 |
قسم فصيح متنوع الشجرة التي اطعمتنا الحقد والكراهية بلذة |
الشجرة التي اطعمتنا الحقد والكراهية بلذة
بقلم - عادل الكلباني :
(1)
الطفل يولد على فطرة اسلاف لم يحرثوا له سوى الذاكرة المثقوبة بالفراغ سيرة ملفقة بالزيف والاساطير
(2)
ايها المساء تلاطمت في سوادك وجوه ايقظتها الخيانة اضمرت الغدر قبل سطوع النهار
(3)
لك أن تشاهد الكراهية تذوب في الشرايين الحقد ينبت في الصدور كالسم والبغضاء تمور في الداخل مفخخة بالغليان كبحر مسجور الظاهر لامعا كالمرايا فيما الباطن مستنقع يموج فيه القذارة والحشرات . بطعنة خنجر او طلقة غدر كلا يشتهي أن يقتل الآخر قبل أن يسقط في غياب لا اوبة منه عدا صورة يتيمة مشحونة بالفجيعة
(4)
ذاك المساء الشاهد على تدفق الضغينة كان غسق يغسله ضياء قمر بازغ في فجر حزين عاد الى بيته في الطريق الذي يسلكه كل يوم زاخرا بآخر فجر يقوده الى الله كانا يتربصان به كالفريسة خلف جدار الطين في ضاحية مسيجة بالنخيل كانا يرصدان لعمهما طلقتان اكرام لايام اليتم
(5)
واذ ثقبا صدره بالرصاص وسقط مهشما بالعهد والذكريات ماأنهمر منه من نجيع غزير ليس سوى اباحة للكراهية كي ترى الحقد نازفا بالدماء كقربان أخير في الضربة القاضية .
(6)
في هذه الليلة وأنا اكتب رثائي الحزين اليك لقد تأخر كثيرا اذ تركتني وحيدا في الجبال تحت دار قوضتها الصواعق وجدر آيلة للسقوط لست نبيا كي يتبدى لي ظهر من المعجزات ربما تلك الشجرة الباسقة بالمرارة وحدها الصامدة التي اطعمتنا الحقد والكراهية بلذه رغم كل هذا الجفاف
(7)
هذه الليلة وانا اراقب سوادها المتدفق من وراء النوافذ ظلك يرافقني كالتيه الذي ماعلمت له من نفاد بعد حتى عندما اعود منكسرا من غدر الرفاق .
(8)
غاب منذ الطفولة تاركا لي ارث لليتم والجراحات وسلالة من الحمقى يتكاثرون كالارانب متردية في الغبار اوهن من بيت العنكبوت ولا يغفرون تركت لي قبرك الملفع بالحجارة لرجل لا اذكر من بقاياه عدا الاحزان والفقد الناضحة قسوة وضياع .
(9)
البارحة فقط عاد صوتك بين النخيل اصخت اليه بكل الجوارح وتلاشى في الريح التي طوحته بعيدا مامر زمن ياأبي الا وارتديت ذكراك حتى عدت مشتعلا دافقا بالحنين
(10)
كان علي أن اقتفي اثرك في كل شيء الذي دحرج وجهك في المغيب لم يبزغ الا على ذكرى أنقاض هشمها الدهر
(11)
جدتي التي سمرتها الاحزان متكأة على جدار الطين منتظرة ايابك بفارغ الصبر يحدثها عن سيل الذكريات العارم من سماء مشرعة للبكاء برغم البياض المتوج فيه مطوقا بالنحيب عله يعود .... تقول : سأترك الباب مفتوحا هذه الليله كي لا يزعجني طرقه آخر الليل .
(12)
الذين يطرقون الباب سائلين عن اقرب الدروب اليك وأنت تخفي وجهك في كل عاصفة من حنين يرحلون عند مطلع الفجر في سفر جديد .
(13)
كلما أرتطمت بجرح أشتعلت سواد وبراكين ضرجته في دمائي أصلك المؤثث بالطيش والحماقات غادرتنا الحكمة قبل أن نبتهل للرب ويستجيب
(14)
الوطن سفينة تخترقها العواصف يقودها ربان عجوز الى الكارثة
(15)
ماتبقى من ضباب يتحدر على صحراء ليس فيها الا وجوه مزهرة بالضغينة كي استطيع أن ارسم ظلك الاخضر على الارض يلزمنى سماء أخرى غزيرة بالدموع
(16)
الجنرال المدجج بالاوسمة والنياشين حازها دون نصر عدا ربما ركبه التي امحت من الخضوع تناثرت من صدره في العاصفة < ركلها اليم في الوحل كأستحقاق على غرق محتم لكنها عادت اليه عنوة ذات صباح مشرقة على صدره كأنفـــــــــال جديدة .
(17)
الفتح المكتظ بالجبروت تركنا نتخبط في الغياهب مدن مزنرة بالحرائق ينهبها الطغاة من مهد كل هذا الدرب الطويل الى المقصلة ؟ .
|
|
|
| | |