الموضوع: محطة الأراجيح .
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-08-2010, 09:20 PM
الصورة الرمزية مريم
مريم مريم غير متواجد حالياً
كاتب فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 48
افتراضي محطة الأراجيح .

الإنسانُ ... طفولةٌ ورديةٌ لا تعرفُ إلا المرحَ وشبابُ منطلقٌ نحو آمالهِ بشجاعةِ حصانِ أعمى في كثير من الأحيان وكهولةُ صامتة، متأملةٌ في الذي مضى وتركَ لها حفنةُ من الحكمة .
ولكن بين ورودِ الطفولةِ وشجاعةِ الشباب ، مرحلةُ دعونا لنسميها بمرحلةِ الأراجيح ، أو مرحلةُ الخروجِ من عنقِ الزجاجة أو دعونا لنطلق العنان لمسماها العلمي لأنه الأكثر بلاغةَ والأوضح فهماَ ، إنها مرحلةُ المراهقة .
مراهقة الروحِ وفضولها ، عربدةُ الأفكارِ بالرمادي من سطورها والبحث عن ما يملأُ فراغات من المربعاتِ على الطريقِ كان مرحُ الطفولةِ وبراءتها كفيلاَ بصبغها بالسعادة من الألوانِ .
المراهقُ ...كائنٌ مجهولُ الكُنه ، مهمولُ الفكر في كثير من الأوقات، منسيُّ على أرصفةِ الحياة ، لا يملكُ من الزوارقِ ما ينجيهِ من الغرقِ بكوب ماء ، فكيف السبيل إلى نجاتهِ من بحار الحياة التي هو للتو قد قُذف في لجةِ مياهها؟! .
غريبُ عن ذاتهِ ... يسألُ نفسهُ على الدوامِ ، ماذا أريدُ ؟ ومن أنا ؟ ولما لم أعد أنتشي بالحلوى ؟ ولماذا أصبح التفكير في القادم يسكُن فكري لهذا الحد ؟!.
هل أنا ما زلتُ صغيراَ ؟! أم إنني غدوتُ رجلاَ ؟!
ولا يجدُ من الإجابات سوى الصمت يخنقُه بلولباتِ صداه البغيض .
يريدُ أن يصبحَ أكبر ، فيرتدي كما يرتدي الكبار ، يقلدُ حركاتهم ، إيماءاتهم وأقل إشاراتهم ، يتعلقُ بأفكارهِ المغلوطةٌ الحقيقة ، المبتورةٌ الأطراف ويسير في الطريقِ الخاطئ قاصداَ طريقَ الكبار .
وحينا آخر يرجِعُ القهقرى ، فيحنُّ إلى الركضِ عكسَ اتجاه الرياح ، يتسمرُ أمامَ أفلام الكرتون التي لم تعد تبهجهُ ، لأن ثمةَ أمورِ اختلفت ، ثمة ما يجعلهُ يتأرجحُ بين أن يغدو رجلاً أو أن يبقى طفلاً ، حياته أصبحت كجسرِ صعب العبور.
منعطف الطريق أمامه ولا يدري إي الطريقين أسلم له ليسلكه ، أيسلك ذا الطريق أم ذاك ؟!.
تشغلهُ حيناَ قضايا الأمة ، فيسلكُ طريقاَ لإصلاحها وحيناَ آخر ينسى كل شيء ويعودُ سيرتهِ الأولى ، طفلُ لا يفكرُ سوى بلعبةِ جديدة .
يحلقُ بأحلامهِ إلى أبعدُ من حدودِ السماءِ بكثير ، فتُكسِرُ الحياة مجاديفهِ في غالبِ الوقت ، فيعودُ طفلا صغيرا ، يائس من محاولة جديدة ، محطم الآمال ، غارق في لجةِ سواد تشاؤمه الجديد.
وعلى الجسر الموصل من الطفولة إلى الشباب تربة القلوب مهيأة لزراعة الغث والسمين على حد سواء ولوحة الفؤاد جاهزة لاستقبال الأبيض والأسود من الألوان .
ولحسن حظ البعض فبيئتهُ لا تهديه إلا الورود ، فيقضي رحلة سيره عبر الجسر في زراعتها ؛ ليحصد عند وصوله لبوابة الشباب بستان من النور والأمل .
ويا حسرة بوحي على البعض اللذين تتنكر لهم بيئتهم ، فلا يجدون إلا سماسرة الرذيلة يبيعون لهم الأشواك بثمن بخس ويقامرون بلب عقولهم الغضة ، فيصلون إلى نهاية الجسر ، مدميين الجسد ، مشوهين الفكر و مشتتين من الآمال .
صحراء أرواح المراهقين ... تنشد من يهديها بذور الخير ليزرعوا أشجارا يستظلوا بظلها من شمس طريقهم المحرقة ، فأين أنتم عنهم لاهون ؟ ولما تنسون بأنهم ها هنا كالعميان ، يتسوّلون أيديكم الحانية لتقودوهم إلى جادة الصواب .
بالله عليكم عودوا لهم وأعطوهم قبسا من ما وهبكم إياه الله ، ليبصروا سبيلهم .
أرشدوهم إلى موهبةِ يراوغون بها الفراغ ، وينشغلون بها عن الإصغاء إلى قصائد الشيطان التي تنعق بها غربانه على جنبات الطريق .
فعلى أسواق الحياة انتشرت بشراسة البضاعة الفاسدة ، التي غلبت البضاعة الجيدة وطغت عليها ؛ فالقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت وغيرها من السُبل التي أتخذها أعداء الخير قد استأسدت على الساحة وأصبح الخير غريب وهزيل لا يملك من يدُل عليه .
طوقوهم بحبكم وأحموهم بعلم وأدب وخُلق حتى لا ينخر السواد على قلوبهم الغضة ، فأيم الله سواد القلوب لا يمّحي منها وإن بلغ أصحابها من العمر عتيّا .
كونوا بجانبهم حتى لا يتعثروا على سلالم الجسر وطريقه الوعر ، كونوا معهم ليستقبلوا شبابهم برحابة صدر وأمل وتفاؤل وثقة ، نريدهم شامخين الطموح لا يائسين ومنكسرين .
كونوا معهم واسمعوا نجواهم وكونوا لهم من الناصحين حتى يردوا لكم الجميلَ ضعفين يوم تنقلبُ الكرّه .
إنها الأراجيح من تكسب البعض نشوة المرح وتُسِقط البعض حتى تدميه .
__________________
رد مع اقتباس