عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 12-07-2012, 01:11 AM
الفرحان بوعزة الفرحان بوعزة غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 306

اوسمتي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيلة مهدي مشاهدة المشاركة
اقف على شرفتي اراقب كل شيء...
علني اراك تأتي من بين تلك المارة...
لكنك لا تأتي...
فأظل انتظرك حتى يأتي المساء فلا تأتي...
فأغلق ستائري و اعود من حيث اتيت..
أنتظرك دائما فلا تأتي...!!
ويظل الانتظار يشبه الأمل الذي بين أضلعي...
علني ألتقيك ذات يوم هناك على قبري ترتل الآيات،،،
وتصب الماء على تلك التربة فتنتعش روحي...!!
*************************
الأخت المبدعة المتألقة .. نبيلة مهدي .. تحية طيبة ..
بطلة اختارت أن تقف في مكان أعلى لتكون في موقع يسمح لها بالتتبع والمراقبة والفحص الدقيق لكل خشخشة وحركة ، فهي قادرة على توزيع نظراتها في كل الاتجاهات .. ولكنها تقصي ما لا يخدم غرضها .. تركز رؤيتها على المارة ، بعينيها تندس بينهم عسى أن تراه بينهم ..
استعملت الكاتبة مؤشرات لغوية متضادة كأنها تود أن تخلق صراعاً بين التمني / علني أراك / والاستدراك / لكنك لا تأتي / صراع جسدته تلك اللغة الشاعرية التي تحمل في طياتها صراعاً نفسياً وفكرياً .. فهي تتمنى وتترجى ولكنها متأكدة من عدم حضوره / يأتي المساء فلا تأتي / ..
وضعية خلقت للبطلة حرجاً نفسياً وذاتياً ، تأرجحت بين الحقيقة والوهم ، تركت الفرصة للزمن / المساء / عسى أن يحقق رغبتها .. إنها وسيلة تداري بها نفسها من أجل تخفيف وطأة اللحظة .. فهي بفكرها تمدد مدة الانتظار كأنها تسابق الزمن .. وهو مؤشر قوي على طول فترة الانتظار وقد يكون ما بين الصباح والمساء ..
إنها وضعية اليأس والإحباط والفشل ، فكان رد فعلها وهو إغلاق الستائر ، في البداية كانت الرؤية مفتوحة على عالم واضح ومنفتح .. في الواقع إنه عالم نفسي حاولت البطلة أن تطعمه بأمل مشكوك فيه .. وتفاؤل قد يتحقق أو لا يتحقق .. إغلاق الستائر ما هو إلا حركة دفاعية لا شعورية نفست بها البطلة عن خواطرها ، فخلقت عالماً بديلا يتسم بالظلمة والكآبة .. والكاتبة وازنت ضمنياً بين عدة دلالات متناقضة لتعطي معنى للحياة .. فقابلت بين : النور / الظلام / ..الانفتاح /الإغلاق /.. الأمل / اليأس /.. الانتظار / التراجع /.. الحياة / الممات /.. والتيمة الخفية في النص هو كيفية اللقاء الذي لم يتحقق في الواقع ، بل سوف يتحقق ربما خارج الإرادة الإنسانية .. فكانت الإرادة الزمنية والمكانية بديلا لتحقيق رغبة البطلة ولو بعد الحياة .. كأن هذا الانتظار سوف يتمدد ويبقى تاريخياً لما يتوج بلقاء أبدي بعدما تكون البطلة في قبرها تتنسم رائحة صوته وهو يرتل الآيات ..
نبض فياض ، وحس أدبي متميز ، يتميز بالصدق في التعبير ، والإخلاص للكلمة الأدبية المتميزة ..فرغم قصر النص فإنه يحمل من الدلالات أعمقها وأبعدها ..
جميل ما خط قلمك أختي الفاضلة نبيلة مهدي ..
تقديري واحترامي ..
رد مع اقتباس