 |
قسم نشيد الماء أيها المشدودُ في عروقنا |
أيها المشدودُ في عروقنا
أَشْعَلْتَ فــــي دمـــائنـــا الـــتَّمـــردا والــــــحبَّ و الأحلامَ و الـــــتَّجَدُّدا
نــــسجْتَ مِنْ نــــهارنـــا قـــصائداً نــــثرتَ فــــي ظلامــــنا الــــتَّوقُّدا
عــــزفْتَ مِنْ أفـــراحـــنا أغـــانـــياً وصُغْتَ مِنْ أحــــزانـــنا الـــتَّوحُّدا
رَسَمْتَ بــــالـــكلامِ لَوْحَةَ الـــسَّنـــا فــــأزْهَرَ الـــمنى، و أَمْطَرَ الـــنَّدى
كــتبْتَ دمـعةَ الـزمـانِ و ابـتسـامـهُ فــــــكُنْتَ راصـــــداً، و مَرْصـــــدا
فــوقَ الــثرى فــرشْتَ هُدْبـاً حـانـياً و فـي الـسمـا رفْرفْتَ رُوحاً مُنْشِدا
و كـــالــربــيعِ كــنتَ تَنْفــحُ الــشَّذا و كــالــفصــولِ كـنتَ تَنْفـثُ الـغَدا
يــا أيــها الــمشــدودُ فــي عـروقِنـا و أيــها الــمُمْتَدُّ فــي مَدىَ الــمدى
و واهِبَ الـحروفَ شكلَها، و لَوْنَها و صَوْتَهـــا الـــذي مـــا اســـتُعْبِدا
جَسَّمْتَ حــــلمَ أُمَّةٍ عــــشقــــتَهــــا تَوَحُّداً، فـــــــــانْتَحـــــــــرَتْ تَبَدُّدا
صـرختَ في انْهزامِها، صرختَ في ضـــميـــرهــا، مُسْتَنْفِراً، مُسْتَنْجِدا
إنْ كــان طَعْمُ الــموتِ يـبدو واحـداً فـــإنَّ طَعْمَ الـــعَيْشِ لــيسَ واحــدا
عَرَّيْتَ هَيْكَلًا مُعَمَّداً، و هــــــيكـــــلًا غـــــــــــدا مُهَمَّشـــــــــــاً، مُصَفَّدا
ناديتَ في أُمَيَّةٍ، و في صلاح الدين صِحْتَ0 عَلَّ يــرجــعُ الــصدى !
فــــلَمْ تَجِدْ إلا طَوَائِفــــاً تَزاحَمــــتْ تَبــــوسُ كَفَّ مَنْ يـــهدي الـــردى
أَطْلَقْتَ نــارَ الــشِّعْرِ تـحرقُ الـدُّجى و تَكْشِفُ الــــدُّخــــانَ، و الـــتَّلَبُّدا
تُعـــانِقُ الــجريــحَ، و الــمُسْتَشْهِدا و تَحْضُنُ الأَســــيرَ، و الــــمُشَرَّدا
و تَكْرَهُ الـــــذَّلـــــيلَ، و انْحـــــناءَهُ و تَمْقُتُ الـــجبـــانَ، كــيفــما بــدا
لــيس الــذي يُصــارِعُ الــردى كَمَنْ يُعــــــاقِرُ الـــــهوانَ، و الـــــتَّنَهُّدا
آمَنْتَ بــــــــالإنـــــــسانِ حُرَّاً سَيِّدًا يُنَضِّدُ الـــرُّؤَى، و يَجْتَلــي الــصَّدا
كــــرامةُ الأحـــرارِ، كـــمْ مَجَّدْتَهـــا فــكنــتَ عــاشــقاً، و كــنتَ مَعْبـدا
كـالـصَّحـوِ كـنتَ رائعاً، و كالمروجِ ضــاحــكاً، و كــالــسحــابِ مُرْعِدا
أجـــريـــتَ فـــي تَصَحُّرِ الـــشعــورِ نهرَ خُضْرةٍ ، و زَنْبَقاً ، و عَسْجَدا و فــــي جــــدارِ كُلِّ مُقْلَةٍ زرعــــتَ نَجـــــــــــمة ً، و ورْدةً ، و مَوْعِدا
|
|
|
| | |