أراقب قلبي يفيض بالرصاص
تقلدني رصاص وبندقية عتيقة وقفنا واذاننا كمجسات الأقمار الصناعية الرصاص والبندقية المحشوة وقلبي النابض داخل أحراش تحت شجرة السرو العملاقة سمعنا صياحا، سمعنا الدم ينبض، صياحا قادما كانت أصوات صفارد لم يكن الجوع يقرص بطوننا لم يكن الهواء ملوث بالكراهية لم يكن الليل قريبا من ذلك النهار لم تكن المعرفة إنسانية أبدا ... كان الجهل يحث الرصاص الأخير يحث البندقية البندقية تحث قلبي أطل من بين الشجيرات صفردين كبيرين تدور حولهما فراخهم الصغيرة الغضة ذات الأيام القليلة أطل بؤس العالم في قبضتي والرصاصة المتهورة أطل الخوف نافرا كدم تدفق بعدما أبكمت الرصاصة الفضاء حلق أحد الوالدين عاليا مرفرفا مبتعدا تسامى الآخر عاليا ليخر مضرجا بالدماء أحاطت الفراخ بوالدها الذبيح بينما غاب الحزن تلك الساعة غابت الرؤية تلك اللحظة همهمت البدائية كذئاب فجر بعيد تلبستني وجوه الأجداد القدماء وهم يسرجون الضباع والنساء والخمر يسرجون الحياة والخطيئة المعتقة جززت رأسه النافر وهششت تلك الفراخ تواريت عنها وهي تحوم حول بقايا دمه بقايا ريشه المبعثر على الأرض بقايا رائحة قصة حزينة بقايا رجل يعتمر الرصاص قلبه بقايا نهار أسطوري كالحياة بكل بؤسها ..تواريت خلف جذع نخلة نخرها السوس دسست الصفرد داخل شوال فرغت البندقية من الرصاص غسلت يدي من الدم ... كانت تلك آخر الجنون آخر النيران بداية النزيف بقلبي .. من يومها أسرج غضبي كل فجر جديد امتطي صهوة الهضاب والوديان والجبال أراقب الغزلان ترعى خيوط الشمس بين تلك الوهاد أراقب العتمة وهي تلملم بقاياها هاربة للمغاور والشقوق العميقة بين الصخور أراقب قلبي الميت يفيض بالرصاص
|