إلى امرأةٍ لا تُقالُ
كأنكِ مزروعةٌ في الحنينِ إلى كلِّ شيءٍ فكيف ارتحلتِ إليَّ وكيف زرعتِ عناوينك اللؤلؤيةَ فوق سفوحِ دمي عائدٌ كي أُرتِّبَ فيكِ جروحي القديمة خُذيني إليكِ لآخذَ قوتَ الحمامِ وأُحصي الكواكبَ في مقلتيك وأرسمَ شكلَ النباتاتِ في راحتيك ولتمهليني دقائقَ أخرى فكيف أقولكِ عند اختراقِ القميصِ المراوغِ قلبي الصغير وكيف أقولكِ عند انتشاركِ في داخلي كيف أقولكِ..؟ لم تأت من لغةٍ أو مكانْ تركتُ الزمانْ وأركضُ خَلْفَ الأغاني، وأحملُ مليون نايٍ لأصحو على جسدٍ من غمامْ وحين أتيتِ إليَّ وراحتْ تلوحُ وراء بساتين عينيكِ سبعُ مدائنَ .. سبعُ لغاتٍ سبعُ سنابلَ .. سبعُ مقاصيرَ سبعُ نوافيرَ مبتلةٍ بمياه الذهب عرفتُ بأنِّي قطعتُ عصوراً من العمرِ كي تتجمعَ في لحظةٍ واحدةْ تكونكِ أنتِ وأنكِ رزقُ الطيورِ .. وموجُ البحارِ وأن اللغات تُرتِّبُ زينتها في النشيدِ الأخيرِ لتكتبَ مفردةً واحدة تكونك أنتِ أيتها المرأةُ الخالدةْ فارتديني كعاصمةٍ من غناءٍ لأفتحَ من أوّلِ البحرِ حتَّى نهاياتِ أحلامِنا طُرقاً للرحيقِ وأبنيَ فوق النجومِ مساكنَ آلهةٍ عبرت من خلالك نحو السَّماءِ القريبة واكبري في يديَّ سنيناً طِوالْ فأنتِ المحالْ وعيناكِ آخرُ معجزتينِ تدورانِ في كوكبٍ لا يدورْ وإني أُحِبُّكِ .. إني أُحِبُّكِ .. إني أُحِبُّ لأنك آخرُ ما يتبقى من الشِّعرِ والأغنياتْ آخرُ ما يتبقى لنا من حشيشِ الكلام المشجَّرِ باللَّوْزِ والأمنياتْ آخرُ خارطةٍ للتجولِ بين خيوطِ الدخان وجسمُكِ آخرُ مصطبةٍ لتلاقي العصورْ ورأسي يدورْ فكيف أقولكِ..؟ إن النساءَ اللّواتي مررنَ احتمالاتُ إمرأةٍ سوف تأتي تحاولُ سيدتي أن تكونك أنتِ فكيف أقولكِ.. إنك فوق اللغاتِ .. وفوق التصورِ فوق احتمالِ الخيالْ لأنكِ إمرأةٌ لا تُقالْ
|