 |
قسم نشيد الماء مُكابِرون |
مُكابِرون
همْ يعرفونَ أنني
لا أنثني
مهما الزمانُ حزّني
لا أن حني
همْ يعرفونْ
لكنهمْ مكابرونْ
يُمزّقون الحلمَ في الوريِدِ
و يَخْنقون َالصَّوتَ في النشيدِ
و يَزرَعون الموتَ في الوجودِ
و يُطْفِئون النجمَ في مَدارِهْ
و يَصْلُبون النهرَ في مَسارِهْ
و يَخْطُفون النورَ مِنْ نهارِهْ
و يُنكِرونْ
فكيف همْ لا يعرفونْ!
و حين أَرصفُ الدروبَ بالضياءِ
و أُُشْعِلُ اليقينَ في الذِّماءِ
و أََْبَعثُ الحياةَ بالفداءِ
و أصنعُ النجومَ مِنْ رجاءِ
يسَتنكِرونْ
و يََْزعُمون أنني الإرهابُ و الجنونْ
فكيفَ هُمْ لا يَعرفونْ!
و حيِن يَصْدَعُ الأَذانُ ، تَقْرعُ الأجراسْ
و الكونُ في خُشوعٍ لاهِجٌ لِربِ النَّاسْ
يُغَمِّسونَ مِنْ دَمِي و يَشْرَبون الكاسْ
و رغْْمَ مَوْتي يَدَّعون أنني مُسَلَّحٌ بالباسْ
فَيَهْرسون أََعْظُمي ، و يَنْهَشونْ
فكيف هُمْ لا يَعرفونْ!
و حينَ أعصبُ الجُفونَ ، أحبِسُ الكلامْ
أَسْتوْطِنُ الغِيابَ ، أَرْتَدي الفِصَامْ
أفْتَحُ للِصَّباحِ بابَ غرفتي ،
شبَّاكها .. و زوجتي
تَنْسجُ مِنْ خُيوطِهِ مَعاطِفاً لِصِبْيتي
أُوقِدُ مِنْ أصابِعي مَدائِنَ الوِئامْ
و اُطْعِمُ الأيَّامَ صَبْرَ والديَّ ، تَوْقَ إخْوتي
و أَشْجُبُ الظلامْ
أطلُّ في عَيْن النَّهارِ مُثْقلاً بِلا شِفاهْ
أرى عَجوزاً ساحباً مأساتَهُ ، تَجُرُّ عُمْرَهُ خُطاهْ
أرى مَدِينةً بِسَيْفِ عَزْمِها تَذُبُّ آلَةَ الطُّغَاهْ
أرى الرُّكام َ ، و الحُطامَ ، و العِظامَ ، و ابتسامةَ الجُناهْ
أرى الثَّكالى ، و الأيامى ، و اليتامى ، و اغتِباطَةَ الرُّماهْ
أرى المقيدينَ ، و الممددينَ ، و المهددينَ ، و المعذبين ، و المرَحَّلينَ ، و المُسَيَّجين ،
و الُمحاصرينَ ، و السَّلاحَ مجنوناً صَداهْ
أرى أُنُوثَةً تَفَجَّرتْ بِغَضْبَة الشُّراهْ
أرى الشَّهيدَ مُمْسِكاً بالوَعْدِ في ذِكْرِ الإلهْ
أرى أُمومةً يَذُودُ وَقْدُ حَزْمِها العُتاهْ
أرى طُفولةً بصَدْرِها تُقاوِمُ البُغاهْ
أرى حِجارةً بروحِها تُكافِحُ الغُزاهْ
أرى النَّجِيعَ خاضِباً كُلَّّ اتجاهْ
أرى جَنازةً تَزُفُّها الصَّلاهْ
أرى رمادَ الُحزْنِ يَقْهَرُ الِجباهْ
لولا إرادةُ الحياهْ
و في تهافت القُلوبِ ، في تَمَرُّدِ السُّكونِ ، في رحى الزِّحامْ
أّهتِفُ لِلسَّلامْ
و في تحاور العيونِ ، في تخافق العروقِ ، في تعانق الكلامْ
الَهجُ بالسلامْ
و في تَواثُبِ الغُيومِ ، في تآلفِ الطيورِ ، في تَشَقُّقِ القَتَامْ
أنشدُ للسلامْ
بُورِكْتَ يا سلامْ
لكنها عامدةً
تَغْتالني رصاصةُ الإعْدامْ
فيُشْهِرون أنني
أُوَزِّعُ الإرهاب و الآلامْ
و يَصْرخونْ
الموتُ للزيتونْ
الموتُ للحمامْ
فكيفَ هُمْ لا يَعْرِفونْ
|
|
|
| | |