روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية

.::||[ آخر المشاركات ]||::.
في محراب الحنين [ آخر الردود : ذكرى - ]       »     نبسـط لـك الهوى [ آخر الردود : نبيل محمد - ]       »     ذاكــرة أمـواجُ الشـوقِ‏ [ آخر الردود : نبيل محمد - ]       »     متى تَلتَئِم الجراح [ آخر الردود : نبيل محمد - ]       »     وجوه تهوي بها الأيام فترميها ب... [ آخر الردود : نبيل محمد - ]       »     نـوبـة حنين [ آخر الردود : نبيل محمد - ]       »     لحظه غيابك [ آخر الردود : ياسر الكثيري - ]       »     انتفاضة [ آخر الردود : ذكرى - ]       »     هموم مضت في فضاء الواقع [ آخر الردود : زياد الحمداني (( جناح الأسير)) - ]       »     كفيف [ آخر الردود : زياد الحمداني (( جناح الأسير)) - ]       »    


الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء
عدد الضغطات : 3,511ضع إعلانك هنا - ثلاث شهور فقط 25 ريال عماني
عدد الضغطات : 2,771ضع إعلانك هنا - ثلاث شهور فقط 25 ريال عماني
عدد الضغطات : 8,219
دروازة للتصميم
عدد الضغطات : 52,477عدد الضغطات : 52,254عدد الضغطات : 52,361

العودة   منتديات السلطنة الأدبية > منتديات السلطنة الأدبية > النقد والكتابات الأدبية والسينمائية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-08-2010, 01:52 AM
الصورة الرمزية فهد مبارك
فهد مبارك فهد مبارك غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,479

اوسمتي

افتراضي قراءة نقدية في نصّ ( أطويك يا صوتي المبحوح ) للشاعرة هجير



أجدب من الحزن شوقٍ مرّ في باله لجل باله
والتيه ما يرسم إلا شتات تخميني في تخميني

غريب ذا الهاجس المدفون بأهواله من اهواله
ولهاثي اللي طوى غربة عناويني لعناويني

أطويك يا صوتي المبحوح لجل صمتك وأغتاله
لو طال بالصمت غربالي وهو فيني ولا فيني

غريب والوقت لو يأنس له الطاري وغرباله
ماكن هالليل وأطراف الثواني البيض يسرني

صديت لا تسأل اللي تاه بطيوفك : ترى ظلاله
وشلون من طاري الأشواق تطويها ، وتطويني

يشتاق في محجرك يا عين ، سهادٍ قلت بـ اختاله
الدمع ما يلتفت لسهادك اللي لاح يا عينـــي

ماجيت من ربكة الخفاق ، ألملم باقي اطلاله
إلا وذا الليل بي ينهل من الأطلال في سنيني

وألتف بالجرح ، قبل اللين ، لو يبقى على حاله
من علّم الوقت ينشدني : كذا يا الجرح ناسيني

مليت كثر العنـــــا والجدب يرثيني بــهلهـــاله
مليت كثر الملل عقبك على الفرقا يواسيني

•لماذا هذا النصّ:

إن القراءة العابرة (التقليدية ) لهذا النص قد لا تُظهر ما يحمله من رفض للايدولوجيا الاجتماعية المسيطرة على المجتمع بآليات تم حسابها من طرف أوحد ،ربما، استطاع أن يفرض قوّته بصورة خفية وتحت مسمى القيم والمبادئ الإجتماعية والتي فضحتها العادات والتقاليد عندما ألقت بظلالها الثقيلة على أنساق معينة ومحددة إجتماعيا ، استطاعت أن تحكم عقلية المجتمع وتسجن تفكيره وسلوكه بخيارات محددة لا يمكن أن يحيد عنها أي فرد باستثناء المتمرد على هذه الأعراف المقيّدة عندما أدركها وحاول الخروج من عباءتها ، وقد تكون صاحبة النص لم تقصد ذلك لكنه جاء ضمن السياق الكلي للغة التي كونت النص وأضفت دلالات معينة على ذلك . فكان من الاهمية أن ننظر لهذا البعد الناقد من قبل النص والذي أخذ يتحرك بطريقة خفية وبلغة رمزية رائعة ، ومحاولة قراءة هذه اللغة بطريقة توضح ما ذكرناه أو تنسف ذلك ، وهي في النهاية محاولة فلا يمكن للقارئ(الناقد) أن يكون أقرب للنص من صاحبه ، ربما هذه القراءة تقترب من النص وربما تبتعد عنه .

•بنية النصّ ضمن هيكل اللغة :

من الملاحظ أن النصّ اتكأ على مفردات عبّرت عن قضية النص بلغة رمزية أخذت تسري في جسده بطريقة رائعة وبالتالي سوف نحاول أن نكشف ما أضمرته هذه اللغة الرمزية في طياتها من خلال خلق علاقات بين عناصره والتي (هذه العلاقات) ربما لا تتضح بشكل كبير خلال القراءة التقليدية للنص ..

هناك عدة عوامل استطاعت أن تؤثر بشكل كبير على بناء النص وذلك من خلال عناصرها التي توزعت بشكل متناسق من بداية النص إلى نهايته ، وهذه العوامل هي:

أولا : ولادة المعاني من الأصل :

وهنا اتخذت بعض العناصر بمعناها المفاهيمي هيئة المعنى الضمني المنبثق من المعنى الأصيل هدفه القيام بمهمة خارجية ولكنها تعطي نفس المعنى في صورة تخدم جوانب أخرى عندما تلتصق وتتكيف مع مفردات أخرى تساندها في إعطاء معنى للحالة القائمة ، وبعدها وضمن النصّ يتم ربط هذا المعنى المولود الجديد بالمعنى الأصلي وكأنه انبثق منه وبطريقة رائعة ، حيث استطاعت الشاعرة أن تخدم النص بصورة جيدة عندما أعطته هذه التركيبة ، ونلاحظ هذا في الأبيات الثلاثة الأولى من القصيدة :

أجدب من الحزن شوقٍ مرّ في باله لجل باله
والتيه ما يرسم إلا شتات تخميني في تخميني
غريب ذا الهاجس المدفون بأهواله من اهواله
ولهاثي اللي طوى غربة عناويني لعناويني
أطويك يا صوتي المبحوح لجل صمتك وأغتاله
لو طال بالصمت غربالي وهو فيني ولا فيني

وسوف نمثل ذلك بالشكل التالي للتوضيح:
من خلال الشكل نجد أن حروف الجر ربطت المعنى المولود المركب بالأصل (باستثناء المركّب الخامس من الشكل) وهذا الربط ليس عاديا بل أضفى على التركيب اللغوي هنا ارتباطا وثيقا بالحالة الشعورية التي اعترت الموقف وقامت – حالة الربط- بمد جسر تواصل غير طبيعي التحف بنوع من الرمزية في لغة الكتابة وعمقا يحتاج إلى سبر أغواره بطريقة حذرة ومتأنية ، لذلك هذا الترابط كوّن نسيجا قويا من الصعوبة فكّ رموزه وإظهار حالته الشعورية ، من هنا فإن الولادة الجديدة أخذت تشق طريقها في النصّ لتعبر عن معاناة الشاعرة ، فكانت عملية الربط هنا متناسقة ومتزامنة مع الحدث ؛ حيث قام المعنى الجديد /المولود بتأدية مهمته في النصّ محققا الغرض من وجوده .

سوف نجد أن هذه المعاني الجديدة قد عبّرت عن الحالة النفسية التي مرّت بها الشاعرة في زمن الموقف متسلسلة ، حيث كل معنى أدى إلى الآخر ..

في البيت الثاني من القصيدة نجد أن تعبير (الهاجس المدفون) هو المفصل المحرك لكل المفردات الفاعلة في النص (من الملاحظ أن كثير من النصوص العمانية نجدها تتمفصل حول مفردة أو مركب أو بيت شعري تتمحور حوله القصيدة بأكملها وتولد العناصر والمفردات الأخرى للنصّ..) ومن خلال هذا الهاجس المدفون ولدت العناصر الأخرى ويمكن أن نوضح ذلك بالشكل التالي :



نلاحظ أن هذه العناصر وجدت محفزات أظهرتها لنا ، حيث أن الجسد بعناصره المحسوسة قد تعرض لمؤثرات حفّزت ما هو داخلي كالدمع والحزن الظاهر والصمت .. وكل هذه الظواهر ما هي إلا تعبيرات عمّا هو أعمق وأكثر حساسية في النفس البشرية . هذه التعبيرات ترجمت ما هو خفيّ ، وبالتالي كيف يمكن للكائن الخارج من إطار منظومة الجسد المتفاعل أن يتلمّس ذلك ، أو ما عبّرت عنه الشاعرة (الهاجس المدفون ) ، إلا من خلال إدخال هذا الكائن أو الطرف الآخر - سواء طرف العلاقة أو المشاهد لها – في الشعور بما يعانيه صاحب الشأن ، وعملية الإدخال هذه في المنظومة لا تتم إلا عن طريقة طرح (الهاجس المدفون ) في صورة يتلمّسها الآخر ممتطيا صهو الدخول في فهم ما بطن .. وفي هاجسنا المدفون ـ هنا ـ تم التعبير بصورة أدبية شعرية أخذت تتحاور مع مفرداتها وعناصرها التي أفرزتها هذه المعاناة وهذا الهاجس رغم أنه أخذ لغة رمزية إلا أن الشاعرة تركت المجال للمتلقي (الآخر) مفتوحا ليدرك ويستوعب ذلك بنفسه بطرقه المتاحة ..

ثانيا : عامل الزمن :

هنا لا بد أن نوضح خصوصية الزمن عند الشاعرة ودوره في إنتاج المعاناة وإفرازاتها ؛ ويمكن أن نقسم عامل الزمن من خلال النصّ إلى :

1ـ الومضة الزمنية : وهنا نلاحظ أن الشاعرة عبّرت عن مرور لحظة زمنية في البال ، حيث قالت في البيت الأول :

أجدب من الحزن شوقٍ مرّ في باله لجل باله
والتيه ما يرسم إلا شتات تخميني في تخميني

ويمكن القول أن عملية الاستغراق الزمني أخذت شقين زمنيين في نفس التوقيت ؛ تمّ ذلك من خلال :
ـ الزمن الآنيّ :وهي اللحظة التي تمّ الوقوف فيها للاسترجاع الزمني الذهني ، أو كما عبّرت عنه الشاعرة (مرّ في باله ) ، حيث أن هذه الوقفة للاسترجاع ربما قد استغرقت ثانية من الزمن أو ثانيتين أو خمس ثوانٍ .. وربما تكون أكثر عندما يصطحبها عرض للزمن الذهني (الأماكن والشخوص والظواهر والوقت المنقضي في ذلك ..) ..

ـ الزمن الذهني : وهو الزمن الذي مرّ في الذهن أو في البال ، وهو الزمن المنقضي الذي صوّر فيه (البال) الأماكن والشخوص والوقت .. وهذا هو المرور الزمني الذي قصدته الشاعرة في النصّ (مرّ في باله ).

وقد حاولنا أن نمثل ذلك بابتكار الشكل التالي :

2ـ الزمن الظاهريّ : وأسميناه الظاهري نسبة إلى الظواهر الكونية التي يتم التعبير عنها بالليل والنهار والتقويم .. وما يحدث في كل ظاهرة بامتدادها الزمني المعبِّر عنها من أحداث طبيعية وبشرية خلقت ذلك الحسّ المعروف عن (الوقت ) ، ذلك الحس المعبِّر عن السلوك العاطفي ضمن منظومة المشاعر على امتدادٍ زمنيّ معيش . وهذا ما جاء في البيتين الرابع والثامن . إذ قالت في البيت الرابع من النصّ:

غريب والوقت لو يأنس له الطاري وغرباله
ماكن هالليل وأطراف الثواني البيض يسرني

وفي البيت الثامن :

وألتفت بالجرح ، قبل اللين ، لو يبقى على حاله
من علّم الوقت ينشدني : كذا يا الجرح ناسيني

3ـ الليل : وهو جزء من الزمن الظاهري ، وهو ما اعطته الشاعرة خصوصية في قصيدتها ، فهو زمن تجترح منه لغة ترهز بها أصلاب المعاناة ، لذلك نجد أن السهاد عنصر فعّال من عناصر الليل ؛إذ استحوذ على زمن اليقضة ، ولهذا كان صديق حميم للشاعرة فلولا هذا السهاد ما كان لليل معنً جميل عند الشاعرة بهذا الطرح الذي قصدته ، حيث تقول :

غريب والوقت لو يأنس له الطاري وغرباله
ماكن هالليل وأطراف الثواني البيض يسرني

وتقول في البيتين السادس تصف تلك الحميمية مع السهاد :

يشتاق في محجرك يا عين ، سهادٍ قلت بـ اختاله
الدمع ما يلتفت لسهادك اللي لاح يا عينـــي

نجد أن الشاعرة تذكر الصراع الدائر بين السهاد والدمع في معمعة العين هذا الصراع الذي نتج في معبد الليل أخذ يتحرك بالممكن والمتاح وبحضور الزمن الذهني الذي تنبثق منه أحداث معينة بذاتها (الأطلال في سنيني )، كما عبّرت عنه في البيت السابع حيث تقول :

ماجيت من ربكة الخفاق ، ألملم باقي اطلاله
إلا وذا الليل بي ينهل من الأطلال في سنيني

ولهذا أرادت الشاعرة توضيح أن الليل بالنسبة لها زمن للحياة ، حياة من نوع أخر ، حيث تمارس الشاعرة طقوس صداقتها مع السهاد والدمع إذ تتواصل مع كل من له علاقة بالجمال والحزن والشوق والذكريات الأليمة ..

ثالثا : الترابط الظاهري للعناصر في البيت الشعري :

والمقصود هنا أن بعض العناصر عندما تترابط فيما بينها بعلاقات تبادلية تعطي نفس المعنى المقصود ، وهذا نجده في البيتين الثالث والأخير من القصيدة .

أـ في البيت الثالث :

أطويك يا صوتي المبحوح لجل صمتك وأغتاله
لو طال بالصمت غربالي وهو فيني ولا فيني

في الشطر الأول : الهدف من طوي الصوت المبحوح هو الصمت .
في الشطر الثاني : نجد أن هذا الشطر جاء تأكيدا على حدوث الصمت .
بناءا على ذلك يمكن أن نفهم هذه العلاقة من خلال الشكل التالي :

من خلال الشكل نلاحظ التالي :

1-توجد أربعة عناصر من البيت الثالث ؛عنصرين من الشطر الأول هما : (أطويك ) و (يا صوتي المبحوح ) ، وعنصرين من الشطر الثاني هما : (لو طال) و
(بالصمت غربالي) .

2-العلاقة من خلال الشكل ليست تبادلية في شكلها المطلق ففي بعض الجوانب ، ولأسباب لغوية، من الصعوبة إقامة علاقة ، ولكننا لا يمكن أن نغفل العلاقة التبادلية التي خلقت في البيت الشعري .

3- كل الجمل التي سوف تتكون من خلال هذه العلاقة الترابطية تعطي نفس المعنى الظاهر في النصّ .مثلا يمكن أن نكّون مجموعة من الجمل:

-أطويك يا صوتي المبحوح لو طال بالصمت غربالي . والتي تحمل الأرقام 1-2-3-4
-لو طال بالصمت غربالي يا صوتي المبحوح أطويك . 3-4-2-1
-يا صوتي المبحوح أطويك لو طال بالصمت غربالي . 2-1-3-4
-أطويك لوطال بالصمت غربالي يا صوتي المبحوح . 1-3-4-2. وهكذا يمكن خلق علاقات تبادلية أكثر..

ب) في البيت الأخير :

مليت كثر العنـــــا والجدب يرثيني بــهلهـــاله
مليت كثر الملل عقبك على الفرقا يواسيني

نجد في هذا الشكل علاقة تبادلية ترابطية أخذت تتحرك في كل الاتجاهات .
هدفنا من طريقة الطرح هذه هو الوصول إلى أن البيتين الثالث والأخير كجزأين من النص يتميزان بصياغة متينة دلّت على قوة بنيته ، النصّ ، وكذلك قدرة الشاعرة على العمق في الكتابة .

التعديل الأخير تم بواسطة فهد مبارك ; 11-08-2010 الساعة 02:54 PM سبب آخر: تغيير
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-08-2010, 01:56 AM
الصورة الرمزية فهد مبارك
فهد مبارك فهد مبارك غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,479

اوسمتي

افتراضي


•سوسيولوجية النصّ :

الشاعرة تعيش في مجتمع له قيمه ومبادئه والتي هي خليط من الدين والعادات والتقاليد ، وكل فرد يعيش في المجتمع نجده قد تأثر بكل ما حوله ،بكل الأشياء والعناصر التي رسمت خريطة ذهنه ، بحيث أي عمل أدبي بالتأكيد قد تأثر بكل هذا ، لذلك فإن النزعة الاجتماعية تتملك الفرد وتميّز عمله طبقا للظروف التي يعيشها هذا المجتمع ..
من هنا سوف نحاول إدراك ما هو مضمر خلف هذا النص وبناءا عليه لا بد أن نضع عدة احتمالات أو فروض هدفنا من طرحها محاولة الكشف عما يدور خلف النص:

-الفروض والاحتمالات :

تحاول الشاعرة من خلال النص :

1- معالجة قضية عاطفية بحتة تخصّ الشاعرة ولا وجود لمؤثرات خارجية فيها (المجتمع..).
2-معالجة قضية اجتماعية بحتة .
3-معالجة قضية اجتماعية في صورة عاطفية لأنها الأقرب إلى القلب واللغة السهلة للوصل إلى الناس .
4-معالجة قضية عاطفية وفي داخلها سخط اجتماعي غير مقصود وغير واضح بسبب الحالة النفسية التي تعيشها الشاعرة مما زاد كثافة الحزن لديها .
5- معالجة قضية نفسية مؤقتة جاءت في صورة عاطفية مما كثّف عناصر الحزن في النص.
6-موضوع مؤنسن يستفزّ المشاعر العاطفية ويرفض كبتها .
7-صورة لحياة خيالية رسمتها الشاعرة في مخيلتها مليئة بالحزن والأزمات والألم.

الآن سوف نقوم بمناقشة هذه الاحتمالات :
-الاحتمال الأول : لا يمكن لأي تجربة عاطفية أن تكون بمنأى عن المؤثرات الخارجية ، فالتجارب لا تصنعها إلا هذه المؤثرات ، ومن خلال النص نلاحظ وجود تجارب أثرت على لغته (النص) ولذلك سوف نستبعد هذا الاحتمال .
-الاحتمال الثاني : سوف نستبعد هذا الاحتمال كذلك ، وذلك لوضوح الجانب العاطفي الذي صنعته التجربة .
-الاحتمال الثالث : من الممكن أن يكون النص قريب من هذا الاحتمال ، وربما الشاعرة قامت بمعالجة قضية اجتماعية في صورة عاطفية ، ولكننا نصطدم بكثافة الجانب العاطفي وعناصره وملامح التجربة العاطفية كذلك، وإذا كان الهدف من وجود النص هو معالجة قضية اجتماعية سوف يتضح ذلك من خلال الطرح ، ولكن النص كان بعيدا عمّا ذكرناه وبصورته المباشرة .
-الاحتمال الرابع : هذا الاحتمال حتى الآن هو الأكثر قربا من النصّ والأكثر شفافية في الطرح ،من خلال اتساقه مع ما جاء في النصّ بلغته وعناصره .
-الاحتمال الخامس : إذا اعتبرنا أن النصّ جاء لمعالجة حالة نفسية لأسباب عاطفية ربما يكون صحيحا ، ولكن القصيدة لم تأتِ لمعالجة حالة نفسية في صورة عاطفية ، وهذا سوف يبعدنا عن النصّ كثيرا ..
-الاحتمال السادس : هذا الاحتمال يأخذ وجهين : الأول معالجة قضايا إنسانية عامة . والثاني : بعيد عما قصده النصّ ، لأن هنالك تجارب قربت المسافة وأعطت الخصوصية للشاعرة .
-الاحتمال السابع : ربما يقترب من النصّ ولكننا لو ادركنا أن العمل الأدبي هو صياغة لفلسفة الحياة ضمن الحياة الإنسانية المليئة بالتجارب لأدركنا أن هذا الاحتمال بعيد عن النصّ..

إذن الاحتمال القريب من النصّ هو الرابع : بالتالي نستطيع القول أن هنالك تجربة تعيشها الشاعر تجربة عاطفية رسمت كل المشاهد المعبّر عنها ، استطاعت الشاعرة أن تطرح قضيتها فكانت خليط بين العاطفة الجياشة بروحها وعشقها الخفي ، وعاطفة طالبة التغيير بسبب الوضع الاجتماعي والآليات التي تحكمها في معظم الأحيان بتسلط ، فكان سخطها الاجتماعي تعبير وبطريقة غير مباشرة عن الوضع الذي أوصلها إليه .. ومن هنا نجد تلك العلاقة الديالكتيكية / الجدلية ، في صراعها الأبدي مع المجتمع وهذا دليل على أن تجربة الشاعرة وصدامها العاطفي الجدلي مع المجتمع أوصلها إلى درجة من الوعي بأهمية الإنسان كإنسان بغض النظر عن كل الأنساق والقيم المرسومة له مسبقا في المجتمع وقبل أن يولد ..

إن لغة الاستشراف للمستقبل من خلال العلاقة الديالكتيكية مع المجتمع قد خلقت جمالية الصورة الإنسانية في أثرها الشعري ، وبحكم المجتمع الذي تعتبر الشاعرة جزء من عناصر منظومته فقد دفع بها وبقوة حقيقية إلى فضح بعض الجوانب بطريقة ربما نعتبرها لاشعورية بطريقة غير مباشرة ، رغم أنها ـ الشاعرة ـ تطل من نوافذ هذه القوة الحقيقة الدافعة لها من نوافذ منظومة المجتمع بتوجس بسبب تلك الأيديولوجيا التي تتحكم في جلّ آليات المجتمع ..
لابد أن نكرر ونوضح أن هذا الحسّ الاجتماعي لم يكن مقصودا وإنما أخذ يتشكل في النصّ بطريقة آلية نتجت عن الشحن العاطفي ..

•بعض ملامح المستوى الفني للقصيدة :

الشاعرة تعيش غربة داخلية تمفصلت حول التناقض بما تؤمن به ، وبين ما فُرض عليها ،
لم تكن لها يدّ فيما تتقاسمه من عذابات وكأنها تجترح الضوء من ظلام الهاجس المدفون بأهواله ، حيث تقول :

غريب ذا الهاجس المدفون بأهواله من اهواله
ولهاثي اللي طوى غربة عناويني لعناويني

نلاحظ أن البيت الثالث من القصيدة تميّز بعدة خصائص :

-تمفصلت القصيدة حول هذا البيت الشعري من خلال ما تودّ الشاعرة أن تبيّنه من أن الصمت رغم الجراحات والمعاناة والشوق الذي اعتبرته بأنه أجدب وأكثر قحولة من الحزن (كما في البيت الأول من القصيدة) مهم بالنسبة لها ولا بدّ من هذا الصمت لدرجة اغتيال صوتها المبحوح ، وهنا تتضح الأنفة والشموخ وقوة التحمل من أجل الكبرياء ، هو كبرياء إمرة مجروحة رغم ذلك المونولوج الداخلي الذي تتعاظم لغته الحزينة ..
-جاء عنوان القصيدة من هذا البيت وهذا دليل على أهميّته وخصوصيته عند الشاعرة
-وجود علاقات تبادلية ترابطية بين بعض عناصره ( وضحنا ذلك سابقا في بنية النص ثالثا : الترابط الظاهري للعناصر في البيت الشعري )

الرمز حاضر في النصّ وبقوة ويمكن أن نشير إلى بعض الرموز مثل الهاجس المدفون في البيت الثاني والجرح في البيت الثامن ، وبالتالي نكتشف أن النصّ بأكمله يحمل لغة رمزية من الصعوبة اختراقها إلا بدراسة صاحبة النصّ أدبيا وفكريا واجتماعيا بمعنى دراسة البيئة المحيطة بها وإنتاجها الأدبي والثقافي بشكل عام ، ولذلك اعترف أن قراءتي لأحد نصوصها مجازفة ولذلك كان لابد من الحذر عند الاقتراب من اللغة الرمزية في النصّ ، وهنا لابدّ أن أوضح شيئا أن مفهوم الليل عند الشاعرة له وضعيّة خاصة وكما ذكرنا سابقا يمثلّ بالنسبة للشاعرة حياة من نوع آخر ورمز لهذه الحياة . يمكن أن نستشف من هذه اللغة الرمزية في النصّ أن الشاعرة تعيش حالة نفسية روحانية لذيذة تنتج عندما تكون في حالة مهيأة لذلك ولهذا فهي تطلب ذلك الوضع وتشتاق إليه حيث كثّفت كل المشاهد وأطلقت العنان لرصيدها اللغوية في هذا النصّ حتى تخدمه بأقصى ما عندها ، ولذلك وكما ذكرت سابق في مقدمة لأهمية النص أن هذا النصّ من الصعوبة أن يمرّ مرور الكرام ، فهذه الحالة قد تكون حالة عاطفية أنثوية تجتاح كيانها ،بحكم الظروف الطبيعية والتركيب البيولوجي والنفسي .. ومن هنا نتجت تلك العلاقة الجدلية مع المجتمع ..
من خصائص هذا النصّ أنه يعطي أكثر من قراءة ، حيث تكمن الصعوبة في فهم لغته ، ولهذا لابد للناقد أن ينتبه من الانزلاق في متاهات القراءة السطحية والتي ربما لا تضيف الكثير للنصّ .

خلاصة القول ..
الشاعرة هجير من الشاعرات العمانيات اللاتي يتميّزن بجزالة الشعر ورمزية اللغة ، ومن الصعوبة كشف ما خلف الكلمة، كما أن لغتها الشعرية تتميّز بالتمرد ولكن بهدوء ، وهو تمرّد على بعض الأعراف الاجتماعية البالية التي لا تتناسب مع الوضع الحالي للمجتمع ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-08-2010, 04:39 AM
الصورة الرمزية نبيلة مهدي
نبيلة مهدي نبيلة مهدي غير متواجد حالياً
كاتبة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: هناك..؟
المشاركات: 4,581

اوسمتي

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

صباح الألق..

أخي العزيز
فهد مبارك..
جميل أن نقف هنا لنتأمل هكذا قراءة نقدية.. فهذه القراءة تحكي لنا عن معالم لم ننتبه لها..
جميل جدا هذا الجهد الذي يسعدني أن أكون أول من يتأمل في سطوره..

كم أنت رائع يا أخي موفق إن شاء الله .. و بنتظار جديدك..

و لأن الموضوع جميل و هناك جهد واضح لهذا يحال


لتثبيت...

دمت بخير
__________________
... الصمت هو عنواني ....
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-08-2010, 11:24 AM
الصورة الرمزية هيثم العيسائي
هيثم العيسائي هيثم العيسائي غير متواجد حالياً
مدير تحرير مجلة السلطنة الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 4,461

اوسمتي

إرسال رسالة عبر MSN إلى هيثم العيسائي
افتراضي

فهد أنت رائع بهذا الجمال


لي عودة لتأمل هنا

شكرا لقلبك صديقي
هيثم
__________________
[IMG][/IMG]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-08-2010, 11:27 AM
الصورة الرمزية فديت السلطنه
فديت السلطنه فديت السلطنه غير متواجد حالياً
كاتب فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: بيتنا
المشاركات: 37
افتراضي

يسلمووووووووووو

لك مني اجمل تحيه
__________________
فديت السلطنه روحي

عمانيه و فتخر
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-08-2010, 01:01 PM
صالح السنيدي صالح السنيدي غير متواجد حالياً
رئيس قسم الشعر الشعبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 2,139

اوسمتي

افتراضي أخي الفهد

الشهاده فيك مجروحة

تستحق التصفيق بالاربع


انت مذهل ..

تحية / صالح السنيدي
__________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصائد لي على اليوتيوب

http://www.youtube.com/watch?v=YHOz_...eature=related

http://salehalsnady.blogspot.com/
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-08-2010, 10:10 PM
الصورة الرمزية فهد مبارك
فهد مبارك فهد مبارك غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,479

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيلة مهدي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

صباح الألق..

أخي العزيز
فهد مبارك..
جميل أن نقف هنا لنتأمل هكذا قراءة نقدية.. فهذه القراءة تحكي لنا عن معالم لم ننتبه لها..
جميل جدا هذا الجهد الذي يسعدني أن أكون أول من يتأمل في سطوره..

كم أنت رائع يا أخي موفق إن شاء الله .. و بنتظار جديدك..

و لأن الموضوع جميل و هناك جهد واضح لهذا يحال


لتثبيت...

دمت بخير
نبيلة مهدي ..

أشكر لك حضورك الدائم
انتِ الأروع ، وهذه شهادة اعتز بها
واتمنى أن أكون عند حسن الظن

تحياتي عزيزتي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-08-2010, 10:11 PM
الصورة الرمزية فهد مبارك
فهد مبارك فهد مبارك غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,479

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم العيسائي مشاهدة المشاركة
فهد أنت رائع بهذا الجمال


لي عودة لتأمل هنا

شكرا لقلبك صديقي
هيثم
هلا هيثم ..
انت الجمال كله

تأمل يا صاحبي ، فهذا شرف كبير لي
تحياتي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-08-2010, 10:12 PM
الصورة الرمزية فهد مبارك
فهد مبارك فهد مبارك غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,479

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فديت السلطنه مشاهدة المشاركة
يسلمووووووووووو

لك مني اجمل تحيه
لك مني أرق سلام

تحياتي
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-08-2010, 10:14 PM
الصورة الرمزية فهد مبارك
فهد مبارك فهد مبارك غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,479

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح السنيدي مشاهدة المشاركة
الشهاده فيك مجروحة

تستحق التصفيق بالاربع


انت مذهل ..

تحية / صالح السنيدي
يا صالح ..

هذا كثير عليّ والله
وليتني أصل إلى ذاك المقام الذي تحييه بهذه التحية
عزيز وغالي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:49 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظة لدى الكاتب ومنتديات السلطنة الادبية