 |
قسم فصيح متنوع اليوم يبكي الشعر |
اليوم يبكي الشعر
اليوم يبكي الشعر للحزنِ حين يربت الماضون فوق دمي عباءة قولهم سأقول : كفى ! فالليلُ حين يسابق البعد المنمقِ بالحنينِ يكاد يفتك بالرؤى . وهنا بقايا من فؤادٍ خلفتهُ الريح تحت نوافذِ التغريبِ رغم توسل الموت القريبِ ورغم بكاء لهفتهِ لحضني . هنا قلم ومحبرة وقلب ! القلب يكتب بالقلم "أهواهُ" لتضمهُ أشلاء تلك المقبرة . "الحب" أصبح في زمانِ الجرحِ كالكبريتِ فإذا توسم في يديّ الصبر يُشعِلهُ الأسى لا صبرُ حين أُحِبُ يخمدني ولا نسيان ! يا شاعرة : في قلبِ أنصافٍ من الأعوامِ كنت أُقَلِدُ العنقَ الحزينِ قلادةً في قلبها كانت تُسَلِمُ "هاجرة" ! أمي تُخَبِرُنِي : بأني كنت في مهدي أقول الشعر وإن الشعر كان يَدِرُ من عيني حليباً كنت أشربهُ إذا أبكيتُ كل خطوطِ وجه الأرض ! وإني عندما أبكي فإن الشعر يسقط في فمي كالشمعِ وإني بين أقراني إذا قررتُ أن أغفو ضممتُ الشعر ! ففي مهدي يُقيِمُ "نزار" ويسكن في زوايا المهدِ أطيافٌ من الشعراء كَبِرتُ وضاق المهد بالشعراء وضقت أنا بأحلامي ( سيصبح في خريفِ العمرِ شاعرةً إذا ألقت قصائدها على الأيامِ تنصت كل أفلاك الأنين لها ) .. يــــــــا شاعرة : ما عاد في الأحزانِ متسع لحزني حين تُزَفُ أوراقي لمأتمها وحين يُجَرَدُ الحلم الجميل من الحقيقةِ وحين تدسني الآلام في جيبِ البكاءِ لا "أنا" تبقى ولا فرحٌ سينسج في متاهاتِ السديمِ قصيدةً تحيى بعمقِ الذاكرة ! لا شاعرة ! ما أنتِ في بحرِ الحروفِ مدينةً يرتادها السعداءُ بل أنتِ حقيقة شاعرة بالأمسِ حين تزوج الشعر الحزين من السعادةِ لم يقوَ على ضمِ السعادةِ وأكتفى بالنومِ فوق بلاطِ تلك الغرفة السوداء وتكّسرت عيناهُ تحت بلاطها وبكى ! اليومُ يبكي الشعرُ حين تودع الدنيا فؤاد الشاعرة !
|
|
|
| | |