 |
قسم درة العرب وقفة مع النفس |
جـلسـت وحـيداً أرّق الـهمُّ مـضجـعي أفـكر فـي الـدنـيا وحـالـي ومـرجعي
فــهل أنــا مــمن فــي الـجنـان مـقره أم أن يوم الحشر في النار مصرعي
فــقلـت : ألا يـا طـالـب الـخيـر لا تـكن عـلى حـيرة واعـمل صلاحـا بـأربـع
بــقصــد ســليــم واتـكال عـلى الـذي هـداك الى نـيل الـمحـاسـن فـاصـدع
وقـــول حـــكيـــم ثــم فــعل يــزيــنه وشـاور أخ الـتقـوى كـثيـر التضرع
تــجمــل بـتقـوى الله إن كـنت مؤمـنا ولا تـنس ذكـر الله فـي كـل مـوضع
ونــفســك عـن كـل الـرذائل فـانـههـا ولا تـعطـها تـرديـك فـي شـر مـقبـع
فــــما هـــذه الـــدنـــيا بـــدار سلامة ومـــا هــذه والله دأبــي ومــرتــعي
ومــــا هــــذه إلا حــــطام تـــزيـــنت لـمن يـرتـضي منها المفاسـد فاقنـع
شــكوت إلى ربــي مــساوئ داخــلي وأدرجـت نـفسـي فـي سـبات مـقنـع
وقــدمــتهـا لـلحـكم فـي حـق أمـرهـا فــنادى بــها ربــي لـماذا تـخنـعي ؟
فـــقالـــت لـــه : ويلاه مــما جــنيــته وويلاه ويـــلي مـــن ذنــوب تــفزع
أشارت إلى جسمي وقالت : هو الذي أتـــانـــي بـــلذات وقـــال تـــمتــعي
وشــهوتــه ثــارت فــأنــى أطــيقــها وأنـــى لـــها مــن كــابــح مــتمــنع
فـقــال : بريء منــك يا نفـــسُ إنهـــا تلـوذ بأعــذار الهـــوى المتـصـــدع
فــقالــت هــو الــشيــطان دون تـردد أعــوذ بــربــي مــن لــعيـن مـشنّـع
فـــقلـــت أيــا نــفســي أراك أتــيتــها ذنـوبـا ولكن ما خلاصي ومنزعي ؟
إذا مـا أتـانـي الـموت في حين غفلتي فـماذا أقـول إن سـئلتُ ومـن مـعي ؟
عـــقارب حـــيات أراهـــا تـــجمـــعت لــتقــتص مــني بــل شـعرت تـقطـع
جــبالا أرى بــالــبعــث حـقا تـطايـرت وفــارت بــحار بــالــجحـيم الـمروّع
وزلــزلــت الأرض الــمتــينة ويــلهـا وأفـرغـت الأجـداث مـن كل مصرع
وحــار بـه الانــسان يــا هـول يـومه وشـاب بـه الاطـفال فـي كـل موضع
وشـق بـه الـقمـران والـنجم قد هوى ونـــودي ان الـــملـــك لله فـــاركــع
فــقلـت : أيـا ربـي ونـوري ومـوئلـي دعـوتك أن تنجيني من شر مصنعي
فـأنـت الـذي مـا زلـت لـلذنـب غـافـرا وتــبتُ لــك اللهم إذ فــيك مــطمـعي
|
|
|
| | |