عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-05-2019, 08:17 AM
الصورة الرمزية زهرة السوسن
زهرة السوسن زهرة السوسن غير متواجد حالياً
شاعره
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,752

اوسمتي

افتراضي للوداع حكاية: لا يغني حذر من قدر

ماجد رجل شهد الجميع له بالاستقامة والصلاح، وهو خير راع لأسرته ذات الاثني عشر فردا من بنين وبنات، وأمهم يظلهم بظله الوارف، ويخشى عليهم كيد الزمن، ولكن لم يغن عنه حرصه من الله شيئا فما هي إلا سويعات حرص الرجل فيها على جمع أفراد أسرته من حوله إلا ثلاثة منهم؛ ليقضى الله أمرا كان مفعولا.
أسدل الليل ستاره فجاء أخوه وحمل والدته معه بعد أقامت في بيت ماجد أياما، ابنته الكبرى أيضا كانت معهم؛ لأنها كانت تنتظر مولودا جديدا، ولكن جاء زوجها عصرا وحملها معه لاستكمال شراء حاجيات المنتظر الجديد، بقي اثنان في الكلية لم يكونا بمعية الأسرة.
خيم الظلام وتسامر ماجد مع أبنائه كعادته ولكن هذه المرة كانت جلسة وداعية أخيرة، ثم استسلموا للنوم، لتصحوا البلدة الهادئة على الدخان الذي كان يشق الأفق متصاعدا من بيت ماجد، هرع المارة والجيران إلى البيت يفتشون عن أحياء، فما وجدوا غير جثث مختنقة وأجساد فارقتها الأرواح واحدة...اثنتان...ثلاث...عشر جثث هامدة.
وقع الخبر كالصاعقة على الجميع، ونزفت البلدة عليهم بدل الدموع دما، وورقت القلوب لهم شفقة ورحمة، وما إن انتصف النهار حتى غلقت عليهم أبواب قبورهم وانصرف عنهم الأهل والأحباب وكل من ساعد في مواراتهم التراب، وأصبحوا كأن لم يغنوا فيها بالأمس.
أم عمر

التعديل الأخير تم بواسطة زهرة السوسن ; 05-05-2019 الساعة 08:23 AM
رد مع اقتباس