عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-09-2013, 01:25 AM
الصورة الرمزية ناجى جوهر
ناجى جوهر ناجى جوهر غير متواجد حالياً
إلى جنات الخلد أيها النبيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: أعيش في سلطنة عمان ـ ظفار ـ مرباط
المشاركات: 3,170

اوسمتي

افتراضي الجنية و العاشق ـ الجزء الثاني




الجنية و العاشق

الجزء الثاني

لقاء غير مرغوب

كانت الفتاة تحضر مع رفيقة لها،وأحيانا بصحبة أختها
أما إن تأتي لوحدها،فإنه لا يرضى ويردّها
لكي لا يكون اللقاء مريب,يضر بسمعة الحبيب
وعندما يجتمعان,وإلى قلبيهما يستمعان
يسألها بلهفة و حرارة :
لماذا يرفض أبوك تزويجنا ؟
و يمنع إسعادنا و تفريحنا ؟
فليتوقّف عن تجريحنا
تجيبه بحرقة ومرارة:
لأنك لا تستوفي شروطه,وليست جيوبك مضبوطة
ظروفك صعبة مضغوطة،ولا تسافر مثل إبن بطوطة
فيعاتبها قائلا:
لكنكِ حبيبتي، فراقكِ محنتي و مصيبتي
تقول:وأنا كذاك,لا أرغب بسواك،فأنا أسيرة هواك
حينها يزداد هيامه،ويفقد صوابه والهامه
يسبح في خيالات العاشقين
ويتبع آثار الهائمين
فيما تذوب هي عشقا،و تمتلئ نفسها عذوبة ورقة
ولا يعرف الحب لينا ولا رفقا
استمر هذا الحب سنواتٍ و شهور،والأيام تجري وتدور
نادرا ما تغيب عن الميعاد،ولا يمكنه غير الوفاء والسداد
و لك أن تتصور مدى سروره،حين يزورها أو تزوره
هكذا استمر الحال،لكن دوامه محال
ففي يوم من أيام فصل الخريف
(من بونيو الى سبتمبر)
وهو موسم المطر والنسيم اللطيف
و البرد القارس وا لرذاذ الخفيف
والجو الغائم,والطقس الحالم،والهرجان الدائم
خرج الولهان كعادته،يأمل أن يلاقي سعادته
فوصل إلى مكان اللقاء,وفي نفسه طهارة ونقاء
وكانت أمانيه تسبقه,وأحلامه تلحقه
و إذ لم يجد محبوته في الميعاد,قرر عدم الإبتعاد
فإنتظر دقائق ثقيلة،ثم ساعات طويلة
لكنها غابت وتأخرت،فحزنت نفسه و تأثرت
و سالت أدمعه و تبعثرت
قعد يغالب الدمعة,وقد إقترب موعد صلاة الجمعة
أحدَّ نظره,وأرهف سمعه و بصره
لعله يرى خيالها من بعيد
أو يسمع صوتها من جديد
لكن الأمور لم تجرى كما يريد
فإستلقى على الرمل الناعم, ينتظر حلو المباسم
والأمل في قلبه لا يزال قائم
فأخذته سنة من النوم,ولم يشعر بمضي اليوم
فالمكان هادئ،وقلب المحب غير عادي
ومع دنو الأسيل،فتح عينيه على نغمة صوت جميل
يهمس في أذنه :
إنهض حبيبي قوم،بسَّك كفاية نوم
وشعر بقشعريرة تسري في شعر رأسه,أثقلت نومه ونعاسه
فأستوحش قليلا,فجسمه كان خائرا ثقيلا
إنتبه وياريته لم ينتبه،فهولا يدري ما الذي سيحلّ به
فهناك شئ ما يجذبه،وإلى المجهول يسحبه
ثم لاحظ ميل الشمس للمغيب
وما هذه من عادة الحبيب
وراوده شعور غريب
فأوجس في نفسه خيفة,وإرتاب ريبة ضعيفة
إذ يوجد ما يخيفه
لم تطل حيرته وإستغرابه,فلقد رأى ما أفقده عقله و صوابه
و جعله ينعي نفسه و شبابه
رأى مخلوقة مقززة،المخاط من أنفها تفرزه
لسانها كل حين تبرزه
كأن جسمها برميل تنك،بعض أسنانها فوق الحنك
أظافرها سيوف،مناخرها كهوف,تثير الذعر الخوف
خدودها مصفوقة،شفايفها مشقوقة
وجلدتها محروقة،وليست بالمرموقة
وتقدح عيونها نار،على ثيابها أقذار,تنفّسها إعصار
جسمها شفاف،أكتافها خفاف،أطرافها أظلاف
سوداء كسواد الليل البهيم،كأنها إبليس أو شيطان رجيم
على غير هدف تهيم

يتبع إن شاء الله


رد مع اقتباس