 |
قسم فصيح متنوع الشجرة الأخيرة التي تولد من أصل الجبل |
الشجرة الأخيرة التي تولد من أصل الجبل ترفع عقيرتها الشجرة المائلة الظل ناحية القمم لم تكن كأي شجرة كانت تقظ مضجع المسافرين في الغيم وتشرب أصواتهم وأحلامهم لكن القمر الذي يطل على ظلها المائل في الليالي الأقل حظا يلقي إليها بخيوطه النورانية حروفا لأسماء القادمين في سجدتيها تظل الجبال من حولها منتظرة ما يحدث ٭ ٭ ٭ للحجر الصامت بين عينيّ للفراغ الذي تهالكت حوله الكلمات للشجرة الأخيرة التي تولد من أصل الجبل لبنات آوى يلعبن في بقعة الرمل ليتناسلن في المغارات المكتظة برائحة شبقهن للنخل يسقط عرشانه على رؤوس بناته الأبكار تستقبل قمر الليالي الباردة جنّـيّة هذا الليل حين أخذت زمام سفره ناحية النائم على قنطرة الطريق ذلك الجسد المنتظر للماء والذي أخذت تداعب شعر صدره متغنية عن تأنسها به وليعبّر لها عن قربه ظل يرشقها بالماء لتسترسل في سفرها كانت تغنّيه روحا هاربة من العادة . ٭ ٭ ٭ من أين تأتين أيتها المتمردة لتشعلي في كبد العاشق من رماد حبه القديم شمعة واهنة . ٭ ٭ ٭ صوتها اجترار دلو من قعر بئر قاحل رعشته أنين البكرة والحبل امتداده المخيف ٭ ٭ ٭ للرذيلة طعمها حين استقبلت أول كأس كان جسدي يهتز كسيف في يد العازي وحين خلوت بها كادت أحشائي تنقلب خارجا ٭ ٭ ٭ في المرآة تسقط صورتي من وجهي الذي حلمت به طوال الليلة الفائتة أظل أكرهها ألانها تخفي عني صورتي الحقيقية ؟ . ٭ ٭ ٭ الجنادب على الزرع ثمة أطفال بمصائدهم البدائية يقتنصون الجراد الموسمي ويتركون جراد المقابر للشمس وتحت ظل الشجرة القديمة تهب رائحة الزيت مختلطة بالشواء ٭ ٭ ٭ صوتها تلك الموسيقى العالقة في تلابيب الجسد التي يهتز لها تاركا حظيرته التي استوطنها تنفر من طبعه الطارئ ذلك الوعل الذي فقد أنثاه بين الجبال وطنين البندقية يرسم له مخيلة النهاية . ٭ ٭ ٭ عيناها ذلك الضياع لا ريب فيه غائرا في رمق الوردة الأخير تنتحل مشاعر زائفة تلك الضبع التي خانت سيدها ببقايا فريسة عفنة عيناها الدامعتان ألمح القرويات يملأن جحالهن من النبع يجرجرن لامبالاتهن سعفا يابسا احتطبه بيدار من مقصورة سيده عيناها على الجدار وثمة من يدس طلاسمه تحت مواقد الغرباء ربما يجيئ الأبناء طوابير يجتازون كروش أجدادهم ناحية الأعياد ربما تعلق الشاوية ملحمتها ريثما يعود كلبها الأدرد من خلوته عيناها والجوع الرابض بأنيابه على باب صغارها متقرفصين من البرد والشتيمة . ٭ ٭ ٭ أتساءل عندما أراك تشرقين كل صباح حاملة على عاتقك حياة ودفء هذا العالم أنت التي كنت معبودة الأمم والتي صنعت لك معابدها الخالدة ترى من أي بحر تستنزفين هباتك وعطاياك أتلعثم عندما أراك تسحبين خيباتك مساء مصابة بالأنيميا والحزن أيتها السيدة المتفرعنة يا أم هذا الوادي وحدك من يجس عروق الذهب في جباله وحدك أيتها الفاتنة من يقطع عليّ خلوتي وأنت تبحثين عن خبيئة أجدادي القناصين في الشراج الملتوية ها أنت تتكومين من الحزن والضغينة تلوكك صراصير الليل حتى فجرك المرتقب ٭ ٭ ٭ يداك اتركي لي يديك أتأرجح بينهما حتى أنام لم تكوني تميمة المحارب ولم تشائين له النصر لذا اتركي يديك برفق حتى ينسل من بينهما إلى نهايته السحيقة . ٭ ٭ ٭ سلم للوردة يبدأ السحر بنيرانه الشاحبة يستحضر روح شبقك اليتيم في الصعود نحوها حواسك تلك القطع البالية والتي عفا عليها الدرب بغباره وبقايا مستخدميه خطواتك الإيقاع الرتيب الذي تحفظه لاقتناص أنثاك بملامحك التي تود الظهور بها صوتك الجبليّ لهجتك المضحكة خيولك الجرباء المنطلقة في المدى تحلم بهواء جديد وأمطار غزيرة حبل للنحلة تسعى لصنع مشنقة جميلة جمهور من النمل الأبيض والأسود والأحمر يرقب الحفل أسراب من اليعاسيب تزين سماءك بالعتق والتحرر بينما السلاسل تضغط على رقبتك تجرك القبيلة إلى المخطط الأزلي مصعد للشذى معراج للحلم . ٭ ٭ ٭ ناوليني حبة المسكن فأنا لم أرفع قضية على أحد ربما أردت عدّ الشعر المتساقط من رأسي قبيل الصلع ربما أردت أن استمع وحيدا إلى موسيقى افوارس ووحيدا كذئب جف حلقه من كثرة العواء أبسط أمامي هذا الكون بمجراته وعوالمه الغيبية لأنتقي أي مكان أستطيع فيه الحصول على الضجيج دفعة واحدة ناوليني فنجان قهوتي الأسود أستخرج منه ليلا تنام فيه مخلوقات عقلي إلى الأبد فإذا أغمضت عينيك ورأيتني وعلى جبهتي تركض خيول بفرسان توشحوا بالسواد تذكري أنني كرهت عمائمهم البيضاء ودشاديشهم القصيرة أما إذا أردت اللحاق بقوافلهم فاتركي أثرا يدل على نواياك المبيتة فكثيرا ما رسمت يديك عاريتين على جدران موتي ناوليني صباحاتي ، ذكرياتي ، طفولتي البائسة ناولي أبي نعاله القديم المصنوع من بقايا إطار سيارته اليابانية قبل أن تناديه الوعول فها هي هناك أسمع مناجاتها له ليحمل عليها ببندقيته الألمانية الصنع ناوليه إياها فهو لا يكره حياة الوعول ولكنه يلعن العادة واحملي على عاتقي إرثه الثقيل هل أستطيع الآن بعدما أحسست بالفراغ يسري في عظام الجمجمة أن ابتسم بهدوء وأغمض عينيّ بهدوء وأسقط رأسي رويدا رويدا بينما ستغمضين عينيك وتلتحفين بالسواد .
|
|
|
| | |