قراءة نقدية : امرؤ القيس من أشعر شعراء العرب
08-01-2012 04:16 صباحاً
0
0
499
امرؤ القيس من أشعر شعراء العرب
للكاتب : محي الدين عواد الظاهر سوريا
هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو آكل المرارا بن معاوية بن ثور وهو كندة ، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين ، وكليب هو الذي تقول فيه العرب : أعزّ من كليب وائل وبمقتله هاجت حرب بكر وتغلب .
وهو من أهل نجد ، ومن الطبقة الأولى وهذه الدّيار التي وصفها في شعره كلّها ديار بني أسد و قال لبيد بن ربيعة أشعر الناس ذو القروح ، يعني امرؤ القيس .
قال أبو عبيد ة : فاتفقوا على أن أشعر الشّعراء في الجاهلية امرؤ القيس بن حجر الكندي والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى المري فاتفقت العرب على هؤلاء الثلاثة في الشعر ثمّ اختلفوا أيهم أشعر ، فقال بعضهم أشعر الثلاثة امرؤ القيس هو أولهم ، وهو الذي فتح لهم الشعر ، فاستوقف وبكى في الدّيارفقال :
قفا نبك من ذكرى حبيـب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمـها لمّا نسجتها من جنوب وشمــــأل
ترى بعر الآرام في عرصاتـــها وقيـعانها كأنــّـــــــه حـــبّ فلفل
كأنّي غداة البين يـوم تحمّــــــلوا لدى سمُرات الحيّ ناقف حنضل
وهو أول من شبّه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والطير ، فكان ما شبّه بالعصا قوله :
بعجلزة قد أترز الجري لحمها كميـــــــت كأنــّـها هـرواة منوال
وصمّ حوام ما يقين من الوجى كأنّ مكان الردف منها على رال
وما شبّه باللقوة وهي العقاب قوله :
كأنــّـــي بفتحاء الجناحين لقوة على عجل منها أطأطئ وشملال
وما شبّه بالسّباع قوله :
له أيطلا ظبي وساقا نعامـــة وإرخاء سرحان وتقريب تتــــفل
وقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها استحسنها العرب ، واتبعته عليها الشعراء ، من استيقافه صحبه في الدّيار ، ورقة النسيب ، وقرب المأخذ ، ويستجاد من تشبيهه في قوله :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العنّاب والخسف البالي
وقوله :
كأنّي غداة البين لمّا تحمّـــلوا لدى سمُرات الحـــــيّ ناقف حنضل
وقد أجاد في وصف الفرس في قوله :
مكـرّمفرّ مقبل مدبـــر مـعا كجلمود صخر أحطّه السيل من عل
له أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريــــــــــب تتفل
وما يتمثل به من شعره قوله :
صبّت عليه ولم تنصب من كثب إن الشقاء على الاشقين مصبوب
وقوله :
قد طوّقـــــــــتُ في الآفاق حتّى رضيت من الغنيمة بالإيـــــــاب
ومما يتغنّى به من شعره قوله :
تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزل
وكان امرؤ القيس ممن يتعهر في شعره وذلك في قوله:
فمثلك حبلـــــى قد طرقــــــت ومرضــــــــع
وقوله :
ســــــموت إليها بعــــــــــد ما نام أهلـــــــها
قيل اجتمع عند عبد الملك أشراف الناس والشعراء ، فسألهم عن أرق بيت قالته العرب ، فاجتمعوا عل بيت امرئ القيس :
وما ذرفت عيناك ألاّ لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتّل
وقيل أقبل قوم من اليمن يريدون النبي عليه الصلاة والسلام فضلوا الطريق ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على ماء، وإذ أقبل راكب على بعير ، وأنشد بعض القوم :
لمّا رأت أن الشريعة همها وأن البياض من فرائصها دامــــي
تيممت العين عند ضـارج يفيء عليها الظّلّ عرمضها طامي
فقال الرّاكب : من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس فقال : والله ما كذب هذا ضارج عندكم ، وأشار إليه ، فمشوا على الرّكب فإذا ماء غدق ، وإذا عليه العرّمض والظّلّ يفيء عليه فشربوا وحملوا ولولا ذلك لهلكوا ضارج موضع في بلاد بني عبس والعرمض هو الغلفق الأخضر الذي يغشي الماء .
قيل أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرؤ القيس بن حجر ، وأهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى ، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا والنابغة ، وقيل أن ابن أبي سحاق كان يقول : أشعر أهل الجاهلية مرقش وأشعر أهل الإسلام كثير ولم يقبل هذا القول ولم يشيع .
وعن هارون بن إبراهيم قال : سمعت قائلا يقول : للفرزدق من أشعر النّاس يا أبا فراس ؟ قال ذو القروح يعني امرؤ القيس قال حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول :
وقاهم جدّهم ببني أبيهم وبالأشقين ما كان العقــاب
وأفلتهن علباء جريضا ولو أدركنه صفر الوطاب
كان الحارث أبو حجر قد ولىّ حجرا على بني أسد وغطفان ، فضرب عليهم أتاوة كانوا يؤدونها إليه كلّ عام وبقوا عليها حينا حتّى أثقلهم . فلما علموا بنكبة أبيه ثمّ موته طمعوا فيه وأظهروا العصيان وامتنعوا عن أداء الأتاوة وذلك أنّه بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم فمنعوه ، وضربوا رسله ضربا شديدا ، فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه ( قيس ) و( كناية ) ، فأتاهم وأخذ سراتهم ، فجعل يقتلهم بالعصيّ ، فسموا عبيد العصا وحبس منهم ( عمرو بن مسعود بن كندة ) وكان سيدا و( عبيد بن الأبرص ) الشّاعر فسارت بنو أسد ثلاثا ثمّ أنّ ( عبيد بن الأبرص ) قام فقال \" أيها الملك اسمع مقالتي وأنشده قصيدة منها :
أهل القباب الحمر والـ ـنعم الـموبّل والمدامــــــــه
مهلا أبيْت اللّعن مـهلا إن فيما قلـــــــت آمـــــــــه
في كل وادي بين يثـ ـرب والقصور إلى اليمامه
تطريب عان أو صيا ح محــرّق وزقاء هامـــــه
أنت المليك عليــــهم وهم العبد إلى يوم القيامــه
فرّق لهم (حجر ) وصفح عن جريرتهم ، فبعث في أثرهم فأقبلوا حتّى كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهّن لهم كاهنم
( عوف بن ربيعة ) أنّهم سيقتلون حجرا وينهبون أمواله فهجموا على قبته فأقبل عليه علباء بن الحارث وكان حجر قد قتل أباه فطعنه .
قالوا : ووثب عمرو بن مسعود فضم عيال حجر وقال : \" أنا لهم الجار\" وقيل أن الذي أجار عياله عوير بن شجنة فمدحه امرؤ القيس بعدة قصائد منها قوله :
عوير ، ومن مثل العوير ورهطه أبر بميثاق وأوفــــــــــى بجيران ؟
هم أبلغوا الحـــــــيّ المضيع أهله وساروا بهم بين العراق ونجران
وقد أوصى ( حجر) قبل موته ودفع وصيته إلى رجل وقال له : \" انطلق إلى ابني ( نافع ) وكان أكبر أولاده فإن بكى وجزع فآله عنه ، واستقرهم واحدا واحدا حتى تأتي امرأ القيس وكان أصغرهم فأيّهم لم يجزع فادفع إليه سلاحي وخيلي ووصتي ، وكان قد بين في وصيته من قتله وكيف كان خبره فانطلق الرّجل بوصيته إلى ابنه (نافع ) فأخذ التراب فوضعه على رأسه ثمّ استقرهم واحدا واحدا فكلّهم فعل ذلك حتّى أتى ( امرأ القيس ) فوجده مع نديم له يشرب الخمر ويلاعبه بالنرد فقال له \" قتل حجر \" فلم يلتفت إلى قوله . وأمسك نديمه عن اللعب فقال له امرؤ القيس : اضرب فضرب حتّى إذا فرغ قال: \" ماكنت لأفسد عليك دستك \" ثم قال : ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولاسكر غدا ، اليوم خمر وغد أمر فذهبت مثلا ، ثمّ قال :
خليليّ ما في اليوم مصحىً لشارب ولا في غد إذ ذاك ماكان مشرب
ثمّ شرب سبعا فلما صحا آلى ألاّ يأكل لحما ولا يشرب خمرا ولا يدهن بدهن ، ولا يصيب امرأة ولا يغسل رأسه من جنابة حتّى يدرك ثأر أبيه .
ارتحل امرؤ القيس يستجيش القبائل وطاف بين العرب يستنجدهم حتّى نزل ( بكر ) و( تغلب ) فسألهم النّصر على ( بني أسد) قاتلي أبيه ، فأجابوه ، فبعث العيون على ( بني أسد ) فعلموا بذلك بذلك ولجأوا إلى ( بني كنانة ) ولما خافوا أن يدركهم ارتحلوا بليل ، وكان الذي أنذرهم أن يرحلوا ( علباء بن الحارث الكاهلي ) ثمّ أقبل ( امرؤ القيس ) بمن معه من ( بكر ) و ( تغلب ) حتّى انتهى إلى ( بني كنانة ) وهويحسبهم ( بني أسد ) فوضع السّلاح فيهم وقال : \" يالثارات الملك يالثارات الملك \" فخرجت إليه عجوز من ( بني كنانة ) قالت : دونك ثأرك فاطلبهم فإن القوم قد ساروا بالأمس فتبع (بني أسد ) ففاتوه ليلتهم تلك ، فقال في ذلك :
ألا لهف هند إثر قــــوم هم كانوا الشّفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم وبالأشقين مــا كان العقاب
وأفلتهن علباء جريضا ولو أدركنه صفر الوطاب
لحقهم وقد تقطّعت خيله وقطع أعناقهم العطش فقال له : ( بني بكر) و( تغلب ) أصبت ثأرك فقال : والله ما فعلت ولا أصبت من
( بني كاهل ) ولا من غيرهم من ( بني أسد ) قالوا : ( بلى ولكنك رجل مشؤوم ) ثم انصرفوا عنه فنزل بقيل يدعى ( مرثد الخير بن ذي جدن الحمْيري ) وكان بينهما قرابة فاستنفره واستمده على ( بني أسد ) فأمده بخمس مئة رجل من ( حمْير ) وتبعه شذاذ العرب واستأجر من قبائل العرب رجالا فسار بهم إلى ( بني أسد ) فظفر بهم .
المرجــــــــــــــــــــــــــــــــــع:
1- أشعر الشعراء الستة الجاهلين الأعلم الشنتمري .
2- جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام ابن أبي الخطاب .
3- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ابن الأنباري .
4- رجال المعلقات العشر مصطفى الغلاييني .
5- طبقات فحول الشعراء الجمحي .
6- الديباج معمر بن المثنى .
7- الشعر والشعراء ابن قتيبة .
8- لسان العرب ابن منظور .
للتواصل: محي الدين عواد الظاهر سوريا الحسكة ص . ب / 30 /
هاتف : 0966463845
البريد الالكتروني : mhei.aldeen@hotmail.com mhi.aldee@hotmail.com
للكاتب : محي الدين عواد الظاهر سوريا
هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو آكل المرارا بن معاوية بن ثور وهو كندة ، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين ، وكليب هو الذي تقول فيه العرب : أعزّ من كليب وائل وبمقتله هاجت حرب بكر وتغلب .
وهو من أهل نجد ، ومن الطبقة الأولى وهذه الدّيار التي وصفها في شعره كلّها ديار بني أسد و قال لبيد بن ربيعة أشعر الناس ذو القروح ، يعني امرؤ القيس .
قال أبو عبيد ة : فاتفقوا على أن أشعر الشّعراء في الجاهلية امرؤ القيس بن حجر الكندي والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى المري فاتفقت العرب على هؤلاء الثلاثة في الشعر ثمّ اختلفوا أيهم أشعر ، فقال بعضهم أشعر الثلاثة امرؤ القيس هو أولهم ، وهو الذي فتح لهم الشعر ، فاستوقف وبكى في الدّيارفقال :
قفا نبك من ذكرى حبيـب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمـها لمّا نسجتها من جنوب وشمــــأل
ترى بعر الآرام في عرصاتـــها وقيـعانها كأنــّـــــــه حـــبّ فلفل
كأنّي غداة البين يـوم تحمّــــــلوا لدى سمُرات الحيّ ناقف حنضل
وهو أول من شبّه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والطير ، فكان ما شبّه بالعصا قوله :
بعجلزة قد أترز الجري لحمها كميـــــــت كأنــّـها هـرواة منوال
وصمّ حوام ما يقين من الوجى كأنّ مكان الردف منها على رال
وما شبّه باللقوة وهي العقاب قوله :
كأنــّـــي بفتحاء الجناحين لقوة على عجل منها أطأطئ وشملال
وما شبّه بالسّباع قوله :
له أيطلا ظبي وساقا نعامـــة وإرخاء سرحان وتقريب تتــــفل
وقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها استحسنها العرب ، واتبعته عليها الشعراء ، من استيقافه صحبه في الدّيار ، ورقة النسيب ، وقرب المأخذ ، ويستجاد من تشبيهه في قوله :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العنّاب والخسف البالي
وقوله :
كأنّي غداة البين لمّا تحمّـــلوا لدى سمُرات الحـــــيّ ناقف حنضل
وقد أجاد في وصف الفرس في قوله :
مكـرّمفرّ مقبل مدبـــر مـعا كجلمود صخر أحطّه السيل من عل
له أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريــــــــــب تتفل
وما يتمثل به من شعره قوله :
صبّت عليه ولم تنصب من كثب إن الشقاء على الاشقين مصبوب
وقوله :
قد طوّقـــــــــتُ في الآفاق حتّى رضيت من الغنيمة بالإيـــــــاب
ومما يتغنّى به من شعره قوله :
تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزل
وكان امرؤ القيس ممن يتعهر في شعره وذلك في قوله:
فمثلك حبلـــــى قد طرقــــــت ومرضــــــــع
وقوله :
ســــــموت إليها بعــــــــــد ما نام أهلـــــــها
قيل اجتمع عند عبد الملك أشراف الناس والشعراء ، فسألهم عن أرق بيت قالته العرب ، فاجتمعوا عل بيت امرئ القيس :
وما ذرفت عيناك ألاّ لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتّل
وقيل أقبل قوم من اليمن يريدون النبي عليه الصلاة والسلام فضلوا الطريق ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على ماء، وإذ أقبل راكب على بعير ، وأنشد بعض القوم :
لمّا رأت أن الشريعة همها وأن البياض من فرائصها دامــــي
تيممت العين عند ضـارج يفيء عليها الظّلّ عرمضها طامي
فقال الرّاكب : من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس فقال : والله ما كذب هذا ضارج عندكم ، وأشار إليه ، فمشوا على الرّكب فإذا ماء غدق ، وإذا عليه العرّمض والظّلّ يفيء عليه فشربوا وحملوا ولولا ذلك لهلكوا ضارج موضع في بلاد بني عبس والعرمض هو الغلفق الأخضر الذي يغشي الماء .
قيل أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرؤ القيس بن حجر ، وأهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى ، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا والنابغة ، وقيل أن ابن أبي سحاق كان يقول : أشعر أهل الجاهلية مرقش وأشعر أهل الإسلام كثير ولم يقبل هذا القول ولم يشيع .
وعن هارون بن إبراهيم قال : سمعت قائلا يقول : للفرزدق من أشعر النّاس يا أبا فراس ؟ قال ذو القروح يعني امرؤ القيس قال حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول :
وقاهم جدّهم ببني أبيهم وبالأشقين ما كان العقــاب
وأفلتهن علباء جريضا ولو أدركنه صفر الوطاب
كان الحارث أبو حجر قد ولىّ حجرا على بني أسد وغطفان ، فضرب عليهم أتاوة كانوا يؤدونها إليه كلّ عام وبقوا عليها حينا حتّى أثقلهم . فلما علموا بنكبة أبيه ثمّ موته طمعوا فيه وأظهروا العصيان وامتنعوا عن أداء الأتاوة وذلك أنّه بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم فمنعوه ، وضربوا رسله ضربا شديدا ، فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه ( قيس ) و( كناية ) ، فأتاهم وأخذ سراتهم ، فجعل يقتلهم بالعصيّ ، فسموا عبيد العصا وحبس منهم ( عمرو بن مسعود بن كندة ) وكان سيدا و( عبيد بن الأبرص ) الشّاعر فسارت بنو أسد ثلاثا ثمّ أنّ ( عبيد بن الأبرص ) قام فقال \" أيها الملك اسمع مقالتي وأنشده قصيدة منها :
أهل القباب الحمر والـ ـنعم الـموبّل والمدامــــــــه
مهلا أبيْت اللّعن مـهلا إن فيما قلـــــــت آمـــــــــه
في كل وادي بين يثـ ـرب والقصور إلى اليمامه
تطريب عان أو صيا ح محــرّق وزقاء هامـــــه
أنت المليك عليــــهم وهم العبد إلى يوم القيامــه
فرّق لهم (حجر ) وصفح عن جريرتهم ، فبعث في أثرهم فأقبلوا حتّى كانوا على مسيرة يوم من تهامة تكهّن لهم كاهنم
( عوف بن ربيعة ) أنّهم سيقتلون حجرا وينهبون أمواله فهجموا على قبته فأقبل عليه علباء بن الحارث وكان حجر قد قتل أباه فطعنه .
قالوا : ووثب عمرو بن مسعود فضم عيال حجر وقال : \" أنا لهم الجار\" وقيل أن الذي أجار عياله عوير بن شجنة فمدحه امرؤ القيس بعدة قصائد منها قوله :
عوير ، ومن مثل العوير ورهطه أبر بميثاق وأوفــــــــــى بجيران ؟
هم أبلغوا الحـــــــيّ المضيع أهله وساروا بهم بين العراق ونجران
وقد أوصى ( حجر) قبل موته ودفع وصيته إلى رجل وقال له : \" انطلق إلى ابني ( نافع ) وكان أكبر أولاده فإن بكى وجزع فآله عنه ، واستقرهم واحدا واحدا حتى تأتي امرأ القيس وكان أصغرهم فأيّهم لم يجزع فادفع إليه سلاحي وخيلي ووصتي ، وكان قد بين في وصيته من قتله وكيف كان خبره فانطلق الرّجل بوصيته إلى ابنه (نافع ) فأخذ التراب فوضعه على رأسه ثمّ استقرهم واحدا واحدا فكلّهم فعل ذلك حتّى أتى ( امرأ القيس ) فوجده مع نديم له يشرب الخمر ويلاعبه بالنرد فقال له \" قتل حجر \" فلم يلتفت إلى قوله . وأمسك نديمه عن اللعب فقال له امرؤ القيس : اضرب فضرب حتّى إذا فرغ قال: \" ماكنت لأفسد عليك دستك \" ثم قال : ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولاسكر غدا ، اليوم خمر وغد أمر فذهبت مثلا ، ثمّ قال :
خليليّ ما في اليوم مصحىً لشارب ولا في غد إذ ذاك ماكان مشرب
ثمّ شرب سبعا فلما صحا آلى ألاّ يأكل لحما ولا يشرب خمرا ولا يدهن بدهن ، ولا يصيب امرأة ولا يغسل رأسه من جنابة حتّى يدرك ثأر أبيه .
ارتحل امرؤ القيس يستجيش القبائل وطاف بين العرب يستنجدهم حتّى نزل ( بكر ) و( تغلب ) فسألهم النّصر على ( بني أسد) قاتلي أبيه ، فأجابوه ، فبعث العيون على ( بني أسد ) فعلموا بذلك بذلك ولجأوا إلى ( بني كنانة ) ولما خافوا أن يدركهم ارتحلوا بليل ، وكان الذي أنذرهم أن يرحلوا ( علباء بن الحارث الكاهلي ) ثمّ أقبل ( امرؤ القيس ) بمن معه من ( بكر ) و ( تغلب ) حتّى انتهى إلى ( بني كنانة ) وهويحسبهم ( بني أسد ) فوضع السّلاح فيهم وقال : \" يالثارات الملك يالثارات الملك \" فخرجت إليه عجوز من ( بني كنانة ) قالت : دونك ثأرك فاطلبهم فإن القوم قد ساروا بالأمس فتبع (بني أسد ) ففاتوه ليلتهم تلك ، فقال في ذلك :
ألا لهف هند إثر قــــوم هم كانوا الشّفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم وبالأشقين مــا كان العقاب
وأفلتهن علباء جريضا ولو أدركنه صفر الوطاب
لحقهم وقد تقطّعت خيله وقطع أعناقهم العطش فقال له : ( بني بكر) و( تغلب ) أصبت ثأرك فقال : والله ما فعلت ولا أصبت من
( بني كاهل ) ولا من غيرهم من ( بني أسد ) قالوا : ( بلى ولكنك رجل مشؤوم ) ثم انصرفوا عنه فنزل بقيل يدعى ( مرثد الخير بن ذي جدن الحمْيري ) وكان بينهما قرابة فاستنفره واستمده على ( بني أسد ) فأمده بخمس مئة رجل من ( حمْير ) وتبعه شذاذ العرب واستأجر من قبائل العرب رجالا فسار بهم إلى ( بني أسد ) فظفر بهم .
المرجــــــــــــــــــــــــــــــــــع:
1- أشعر الشعراء الستة الجاهلين الأعلم الشنتمري .
2- جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام ابن أبي الخطاب .
3- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ابن الأنباري .
4- رجال المعلقات العشر مصطفى الغلاييني .
5- طبقات فحول الشعراء الجمحي .
6- الديباج معمر بن المثنى .
7- الشعر والشعراء ابن قتيبة .
8- لسان العرب ابن منظور .
للتواصل: محي الدين عواد الظاهر سوريا الحسكة ص . ب / 30 /
هاتف : 0966463845
البريد الالكتروني : mhei.aldeen@hotmail.com mhi.aldee@hotmail.com