 |
قسم نشيد الماء جِراحُ النَّار |
جِراحُ النَّار
الأرضُ أنتُمْ ، و الزَّمانُ ، و الصَّدى ، وَ الشَّرَفُ
و اللّغَةُ الخَضْراءُ في نَبْضِ الحصى ، وَ الهَدَفُ
مكانكم ، فالشَّمسُ لا يَدْفُنُها التَّّطَرُّفُ
لَنْ يَقْنَعُوا بِغَيرِ صَوتِهِمْ . فَهلْ نَعْتَرِف!
أَنا جِراحُ النَّارِ مِنْ صُلْبِ الثَّرى أَسْتَشْرِفُ
أَسْتـصْرِخُ الضَّميرَ عَلَّهُ يَعِي ، و يُنْصِفُ
مبادئٌ نِصَالُها في الظَّهْرِ ما تَنْحَرِفُ
أَرِدّةٌ إلى الظَّلامِ و الضِّياءُ يَكْشِفُ
و هل نكونُ كاللقى و كالهشيمِ ُيتْلَفُ!
فكيف يا أعزةُ الإباءُ بَاتَ يَرْجِفُ
صباحُهُ تَشَردٌ ، و ليلُهُ تَعَسُّفُ
و عُرسُهُ ُمضَرَّجٌ ،و هَمسُهُ تَكَلُّفُ
مُصَفَّدٌ يَعِيثُ في شريانِه التَّخلُّفُ
أخبارُنا مَجَّ الأَثيرُ ذِكْرَها و الصُّحُفُ
و شَكْلُنا تَعَافُ لَونَه الرّسومُ تَأْنَفُ
صِرْنا نوادرَ الشعوبِ في الدروبِ نُرْصَفُ
صِرْنا رَمادَ تَبْغِها مَعَ الغُبارِ يُجْرَفُ
و كالهَباءِ ، كالدُّخَانِ ، كالدُّمى نُصَنَّفُ
فَمَنْ نَلومُ أيُّها الزمانُ ، مَنْ نُعَنِّفُ!
إنّ الشتاتَ عاصِفٌ ، فضَفِّروهُ و اعْصِفوا
و اشْتَعِلوا حَرائقاً على الدّجى لاتَنْطَفوا
مَنْ يَنْتَفِضْ مُسَوَّدٌ ، وَ مَنْ يَهُنْ مُسْتَخْلَفُ
وَ مَنْ غدا داءً على أعضائهِ لا يُسْعَفُ
وَ مَنْ بدا ذئباً على أكبادهِ لا يُؤْلَف ُ
فصابِروا ، و ثابِروا ، و رابِطُوا ، و أَلِّفُوا
كَرامةُ الجِباهِ لا يَصْنَعُها التَّخَوُّفُ
و شُعْلةُ اليقينِ لا يُطْفِئُها التَّصَلُّفُ
إذا أرَدْتُمُ الحياةَ ، فالحياةُ مَوْقِفُ
و إنْ سلَلْتُمُ المَضَاءَ فالسَّاءُ تُرْدِفُ
إنَّ الشَّريفَ في الوجودِ شِيِمَةٌ تُشَرِّفُ
كالشُّهْبِ في بَرِيقها و كالضُّحى يُزَخْرِفُ
أُبارِكُ الَّذي على تاجِ النُّجومِ يَشْرُفُ
وَ أَمْقُتُ الَّذي على لَمْعِ السَّرابِ يَذْرِفُ
تَهْوَى الذُّرى مُشَمِّراً في حُبِّها يَعْتَكِف
ُ وَ مُبْحِراً على مَراكبِ السَّنا يُجَدِّفُ
|
|
|
| | |