 |
قسم نشيد الماء إلى عبد الرحمن الداخل |
إلى عبد الرحمن الداخل
"محاصرون"
-1-
خبّأتُ في نَفْسي هَواكَ أَزْمُنا
يا راحـلاً و الشَّـوقُ في أَحْدا قِنا
لمّا رحلْتَ أَبْحَـرَتْ أحلامنا
نَحوَ الغروبِ لا هدىً و لا سنا
ميعادنا كـانتْ تباشيُر المنى
على ضفافِ النّورِ لكنْ ما دنا
قد غَيَّبَتْكَ الحادِثاتُ مُحْسِنا
ما كلُّ مَنْ أسْدى يَصيرُ مُحْسِنا
إنَّ الجفا يُبْلي فُُؤادأ خَشِنا
فكيف لايُبلي فُؤداً لَيِّنا
و الشوقُ صاحَ في الحشا يا موطنا
جلُّ الوفاءِ أنْ تلبي الموطنا
-2-
يا راحلاً مِنْ عُـمْقِنا لعُمْقِنا
هلاّ سَألتَ اليومَ عن أَخـبارنا
و عن شُموخِ الشمسِ في جِـباهِنا
و عنْ نَشِيدِ المـاءِ في ترابـنا
و عن حَفِيفِ النخلِ في أنـغامِنا
و عن أََرِيجِ الزَّهْـرِ في أَنفاسِنا
و عن حـُروفِ الشِّـعْرِ في ديوانِنا
و عن بَريـقِ اللونِ في لَوْحـاتِنا
مُشَرَّدونَ نَحنُ في بُيـوتنِا
نُفَتِّشُ الوُجُودَ عن وُجُودِنا نَبَْحثُ في الزِّحامِ عن عُنوانِنا
مُحاصـرون في كتابةِ اسْمِـنا
مُحاصرون في ارْتِداءِ ثَوْبِنا
مُحاصرون في اخْتيارِ لَوْنِنا
مُحاصرون في انْتِظارِ فجرِنا
محاصرون في اختلاس هَمْـسنا
مُحاصرون في ارْتِعـاشِ نَبْضِنا
مُحاصرون يا أخي: في نـَوْمنا
و صَحْوِنا ، و أكْلنا ، و شُرْبنا
و يَسْرِقـون الكُحْلَ مِنْ عُيوننا
و يَسملون الـنّورَ في قُلُوبنا
و يُخْرِسون الصَّوْتَ في ضَميرنا
يَجَفِّفون النَّهرَ في عُرُوقِنا
و يَزْرعون الَمـوْتَ في جُلُودِنا
فهل يَسِيلُ الضّوءُ مِنْ أََهْدابنا؟
و يَستَطيلُ النَّخلُ في قاماتـنا؟
و تُعْشِبُ الحُقُولُ مِنْ بَسْماتنا؟
-3-
ها.. يُشْرقُ الصبـاحُ داميَ المنى
في أَعْيُن الَأطفـالِ في وُجْداننا
يروي عـلى صَفْحَاتِهِ مأْساتنا
في " القدسِ " في " بغدادَ" في" جـولاننا "
في " القَـرن ِ " في" الِميزابِ " في " سوداننا "
يَثُورُ ألفُ خنجرٍ يَغْتالُنا
و ألفُ فِكرةٍ تَجُذُُّ جَذْرنا
تَجْتـاحُـنا ، تَدوسُ كِبْريـاءنا
تُلْغي تَداولَ الهُمومِ بيننا
نَغوصُ لِلأعْمَاقِ في انْهِزامنا
و في هـرائنا ، و في اخْتِلافنا
و في انْـدِحـارنا ، و في انْهيارنا
فهل يُطرِّزُ السَّنا هاماتنا؟
و يُورِقُ التَّاريخُ في أصْلابنا ؟
و يَسْطُعُ الحُضُورُ في غيابنا؟
-4-
يا راحِلاً لقدْ كَبَـتْ خُـيولُـنا
تَخَشَّبَتْ في غِـمْدِها سُيوفنا
في عُنْفُوانِهِ هوى إِصْرُارنا
و الْخَسْفُ كالكُحولِ في دِمَائنا
و الْعَجْزُ نَصْـلٌ أَعْدَ مَتْ إِقْدامنا
فأيْنَه الِإسلامُ مِنْ إِسْلامنا
أَينَ الُأُلى تـاقَتْ لهمْ أَقدارنا
و أَين مَنْ وَفَاؤُهُمْ ميثاقنـا
و أَين مَنْ قُلُوبُهُمْ أَوْطـاننـا
و أَين مَنْ إِيـمانُهُمْ لِواؤُنا
و أَين مَنْ صُمُودُهُمْ قُرآننـا
أَنَشْتكي الزّمـانَ أَمْ يَشْكو بنا! -5- يا أَرضنا ، و يا انْتِخاء مجدنا
يا غَضبَ الرّعودِ في إبائنا
و يا نِداءَ الجـرحِ في أكـبادنا
و يا صَهيلَ الخيلِ في أسماعنا
و يا صَريرَ الرِّيحِ في سمائنا
و يا هَديرَ البحرِ في شطآننا
متى . . متى .. يَصيُر في إِمكاننا
سَحقُ الْمُحـالِ ، و امْتِطاءُ عَزْمنا
غَرسْ الطُّموحِ ، و امْتِلاكُ شمسنا
نَغْزُو الذُّرى ، و نَقْهَرُ اسْتِسْلامنا
-6-
يا راحِلاً جَمْرُ اللظى أَوجاعُنا
و مِعْوَلُ الَأحْزانِ في عِظامنا
و مِشْرَطُ الَأكْدارِ في وجوهِنا
هل يُطْفَأُ الجرحُ الذي قد أزْمَنا؟
و هل يُلَمُّ البُؤْسُ مِنْ دُروبنا؟
و هل يُمَاطُ الليلُ عن أَجفاننا؟
و تَشعلُ النّجومُ مِنْ أَحلامنا
تُرى.. متى . .. يَصيُرُ في إِمْكاننا!؟
|
|
|
| | |