القصة القصيرة: هَنَاكَ حَيْثُ الْمَدَىَ للكاتب سالم الحميدي
01-25-2011 10:57 مساءً
0
0
257
القصة القصيرة: هَنَاكَ حَيْثُ الْمَدَىَ
للكاتب سالم الحميدي
إِلَىَ: سُرَىً الْصَّغِيْرَةِ.. الْيَدَانِ الصَغِيرَّتَانَ لَنْ تُغْفَرَا، وَعِنْدَمَا تَكْبُرِيْنَ لَنْ تَصَافَحَا!
خَمْسُوْنَ عَاما لَمْ أَضْحَكْ.. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ. قَالَ حَفِيْدِيَ الْصَّغِيْرِ:
- جَدِّيَ لِمَاذَا أَنْتَ قَانِطٌ دَائِما!؟ مَا الَّذِيْ يُزْعِجُكِ؟
حَاوَلْتُ الابْتِسَامْ غَيْرَ أَنَّ صَوْتَ ارْتِطَامُ فِيْ مُؤَخَّرَةِ رَأْسِيٌّ هَزَّ تَجْوِيْفٌ جُمْجُمَتِيْ.
خَمْسُوْنَ عَاما لَمْ أَضْحَكْ .. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ. جَنَائِزِيٌّ هَذَا الْكَوْنِ بِزَوَايَاهُ. حَاوَلْتُ أَنَّ أَخْرَجَ مِنْ حَالَةٍ الْقُنُوْطِ الَّتِيْ تَتَلَبَّسُنِي دَائِما قُلْتُ لرَفِيقَتِيّ الْعَجُوزِ الَّتِيْ يَتَّكِئْ عَلَيْهَا خَرِيْفِيّ: سَنُشَاهِدُ مَسْرَحِيَّةٌ بِيَدِ أَنَّهَا قَنِطْتُ!
سَنُخْرَجَهُمْ مِنْ كَرْمِنَا.. مِنْ لَوْزِنَا.. مِنْ دَمِنَا .. قَالَ الْمُمَثِّلُ الْشَّابُّ وَهُوَ يَحْمِلُ سَيْفا مَعْدُّنْيا، وَمَنْ خَلْفِيَّةُ كَوَالِيِسْ الْمَسْرَحُ يَأْتِيَ صَوْتْ (إِمَامٍ): \" جِيْفَارَا مَاتَ.. جِيْفَارَا مَاتَ.. آَخَرَ خَبَرِ فً الرَاديوَهَاتِ.. وَ فِ الْكَنَايِسْ وَالْجَوَامِعِ.. وَ فِ الْحَوَارِيُّ وَ الْشَوَارِعِ.. وَ عَ الَّقْهَاوِيّ وَعَ الْبَارَاتِ.. جِيْفَارَا مَاتَ.. جِيْفَارَا مَاتَ.. وَ امْتَدَّ حَبْلِ الدَّرْدَشَةِ وَ الْتَّعْلِيْقَاتِ...\"
يَا الَهِيْ كَانَ ذَلِكَ فِيْ الْسَّبْعِيْنَاتِ \" مَاتَ الْجَدْعَ فَوْقَ مِدْفَعَهُ جَوّا الْغَابَاتِ.. جَسَّدَ نِضَالِهِ بِمَصْرَعِهِ.. وَ مِنْ سُكَاتْ.. لَا طَّبَالِّينَ يُفَرَقَعُوا.. وَلَا اعْلَانَاتْ\" أَحْسَسْتُ بِجَسَدِيِّ يَمْتَلِئُ ثُقُوْبا بِالْرَّصَاصِ الْمُتَطَايِرِ، وَتَجْوِيفِ جُمْجُمَتِيْ يَمْتَلِئُ قَذَائِفُ آِرِ.بِيَ.جْيِ وَرُمَّانَاتُ يَدَوِيَّةٌ...
مِنْ خَلْفِ زَيْتُونِةٍ فِيْ الْجَلِيْلِ اسْتَّلُ رَشَّاشا يَتَقَاطَرُ مِنْهُ مَاءً الْوَجْهِ وَالْخِطَابَاتِ، وَأَصْرُخُ: فَلِتُخْرِجُوا.. فَلِتُخْرِجُوا.. فَلِتُخْرِجُوا.. تَلْحَقَ بِيَ زَوْجَتَيْ مُحَاوَلَةُ اقْتِلَاعَ رُمَّانَةٍ يَدَوِيَّةٌ تُوْشِكُ أَنْ تَنْفَجِرَ فِيْ تَجْوِيْفِ رَأْسِيٌّ.
خَمْسُوْنَ عَاما لَمْ أَضْحَكْ.. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ.. فِيْ الْبِدَايَاتِ الْأُوْلَىْ قَالَ أَبِيْ:
- لَا تَضْحَكُ! الْضَّحِكَ يُمِيْتُ الْقَلْبَ، وَعِنْدَمَا أَشْتَكَتِ أُمِّيَّ لَهُ مُحَاوَلَتِي الْأُوْلَىْ، وَالَّتِي كَانَتْ الْأَخِيْرَةُ أَيْضا، أَنَّ أَضْحَكَ لَطَمَنِي عَلَىَ وَجْهِيَ قَائِلَا:
- لَا تَضْحَكُ حَتَّىَ نَجِّنِيْ الْبُرْتُقَالِ، وَنُخْرِجَهُمْ مِنْ نَبَيذُنا.
صَدَىً الْلَّطْمَةُ اخْتُرِقَ تَجْوِيْفٌ جُمْجُمَتِيْ الْصَّغِيْرَةِ، وَوَاسَتْنِيْ أُمِّيَّ: يَا بَنِيَّ الْضَّحِكِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ قِلَّةِ أَدَبٍ!!
خَمْسُوْنَ عَامَا.. مِائَةَ أُخْرَىَ.. لَمْ أَضْحَكْ.. لَا أَسْتَطِيْعُ الْضَّحِكِ.. سَحُجُوا عِظَامَ الْطِّفْلَةِ فَوْقَ الْتِّلْالِ الْمُطِلَّةُ عَلَىَ الْصَّخْرَةِ.. سُحِبُوْا عَجُوْزا بِمُجَنزَرَاتِهُمْ، وَتَفَلَّقَتْ بَقَايَا تَفَاصِيْلَ وَجْهَهَا عَلَىَ الْإِسْفَلْتِ.. ادْخُلُوْا جَسَدِ الْصَّغِيْرِ فِيْ إِطَارِ مُحْتَرِقَ وَهُوَ يَصْرُخُ: أُمِّيَّ.. أُمِّيَّ.. أَغِيِّثَيِنِيْ يَا أُمِّيَّ!، وَتَغَضَّنَ جَسَدِهِ الْطُّفُوْلِيِّ مُتَشَبِّثَا فِيْ رَحِمِ الْأَرْضِ بِأَظَافِرِهِ...
خَمْسُوْنَ عَامَا مَرَّتْ.. خَمْسُوْنَ عَامَا سَتَجِيءُ .. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ.. لَمْ أَضْحَكْ.. صَوْتْ ارْتِطَامُ يُدَوِّيْ خَارِجَا مِنْ تَجْوِيْفِ جُمْجُمَتِيْ مُنْطَلِقَا بِقُوَّةٍ الْحَجَرَ الْضَّاحِكِ مِنْ أَيْدٍ صَغِيْرَةً إِلَىَ الْمَدَىَ.. إِلَىَ الْمَدَىَ الْبَعِيْدْ...
للكاتب سالم الحميدي
إِلَىَ: سُرَىً الْصَّغِيْرَةِ.. الْيَدَانِ الصَغِيرَّتَانَ لَنْ تُغْفَرَا، وَعِنْدَمَا تَكْبُرِيْنَ لَنْ تَصَافَحَا!
خَمْسُوْنَ عَاما لَمْ أَضْحَكْ.. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ. قَالَ حَفِيْدِيَ الْصَّغِيْرِ:
- جَدِّيَ لِمَاذَا أَنْتَ قَانِطٌ دَائِما!؟ مَا الَّذِيْ يُزْعِجُكِ؟
حَاوَلْتُ الابْتِسَامْ غَيْرَ أَنَّ صَوْتَ ارْتِطَامُ فِيْ مُؤَخَّرَةِ رَأْسِيٌّ هَزَّ تَجْوِيْفٌ جُمْجُمَتِيْ.
خَمْسُوْنَ عَاما لَمْ أَضْحَكْ .. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ. جَنَائِزِيٌّ هَذَا الْكَوْنِ بِزَوَايَاهُ. حَاوَلْتُ أَنَّ أَخْرَجَ مِنْ حَالَةٍ الْقُنُوْطِ الَّتِيْ تَتَلَبَّسُنِي دَائِما قُلْتُ لرَفِيقَتِيّ الْعَجُوزِ الَّتِيْ يَتَّكِئْ عَلَيْهَا خَرِيْفِيّ: سَنُشَاهِدُ مَسْرَحِيَّةٌ بِيَدِ أَنَّهَا قَنِطْتُ!
سَنُخْرَجَهُمْ مِنْ كَرْمِنَا.. مِنْ لَوْزِنَا.. مِنْ دَمِنَا .. قَالَ الْمُمَثِّلُ الْشَّابُّ وَهُوَ يَحْمِلُ سَيْفا مَعْدُّنْيا، وَمَنْ خَلْفِيَّةُ كَوَالِيِسْ الْمَسْرَحُ يَأْتِيَ صَوْتْ (إِمَامٍ): \" جِيْفَارَا مَاتَ.. جِيْفَارَا مَاتَ.. آَخَرَ خَبَرِ فً الرَاديوَهَاتِ.. وَ فِ الْكَنَايِسْ وَالْجَوَامِعِ.. وَ فِ الْحَوَارِيُّ وَ الْشَوَارِعِ.. وَ عَ الَّقْهَاوِيّ وَعَ الْبَارَاتِ.. جِيْفَارَا مَاتَ.. جِيْفَارَا مَاتَ.. وَ امْتَدَّ حَبْلِ الدَّرْدَشَةِ وَ الْتَّعْلِيْقَاتِ...\"
يَا الَهِيْ كَانَ ذَلِكَ فِيْ الْسَّبْعِيْنَاتِ \" مَاتَ الْجَدْعَ فَوْقَ مِدْفَعَهُ جَوّا الْغَابَاتِ.. جَسَّدَ نِضَالِهِ بِمَصْرَعِهِ.. وَ مِنْ سُكَاتْ.. لَا طَّبَالِّينَ يُفَرَقَعُوا.. وَلَا اعْلَانَاتْ\" أَحْسَسْتُ بِجَسَدِيِّ يَمْتَلِئُ ثُقُوْبا بِالْرَّصَاصِ الْمُتَطَايِرِ، وَتَجْوِيفِ جُمْجُمَتِيْ يَمْتَلِئُ قَذَائِفُ آِرِ.بِيَ.جْيِ وَرُمَّانَاتُ يَدَوِيَّةٌ...
مِنْ خَلْفِ زَيْتُونِةٍ فِيْ الْجَلِيْلِ اسْتَّلُ رَشَّاشا يَتَقَاطَرُ مِنْهُ مَاءً الْوَجْهِ وَالْخِطَابَاتِ، وَأَصْرُخُ: فَلِتُخْرِجُوا.. فَلِتُخْرِجُوا.. فَلِتُخْرِجُوا.. تَلْحَقَ بِيَ زَوْجَتَيْ مُحَاوَلَةُ اقْتِلَاعَ رُمَّانَةٍ يَدَوِيَّةٌ تُوْشِكُ أَنْ تَنْفَجِرَ فِيْ تَجْوِيْفِ رَأْسِيٌّ.
خَمْسُوْنَ عَاما لَمْ أَضْحَكْ.. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ.. فِيْ الْبِدَايَاتِ الْأُوْلَىْ قَالَ أَبِيْ:
- لَا تَضْحَكُ! الْضَّحِكَ يُمِيْتُ الْقَلْبَ، وَعِنْدَمَا أَشْتَكَتِ أُمِّيَّ لَهُ مُحَاوَلَتِي الْأُوْلَىْ، وَالَّتِي كَانَتْ الْأَخِيْرَةُ أَيْضا، أَنَّ أَضْحَكَ لَطَمَنِي عَلَىَ وَجْهِيَ قَائِلَا:
- لَا تَضْحَكُ حَتَّىَ نَجِّنِيْ الْبُرْتُقَالِ، وَنُخْرِجَهُمْ مِنْ نَبَيذُنا.
صَدَىً الْلَّطْمَةُ اخْتُرِقَ تَجْوِيْفٌ جُمْجُمَتِيْ الْصَّغِيْرَةِ، وَوَاسَتْنِيْ أُمِّيَّ: يَا بَنِيَّ الْضَّحِكِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ قِلَّةِ أَدَبٍ!!
خَمْسُوْنَ عَامَا.. مِائَةَ أُخْرَىَ.. لَمْ أَضْحَكْ.. لَا أَسْتَطِيْعُ الْضَّحِكِ.. سَحُجُوا عِظَامَ الْطِّفْلَةِ فَوْقَ الْتِّلْالِ الْمُطِلَّةُ عَلَىَ الْصَّخْرَةِ.. سُحِبُوْا عَجُوْزا بِمُجَنزَرَاتِهُمْ، وَتَفَلَّقَتْ بَقَايَا تَفَاصِيْلَ وَجْهَهَا عَلَىَ الْإِسْفَلْتِ.. ادْخُلُوْا جَسَدِ الْصَّغِيْرِ فِيْ إِطَارِ مُحْتَرِقَ وَهُوَ يَصْرُخُ: أُمِّيَّ.. أُمِّيَّ.. أَغِيِّثَيِنِيْ يَا أُمِّيَّ!، وَتَغَضَّنَ جَسَدِهِ الْطُّفُوْلِيِّ مُتَشَبِّثَا فِيْ رَحِمِ الْأَرْضِ بِأَظَافِرِهِ...
خَمْسُوْنَ عَامَا مَرَّتْ.. خَمْسُوْنَ عَامَا سَتَجِيءُ .. لَمْ أَسْتَطِعْ الْضَّحِكِ.. لَمْ أَضْحَكْ.. صَوْتْ ارْتِطَامُ يُدَوِّيْ خَارِجَا مِنْ تَجْوِيْفِ جُمْجُمَتِيْ مُنْطَلِقَا بِقُوَّةٍ الْحَجَرَ الْضَّاحِكِ مِنْ أَيْدٍ صَغِيْرَةً إِلَىَ الْمَدَىَ.. إِلَىَ الْمَدَىَ الْبَعِيْدْ...