روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية

.::||[ آخر المشاركات ]||::.
انفضي هذا الغبار [ آخر الردود : نرجسية - ]       »     عهدا سنبقى طائعين [ آخر الردود : سالم سعيد المحيجري - ]       »     آدم عرفته وهاتوا باقي التكملة [ آخر الردود : ذكرى - ]       »     ريثما [ آخر الردود : ذكرى - ]       »     في محراب الحنين [ آخر الردود : ذكرى - ]       »     أمبم [ آخر الردود : زهرة السوسن - ]       »     حدثيهم [ آخر الردود : زهرة السوسن - ]       »     وسط الحشا عوق [ آخر الردود : زهرة السوسن - ]       »     فن مزيفينه [ آخر الردود : زهرة السوسن - ]       »     هموم [ آخر الردود : زهرة السوسن - ]       »    


الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء
عدد الضغطات : 2,411ضع إعلانك هنا - ثلاث شهور فقط 25 ريال عماني
عدد الضغطات : 1,812ضع إعلانك هنا - ثلاث شهور فقط 25 ريال عماني
عدد الضغطات : 5,437
دروازة للتصميم
عدد الضغطات : 9,889عدد الضغطات : 9,765عدد الضغطات : 9,864

العودة   منتديات السلطنة الأدبية > منتديات السلطنة الأدبية > القصة القصيرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-08-2017, 12:18 AM
الصورة الرمزية محمد الفاضل
محمد الفاضل محمد الفاضل غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: السويد
المشاركات: 222

اوسمتي

افتراضي حلم ليلة شتاء

حلم ليلة شتاء – محمد الفاضل

أريكة متهالكة عفا عليها الزمن ، تداعت أركانها ولم تفلح بقايا مسامير صدئة تناثرت هنا وهناك من إصلاح ماأفسده الدهر ، لم تعد تقوى على حمل أصحابها وكأنها في النزع الأخير ، تصارع من أجل البقاء . تتوسط الغرفة طاولة خشبية يعلوها الغبار ويحيط بها ثلاثة كراسي بالكاد تتماسك، تصدر صريرا عميقا يشبه الأنين عندما يجلس فوقها قاطنو ذلك المنزل البائس. حل الشتاء ضيفا ثقيلا على المدينة وهو يفرض شروطه القاسية ولم يجد الأهالي بدا من الإذعان لسطوته. هجعت الخلائق وبدأ الليل يسدل أستاره، غلالة من أبخرة غشيت زجاج نوافذ البيوت العتيقة وعانقت أسطح المنازل وأوراق الشجر.

عقارب ساعة قديمة تتمطى بإيقاع رتيب مثل قط كسول، دقائق قليلة وينتصف الليل ،كان الوقت يمر بتثاقل ، ليلة شديدة البرودة تبعث على القشعريرة ، مساءات كانون معروفة بقسوتها في مثل هذا الوقت من العام ، تجبر كل من يرتاد الشارع أن يمارس طقوسا من الرقص مع حركات سريعة للأيدي والأرجل في محاولة مضنية لبث روح الدفء في الأوصال ولكن دون طائل.

خلف تلك الستائر الكالحة التي يمتطيها الغبار يلوح شبح امرأة ينعكس ضوء شمعة خافت على قسمات وجهها الحزين المشوب بالخوف والقلق، توزعت الكدمات والهالات الزرقاء تحت عينيها الغائرتين، جبل من الهموم يربض فوق صدرها وعلى مقربة منها يرقد ولدها الوحيد فوق فراش بال ، تكور حول نفسه بعد أن سرت البرودة في سائر جسده النحيل ، لايستره سوى بطانية قديمة ، يتقلب يمنة ويسرة عله يقهر جنرال البرد ، الذي طالما هزم أعتى الجيوش وأجبرها على التقهقر والانسحاب.

صمت موحش يشبه صمت القبور يخيم على المكان ، الضباب يلف طرقات المدينة ويزرع الخوف ، وماهي سوى لحظات ، حتى سمع قرع شديد على الباب مع سباب وشتائم مصحوبة باللعنات ، هرعت الأم المسكينة وهي تتخبط من شدة الخوف وكأنها تسعى إلى حتفها ، ارتعدت فرائصها، فتحت الباب بيدين مرتعشتين ، بدأ يمطرها بسيل من الشتائم ويصفها بأقذع العبارات والمسكينة تحاول أن تهدئ من روعه مخافة أن يستيقظ ولدها الوحيد . لم يفلح الليلة في بيع كل علب المناديل فعاد مبكرا على غير عادته من شدة البرد بعد أن هده التعب وهو يذرع الشارع جيئة وذهابا.

- كيف يمكن للحب أن يسحق تحت عجلات دوامة الحياة ؟ أين كلمات الرومانسية ونظرات الوله ، لقد تغير كل شئ ، كان يهمس في أذني مترنما ، أنت معشوقتي وحلم حياتي ، أين ذهبت كل تلك المشاعر؟ كانت تحدث نفسها.

- أين العشاء... أيتها الحقيرة؟ ألا يكفي أني أعمل كي أطعمك أنت وولدك الكسول. أخرجها ذلك الصوت من حلمها.

بدا مثل الثور الهائج وهو يزبد ويرغي، تطاير الشرر من عينيه ، نزع حزامه وبدأ يذيقها شتى صنوف العذاب وهي تتوسل له بعيون دامعة وبحق العشرة التي بينهما أن يتوقف ولكنه لم يتورع عن المضي قدما وقد شعر بالانتشاء. لم يجرؤ الصبي على الحركة وبدأ يرتجف مثل أوراق الشجر القرمزية عندما تتلاعب بها رياح الخريف.

- هل بعت كل علب المناديل ؟ أرني كم معك ؟
-ولكن ، ولكن ، كانت الليلة ... بدا الصبي متلعثما وهويجاهد كي ينجو من العقاب حيث أيقن أن دوره حان.

كانت الأم ترقب المشهد والألم يعتصر قلبها الغارق في لجة الأحزان ، مثل قطة تلعق جراحها النازفة ، لم تدر كيف واتتها الشجاعة الكافية لمجابهة ذلك الوحش الذي تجرد من إنسانيته ، وقفت بجسدها المثخن بالجراح لتحول بينه وبين فلذة كبدها.
- حسنا ، أيها الأوغاد ، سنرى غدا ، لاتفكر بالعودة إلى البيت دون أن تبيع كل علب المناديل ، صرخ مهددا بقبضته .

في ذلك المساء الكئيب، خلت الشوارع من المارة ماعدا مرور بعض المركبات بين الفينة والأخرى ، الجوع والبرد ينهشان جسده النحيل ، لم يجد الصبي بدا من تقطيع الصندوق الكرتوني الذي يضع فيه علب المناديل ، طفق يشعل النار ليلتمس الدفء الذي حرم منه. في الجهة المقابلة من الشارع الذي يقطنه الأثرياء ، خلف الستائر المخملية ، راح يتأمل الأضواء التي كانت تتلألأ وتتراقص مثل النجوم المعلقة في السماء ، تخيل نفسه في ذلك المكان الساحر.

كل شئ يخطف الأبصار، جلس في مقعده الجلدي الوثير مرتديا بيجامته القطنية أمام الموقد وهو يرقب قطع الحطب المشتعلة ، رائحة شواء الكستناء يسيل لها اللعاب ، يرتشف كوبا من الشاي الساخن ويلتهم قطعة التورتة بتلذذ ، سرحت عيناه في الأفق البعيد وقد ارتسمت فوق ثغره ابتسامة رضا. بيد أن جسده كان متخشبا ، وشفاهه تكسوها زرقة داكنة.
__________________


روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-09-2017, 09:03 AM
الصورة الرمزية زهرة السوسن
زهرة السوسن زهرة السوسن غير متواجد حالياً
شاعره
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,763

اوسمتي

افتراضي

السلم عليكم ورحمة الله وبركاته، أستاذنا وأديبنا الرائع: محمد الفاضل.
ها أنت تعود إلينا من جديد بما يثري الفكر والعاطفة، وبما يرقى بالذوق الرفيع؛ ليمتد أثر كتاباتك في أعماقنا أزمنة بعيدة، نتلمس من خلالها آلام المتعبين، والبائسين الذين لا يجدون للراحة معنى. تقبل تحياتي.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-09-2017, 09:44 PM
سالم سعيد المحيجري سالم سعيد المحيجري غير متواجد حالياً
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 2,057

اوسمتي

افتراضي

الأخ /محمد الفاضل
نص مثري جدا
نتمنى لك التوفيق أخي
دمت بألف خير.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-10-2017, 09:10 PM
الصورة الرمزية ذكرى
ذكرى ذكرى غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: أرض السلام
المشاركات: 1,207

اوسمتي

افتراضي

رائعة من روائعك سيدي القدير محمد الفاضل
إبداع متناهي حينما يتجسد لنا الحرف واقع نحياه ونشعر به
دام نبضك ودمت بخير
__________________
فيني من العزة ...بحور
فيني من الشموخ ...جبال
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-01-2018, 12:30 PM
شاكر العلوي شاكر العلوي غير متواجد حالياً
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 228
افتراضي

أ محمد الفاضل
تحياتي وتقديزي
نص قصصي جميل ولغة سرد ممتعه
احييك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-01-2018, 11:21 AM
حمد الراجحي حمد الراجحي غير متواجد حالياً
مشرف الشعر الفصيح
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
المشاركات: 220

اوسمتي

افتراضي

تناص أدبي بليغ... فيه من المحسنات اللفظية ما يروق للقارئ ... جُمَلُه سهلة ... ولغته عذبة ...
بالرُّغم من حدة بعض ألفاظه...

بارك الله فيك أخي العزيز.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-03-2018, 12:38 AM
الصورة الرمزية محمد الفاضل
محمد الفاضل محمد الفاضل غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: السويد
المشاركات: 222

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرة السوسن مشاهدة المشاركة
السلم عليكم ورحمة الله وبركاته، أستاذنا وأديبنا الرائع: محمد الفاضل.
ها أنت تعود إلينا من جديد بما يثري الفكر والعاطفة، وبما يرقى بالذوق الرفيع؛ ليمتد أثر كتاباتك في أعماقنا أزمنة بعيدة، نتلمس من خلالها آلام المتعبين، والبائسين الذين لا يجدون للراحة معنى. تقبل تحياتي.


وعليكم السلام ورحمة الله
ألف شكر شاعرتنا القديرة على جمال الحروف وعطر الحضور
__________________


روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-03-2018, 12:39 AM
الصورة الرمزية محمد الفاضل
محمد الفاضل محمد الفاضل غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: السويد
المشاركات: 222

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم سعيد المحيجري مشاهدة المشاركة
الأخ /محمد الفاضل
نص مثري جدا
نتمنى لك التوفيق أخي
دمت بألف خير.


تحية تليق بجمال حضوركم البهي
__________________


روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-03-2018, 12:41 AM
الصورة الرمزية محمد الفاضل
محمد الفاضل محمد الفاضل غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: السويد
المشاركات: 222

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذكرى مشاهدة المشاركة
رائعة من روائعك سيدي القدير محمد الفاضل
إبداع متناهي حينما يتجسد لنا الحرف واقع نحياه ونشعر به
دام نبضك ودمت بخير

شكر من القلب على تفاعلكم القيم
دمت بسعادة
__________________


روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-03-2018, 12:42 AM
الصورة الرمزية محمد الفاضل
محمد الفاضل محمد الفاضل غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: السويد
المشاركات: 222

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاكر العلوي مشاهدة المشاركة
أ محمد الفاضل
تحياتي وتقديزي
نص قصصي جميل ولغة سرد ممتعه
احييك

تقبل خالص شكري وعظيم امتناني
محبتي
__________________


روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:11 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظة لدى الكاتب ومنتديات السلطنة الادبية