 |
قسم نشيد الماء ألأنَّك حرٌ تعدمْ |
أَلأنك حرٌ تُعْدَم
هل مكتوبٌ
أن تبقى تحت النَّعْلِ،
و تحت السَّحْلِ،
و تحت لهيبِ السوطِ،
و تحت حصارِ الضغطِ،
و بين نُيوبِ الخوفِ
و تحت شفاهِ السيفِ
و فوق جبينِكَ قهرٌ يُضْرَمْ
ألأنَّكَ حُرٌ تُعْدَمْ
سَرَقوا مِنْ أهدابِ الأطفالِ الصُّبْحا
و سَقَوا أزهارَ الأيامَ المِلْحا
صَلبوا في دَفْقِ النَّبْضِ الحلْمَ و ناحوا
حرقوا في الشّريانِ الأفراحَ و صاحوا
فالنّهرُ دَمٌ
و الليلُ فَمٌ
للأصواتِ المشنوقةِ فوق الصُّلْبانِ
للأحزانِ المرسومةِ فوق الجُدْرانِ
لشموخٍ مَوْسومٍ بخنوعِ العَصْرْ
و لِنَفْسٍ تَدَّثَرُ في ثوبِ القهرْ
و لحبٍ مَطْعونٍ بِرِماحِ العُهْرْ
و لفجرٍ مَغْلولٍ بقيادِ الكُفْرْ
هل أضحى الخوفُ كفاحا!
أو أضحى العَجْزُ سِلاحا!
أو صارَ الصَّمتُ وِشاحا!
أو صارَ الشَّوْكُ أقاحا!
ما أغرب هذا الحين المشلول الأبكمْ
ألأنَّك حرٌ تعدمْ
مَنْ أفتى أنَّ النورَ ظلامٌ
أو أنَّ الصلحَ خصامٌ
أو أنَّ الغيَّ رشادٌ
أو أنَّ الماءَ جمادٌ
أو أنَّ البحرَ سرابٌ
أو أنَّ الصَّحْوَ ضبابٌ
أو أنَّ الليلَ نهارٌ
أو أنَّ الجَبْرَ خيارٌ
أو أنَّ السَّلْبَ حلالٌ
أو أنَّ الحقَ ضلالٌ
أو أنَّ العدلَ محرّمْ
ألأنَّكَ حرٌ تُعدمْ
ما أحقر هذا العصر المشبوهَ المجرمْ
مَنَعوا الطيرانَ عن الأطيارِ ، فحلقتاَ
قَبَضوا الجريانَ عن الأنهارِ ، فواصلْتاَ
حَجَبوا اللمعانَ عن النجماتِ ، فَنَوَّرْتاَ
حَبَسوا التغريدَ عن العصفورِ ، فَغَرَّدْتاَ
و العطرَ عن الأزهارَ ، فأرَّجْتاَ
و الريحَ عن الأسفارِ ، فَطَوَّفْتاَ
و السحبَ عن الأمطارِ ، فأخْصَبْتاَ
و لأنك حرٌ 00 قد دَفنوا أصواتَ ضمائرِهمْ
حَقاً عَرَفوكَ ، و ما اعترفوا إلا بخناجرِهمْ
غَطوا بالظلمةِ كل بصائرِهمْ
حَكَموا : لابُدَّ سَتُعْدَمْ !
فَسَمْوتَ سنىً
و نَقَشْتَ بوهْجِكَ : أنَّ العزمَ حياةٌ،
فاكتبْ يا ألقَ التاريخِ،
و يا صَمْتَ الأزمانِ تَكَلَّمْ
الباطلُ يُهْزمُ
الباطلُ يُهْزمْ
|
|
|
| | |