قراءة في فيلم الطقس The Rite يقدمها الكاتب فهد الحجري
06-15-2011 07:16 صباحاً
0
0
555
قراءة في فيلم الطقس The Rite
يقدمها الكاتب فهد مبارك الحجري
الإيمان بالغيبيات .. إشكالية تبحث عن إجابات عند من لا يؤمنون بها ، ويتحدون كل ما يراه من لديه قناعة وإيمان خالص بكل مبهم بأنه من عند الله ، فتظهر مفاهيم من منطلق ديني بحت مثل الشكّ واليقين والتردد بغية لمحاولة التصديق ، ومحاولة الاقتناع من أجل أن المحيط لديه هذه القناعات ، ولأن المحيط مؤمن إيمانا عميقا بكل تجليات الغيب ودلائله التي توحي إلى وجود الله ، وهنا تبتسم الوجوه عندما يجد هذا الشكّاك ضالته بعد تعرضه لتجربة إيمانية من خلال متضادات روحية تبعث فيه حالة نفسية تسيطر على كيانه كي تلهمه بما كان ينبثق من نفس شكاكة ، التي كانت تبحث عن حقيقة الإيمان الراسخ عند من سلّموا أنفسهم لكل التجليات ومن منظورهم بأنها ربّانية تبعث فيهم روح تربطهم بربهم وهيأ لهم كل الظروف الممكنة كي يكونوا كما هم ..
جاء السرد في فيلم The Rite بطريقة ممتعة يجعل المتلقي أو المشاهد يبحث عن نفسه ، خاصة وأن الأدوار التي أُعطيت للممثلين كانت مناسبة ومتفقة مع كل شخصية ، ولذلك هذا من الجوانب المهمة التي وُفق فيه المخرج ، حيث كانت رؤية المخرج تنبثق من إيمانه العميق بأهمية وجود كادر متخصص يُدرك كيف يتحقق الهدف من العملية النهائية للفيلم ..
- مقدمة الفيلم ..
بداية الفيلم رسمت الملامح التي تمفصلت حولها تفاصيل القصة في الفيلم حيث انبثقت رؤية المخرج ووجود السيناريو لرسم المشهد من خلال الصوت بدون وجود الصورة المعبرة لذلك ، فكان الصوت رؤية غير مرئية ومباشرة بل صورة ذهنية تجعل المتلقي / المشاهد يبحث عن حيثيات هذه الأصوات التي تعبر الفيلم في مخيلة المتلقي والذي يبحث عن الحقيقة لهذه الأصوات التي تجعله باحث عن الحقيقة على مستويين :
1- على مستوى الفيلم .
2- على مستوى الذات وللذات
السيناريو .
.
عند مشاهدة الفيلم تخلق في ذهن المشاهد / المتلقي علامات استفهام عن تفاصيل الأصوات وأصحابها التي بدأ بها الفيلم ومحاولته معرفة متى قيلت وأين ولماذا ..
ولذلك لا بد من ان نوضح رؤيتنا لها من خلال التالي :
العبارات التي قيلت صوتا ولم يعرف قائلها في بداية الفيلم هي :
1- ( لا تخف )
2- ( هل تؤمن بالخطيئة ؟ )
3- ( لا يوجد شيئا لتؤمن به )
تناول السيناريو القصة بطريقة رائعة ، حيث أن الفيلم بدأ بالصوت ( عبارات تقال ) وليس الصورة
1- ( لاتخف )
2- ( هلتؤمنبالخطيئة؟ )
3- ( لايوجدشيئالتؤمنبه )
هذا التناول بهذا الشكل يخلق تلك التساؤلات من قبل المشاهد لماهيّة الفيلم وما يدور فيه من أحداث وهنا يكون المشاهد / المتلقي مرتبط بتلك الاصوات والعبارات التي بدأ بها الفيلم دون أن تظهر الصورة ، حتى يبحث المشاهد عن الإجابة بنفسه عنها من خلال المتابعة الجادة والمنتبهة لأحداث الفيلم حتى النهاية ، وهذا يعني نجاح السيناريو وكذلك الإخراج في نجاح الفيلم بشكل كبير .. بمعنى أن السيناريو بدأ بلغز من خلال العبارات الثلاث في بدية الفيلم يطلب من المشاهد حلها وبالتالي خلق متعة المشاهدة ..
لو نلاحظ الشكل التالي :

سوف نجد بعد مشاهدة الفيلم أن العبارات التي ذكرت بدون ظهور أصحابها ارتبطت ارتباطا وثيقة بمايكل حيث أنها تمفصلت حوله خلال أحداث الفيلم وهذا يوصلنا إلى تركيز السيناريو على الطريقة التي وصل بها مايكل إلى الايمان :


من خلال تقسيماتنا لأحداث الفيلم وضعنا ثلاث مستويات : المستوى الأول تناول تسلسل الأحداث في السيناريو بداية من الفيلم في مرحلة غياب الإيمان عند مايكل وحتى نهاية الفيلم باقتناعه وإيمانه بالغيبيات مع وجود صورة للمشهد الذي يوضح ذلك . والمستوى الثاني يتناول الشخصيات التي ارتبطت بمايكل وأهم الأحداث المتفاعلة مع الموضوع الرئيسي . بالنسبة للمستوى الثالث فقد طرحنا فيه النتيجة كرؤية حتمية لنهاية الفيلم . هنا نجد أن الأحداث بتسلسلها وتراكمها وتفاعلها أعطت رؤية كاملة وواضحة للمنهج الذي اتبعه الفيلم من خلال التوظيف لكل الإمكانات التي ساهمت في انجاحه .
- طرق قراءة التقسيمات ( المستويات الثلاثة ) في الجدول الموضح أعلاه :
يمكننا أن نقرأ أحداث الفيلم من الجدول بعدة طرق كالتالي:
1- من المستوى الثالث إلى المستوى الأول ، أي من اليسار إلى اليمين وهنا سوف تكون كالتالي : القراءة من الكل أو النتيجة النهاية إلى الجزء ( أي ما يمرّ بمايكل من أحداث حسب رؤيتنا لها من خلال المستوى الأول .

هذا النوع من القراءة يتم تناوله من قبل المشاهد والناقد وذلك من خلال التركيز على الرؤية الأساسية التي انبثقت من فكرة الفيلم وبالتالي السيناريو ، ولذلك يمكن بهذا الطرح أن يولد سيناريو جديد من خلال تحليل الفيلم منبثقا من السيناريو الحالي الذي بدأ من الجزء إلى الكل أي بأسلوب النتيجة ، ولذلك يمكن ايضا أن يستخدم أسلوب أو منهج الاستقراء الذي وكما قلنا سوف يؤدي إلى ولادة سيناريو جديد يعطيني نفس الهدف وايجاد رؤية جديدة ايضا تسهم في ولادة سيناريو ثالث وهكذا .. وكلها تدور حول نفس الفكرة .
2- من المستوى الأول إلى المستوى الثالث :

هذه هي قراءة السيناريو أو الفيلم التي بدأت بمحور الفيلم أو الشخصية الرئيسية فيه وهو مايكل الذي يعمل مع ابيه دافن موتى وهي مهنة متوارثة في عائلته ، ورفضه أن يكون أحد من أهله قسيس أو دافن موتى في حواره مع صديقه إيري وكذلك عدم رغبته في دخول المدرسة الكهنوتية ، ثم تسلسل الأحداث كما جاءت في الفيلم .
إذن السرد هنا كما جاء ضمن سيناريو الفيلم ، وأما القراءة الأولى التي ذكرناها فإنها تدخل ضمن سرد يخلقه المشاهد فيما بعد متابعة الفيلم ، وكذلك تخلقه القراءة النقدية خلال عملية التفكيك أو الهدم والبناء وظهور سيناريوهات جديدة تولد من السيناريو الرئيسي تغير من طريقة السرد الرئيسية للفيلم بغية الوصول إلى العمق كما ذكرنا سابقا .
عندما نشاهد المقاطع الثلاثة الأولى من الفيلم وهي :
1- مايكل في غرفة تجهيز الموتى يجهز امرأة للدفن .

2- حواره مع أبيه بعد خروجه من غرفة تجهيز الموتى عن كيفية موت المرأة بسب ملاحظته لوجود وشم في صورة شيطان وسلسلة غريبة .
3- حواره مع صديقه إيدي .
من خلال المشاهد الثلاثة السابقة وأسلوب السرد سوف نلاحظ التالي :
1- علامات الاستفهام التي يخرج بها مايكل عن بعض الموتى والأسباب الغامضة لموتهم .
2- إيمان فان كوفاك أبو مايكل بقدسية الموت وعدم نبش أسباب الموت وتفسيرها لأن ذلك يجلب أشياء سيئة .
3- عدم اقتناع مايكل بمهنة دفن الموتى وغياب الايمان عنده .
4- حواره مع ابيه رغم أهميته استمر فقط 27 ثانية من زمن الفيلم ، وذلك لعامل التشويق الذي ارتأه السيناريو والمخرج .
عملية التعاطي وتفكيك الفيلم مهم جدا من هدم وبناء حتى يؤدي في النهاية إلى معرفة عميقة ودقيقة لكيفية التعاطي مع السيناريو الذي بني عليه الفيلم كمشاهدة في الشاشة .
الرؤية الإخراجية تشكل دائما العنصر المهم جدا في إنجاح الفيلم ، والنتيجة وباتفاق مع رؤية السيناريو يولد النجاح ، ويجد المشاهد حسب اختلاف توجهاته مادة دسمة للنقاش والحوار والخيال الذي يرسم ملامح جديدة تعبر عن جزء مفقود من حياة بعض المشاهدين ويحاولون ايجاد تفسيرات لها ويتم بعد ذلك طرح مادة الفيلم للنقاش في المجتمع .. وبالتالي يصل الفيلم إلى النجاح الحقيقي عندما يُناقش من ناحية تؤثر على توجهات البشر وتعبر مخيلاتهم ببعض التفاصيل التي تمسّ رؤيتهم للحياة والايمان ليس فقط بالظاهري بل وبالغيبي فتتشكل رؤية واضحة تلهم المشاهد فكرة جديدة قابل للتطبيق ضمن تجارب البشر بداية منذ فجر التاريخ وتعبر عن تراكم أنثروبولوجيكجزء مرّت به البشرية ضمن أحداثها على هذه الأرض ، وتولد من رحم الرؤية الكلية للعالم ضمن منظور ديني وفلسفي وثقافي ثم يتحول إلى جزء من كل ّ .
في خضم الانفتاح الكبير على العلوم الحديثة وتطبيقاتها وتغير الرؤية للعالم من منظور القرن الحادي والعشرين ، هل يمكن أن يكون هنالك فصل كبير بين ما يعتقده البشر ويؤمنون به من غيبيات وممارسة طقوسها سواء على مستواها الديني أو مستواها الثقافي الاجتماعي ، وبين عقلية التفكير المعاصرة التي تنبذ مثل هذه الرؤية للعالم ؟ . من وجهة نظري هذا هو السؤال المطروح من خلال هذا الفيلم الذي يجد أنه لا بد من طرح تلك الرؤية ، وفي كثير من الأحيان تجد مثل هذه الرؤية من خلال طرحها في الوقت الراهن تقبلا وتصديقا من فئة ليست بالقليلة في جميع المجتمعات وهنا نركز على المجتمعات المدنية التي سيطرت عليها عقلية التفكير المنطقي الموضوعي ..
ولذلك نجد أن الفيلم يعالج قضية الإيمان بالغيبيات بطريقة رائعة وهو يحاول أن يُقنع المشاهد بوجود المسّ الشيطاني كفرة تُجسد الايمان بالغيب وأهمية النظر إلى العالم على أنه عالم ظاهري وغيبي كذلك ، فكل المشاهد في الفيلم عززت هذه الفكرة وقادت إلى ذلك من بداية الفيلم حتى نهايته ..
- تشكل الصورة الذهنية كدعم للإيمان بالغيبيات ( قمت بتطبيق هذه الرؤية سابقا في دراسة أدبية ):
من خلال طرح السؤال التقليدي التالي الذي دائما ما أقوم بطرحه : هل للزمن تأثير في تشكل الصورة الذهنية التي أدت إلى تشكّل لغة النص ؟ .
عندما نتطرق لعملية الإيحاء ، يمكن أن ندرك أن هناك زمن استغرقه مايكل حتى تبدأ الصورة الذهنية في التشكل لتعطينا تلك الرؤية التي ساندت مايكل في وصوله إلى الايمان ، وبشكل عام دور الزمن في إظهار ملامح الصورة الذهنية على شكل لغة تحتاج إلى من يسبر أغوارها ، ولذلك سوف نلاحظ أن بعض الصور الذهنية تشكّلت عناصرها (الشخوص والأماكن والأحداث..) اعتمادا على زمن الاستغراق في عملية الإيحاء ، ولكن هل هذا الزمن الذي تم استغراقه يؤثر في امتداد أو قصر الصورة الذهنية والتي اخذت من زمن الفيلم ؟، بمعنى هل له تأثير في اختزال عناصر الصورة الذهنية من عدمه ، وهل له تأثير ملموس في التخلص من بعض العناصر وولادة أو إيجاد بعض العناصر في الصورة الذهنية..؟
لقد اعتبرتُ أن هنالك زمنا واحدا يعطينا عدة أزمنة متفرعة منه ، وهذا الزمن مثل الفلاشات التي تومض معبرة عن بداية ونهاية خلق الصورة الذهنية بعناصرها وقدرة المخرج والسيناريو على توظيف ذلك المشهد بدقة ، وهذا الزمن اسميناه :
1ـ الومضة الزمنية : هذه الومضة عبارة عن الزمن الكلي لتشكل الصورة الذهنية ( تذكر مايكل أمه عندما كانت تعطيه البطاقة ومدون عليها (لست وحدك) ، وكذلك رؤيته لأبيه عندما كان صبيا ) التي سوف تعطيني في نهاية هذا الزمن لغة يفهمها المشاهد ومعبرة عن الغاية من وجود المشهد التذكري لمايكل. هنا سوف نطرح تلك الصور الذهنية لمايكل ودورها في تعزيز وصوله إلى الإيمان :
حيث يمكننا تقسيم الومضة الزمنية إلى :
ـالزمن الآني (فيزيائيا يسمى الزمن اللحظي) : وهي اللحظة التي عاشها مايكلفي الماضي بكل تفاصيلها المحيطة ولا أقصد هنا الزمن الذاتي الذي يؤدي الى انقضاء عمر الإنسان على الأرض أو كما يسمى فيزيائيا ( الساعة البيولوجية داخل جسم الإنسان ) ، إذن، من خلال الفيلم نجد أن الفيلم حتى يرسم صورته الذهنية ويشكلها سوف يحتاج إلى استغلال زمن في نفس اللحظة التي هو فيها ربما تكون أجزاء من الثانية أو ثانية أو أكثر ، حيث نجد أن المخرج قد عبّر عن الزمن الآني والذي ومن خلال الشخص الذي يعيش هذا الزمن الآني أن يكون قد اختزل الزمن بشكل وامض نجد المخرج يعبر عن ذلك برؤية واضحة ولهذه المشاهد دورها في رسم الصورة الذهنية من خلال مشاهد في الفيلم ضمن زمن الفيلم ، ولذلك لا بد أن ندرك سرعة هذا التذكر ورسم الصورة الذهنية من خلال فلاشات متسارعة جدا في ذهنه وهذا آليا يؤدي إلى قصر الزمن الآني في تشكيل الصورة الذهني ولكنه من جانب لا يؤثر على الزمن الذهني .
ـ الزمن الذهني (فيزيائيا يسمى الزمن التخيلي ): وهو الزمن الذي يوجد في الذهن ، بمعنى أنه يمر في ذهن الانسان وكأنه يعيش الزمن الحقيقي ولكننا نحن لا نحسّ به إلا إذ اخرجه في شكل لغة وهنا وجدت لدينا لغة سينمائية بمشاهدها وزمنها وشخوصها .. ، ودائما ما يرتبط بذكريات في الماضي ، ولذلك فإنه ينتقل من الحياة في الزمن الحقيقي إلى حياة أخرى عندما يبدأ بتذكر الماضي لأنه هنا انتقل من الزمن الحقيقي إلى الزمن الذهني ، ثم يعود مرة أخرى إلى الزمن الحقيقي عندما تكتمل الصورة الذهنية في جغرافية معينة في ذهن الانسان ، ولذلك نقول أن الانسان يمرّ بالموت عندما يبدأ برسم صورته الذهنية ، يمر به مرتين ؛ مرة عندما يبدأ بالانتقال من الزمن الحقيقي إلى الزمن الذهني سواء للماضي أو للمستقبل ، ومرة عندما ينتهي تشكيل الصورة الذهنية عائدا إلى الزمن الحقيقي ، لدرجه أن الانسان لا يحسّ بنفسه بأنه مرق على الموت ولم يشعر بذلك فوجد نفسه في جغرافية بكل تفاصيلها (الأماكن الشخوص الأشياء ..) ، سواء في الماضي الذي مرّ به في حياته الحقيقية أو الماضي ، حيث نجد الانسان ( وهنا مايكل ) يرسم صورته الذهنيهبناءا على ما مرّ به في الماضي .. ويمكن القول أن هنالك تساميا (ذهنيا) من الحياة الآنية إلى حياة الماضي أو المستقبل ..
إن الزمن الذهني هو المتحكم في الزمن الآني ، وهذا راجع إلى التوأمة ضمن جغرافية الصورة الذهنية التي لها زمنها الذهني وتضاريس عناصرها ، ولذلك هذا الزمن لا يمكن لنا أن نتحكم في كم التفاصيل والمدلولات التي يعطينا إيّاها ، لذلك يعتبر الزمن الذهني سرّ من أسرار هذا الكون ، فلنتصور بشكل عام أن الإنسان استطاع أن يتحكم في الزمن الذهني وخاصة عند بداية انتقاله من الزمن الحقيقي إلى الزمن الذهني يتحكم في ((سرعته)) سوف يموت بشكل سريع ، وفي زمننا الحقيقي لا يمكن لهذا الزمن أن يرجع فلو رجع للماضي سوف نحيا بالفعل ولكن هذا الزمن لو توقف أكيد أن الموت هو الحتمية ، ولو نحن سبقنا الزمن إلى المستقبل سوف يتقدم بنا العمر الذاتي فنصل إلى الشيخوخة أو الموت. وهنا لا بد وأن نقول أن الفيلم قد قرب لنا كل هذه المشاهد من خلال الصور الذهنية لدى مايكل .
بمجرد الانتقال من الزمن الذي نعيشه ونشاهد دلائل تواجده وظواهره تكمن هناك حياة أخرى ومن نوع مختلف ، لذلك هذه الحياة سواء في الماضي أو المستقبل فإننا نعيشها من خلال الزمن الذهني أو ما يسمى فيزيائيا (الزمن التخيلي ) ..

خلاصة ..
الفيلم كان رؤية تؤكد أهمية الايمان بالغيب ولا يمكن تفسير كل ظاهرة حسب الظاهر بل أن هنالك أسباب خفية تتعلق بأرواح لا نراها تؤثر على حياتنا بشكل كبير ..
هذه الرؤية يقبل البعض ويرفضها البعض انطلاقا من المعتقد الذي يؤسس كل انسان حسب رؤيته ، وبالتالي نجد أن هنالك مشاهدين لديهم قناعة بما جاء في الفيلم عند مشاهدته والبعض الآخر يرفض ذلك بشدة ، والبعض الثالث يؤكدون على وجود تعايش انساني مع مثل هذه الحياة ولكنهم يرفضونها كواقع يعايشونه ..
يقدمها الكاتب فهد مبارك الحجري
الإيمان بالغيبيات .. إشكالية تبحث عن إجابات عند من لا يؤمنون بها ، ويتحدون كل ما يراه من لديه قناعة وإيمان خالص بكل مبهم بأنه من عند الله ، فتظهر مفاهيم من منطلق ديني بحت مثل الشكّ واليقين والتردد بغية لمحاولة التصديق ، ومحاولة الاقتناع من أجل أن المحيط لديه هذه القناعات ، ولأن المحيط مؤمن إيمانا عميقا بكل تجليات الغيب ودلائله التي توحي إلى وجود الله ، وهنا تبتسم الوجوه عندما يجد هذا الشكّاك ضالته بعد تعرضه لتجربة إيمانية من خلال متضادات روحية تبعث فيه حالة نفسية تسيطر على كيانه كي تلهمه بما كان ينبثق من نفس شكاكة ، التي كانت تبحث عن حقيقة الإيمان الراسخ عند من سلّموا أنفسهم لكل التجليات ومن منظورهم بأنها ربّانية تبعث فيهم روح تربطهم بربهم وهيأ لهم كل الظروف الممكنة كي يكونوا كما هم ..
جاء السرد في فيلم The Rite بطريقة ممتعة يجعل المتلقي أو المشاهد يبحث عن نفسه ، خاصة وأن الأدوار التي أُعطيت للممثلين كانت مناسبة ومتفقة مع كل شخصية ، ولذلك هذا من الجوانب المهمة التي وُفق فيه المخرج ، حيث كانت رؤية المخرج تنبثق من إيمانه العميق بأهمية وجود كادر متخصص يُدرك كيف يتحقق الهدف من العملية النهائية للفيلم ..
- مقدمة الفيلم ..
بداية الفيلم رسمت الملامح التي تمفصلت حولها تفاصيل القصة في الفيلم حيث انبثقت رؤية المخرج ووجود السيناريو لرسم المشهد من خلال الصوت بدون وجود الصورة المعبرة لذلك ، فكان الصوت رؤية غير مرئية ومباشرة بل صورة ذهنية تجعل المتلقي / المشاهد يبحث عن حيثيات هذه الأصوات التي تعبر الفيلم في مخيلة المتلقي والذي يبحث عن الحقيقة لهذه الأصوات التي تجعله باحث عن الحقيقة على مستويين :
1- على مستوى الفيلم .
2- على مستوى الذات وللذات
السيناريو .
.
عند مشاهدة الفيلم تخلق في ذهن المشاهد / المتلقي علامات استفهام عن تفاصيل الأصوات وأصحابها التي بدأ بها الفيلم ومحاولته معرفة متى قيلت وأين ولماذا ..
ولذلك لا بد من ان نوضح رؤيتنا لها من خلال التالي :
العبارات التي قيلت صوتا ولم يعرف قائلها في بداية الفيلم هي :
1- ( لا تخف )
2- ( هل تؤمن بالخطيئة ؟ )
3- ( لا يوجد شيئا لتؤمن به )
تناول السيناريو القصة بطريقة رائعة ، حيث أن الفيلم بدأ بالصوت ( عبارات تقال ) وليس الصورة
1- ( لاتخف )
2- ( هلتؤمنبالخطيئة؟ )
3- ( لايوجدشيئالتؤمنبه )
هذا التناول بهذا الشكل يخلق تلك التساؤلات من قبل المشاهد لماهيّة الفيلم وما يدور فيه من أحداث وهنا يكون المشاهد / المتلقي مرتبط بتلك الاصوات والعبارات التي بدأ بها الفيلم دون أن تظهر الصورة ، حتى يبحث المشاهد عن الإجابة بنفسه عنها من خلال المتابعة الجادة والمنتبهة لأحداث الفيلم حتى النهاية ، وهذا يعني نجاح السيناريو وكذلك الإخراج في نجاح الفيلم بشكل كبير .. بمعنى أن السيناريو بدأ بلغز من خلال العبارات الثلاث في بدية الفيلم يطلب من المشاهد حلها وبالتالي خلق متعة المشاهدة ..
لو نلاحظ الشكل التالي :

سوف نجد بعد مشاهدة الفيلم أن العبارات التي ذكرت بدون ظهور أصحابها ارتبطت ارتباطا وثيقة بمايكل حيث أنها تمفصلت حوله خلال أحداث الفيلم وهذا يوصلنا إلى تركيز السيناريو على الطريقة التي وصل بها مايكل إلى الايمان :


من خلال تقسيماتنا لأحداث الفيلم وضعنا ثلاث مستويات : المستوى الأول تناول تسلسل الأحداث في السيناريو بداية من الفيلم في مرحلة غياب الإيمان عند مايكل وحتى نهاية الفيلم باقتناعه وإيمانه بالغيبيات مع وجود صورة للمشهد الذي يوضح ذلك . والمستوى الثاني يتناول الشخصيات التي ارتبطت بمايكل وأهم الأحداث المتفاعلة مع الموضوع الرئيسي . بالنسبة للمستوى الثالث فقد طرحنا فيه النتيجة كرؤية حتمية لنهاية الفيلم . هنا نجد أن الأحداث بتسلسلها وتراكمها وتفاعلها أعطت رؤية كاملة وواضحة للمنهج الذي اتبعه الفيلم من خلال التوظيف لكل الإمكانات التي ساهمت في انجاحه .
- طرق قراءة التقسيمات ( المستويات الثلاثة ) في الجدول الموضح أعلاه :
يمكننا أن نقرأ أحداث الفيلم من الجدول بعدة طرق كالتالي:
1- من المستوى الثالث إلى المستوى الأول ، أي من اليسار إلى اليمين وهنا سوف تكون كالتالي : القراءة من الكل أو النتيجة النهاية إلى الجزء ( أي ما يمرّ بمايكل من أحداث حسب رؤيتنا لها من خلال المستوى الأول .

هذا النوع من القراءة يتم تناوله من قبل المشاهد والناقد وذلك من خلال التركيز على الرؤية الأساسية التي انبثقت من فكرة الفيلم وبالتالي السيناريو ، ولذلك يمكن بهذا الطرح أن يولد سيناريو جديد من خلال تحليل الفيلم منبثقا من السيناريو الحالي الذي بدأ من الجزء إلى الكل أي بأسلوب النتيجة ، ولذلك يمكن ايضا أن يستخدم أسلوب أو منهج الاستقراء الذي وكما قلنا سوف يؤدي إلى ولادة سيناريو جديد يعطيني نفس الهدف وايجاد رؤية جديدة ايضا تسهم في ولادة سيناريو ثالث وهكذا .. وكلها تدور حول نفس الفكرة .
2- من المستوى الأول إلى المستوى الثالث :

هذه هي قراءة السيناريو أو الفيلم التي بدأت بمحور الفيلم أو الشخصية الرئيسية فيه وهو مايكل الذي يعمل مع ابيه دافن موتى وهي مهنة متوارثة في عائلته ، ورفضه أن يكون أحد من أهله قسيس أو دافن موتى في حواره مع صديقه إيري وكذلك عدم رغبته في دخول المدرسة الكهنوتية ، ثم تسلسل الأحداث كما جاءت في الفيلم .
إذن السرد هنا كما جاء ضمن سيناريو الفيلم ، وأما القراءة الأولى التي ذكرناها فإنها تدخل ضمن سرد يخلقه المشاهد فيما بعد متابعة الفيلم ، وكذلك تخلقه القراءة النقدية خلال عملية التفكيك أو الهدم والبناء وظهور سيناريوهات جديدة تولد من السيناريو الرئيسي تغير من طريقة السرد الرئيسية للفيلم بغية الوصول إلى العمق كما ذكرنا سابقا .
عندما نشاهد المقاطع الثلاثة الأولى من الفيلم وهي :
1- مايكل في غرفة تجهيز الموتى يجهز امرأة للدفن .

2- حواره مع أبيه بعد خروجه من غرفة تجهيز الموتى عن كيفية موت المرأة بسب ملاحظته لوجود وشم في صورة شيطان وسلسلة غريبة .
3- حواره مع صديقه إيدي .
من خلال المشاهد الثلاثة السابقة وأسلوب السرد سوف نلاحظ التالي :
1- علامات الاستفهام التي يخرج بها مايكل عن بعض الموتى والأسباب الغامضة لموتهم .
2- إيمان فان كوفاك أبو مايكل بقدسية الموت وعدم نبش أسباب الموت وتفسيرها لأن ذلك يجلب أشياء سيئة .
3- عدم اقتناع مايكل بمهنة دفن الموتى وغياب الايمان عنده .
4- حواره مع ابيه رغم أهميته استمر فقط 27 ثانية من زمن الفيلم ، وذلك لعامل التشويق الذي ارتأه السيناريو والمخرج .
عملية التعاطي وتفكيك الفيلم مهم جدا من هدم وبناء حتى يؤدي في النهاية إلى معرفة عميقة ودقيقة لكيفية التعاطي مع السيناريو الذي بني عليه الفيلم كمشاهدة في الشاشة .
الرؤية الإخراجية تشكل دائما العنصر المهم جدا في إنجاح الفيلم ، والنتيجة وباتفاق مع رؤية السيناريو يولد النجاح ، ويجد المشاهد حسب اختلاف توجهاته مادة دسمة للنقاش والحوار والخيال الذي يرسم ملامح جديدة تعبر عن جزء مفقود من حياة بعض المشاهدين ويحاولون ايجاد تفسيرات لها ويتم بعد ذلك طرح مادة الفيلم للنقاش في المجتمع .. وبالتالي يصل الفيلم إلى النجاح الحقيقي عندما يُناقش من ناحية تؤثر على توجهات البشر وتعبر مخيلاتهم ببعض التفاصيل التي تمسّ رؤيتهم للحياة والايمان ليس فقط بالظاهري بل وبالغيبي فتتشكل رؤية واضحة تلهم المشاهد فكرة جديدة قابل للتطبيق ضمن تجارب البشر بداية منذ فجر التاريخ وتعبر عن تراكم أنثروبولوجيكجزء مرّت به البشرية ضمن أحداثها على هذه الأرض ، وتولد من رحم الرؤية الكلية للعالم ضمن منظور ديني وفلسفي وثقافي ثم يتحول إلى جزء من كل ّ .
في خضم الانفتاح الكبير على العلوم الحديثة وتطبيقاتها وتغير الرؤية للعالم من منظور القرن الحادي والعشرين ، هل يمكن أن يكون هنالك فصل كبير بين ما يعتقده البشر ويؤمنون به من غيبيات وممارسة طقوسها سواء على مستواها الديني أو مستواها الثقافي الاجتماعي ، وبين عقلية التفكير المعاصرة التي تنبذ مثل هذه الرؤية للعالم ؟ . من وجهة نظري هذا هو السؤال المطروح من خلال هذا الفيلم الذي يجد أنه لا بد من طرح تلك الرؤية ، وفي كثير من الأحيان تجد مثل هذه الرؤية من خلال طرحها في الوقت الراهن تقبلا وتصديقا من فئة ليست بالقليلة في جميع المجتمعات وهنا نركز على المجتمعات المدنية التي سيطرت عليها عقلية التفكير المنطقي الموضوعي ..
ولذلك نجد أن الفيلم يعالج قضية الإيمان بالغيبيات بطريقة رائعة وهو يحاول أن يُقنع المشاهد بوجود المسّ الشيطاني كفرة تُجسد الايمان بالغيب وأهمية النظر إلى العالم على أنه عالم ظاهري وغيبي كذلك ، فكل المشاهد في الفيلم عززت هذه الفكرة وقادت إلى ذلك من بداية الفيلم حتى نهايته ..
- تشكل الصورة الذهنية كدعم للإيمان بالغيبيات ( قمت بتطبيق هذه الرؤية سابقا في دراسة أدبية ):
من خلال طرح السؤال التقليدي التالي الذي دائما ما أقوم بطرحه : هل للزمن تأثير في تشكل الصورة الذهنية التي أدت إلى تشكّل لغة النص ؟ .
عندما نتطرق لعملية الإيحاء ، يمكن أن ندرك أن هناك زمن استغرقه مايكل حتى تبدأ الصورة الذهنية في التشكل لتعطينا تلك الرؤية التي ساندت مايكل في وصوله إلى الايمان ، وبشكل عام دور الزمن في إظهار ملامح الصورة الذهنية على شكل لغة تحتاج إلى من يسبر أغوارها ، ولذلك سوف نلاحظ أن بعض الصور الذهنية تشكّلت عناصرها (الشخوص والأماكن والأحداث..) اعتمادا على زمن الاستغراق في عملية الإيحاء ، ولكن هل هذا الزمن الذي تم استغراقه يؤثر في امتداد أو قصر الصورة الذهنية والتي اخذت من زمن الفيلم ؟، بمعنى هل له تأثير في اختزال عناصر الصورة الذهنية من عدمه ، وهل له تأثير ملموس في التخلص من بعض العناصر وولادة أو إيجاد بعض العناصر في الصورة الذهنية..؟
لقد اعتبرتُ أن هنالك زمنا واحدا يعطينا عدة أزمنة متفرعة منه ، وهذا الزمن مثل الفلاشات التي تومض معبرة عن بداية ونهاية خلق الصورة الذهنية بعناصرها وقدرة المخرج والسيناريو على توظيف ذلك المشهد بدقة ، وهذا الزمن اسميناه :
1ـ الومضة الزمنية : هذه الومضة عبارة عن الزمن الكلي لتشكل الصورة الذهنية ( تذكر مايكل أمه عندما كانت تعطيه البطاقة ومدون عليها (لست وحدك) ، وكذلك رؤيته لأبيه عندما كان صبيا ) التي سوف تعطيني في نهاية هذا الزمن لغة يفهمها المشاهد ومعبرة عن الغاية من وجود المشهد التذكري لمايكل. هنا سوف نطرح تلك الصور الذهنية لمايكل ودورها في تعزيز وصوله إلى الإيمان :
حيث يمكننا تقسيم الومضة الزمنية إلى :
ـالزمن الآني (فيزيائيا يسمى الزمن اللحظي) : وهي اللحظة التي عاشها مايكلفي الماضي بكل تفاصيلها المحيطة ولا أقصد هنا الزمن الذاتي الذي يؤدي الى انقضاء عمر الإنسان على الأرض أو كما يسمى فيزيائيا ( الساعة البيولوجية داخل جسم الإنسان ) ، إذن، من خلال الفيلم نجد أن الفيلم حتى يرسم صورته الذهنية ويشكلها سوف يحتاج إلى استغلال زمن في نفس اللحظة التي هو فيها ربما تكون أجزاء من الثانية أو ثانية أو أكثر ، حيث نجد أن المخرج قد عبّر عن الزمن الآني والذي ومن خلال الشخص الذي يعيش هذا الزمن الآني أن يكون قد اختزل الزمن بشكل وامض نجد المخرج يعبر عن ذلك برؤية واضحة ولهذه المشاهد دورها في رسم الصورة الذهنية من خلال مشاهد في الفيلم ضمن زمن الفيلم ، ولذلك لا بد أن ندرك سرعة هذا التذكر ورسم الصورة الذهنية من خلال فلاشات متسارعة جدا في ذهنه وهذا آليا يؤدي إلى قصر الزمن الآني في تشكيل الصورة الذهني ولكنه من جانب لا يؤثر على الزمن الذهني .
ـ الزمن الذهني (فيزيائيا يسمى الزمن التخيلي ): وهو الزمن الذي يوجد في الذهن ، بمعنى أنه يمر في ذهن الانسان وكأنه يعيش الزمن الحقيقي ولكننا نحن لا نحسّ به إلا إذ اخرجه في شكل لغة وهنا وجدت لدينا لغة سينمائية بمشاهدها وزمنها وشخوصها .. ، ودائما ما يرتبط بذكريات في الماضي ، ولذلك فإنه ينتقل من الحياة في الزمن الحقيقي إلى حياة أخرى عندما يبدأ بتذكر الماضي لأنه هنا انتقل من الزمن الحقيقي إلى الزمن الذهني ، ثم يعود مرة أخرى إلى الزمن الحقيقي عندما تكتمل الصورة الذهنية في جغرافية معينة في ذهن الانسان ، ولذلك نقول أن الانسان يمرّ بالموت عندما يبدأ برسم صورته الذهنية ، يمر به مرتين ؛ مرة عندما يبدأ بالانتقال من الزمن الحقيقي إلى الزمن الذهني سواء للماضي أو للمستقبل ، ومرة عندما ينتهي تشكيل الصورة الذهنية عائدا إلى الزمن الحقيقي ، لدرجه أن الانسان لا يحسّ بنفسه بأنه مرق على الموت ولم يشعر بذلك فوجد نفسه في جغرافية بكل تفاصيلها (الأماكن الشخوص الأشياء ..) ، سواء في الماضي الذي مرّ به في حياته الحقيقية أو الماضي ، حيث نجد الانسان ( وهنا مايكل ) يرسم صورته الذهنيهبناءا على ما مرّ به في الماضي .. ويمكن القول أن هنالك تساميا (ذهنيا) من الحياة الآنية إلى حياة الماضي أو المستقبل ..
إن الزمن الذهني هو المتحكم في الزمن الآني ، وهذا راجع إلى التوأمة ضمن جغرافية الصورة الذهنية التي لها زمنها الذهني وتضاريس عناصرها ، ولذلك هذا الزمن لا يمكن لنا أن نتحكم في كم التفاصيل والمدلولات التي يعطينا إيّاها ، لذلك يعتبر الزمن الذهني سرّ من أسرار هذا الكون ، فلنتصور بشكل عام أن الإنسان استطاع أن يتحكم في الزمن الذهني وخاصة عند بداية انتقاله من الزمن الحقيقي إلى الزمن الذهني يتحكم في ((سرعته)) سوف يموت بشكل سريع ، وفي زمننا الحقيقي لا يمكن لهذا الزمن أن يرجع فلو رجع للماضي سوف نحيا بالفعل ولكن هذا الزمن لو توقف أكيد أن الموت هو الحتمية ، ولو نحن سبقنا الزمن إلى المستقبل سوف يتقدم بنا العمر الذاتي فنصل إلى الشيخوخة أو الموت. وهنا لا بد وأن نقول أن الفيلم قد قرب لنا كل هذه المشاهد من خلال الصور الذهنية لدى مايكل .
بمجرد الانتقال من الزمن الذي نعيشه ونشاهد دلائل تواجده وظواهره تكمن هناك حياة أخرى ومن نوع مختلف ، لذلك هذه الحياة سواء في الماضي أو المستقبل فإننا نعيشها من خلال الزمن الذهني أو ما يسمى فيزيائيا (الزمن التخيلي ) ..

خلاصة ..
الفيلم كان رؤية تؤكد أهمية الايمان بالغيب ولا يمكن تفسير كل ظاهرة حسب الظاهر بل أن هنالك أسباب خفية تتعلق بأرواح لا نراها تؤثر على حياتنا بشكل كبير ..
هذه الرؤية يقبل البعض ويرفضها البعض انطلاقا من المعتقد الذي يؤسس كل انسان حسب رؤيته ، وبالتالي نجد أن هنالك مشاهدين لديهم قناعة بما جاء في الفيلم عند مشاهدته والبعض الآخر يرفض ذلك بشدة ، والبعض الثالث يؤكدون على وجود تعايش انساني مع مثل هذه الحياة ولكنهم يرفضونها كواقع يعايشونه ..