قراءة نقدية حول التراث الشعبي في أدب الأطفال
08-01-2012 03:53 صباحاً
0
0
527
للكاتب: جميل حسين الأحمد - سوريا
أدب الأطفال ليس موضوعا سهلا ، والكتابة فيه عمل في غاية الصعوبة ، صعب صعوبة الأطفال أنفسهم لكنه ممتع مثلهم أيضا. حين يريد المرء أن يكتب في أدب الكبار الراشدين ، يجد مرجعا يعتمد عليه حتى لو غاص في أعماق الزمن القديم، أما إذا أراد الكتابة للأطفال أو عن أدب الأطفال فإنه لن يجد ما يروي غليله ، حينئذ سوف يضطر إلى أدب الكبار ، يغوص فيه غوصا، أو ينقب تنقيبا، إن المتتبع لأدب الأطفال وتطوره في العالم ، يلاحظ أن الكاتب يستقي مادته الأدبية من مصادر عدة: تراث الإنسانية من أساطير وحكايات وسير وأمثال شعبية التراث المحلي- التاريخ بحوادثه وأخباره البيئة المعاصرة بجوانبها الاجتماعية والسياسية .
فإذا تتبعنا تراث الإنسانية ، نلاحظ أن هذا التراث ليس وقفا على شعب معين أو بلد معين إنه ملك للجميع .
وكثيرا ما نرى أداء وآثار هذا التراث في التراث المحلي، ذلك أن انتقال الحكاية والأسطورة من بلد إلى بلد لا يقف في وجهه حدود ولا سدود، بل على العكس من ذلك، إنه ينتقل بسهولة ويسر ، وأينما حل لقي صدرا رحبا، بل أنه يكتسب إضافات وشروحا وتألقات جديدة تعطيه سمة البلد الذي حل فيه ، وهكذا نرى أن كثيرا من الحكايات الشعبية تتشابه في بلدان كثيرة ، فهي وإن اختلفت في التفاصيل الصغيرة إلا أنها تملك عمودا فقريا واحدا، وما التفاصيل إلا انعكاسات لما يتناسب مع البيئة الاجتماعية والعقلية التي تقبلته .
إن الظلم الذي تعرض له تراثنا العربي ، جملة تعجبية ولكنها تعكس في الواقع واقعا لا مجال للفرار منه، فقد أغفل المستشرقون والمؤرخون عامدين متعمدين مدى مساهمة العرب في تراث الإنسانية الأدبي وليوهموا أن الأمة العربية لم تستطع أن تقدم للإنسانية مساهمة فعالة في هذا النوع من الأدبيات.
وأن العقل العربي ظل قاصرا على إبداع الأسطورة والخرافة ونقرأ رأيا للمستشرق لا مانس يقول فيه :
إن العقل العربي لم يستطع أن يقدم ميتولوجيا عربية حقيقية تذكر بالميتولوجيا اليونانية إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا القول صحيحا؟ يقول الدكتور مصطفى الجوزو في كتابه : من الأساطير العربية والخرافات ، أن العرب كان لديهم أساطيرهم أيضا. ولكن المكتبة العربية تفتقر مع الأسف إلى مؤلف كامل يجمع بين دفتيه أكبر مجموعة من الأساطير العربية . تدحض الآراء التي جاء بها المستشرقون.
وإذا كانت الميتولوجيا اليونانية قدمت لنا فينوس وهي تولد من زبد البحر وكيوبيد يحمل سهامه ويرمي بها القلوب. والسكلوب مارد بعين واحدة ، والقنطور رجلا بمؤخرة حصان، فإن الأسطورة العربية قدمت لنا أساف ونائلة ، وبسطيح الذي يمثل رجلا رأسه في صدره ولا عنق له ولا عظام إلا في جمجمته وهو يطوي طي البساط ، كما أن البراق الذي جاء ذكره في القرآن الكريم يتمثل بفرس له وجه آدمي .
كما أن العزى وهي من الآلهة التي عبدها العرب كانت تسكن في ثلاثة أشجار ، ولعل الإبداع والفكر الخيالي واضح في الأمثلة التي قدمناها .
إن مشكلة الميتولوجيا العربية تكمن في أن الدين الإسلامي جاء محرما لإقامة التماثيل والرسوم ، فأمحت الأساطير العربية من الأذهان لأنه لم يجد تجسيدها كما في الميتولوجيا اليونانية التي أبدع النحاتون في تجسيد شخصياتها من آلهة وأنصاف آلهة .
إن البحث في الكتب التي تركها أسلافنا يقودنا إلى أنواع من الأساطير مبعثرة هنا وهناك، فهناك أساطير عن خلق العالم وأساطير عن نهايته و أساطير لاهوتية (أساف ونائلة والعزى) وأساطير في الكهانة (زرقاء اليمامة) للطبري وأساطير أخلاقية (تأبط شرا) للأصفهاني و(قبة في قاع البحر، ومن الجنة إلى الأرض) لليافعي.
وإذا كانت الأسطورة تعبر عن تجارب الإنسانية البدائية ومواقف الإنسان من قوى الطبيعة و الآلهة الخيالية ، وتشرح ظواهر الكون والطبيعة بعقل بدائي، فإن الخرافة هي غير ذلك.
الخرافة كما يشرحها تاج العروس هي : حديث مستملح كذب ، وجاء في الصحاح : إن خرافة رجل من عذره استهوته الجن فخطفته ثم رجع إلى قومه فكان يحدث بما رأى فيعجب الناس منه ويكذبه، فجرى على الألسنة وقالوا عن كلامه (حديث خرافة) الخرافة إذن مجموعة أفعال مرتبة تدور حول موضوع معين محدد وغالبا ما تكون ذات مغزى أخلاقي كما أن شخصياتها وحوش أو حجارات أو مخلوقات متخيلة تنطق كالإنسان وبلسانه.
مما تقدم نلاحظ أن الأسطورة و الخرافة تشتركان في أمرين:
1- إن الاثنتين تدرجان تحت عنوان الحكاية وأسلوب القص واضح فيهما لا لبس فيه.
2- إنهما تتحدثان عن عالم وهمي يرمز إلى أشياء وأحداث حقيقية ولكن جرى تحريفها وتضخيمها من قبل الرواة الذين نسجوها.
في الأسطورة كما في الخرافة ، تفر (الأنا) من قيد الواقع إلى عالم الوهم الرحب إلى عالم يبنيه العقل البشري كما يحلم ويبتغي لا كما يراه في الواقع المعاش.
وعلى هذا نقرأ فنونا من الوصف لجمال الحوريات والربات (رسالة الغفران للمعري) ولأشجار خيالية تنبت أنواعا شتى من الفواكه، لأنهار من عسل ولبن ، وجبل نصفه من ثلج ونصفه من نار فلا الثلج قادر أن يطفئ النار ولا النار قادرة أن تذيب الثلج وهكذا إلى نهاية العالم .
ولا بد لنا من تقسيم التراث العربي إلى قسمين:
1- قسم موضوع أبدعته أقلام عربية وعقول عربية .
2- قسم مقتبس أو مترجم عن أصل ولكن العقل العربي أبدع في نقله وأعطاه من سماته ما جعله عربيا معنى ومبنى.
من النوع الأول نضع الأساطير و الخرافات والسير والملاحم والحكايات الشعبية والأمثال وما روي عن الحيوانات وخصائصها والأغاني ومن النوع المقتبس نذكر الحكايات كألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة إلخ ...
يرى بعض النقاد ومنهم الأستاذ (حنا فاخوري) أن الملاحم لم تظهر في التراث العربي كما ظهر في آداب الأمم الأخرى لأسباب عديدة منها : قلة أساطير العرب الخرافية ورقة عقائدهم الدينية والروح الانفرادية التي يتمتعون بها ، والملحمة كما هو معروف عمل شعري طويل يتألف من أناشيد عديدة نظمت في وصف حرب من الحروب، ووصف جيوشها وأبطالها والأمكنة التي دارت فيها رحى المعارك، وتشترك الآلهة عادة في هذه الحروب ، وتقوم الملحمة بشكل عام على الأساطير و الخرافات كما في إلياذة هوميروس التي تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد ويبدو أن هذه الملحمة ليست من نظم هوميروس وحده بل من نظم عدة شعراء مجهولين وساهم هو بجزء منها فنسبت إليه.
نقول إن الأدب العربي لم تظهر فيه مثل هذه الملاحم الشعرية واستعاض عنها العربي برواية أخبار السلف وأحداث الحاضر (هذا الرأي للأستاذ حنا فاخوري) ولكننا نجد فيما بعد من يصف سيرة عنترة بأنها إلياذة العرب وهنا يجب أن لا ننسى بأن بلادنا لم تكن مهدا للحضارات القديمة فقط بل كانت بوتقة تصهر فيها إبداعات الشعوب الأخرى المجاورة مع إبداعات أسلافنا، ونتجت عن هذه النماذج في الحضارات أساطير وحكايات.
الحكاية الشعبية :
تلعب الحكاية الشعبية في التراث العربي دورا رئيسيا وهاما ، فهي ما زالت حية بين ظهرانينا حتى اليوم، وتعرف الحكاية الشعبية بأنها حكاية مهاجرة إنها تنتقل من بلد إلى بلد يحملها الرواة والمسافرون معهم في حلهم وترحالهم وفي كل بلد تحل فيه تكتسب أحداثا جديدة ويأخذ أبطالها أسماء وصفات جديدة ولكن عمودها الفقري يظل هوَ هو ورغم أن غيرنا قد غرف من معين تراثنا حتى أفقده صفته الحقيقية ، إلا إننا لا نزال مع الأسف نقف على شاطئ هذا التراث العظيم.
أذكر مثالا على انتقال تراثنا العربي إلى الغرب، الذي نعود وننقل عنه ونقول قصة مترجمة عن كذا ...غير عارفين أن بضاعتنا ترد إلينا بشكل آخر.
تظاهر الثعلب يوما بالتوبة فجاء إلى الأرنب وقال له: لقد تعبت من أكل اللحم وأود أن أعقد معك شراكة أظهر فيها حسن نيتي ، استمع الأرنب إلى قول الثعلب فلم يطمئن ومع ذلك قبل بالفكرة وقرر الاثنان أن يزرعا قطعة أرض معا في السنة الأولى زرعا قمحا واعتنيا به حتى نمى واشتد ، فلما حان وقت الحصاد قال الثعلب : كيف تريد أن نقسم الغلة ؟ قال الأرنب: كما تريد، قال الثعلب ليدلل على حسن نيته : بل اختر أنت، قال الأرنب: أنا آخذ ما فوق التراب وأنت تأخذ ما تحته ، قبل الثعلب باقتراح الأرنب، فلما اقتسما اكتشف الثعلب أن الأرنب نال الحب وترك له الجذور، كظم الثعلب غيظه وقرر أن ينتقم في العام التالي.
في السنة الثانية زرع الاثنان الأرض جزرا فلما حان وقت جني المحصول قال الثعلب أنا أختار حصتي في هذا العام ، وافق الأرنب قائلا : لا مانع لدي ما دمت قد تركت لي من الاختيار في العام الماضي فرح الثعلب وقال أنا آخذ ما فوق التراب وأنت تأخذ ما تحته تظاهر الأرنب بأنه مغبون في تلك القسمة ومع ذلك وافق على اقتراح الثعلب وهكذا حصل الأرنب على حبات الجزر وحصل الثعلب على الأوراق، وهنا لم يستطع الثعلب أن يخفي امتعاضه فكشر عن أنيابه ، ولكن الأرنب أسرع بالفرار ومنذ ذلك اليوم لم يعد الأرنب يصدق توبة الثعلب.
الأمثال:
تلعب الأمثال دورا بارزا في إلقاء الضوء على أنماط الحياة الاجتماعية والسياسية السائدة في عصر ما/ ويغلب أن تلك الأمثال قيلت في مناسبات معينة فذهبت مثلا، وقد انتقل كثير من الأمثال إلى أيامنا هذه ويذكرها الناس العاديون في حياتهم اليومية باللهجة العامية، أو بفصحة مبسطة تكاد تظنها عامية وما هي كذلك كما تقول الحاجة تفتق الحيلة إذ يلفظ العامة كلمة تفتق وكأن القاف همزة ، الحركة بركة، على نفسها جنت براقش .
إن إعادة إحياء الأمثال العربية والتذكير بالقصص التي قيلت بمناسبتها أو إعداد قصة ينطبق عليها واقع المثل ليقرب هذا المثل من عقل الطفل وإدراكه .ففي مثل حال . الجريص دون القريص : يضرب هذا المثل لمن يسمح له القيام بعمل بعد فوات الأوان. وأصل هذا المثل أن رجلا كان له ابن نبغ في الشعر ، فنهاه أبوه عن ذلك فجاس به صدره ومرض حتى أشرف على الهلاك ، وعندما رأى أبوه ما حل به سمح له بقول الشعر، ولكن الضعف كان قد بلغ بالابن مبلغا فقال: حا الجريص دون القريص أي حالت المنية دون قول الشعر.
الرواية والسيرة:
أنكر كثير من المستشرقين على العرب أنهم استطاعوا كتابة الرواية ، وأنهم ظلوا قاصرين عن الإبداع في هذا المجال الفني، ولكن شاهدا شامخا يدحض هذا الافتراء ، فرواية حي بن يقظان التي وضعها الفيلسوف العربي ابن طفيل أكبر برهان على ذلك وهي إلى جانب قيمتها الأدبية تحمل قيمة فلسفية ، إذ حملها ابن طفيل خلاصة فلسفته وأفكاره الدينية وخاصة فيما يتعلق بالنشوء والوجود، فحي بن يقظان ولد وحيدا في جزيرة مهجورة لا أثر فيها لأي إنسان ، وقد تعهدته حيوانات الجزيرة ووحوشها بالغذاء والطعام فحي بن يقظان هو ابن الطبيعة ولا يخفى أن مثل هذه الآراء كانت تكلف صاحبها غاليا، و ابن طفيل سبق داروين كثيرا في نظرية النشوء والارتقاء .
فإذا ما بحثنا في بطون الأدب الغربي وجدنا مشابهاً لرواية حي بن يقظان ونقصد بذلك روبنسن كروزو التي ألفها الكاتب الإنكليزي ديفو في عام 1719 واعتبرت فتحا في رواية المغامرات في حين عاش ابن طفيل بين عامي (1100-1185) وسبق بذلك الكاتب الإنكليزي بخمسمائة عام على الأقل.
ويغص التاريخ العربي بقصص السير: عنترة ، الزير سالم، علي الزيبق، سيف بن ذي يزن، تغريبة بني هلال، وواضح أن جمهور الأطفال شاهد بعضا من هذه السير التي كتبت للراشدين وليست لهم.
وتعتبر سيرة عنترة في رأي بعض المستشرقين إلياذة العرب لأنها تتحدث عن حياتهم وتقاليدهم وعاداتهم في البادية كما تتحدث إلياذة هو ميروس عن اليونانيين.
الطرائف والنوادر:
وهذا النوع برع العرب أيضا في كتابته ، ويقف في قمة هذه الأعمال الأدبية البخلاء للجاحظ والأغبياء والأذكياء لابن الجوزي، والجاحظ في كتاب البخلاء لم يقتصر على ذكر أخبارهم بل تحدث عن أنواع البخل وأسمائه وأسبابه فقدم لنا بانوراما واسعة عن الحياة الاجتماعية في عصره والجاحظ واحد من المتعصبين للعروبة والمفاخرين بها، وكان يرى في الكرم صفة ملازمة للعربي لا يحيد عنها ، ونتيجة لأسفاره وتنقلاته فقد اكتشف أن أهل (مرو) في خراسان يتميزون ببخل ظاهر فبدأ بجمع أخبارهم ونوادرهم ، ورغم مشادة لفظة وشدة عباراته إلا انه أعطى هؤلاء البخلاء ملاحة وطرافة وظرفا ، ويكاد المرء يضحك وهو يقرأ أخبار البخلاء الذين يصورهم تصويرا يكاد يكون كاريكاتورياً.
ومن قصص الجاحظ قصته عن أبي يعقوب الذقنان ، كان أبو يعقوب الذقنان يقول: ما فاتني اللحم منذ ملكت المال، وكان إذ كان يوم جمعة أشتري لحم بقر بدرهم واشتري بصلا بدانق، وباذنجانا بدانق، وقرعة بدانق، فإذا كان أيام الجزر فجزر بدانق، وطبخه كله سكباجا، فأكل وعياله يومئذ خبزهم بشيء من رأس القدر ، وما ينقطع في القدر من البصل والباذنجان والقرع والشحم واللحم، فإذا كان يوم السبت ثردوا خبزهم بالمرق، فإذا كان يوم الأحد أكلوا البصل، فإذا كان يوم الاثنين أكلوا الجزر ، فإذا كان يوم الثلاثاء أكلوا القرع، فإذا كان يوم الأربعاء أكلوا الباذنجان، فإذا كان يوم الخميس أكلوا اللحم فلهذا كان يقول ما فاتني اللحم منذ ملكت المال.
أما ابن الجوزي فذكر في مؤلفه صفات الأحمق من حيث الصورة ومن حيث الخصال والأفعال وهو بذلك يذكر آراء الطبيب الإغريقي جالينوس وابن سيرين ، ولم يكتف ابن الجوزي بذكر أخبار الحمقى والمغفلين من عامة الناس بل تعداها إلى أخبار الحمقى من المفسرين الرواة والمحدثين والشعراء...إلخ.
وينحو ابن الجوزي نفس النحو في كتاب الأذكياء ، وهناك الكثير من القصص والحكايات التي ما نزال نتناقلها حتى الآن ولكننا لا نعرف لمن هي.
كلنا يعرف قصة الرجل الذي يملك ناقة وأراد أن يبيعها لأنها لبطت ابنه فقتلته، فلما ؟أراد وفاء يمينه ندم أنه أقسم أن يبيعها بأبخس الأسعار ، فربط في رقبتها رسنا وصار ينادي الناقة بمئة والرسن بألف ولا يفصل إحداهما عن الآخر.
ولا يخفى أننا نجد في بطون الكتب العربية حكايات طريفة عن أبي دلامة نديم المهدي وأشعب وغيرهما من الشخصيات التي يمكن أن نقدمها للأطفال كمادة طريفة مليحة تراثية.
الأغاني:
كثيرة هي الأغاني التي كانت تغنى وتقال في الماضي للأطفال وهي أنواع من الهدهدة تقولها الأم لطفلها لينام، أو أغنيات ترقيصية للترفيه عن الولد وتلعيبه ، أو هي نوع من الفخر بالطفل فهذه إعرابية تغني لطفلها قائلة:
يا حبذا ريح الولد ريح الخزامي في البلد
أهكذا كل ولد أو لم يلد مثلي أحد
وكانت فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ترقّص الحسين بن علي وتقول:
إن بني شبه النبي ليس شبيها بعلي
وواضح من هذا القول تفاخر فاطمة بوالدها النبي () وتفضيلها له على زوجها علي بن أبي طالب ) )
كما لا تخلو القصائد العربية من قصائد رثاء الأطفال ، وهذا ما نقرأه في رثاء ابن الرومي لابنه الأوسط:
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي فجودا فقد ودى نظيركما عندي
توخى حمام الموت أوسط صبيتي فلله كيف اختار واسطة العقدِ
أرى أخويك الباقين كليهما يكونان للأحزان أورى من الزندِ
إذا لعبا في ملعب لك لذعا فؤادي بمثل النار عن غير ما قصدِ
وأولادنا مثل الجوارح أيها فقدناه كان الفاجع البين الفقدِ
وهناك أيضا أهازيج الحرب وهي الأغنيات التي كانت ترددها النساء المرافقات للجيش العربي على أنغام قرع الطبول تشجعهم وتحثهم على متابعة القتال حتى النصر أو الشهادة ، فإذا اقتربنا من تاريخنا الحديث عثرنا على أغنيات وطنية كان يرددها الثوار ضد الاحتلال العثماني والفرنسي ولكن المشكلة كما نرى أن هذه الأغنيات للكبار وليست للأطفال.
ألف ليلة وليلة: تحتل حكايات ألف ليلة وليلة موقفا هاما في التراث العربي رغم أنها ليست في الأصل عربية والأرجح أن هذه الحكايات ذات أصل هندي وفارسي أضيفت إليها طائفة من القصص العربية اصطبغت بصبغة البيئة البغدادية والمصرية.
وجرى تعديل على قصص ألف ليلة وليلة فأعيدت كتابتها بالفصحى وهذبت تعابيرها بحيث صار ممكنا وضعها بين أيدي الناس.
أما كتاب كليلة ودمنة فوضع على ألسنة البهائم والطير ليقدم مفاهيم أخلاقية وواضح أن أصل الكتاب هندي فالشخصيات التي تتحاور فيه هما دبشليم الملك وبيدبا الفيلسوف ، ودائما يسأل دبشليم الملك عن بيدبا بقصة على لسان الحيوان أو الطير ، وبيدبا الفيلسوف يذكرنا بايسوب الإغريقي (القرن السادس قبل الميلاد) الذي يعتبر أول من قص الحكايات على لسان الحيوان وجرى نقل هذا الكتاب على يد عبد الله بن المقفع من الفهلوية إلى العربية ، وربما أضاف إليها شيئا من بنات أفكاره وأنكرها لنفسه ليتقي غضب الخليفة أبو جعفر المنصور ترجم كليلة ودمنة عن العربية إلى اللغات الأجنبية الأخرى ونجد صدى لحكاياته في الحكايات الشعرية للافونتين الفرنسي في قصيدة الثعلب والغراب مثلا، والثعلب والديك لأحمد شوقي.
هذه إحاطة سريعة بالتراث العربي والذي يعتبر بحق مصدرا هاما من مصادر الأدب الطفلي إن تراثنا غني جدا وأن محيط هذا التراث حافل بالدر الثمين الذي نستطيع أن نغرف منه ونصل الخلف بأخبار السلف.
المراجع:
1- أدب الأطفال والقيم التربوية، الدكتور أحمد علي كنعان / دار الفكر، دمشق 1995.
2- من الأساطير العربية والخرافات د مصطفى الجوزو دار الطليعة بيروت.
3- أدب الأطفال د. عبد الرزاق جعفر منشورات اتحاد الكتاب العرب.
4- أساطير شعبية من قلب الجزيرة العربية عبد الكريم الجهيمان مكتبة المصارف - الرياضي.
5- من الحكايات الشعبية أحمد زياد محبك وزارة الثقافة والإرشاد القومي.
6- كتاب البخلاء الجاحظ وزارة الثقافة والإرشاد القومي.
7- كتاب الأذكياء ابن الجوزي دار الأناقة الجديدة بيروت.
8- كتاب الحمقى والمغفلين ابن الجوزي دار الأناقة الجديدة بيروت.
9- كليلة و دمنة . ابن المقفع.