منتديات السلطنة الأدبية

منتديات السلطنة الأدبية (http://www.alsultanah.com/vb/index.php)
-   القصة القصيرة (http://www.alsultanah.com/vb/forumdisplay.php?f=13)
-   -   مغامرات مزعج ذاته حظ ونصيب (http://www.alsultanah.com/vb/showthread.php?t=22206)

ناجى جوهر 22-02-2016 08:23 PM

مغامرات مزعج ذاته حظ ونصيب
 





مغامرات مزعج ذاته

http://www5.0zz0.com/2016/02/21/11/228406386.jpg



حظ ونصيب


حين أنهى بعضهم المرحلة الثانوية بشقّ النفس
خيّل إليهم أنم بلغوا أقصى درجات المعرفة وأنّهم ادركوا علم الأوّلين والآخرين
وأنّهم احرزوا مفاتح الفهم والرشاد، وذلك لأنّهم قوبلوا بالترحاب والقبول والرضى
وعوملوا بحفاوة وإبتهاج، وكأنهم من فتّاح القسطنطينية، ولم ينتقد أحد تقاعصهم
عن إتمام التعليم الجامعي، فأشتطّوا وبالغوا في الإعتداد بالذات والزهو بالشهادات
وشطحت بهم أحلام اليقظة عن إدراك حقيقة أن فوق كل ذي علم عليم
فأنصرفوا عن قبول الوظائف المتواضعة ترفعا، وطمعوا في تولّي المناصب
القيادية والإدارية على غير وجه حق أو استحقاق، ونظروا شزرا إلى القطاع
الخاص، وأتكلوا على ذويهم في توفير إحتياجاتهم، واقاموا على إنتظار
الوظائف الحكومية المغمورة، وادمنوا السهر في الشوارع والطرقات ليلا
مسببين للمجتمع قلقا وخوفا وتوجّسا من عاقبة تجمّعاتهم المشبوهة
بينما كانوا يناموا نهارا في دعة، وحينما وظِّف بعضهم لم يغنوا ولم يسمنوا من جوع
بل كانوا وبالا وخيما على المجتمع برمّته، إذ أعتبر الموظف نفسه وكيلا عن قبيلته
فكانوا هم المستوفون كامل الحقوق على يديه، أمّا غيرهم فتخضع معاملاتهم للماطلة
والإجحاف مخالفين بذلك القوانين والنظم، ذلك نظرا لقصور علمهم وتفاهة أحلامهم
فوجد في كل مؤسسة ومنشأة، وعلى جميع المستويات أناس ضيٌقي الأفق، متعصبون
فاسدون، يفرّقون بين الناس في إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات وإن كانت حكوميّة
وكانت النتيجة إنحطاط مستوى الأداء الوظيفي، وتأخر عجلة الإنتاج، وتفشي الفساد
وتباطؤ النمو، وظهور النزاعات القبلية، والفتن الإجتماعية، وفقدت العدالة في توزيع
الأراضي والثروات والخدمات الحكومية الأخرى، إذ كان الموظف الجاهل يقدّم ويخدم
ذويه ومعارفه على أكمل وجه، ويتأخّر ويتقاعس ويماطل في خدمة سواهم،
وكأنّه موظّف خاص أو كأنّما المؤسسة التي يعمل فيها وجدت لمنفعة ناس دون ناس
وكان أوّل من تضرّر جزاءا عاجلا على التواطىء والجشع والتغرير بالابناء
هو مزعج ذاته الذي شجّع على قبول المستوى التحصيلي مهما كان هزيلا
فقد اضجره أحد أولئك الموظفين في إنجاز معاملة هامّة جدا لأنّه لا يعرف المزعج
وكان يتوجب استلامها في الثامن والعشرين من شهر فبراير، فمدّد الموظّف التاريخ
إلى الثلاثين من الشهر، وعندما حاول مزعج ذاته افهامه أن أيّام فبراير ثمان
وعشرون أو تسع وعشرون في السنة الكبيسة فقط، إستشاط الموظف غضبا
وأنكر قانونا كونيا ثابتا، لجهله وبِطره فحسب، وقال هازئا:
سنة كبيسة والاّ خبيصة كل الشهور ثلاثين يوما
وعندما لجأ مزعج ذاته الى موظفين آخرين وجدهم أجهل وأظلم
فحزّ ذلك في نفسه فعلا، وفقد إندفاعه وطموحه حتى سأت حالته الصحيّة والمادية
فإذا سئل عن سبب شقائه قال: نصيب نصيب. يقصد الحظ
حتى أطلق عليه الأهالي إسم نصيب، وكان آخر من ما أنشده هذه الأبيات
للشاعر جمال الدين الصرصري. 588 - 656 هـ / 1192 - 1258 م


أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا ********* وَصَدَّتْهُ الْأَمَانِي أَنْ يَتُوبَا

أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي أَضْحَى حَزِينًا ************ عَلَى زَلَّاتِهِ قَلِقًا كَئِيبَا

أَنَا الْعَــبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ ****** صَحَائِفُ لَمْ يَخَفِّيهَا الرَّقِيبَا

أَنَا الْعَبْدُ الْمُسِيءُ عَصَيْتُ سِرًّا *** فَمَا لِي الْآنَ لَا أُبْدِي النَّحِيبَا

أَنَا الْعَبْدُ الْمُفَـرِّطُ ضَاعَ عُمُرِي ***** فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالْمَشِيبَا

أَنَا الْعَبْدُ الْغَرِيقُ بِلُجـِّ بَحْـرٍ ********** أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مُجِيبَا

أَنَا الْعَبْدُ السَّقِيمُ مِنْ الْخَطَايَا ******* وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا

أَنَا الْعَبْدُ الْمُخَلَّفُ عَنْ أُنَاسٍ ***** حَوَوْا مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا

أَنَا الْعَـبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي ******** وَقَدْ وَافَيْتُ بَابَكُمْ مُنِيبَا

أَنَا الْعَبْدُ الْفَقِيرُ مَدَدْتُ كَفِّي ******* إلَيْكُمْ فَادْفَعُوا عَنِّي الْخُطُوبَا

أَنَا الْغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدًا ******* وَكُنْتُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا

أَنَا الْمَهْجُورُ هَلْ لِي مِنْ شَفِيعٍ **** يُكَلِّمُ فِي الْوِصَالِ لِي الْحَبِيبَا

أَنَا الْمَقْطُوعُ فَارْحَمْنِي وَصِلْنِي ***** وَيَسِّرْ مِنْكَ لِي فَرَجًا قَرِيبَا

أَنَا الْمُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا *** وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يَخِيبَا

فَيَا أَسَفَى عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى ******** وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إلَّا الذُّنُوبَا


فإلى اللقاء مع مغامرات نصيب
إن شاء الله تعالى



عبدالله الراسبي 23-02-2016 10:29 PM


اخي العزيز والقدير الرائع ناجي جوهر نص جميل جدا ورائع
وسرد متميز وراقي
وكم نسعد بهذه القصص الرائعه
وكما عودتنا لا تاتي الا بجميل وعذوبة بوحك الراقي
دام قلمك المبدع
ونحن في شوق لمعرفة الاحداث القادمه
ودمت بكل خير وموده اخي الكريم

ناجى جوهر 24-02-2016 08:34 PM




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أبا نصر
شكرا اخي الشاعر القدير عبد الله الراسبي
أسعد الله ايّامك بكل خير وانس وصفاء
أسعدني وشرفني مرورك الرائع
وابهج نفسي ثناؤك الجميل
فحفظك الله وأبقاك
وتقبّل تحيّاتي




أبو مسلم الصلتي 01-03-2016 09:55 AM

أخي العزيز ناجي جوهر
قصة جميلة ماشاء الله
والقادم اجمل بإذنه تعالى
تقبل تحياتي وتقديري ،،،

ناجى جوهر 05-03-2016 10:12 PM




حفظك الله ورعاك أخي الشاعر
القدير / أبو مسلم الصلتي
شرّفني مرورك وتفاعلك
تقبّل تحيّاتي




الساعة الآن 10:58 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الحقوق محفوظة لدى الكاتب ومنتديات السلطنة الادبية