي أن أصل إلى نص أرضى عنه ، حينها سوف أضع قلمي على الطاولة وأدس أوراقي في الأدراج وأغمض عيناي وأنا مرتاح البال . لكنني في الوقت نفسه أتمنى أن لا أصل لذاك النص كي لا أتوقف عن الكتابة ولكي لا أصل أبداً حتى أبقى مستمراً في المضي .
. -هل تؤمن بأن الكتابة الأدبية تتطور شكلا ولغة . وإذا كانت كذلك فهل أنت من الذين يؤمنون بهذا التطور، وما هي الظروف التي تخلق هذا التطور؟
الكتابة الأدبية لا تسير إلى الوراء أبداً بل هي تتقدم وتتطور مع الزمن وتتشكل مع الأحداث وتقف على آخر مجريات الوقت، وبالطبع أنا مع تطور اللغة بحيث لا يؤثر على قداسة هذه اللغة العربية الأم الباقية ما بقي الزمن، والظروف التي تخلق التطور متابعة الجديد والإطلاع وعدم النأي بالنفس خلف ما عند المرء بل يجب عليه أن يتنوع وينوع في اطلاعاته حينها سوف تجد الكاتب وقد طوقته اللغة المتطورة وتجده مختلفا في أسلوبه وإبداعه . يقول جبران ( النفس الخالدة لا تقنع ، لأنها تروم الكمال والكمال هو اللانهاية) .
- سمعتك تقول مرة في ورقة عمل قد ألقيتها في جامعة نزوى أن الكاتب عندما يكتب ولا تعجبه كتابته فلا يجب أن يرميها ، باعتبارها جزء منه .. لماذا قلت ذلك ؟
. نعم أخي العزيز أرى أن الكلمات التي تأتي من الكاتب لا يمكن أن تكون آتية من فراغ فبالتأكيد هناك أسبابها التي أتت بها سواء ظروف شخصية أو محيطة بالفرد أو اجتماعية ... الخ . فكانت هي لحظات تنفس فيها المبدع بكلماته . فلماذا حينما هدأت نفسيته تكون الكلمات التي كتبها هي أقرب ضحاياه . ألم تكن في لحظة هي نافذته . إن تلك الكلمات ربما لم تعجبه وغير راضٍ عنها لكنها في الواقع ربما لو طرحها للآخر لوجد فيها الكثير من المعاني السامية حينها سيدرك الكاتب نفسه أن كلماته كانت لها معاني حقيقية ولن يندم على أنه احتفظ بها . تقول الكاتبة الأردنية كريستيني حوراني : ( إن من يحاول الدخول إلى بياض الورق لا يخرج منه إلا ومنقوشاً على وجهه ألف جملة).

أنت عضو جمعية الكتّاب والأدباء العمانيين ، وكذلك في جمعية الكتّاب والأدباء الخليجيين . هل وجدت فرقا بين الجمعيتين من حيث الاهتمام بالكاتب ، وتبني نشر كتاباته وتعريفه بالمتلقي الخليجي والعربي ؟
في الجمعية العمانية ربما هي تقتصر على المحيط الداخلي ولكن لا أنكر الاهتمام من الجمعية بنا وبالمناشط والأمسيات التي تقيمها الجميعة من دعوتنا وإخطارنا ولقد قامت الجمعية مشكورة مؤخراً بطباعة إصداري سفر في بيروت وهذا يحسب لتبني الجميعة لأعضاءها .
أما جمعية الكتاب الخليجيين فهي نافذة أخرى من خلالها تتعرف على مدارس أدبية متنوعة من خلال التواصل مع العديد من الشعراء والأدباء الخليجيين كما أن إدراج الأسماء ضمن دليل أدباء الخليج يفتح المجال للتقارب وتبادل الآراء والخبرات وحتى الأمسيات .
) الهمّ الأدبي) هل يوجد هذا الهمّ بين الكتّاب والأدباء العمانيين ، وكيف يمكننا أن نلاحظ أو ندرك ذلك؟
. بالطبع هناك هموم وليس هم بين الكتاب العمانيين وإدراك ذلك ملحوظ فنحن يا أخي عانينا الكثير من التهميش ومن عدم الالتفاتة ولازلنا نعاني فالجرح متسع وكبير ونزفه أكبر . تخيل أنني ذات مساء وقفت أمام مكتبتي ونويت إحراقها والسبب هذا التهميش ولكن لله الشكر الذي لم أقدم على هكذا فعل .
-أعتقد أنك الآن ابتعدت عن كتابة الشعر وتواصل حاليا كتابة النصوص الأدبية كنثر كحالة أدبية تمثلها ..ما الذي دفعك إلى ذلك ؟
من هنا يسرني أن أسر إليك بمعلومة . إن بدايتي في الكتابة كانت في الشعر النبطي ولقد نشرت مجموعة من القصائد في جريدة الوطن لكنني لم أجد نفسي في الشعر النبطي ، ولكن هاجس الكتابة ظل يؤرقني فكتبت أول نص أدبي أو كما يطلق عليه خاطره نثرية كانت بعنوان ( سحابة صيف عابرة ) ونشرت في جريدة عمان . يومها كنت في الصف الثاني الثانوي .
بعدها وجدت نفسي في النصوص الأدبية حيث هي تكتبني ولا أكتبها وتعيش في داخلي ولا أتقمصها .. وجدت أن النصوص هي النافذة التي تلج منها النسائم الجميلة.. وجدت أن في كتابة النصوص هي الحالة التي تريني وتشبع ذائقتي الكتابية ، أما الشعر الفصيح فهي اجتهادات أكتبها في المناسبات أو حينما تفر بع الحالات نفسها على الذات فيأتي الإبداع على هيئة شعر. لذلك أجد نفسي في السرد وفي كتابة النصوص وأتلذذ بها كثيرا .
-هل تعتقد بأن برامج التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والوات ساب وغيرها سوف يكون لها دور كبير في خلق أرضية للأدب مستقبلا بحيث لن تكون حاجة لقراءة ديوان مثلا .. وهل سوف تكون هذه التقنيات بمثابة المشوّه للأدب وقيمته ..؟
لا أظن أن الكتاب سوف يموت ولا أظن أن أي تقنية جديدة تكنولوجية سوف تطغى على الكتاب .
نعم قد تجد للفيس بوك والوتس آب وغيرها وسيلة للنشر ولكنها لا يمكن توثيقها مثل الكتاب ، كما أن للكتاب قدسيته ومرتادوه أما ما يأتي بعد الكتاب فليس سوى زوايا في الظل لا تسمن ولا تغني من جوع .
-ظاهرة موجودة ومتكررة وقلت فيها : ( يعاني المجال الأدبي في عمان من داء الشللية ) هل بالضرورة أن تكون الشللية (داء) كما قلت ..؟ ربما تكون دواء بأن تخلق المنافسة والتميز والقوة في الكتابة .. ما رأيك ؟
نعم وللأسف هذا الداء متأصل ولن يستأصل وهو داء الشللية التي قتلت هذه الشللية أقلام قوية جميلة مبدعة لم تعطى أي رعاية فتوارت بأقلامها وعطاياها خلف الظلام.
حينما تكون الشللية للمنافسة فأتفق معك بأنها قد تخدم الأدب ، لكنها غير ذلك بل هناك من يحاول من خلال الشللية أن يصفي حساباته على حساب الآخرين .
-ما أسباب عدم وجود مدرسة شعرية أو نقدية في السلطنة .. أما أنك تؤمن بوجودها ؟
هناك محاولات جادة في بسط النقد بالنسبة للأدب العماني أو الأدب بالسلطنة ولكن هل يتقبل الأديب العماني هذا النقد أو هل يملك ثقافة تقبل النقد . لا أظن فهناك العديد من الشعراء ولنقل الأدباء العمانيون يمتعضون من تجزئة أو تشريح النص وقد تزعج البعض .
وأذكر ما قاله القاص العماني الخطاب المزروعي : \" الناقد كالطبيب الشرعي يصل بعد وقوع الحدث ، إنه لا يعلم حقيقة ما يحدث والوجع المرافق بالكتابة ) .
-هل هنالك خطاب أدبي عماني يمرر ايديولوجيا معينة .. أم أن الكتابة الأدبية العمانية عشوائية بلا ايديولوجيا ؟

أنظر إلى الكتابة العمانية على مر التاريخ وحتى اللحظة تجدها متميزة على مختلف المستويات لقد أثبت الأدب الحديث تميز الأدب العماني ولو تابعت مشاركات الشعراء في مختلف المحافل ستجد أن الشاعر العماني مختلف ومتميز في كلمته ونصه وخصوصية الإبداع وهذا مؤشر واضخ على الأدب العماني ليس عشوائياً بل له قاعدة مترسخة في جذور التاريخ . ولهذا تجد للنص أو الإبداع العماني تميز تام .
-من خلال ممارستك الكتابة في الصحف العمانية ،هل توجد صحافة في بلادنا كممارسة حرة تطرح قضاياها بكل اريحية .. أما أنها تحت سلطة تتحكم فيها .. بمعنى هل الصحفي يتمتع بالحرية في طرح مواضيعه ؟ وما رأيك في قضية جريدة الزمن ومحاكمتها ؟
نحن دوما مع نقطة نظام . من يتغنى بالحرية ولا يدرك معناها فسوف يتجه نحو طريق مظلم قد لا يجد له نهاية أو بصيص ضوء ، الحرية ليست السب والشتائم ، الحرية هي طرح فكرتك ورأيك بأدب الحوار تستطيع أن تصل من خلاله إلى هدفك أو حتى إلى قناعة ذاتية بأنك خرجت من نصك بنتيجة ليست بالضرورة أن تكون النتيجة لصالح قلمك فقد تكون أنت على خطأ .
لا يمكن أن تترك الأقلام بكامل حريتها ونقول أننا في صحيفة حرة أو في فكر حر فهذه أقرب للفوضى وهناك خطوط حمراء لا يمكن أن يغفل عنها الكاتب ويجب أن يتحراها وهذا ليس مصادرة للفكر كما يظن البعض بل هي نقطة مراجعة للذات الكاتبة . فكثيرون من الكتاب يتأثرون بحدث عارض فتجدهم بأقلامهم يولولون ويطبلون وفي النهاية يجد نفسه في أعلى قمة الخطأ والندم والسبب التأثر بالحدث الذي هو فيه أو قربه فأخذه هاجس الكتابة لسبر أغوار دروب لا يعرف حقيقتها .
أما عن جريدة الزمن ومحاكمتها فلن تصدق أنني لم أعر هذه القضية أي اهتمام ولم أتابعها لأنها ببساطة لا تعنيني .
-كتبت اوبريت مسرح الطفل العماني الأول والثاني .. حدثنا عن هذه التجربة ؟
نعم . لقد اتصل بي صاحب مسرح مزون وفرقة الدن وهي فرقة معروفة على مستوى الوطن العربي وقد حصلت على جوائز عديدة من مهرجان أصيلة بالمغرب وذكر لي بأنهم قد رشحوا اسمي لكتابة كلمات ختام مسرح الطفل الأول الذي أقيم في الكلية التقنية بالرستاق . ولقد قبلت هذا التحدي ولله الشكر نجحت فيه الأمر الذي جعلني أكتب للمرة الثانية في ذات المهرجان في أبريت قدمه 150 طفل وطفلة بصوت واحد .
-الشعر الفصيح .. أين هو من الساحة .. وما الأسباب ؟
الشعر الفصيح موجد على الساحة لكن لا يوجد من يهتم به أقصد كوسائل الاعلام وما نلاحظه التركيز التام على الشعر الشعبي وأتمنى أن تكون مناصفة لأن الشعر الفصيح أحق بالاهتمام .
-محمود درويش ظل يكتب الخواطر إلى اخر أيامه .. برأيك ما السرّ في ذلك ؟
يظل محمود درويش علامة بارزة في تاريح الأدب العربي وتمسكه بالكتابة دليل تام على أن الكتابة فسحة للذات حتى لو كانت في أحلك الظروف ، فالتعبير عن الذات لا يعرف مكنونها إلا الذات نفسها ومثلما قال الروائي التركي أورهان باموق : ( الأدب هو موهبة أن نحكي حكايتنا الحاصة كما لو كانت تخص الآخرين ، أن نحكي حكايات الآخرين كما لو كانت حكايتنا الخاصة ) .