موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات




جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
كتابات متنوعة ( كتابات - نصوص )
إستطلاع : هل تخلف الخطاب الإعلامي عن مجاراة الأحداث الجارية بالسلطنة؟!!
									إستطلاع : هل تخلف الخطاب الإعلامي عن مجاراة الأحداث الجارية بالسلطنة؟!!
04-02-2011 12:20 PM
هل تخلف الخطاب الإعلامي عن مجاراة الأحداث الجارية بالسلطنة؟!!


• عوض باقوير: الجرعة الاعلاميه على صعيد الصحف والإذاعات المحلية مقبول الى حد كبير.
• مسعود الحمداني : غض الطرف عن متغيّرات تقع في قاع المجتمع، ولم يسلّط الضوء عليها
• محمد سيف الرحبي: لم يطالب أحد أيا من وسائل الإعلام الأخرى بتجنب الحديث عن الأحدث.
• يوسف الهوتي : الاعلام هو المتهم الرئيسي لإثارة الفتنه عندما انحاز لطرف بعينه فاتسعت الاحتجاجات.
• سليمان المعمري : على مسؤولينا أن يدركوا جيدا أن الإعلام الحقيقي هو من الناس وإليهم .
• هلال البادي: التجاهل مع القضايا المصيرية تصرف مخزي أدى الى مزيد من الاحتقانات.
• هدى الجهوري :على الإعلام أن يتعلم الدرس جيدا، ولا يترك الناس تذهب إلى الإشاعات.
• محمد العليان : تعديل قانون المطبوعات و النشر العتيق و قانون الاتصال الالكتروني .

الزمن _ تحقيق: بدرية الوهيبي


الإعلام من الوسائل التي تسهم في رفع مستوى الوعي في المجتمع ، وهو لسانه الذي يستطيع إيصال صوته للعالم ،فكلما تمتع الإعلام بالاستقلالية كلما أصبح شريكا حقيقيا للسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية باعتباره السلطة الرابعة ولكن حين تتجاهل هذه السلطة أهم مايجري على ساحتها من احتجاجات ومطالبات الشعب السياسية والاقتصادية لتعرض مشاهد لاحتجاجات عربية أخرى وفجأة تقوم بعرض مساحات كبيرة لمسيرة الولاء والعرفان التي جاءت بعد عمليات تخريبية ضمن المتظاهرين في صحار والذي تناولته وسائل الإعلام بخجل بل ولم تستمع الى رأيهم ولم تتناول مطالبهم وتمت عمليات تعتيم وتظليل إعلامي لبعض المحاورين من المتظاهرين .

في ظل هذا التناول لوسائل الإعلام ذهب كثير من المتابعين والقراء عن وسائل أكثر شفافية ومصداقية لمعرفة التطورات عبر المواقع الالكترونية وعبر قنوات إخبارية أكثر جرأة .. الذي أثار أسئلة لدى المتتبع والمشتغل في الإعلام والصحافة عن حيادية ومهنية الإعلام المحلي وخطابه ..

(الزمن) تطرح على مجموعة من الإعلاميين هذه القضية وتقترب من مدى رضاهم عن تعامل الإعلام المحلي مع الأحداث التي تمر بها السلطنة؟ وهل تعامل الإعلام بحيادية ومهنية مع الأحداث؟ وأخيرا السؤال ألاستشرافي حول الخطاب الإعلامي العماني حاضرا ومستقبلا؟


* تغيير الخطاب الاعلامي
يقول الصحفي والمحلل السياسي عوض بن سعيد باقوير (لابد من الاعتراف إن حالة الاحتجاجات والاعتصامات التي لا تزال تشهدها السلطنة هي حاله طارئة علي الإعلام المحلي وعلي المجتمع بشكل خاص ومن هنا فان الدهشة وعدم التصديق هو اقرب وصف للحالة للإعلام المحلي ومع ذالك لابد من القول بان أحداث صحار قد فرضت نفسها علي التليفزيون و الاذاعة الرسميتين حيث بث التليفزيون العماني برنامج خاص ومفتوح منذ الصباح وحتي الليل وقد كنت احد ضيوفه لأكثر من ست ساعات حيث تم الاتصال بالعديد من الكتاب والمثقفين والمواطنين وكانت هناك تعليقات قويه منها انتقاد طريقة تعامل جهاز الشرطة مع الاحتجاجات في صحار وضرورة تغيير الخطاب الإعلامي والعديد من الحديث الذي اتسم بالشفافية والوضوح وهذا في نظري يعد انفتاحا إعلاميا خلقته بالطبع ألازمه وهذا الأمر يحسب للإعلام المحلي

كذالك الاذاعه كانت لها برامج مفتوحة واستضافات من كل الشرائح الاجتماعية، صحيح أن البعض يرى أن يكون هناك نقل اكبر من مواقع الاعتصامات في صحار وصلاله وصور وعبري وغيرها من الولايات ولكن في تصوري إن ذالك قد يخلق المزيد من التهييج في ظل وجود أصوات ليست موضوعيه وكان تدخلها على حساب مطالب الناس المشروعة

أرى شخصيا إن الجرعة الاعلاميه حتى علي صعيد الصحف المحلية والإذاعات الخاصة والعامة كان مقبولا إلى حد كبير وكانت المعلومات واضحة والمتابعة متواصلة ومسالة الحياد في إطار أي تغطيه إعلاميه ترتبط بثوابت المجتمع وتراثه وكان الإعلام بشكل عام حريص علي التماسك والوحدة الوطنية في ظل ما أطلقه جلالة السلطان المعظم من إصلاحات كبيره شملت الشأن السياسي والاقتصادي والرقابي وتحسين مستوي معيشة المواطنين


*رؤية جديدة

ويستشرف عوض باقوير رؤيته للخطاب الإعلامي القادم والحالي بأن تغيير ( الخطاب الإعلامي في المرحلة الحالية والقادمة أصبحت واقعا لا يمكن الحياد عنه في ظل المتغيرات الاخيره وفي ظل ما تشهده الساحة العربية من حراك سياسي وشعبي لا يمكن تجاهله ومن هنا فان الإعلام العماني سوف يتماشي علي صعيد الرسالة والمضمون مع آمال وطموحات الشعب العماني من خلال طرح قضاياه الاجتماعية والاقتصادية و الانسانيه بشكل شفاف ووضوح ومن خلال رؤية جديدة يحتملها الواقع المعاش كما ان هناك مسؤولية تقع علي الإعلامي والصحفي والمثقف في إيجاد لغة خطاب جديدة من خلال الجهد المتوقع لجمعيات المجتمع المدني ذات العلاقة بالحريات في إطار من المسؤولية الاخلاقيه


* حقوق الصحفيين

و تطرق باقوير الى جمعية الصحفيين الى انها ( أطلقت جمله من المطالب الحقيقية والتي ترتقي بالمهنة وتحافظ علي حقوق الصحفيين وان تكون الجمعية وغيرها من الجمعيات المهنية بعيدا عن التبعية الحكومية وهذا جزء أصيل من الحركة الاصلاحيه التي نتطلع إليها جميعا كما أن الرسالة الاعلاميه ينبغي الآن ان تساير ما يتطلع إليه المجتمع العماني من ممارسه حقيقية يكون الوطن وأبناءه هم المستفيدون الحقيقيون وان تصبح عمان مواصله لمناخ الاستقرار والأمن الذي اوجده جلالة السلطان المفدي الذي جعل عمان لاكثر من اربعة عقود واحه للامن والامان لكل مقيم علي ارضها


* الاعلام.. أداة رقابية

وختم باقوير لابد للإعلام ان يكون في المرحلة القادمة هو صمام الأمن وهو جزء هام من الاداه الرقابية كما هو الحال بالنسبة لمجلس عمان والرقابة المالية والاداريه للدولة ويعد الإعلام في الدول المتقدمة هو الأداة المتقدمة والتي تكشف كل أنواع الممارسات الخاطئة والفساد حتى يصبح الوطن يسير وفق منهجيه صحيحة ووفق منظور ديمقراطي حقيقي ونتطلع كصحفيين وإعلاميين أن يكون هناك فعلا نقله نوعيه ونفتح صفحه جديدة من خلال الطرح الواقعي والموضوعي لإعلام حر ومسئول لخدمة عمان ومصالح أبناءها وفي ظل متغيرات إقليميه ودوليه وفي ظل جيل جديد لابد من احترام تطلعاته وأحلامه من العيش الكريم في وطنه


* أقترب من الجرأة

بينما يشير الصحفي والكاتب محمد سيف الرحبي ان (حالات اللا توازن ليس الإعلام وحده من يعاني من عدم التوازن بل تظهر فيه كونه المعبر والوجه الذي نرى فيه ملامح المشهد، بكل ما فيه من ضبابية وبحث عن مفقود، والإعلام العماني عانى مثل غيره من وسائل الاعلام العربية التي كانت تعيش في ظل الخط الواحد، لكن عندما وجدت نفسها أمام مسارات غير المسار الواحد الذي اعتادته سادتها الربكة، ومع تلك الصورة المتوقعة إلا أن الإعلام العماني لم يكن سيئا، بل على العكس، قدم أكثر من قدرته وخبرته في التعامل مع هكذا أحداث، وإذا كنا نلوم الإعلام الحكومي فإنه من البديهي أن يكون كذلك لأنه صوت الحكومة أولا، و مبني على سياساتها، ومع ذلك فإنه اقترب بجرأة من الأحداث، وحسب علمي لم يطالب أحد أيا من وسائل الإعلام الأخرى بتجنب الحديث عن الأحدث أو لويها كما يراد لها من المنظور الرسمي، على عكس ذلك، سارعت الصحف إلى نشر أخبار الاعتصامات منذ اليوم الأول، وهنا نشير إلى جريدة الزمن التي اقتربت كثيرا من هذا الفاصل التاريخي المهم في حياة العمانيين، وسيدفعون ثمنه عاجلا أو آجلا، وسيستفيدون منه إن تعاملوا بحكمة ونضج معه كون أن الضغط المبالغ فيه سيأتي بنتائج عكسية، لكن هناك مرحلة اقتصادية ذهبية كنت أشعر أن السلطنة مقبلة عليها مع تنامي الاستثمارات لكن الاوضاع الحالية حتما ستغير مسارات التفكير لدى الشركات الكبرى، وأقول ستدفع ثمنه لأن هناك ضغط مطالب قوبل بارتباكات.


* قريبة من الحدث


ويضيف محمد سيف انه (لا يمكن ان يكون الإعلام كما يريده المعتصمون ولا كما يتمناه افراد المجتمع لأنه شرائح قد تلتقي في أفكار وتختلف في أخرى، وكل يرى انه القابض على عين الحقيقة بينما الآخر يفقأها ،في موازاة ذلك بقي الإعلام الجديد الالكتروني يجتر مفردات التحريض والاتهام والتخوين ومن لا يعرف كتابة جملة لغوية صحيحة يفهم في كل شيء ذلك ان الاقبال على الصحف جعلها تنفذ لانها قريبة من الحدث .


* أما آن لهذا الخطاب أن يتغيّر؟!!

والشاعر الصحفي مسعود بن محمد الحمداني يستنكر بقاء الخطاب الاعلامي على حاله دون تغير قائلا (أربعون عاما والخطاب الإعلامي المحليّ لم يتغيّر، أربعون عاما وهو ما يزال خطابا تنمويا غير تثقيفيّ، يشير إلى الداء من بعيد دون أن يقترب منه، ويحلّله، ودون أن ينقل إلا ما يريده المسؤولون، رغم أن المواطن قد يريد شيئا آخر، لذلك لم تعد لغة الإعلام تناسب لغة العصر، ولم يعد الخطاب الإعلامي مقنعا للجيل الشاب، فاتجه الكثيرون لأخذ المعلومة من مصادر أخرى، ومن إعلام آخر يعتقدون أنه يحترم عقولهم، ويقدّم لهم مساحات أكبر من حرية التعبير، والرأي الذي يؤمنون به، مهما كان هذا الرأي (متمردا) أو غير منطقيّ، ولكنها (حرية) يرون أنها غير متوفرة في الإعلام المحلي.


* رأي واحد وصورة أحادية

وحول ما اذا تعامل الإعلام بحيادية ومهنية مع الأحداث يقول الحمداني : ( لقد قدّم إعلامنا الرسمي رأيا واحدا، ونقل صورة أحادية، وغاب عن كثير من قضايا الوطن السياسية والثقافية والاجتماعية، ولم يواكب التحديث الحاصل في البلاد، بل ظل ساعيا لنقل الأحداث المحلية (الإيجابية) منها، وظل صوتا (خافتا) جدا في قضايا تؤرق المواطن، وتقض مضجعه، وغض الطرف عن متغيّرات تقع في قاع المجتمع، ولم يسلّط الضوء عليها، بل كانت معالجاته بشكل خجول، وفي سياق الوعظ، والإرشاد، ومن زوايا ضيقة جدا، لا تغوص في لب القضايا، والمشكلات، وبدلا من أن يكون هذا الإعلام محاسِبا، وكاشفا، وعينا للحكومة على الفساد، كان على مر السنوات الماضية بعيدا عن هموم المواطن الحقيقية، لذلك لا نستغرب كثيرا إذا اتجه الشباب لعرض آراءهم في قنوات أو صحف أو مواقع الكترونية خارجية حين لا يجدون في إعلام بلدهم ما يغنيهم عن الكتابة أو التعبير.


* خطاب قديم

ويشير الحمداني الى الخطاب الاعلامي الحالي قائلا ( لا ننكر أن الإعلامي المحلي قام بدوره التنموي، ولكن آن له أن يغيّر من خطابه القديم، وأن ينتبه إلى المتغيرات المتسارعة في العالم، وإلى أنه لم يعد بالإمكان تجميل الحقيقة، أو تغييبها، فكل الطرق أصبحت متاحة أمام الجميع للتعبير عن قناعاتهم، وهي قناعات بالتأكيد لا تتعارض مع الحريات العامة، والمطالبات القانونية والوطنية، وممارسات المواطنة، والتي إن لم تجد آذانا صاغية، ومساحات تعبير كافية في إعلام بلدها، واحترام لها، فإنها ولا شك ستذهب بعيدا حيث لا يريد أحد.


* ترك المشهد للشائعات

ويؤكد المذيع والإعلامي يوسف الهوتي متأسفا أن الإعلام العماني ( تعامل مع الأحداث بدون وعي وإدراك لما سيحدث ، وظل في حالة إرباك ، غير قادر على قراءة المشهد .. وهو الأمر الذي جعل المواطنين يبحثون عن القنوات الفضائية العربية التي كانت هي الأخرى منشغلة بالتطورات في ليبيا ، وبالتالي اتجه الكثير من الناس نحو الإعلام الجديد ، المواقع الالكترونية ، وصفحات النت للحصول على المعلومة والخبر ، وأيضا الصورة .. ومن جديد يخطأ الأعلام الرسمي ويُحلق في فضاءات بعيده ، تاركا المشهد للشائعات والقيل والقال . أنا اعتقد أن إعلامنا أسير إستراتيجيه تشكلت منذ عشرات السنين ، تطور الإنسان العماني وظهر جيل من الشباب المتعلم الواعي ، وظل الاعلام كما هو ، يدور حول نفس المفاهيم القديمة يردد على مسامعنا نفس الاسطوانة المشروخة التي مللنا من سماعها ، وبالتالي فان غياب الإعلام وعدم قدرته على تحقيق حاجات الشباب وإيصال رسالتهم بشيء ٍ من الشفافية والصدق والمهنية إلى صانع القرار كان سببا لما وصل إليه الوضع للأسف الشديد إلى حالة الاحتقان التي شهدناها .


* جزء من المشكلة

وحول ما إذا كان الإعلام مهنيا ومحايدا في تناوله للأحداث ينفي يوسف الهوتي ذلك قائلا ( الإعلام بالتأكيد لم يكن محايدا ، بل انه تسبب في اتساع رقعة الاحتجاجات عندما أنحاز لطرف بعينه ، وأظهر الآخرين وكأنهم في خانة الاتهام وان الشعب يقف ضدهم وهو ما أثار غضبا شعبيا عارما ، وأصبح الإعلام هو المتهم الرئيسي لإثارة الفتنه ، وبدل أن يكون جزءا من الحل أصبح جزءا من المشكلة ، ولولا حكمة القائد المفدى في كيفية إدارة الأمور لكنا في وضع أسوأ الآن .


* غربلة كاملة وإعادة ترتيب

ويقول الهوتي عن الخطاب الإعلامي الحالي والقادم (الإعلام بحاجه إلى غربله متكاملة ، وبحاجه إلى إعادة ترتيب أولوياته ، وعليه أن يفهم أن المجتمع العماني قد تغير ، وعليه أيضا ان يتغير بما يفيد المرحلة القادمة ، وهذا يتطلب إجراءات سريعة وحاسمه ، وعليه ان يحرر نفسه من عباءة الأمن ، ونظريات المستشار ، وقانون المطبوعات والنشر ، وأفكار المنظرين من الأشقاء العرب في النظام المصري السابق ، نظريات صفوت الشريف . وارى انه من الضروري الان ان يتم نشكيل لجنه تضم الإعلاميين العمانيين في الداخل والخارج المشهود لهم بالمهنية ، وعدد من المثقفين والاكادميين والقانونيين لصياغة إستراتيجية جديدة للإعلام العماني تستجيب لمطلبان المرحلة .


* الأحداث في واد .. والاعلام في واد آخر

وكذلك يشاركه الإذاعي والكاتب سليمان المعمري عدم الرضى على تعامل الإعلام المحلي مع الاحداث التي تمر بها السلطنة قائلا (لأن الأحداث كانت في واد والإعلام في واد آخر .. في البداية تجاهل الإعلام الأحداث وكأنها غير موجودة .. ومن المفارقات المضحكة المبكية في هذا السياق أنني ذات صباح من الأيام الأولى لهذه الأحداث كنتُ أنتظر موجز الأخبار في الإذاعة بفارغ الصبر لأعرف شيئا عن الأحداث فسمعتُ بدلا من ذلك عن انتخابات تجري في مدغشقر !!.. اضطر الناس لمتابعة القنوات الأجنبية لمعرفة ما يجري في بلادهم وراجت الشائعات التي تفنن البعض في ترويجها .. بعد ذلك لم يكتف الإعلام بالتجاهل بل كاد أن يخلق فتنة في المجتمع بتركيز تغطيته على "مسيرات الولاء" وكأنه يقول للناس ضمنيا إن المجتمع منقسم إلى قسمين موال وغير موال ، وهذا غير صحيح لأن جميع الاعتصامات السلمية كانت ومازالت تهتف بحياة جلالة السلطان وتعبر عن عميق ولائها وامتنانها لقيادته الحكيمة .. وقد أغضب هذا التوجه الإعلامي الكثير من المعتصمين على الإعلام لدرجة أنه كان على أي إعلامي يذهب إلى ساحات الاعتصام في صحار أو مسقط أن يثبت للمعتصمين أولا أنه لا يمثل الإعلام العماني لكي يسمحوا له بالدخول ! .. هذا الغضب جعل القائمين على الإعلام العماني يغيرون من سياستهم ويحاولون التنفيس عن غضب هؤلاء المعتصمين بتخصيص يوم تغطية في الإذاعة والتليفزيون ( وأعني به يوم 28 فبراير الماضي ) وسمحوا فيه بتعدد الآراء فظهرت لأول مرة أصوات مؤيدة للاعتصامات ، وقد نجح ذلك إلى حد كبير في تهدئة الناس ذلك اليوم ، ولكن هذا الانفتاح الإعلامي على الأحداث لم يدم للأسف سوى يوم واحد ، لأنه لم يكن سياسة مخططا لها بقدر ما كان ردة فعل ومحاولة لامتصاص غضب .. ولكي أكون منصفا فاني أرى هذا الانفتاح الإعلامي على الأحداث أخذ يعود في الأيام الأخيرة على استحياء ، ولكن أخشى ما أخشاه ألا تكون هذه سياسة بقدر ما هي محاولة امتصاص .. على مسؤولينا أن يدركوا جيدا أن الإعلام الحقيقي هو من الناس والى الناس ، وأي سياسة غير هذه ستكون فاشلة .

*مسح أحذية!!

ويشير الكاتب هلال البادي من الاعلام الجامعي الذي بدا منصفا لحال الاعلام ولكنه يتهمه بالفشل فيما بعد قائلا ( دعيني أقول بداية أن السنوات العشر الماضية كانت الأسوأ في تاريخ الإعلام العماني، مدركا أن الكثيرين سيقولون بأن هذا الإعلام كان سيئا منذ البداية.. حسنا.. كان به بعض الإخفاقات في ذلك الزمن الذي بدأت النهضة فيه، واستمرت الإخفاقات تتنامى في ظل تطور واضح للنظرية الإعلامية على مستوى العالم، إلا أنه كان مقبولا إلى حد كبير.. قبول بدأ يتضعضع ويتهاوى سيما بعد أن رأينا كجيل شاب متعلم إعلاما عربيا يعمل وفق نظرية إعلامية تحاول مماشة السائر، التطور في الحياة على وجه الدقة، هذا الجيل يرى الآن إعلاما مغايرا وجميلا قريبا جدا منا، يعطي صورة مضيئة للتطور الذي تمر به البلدان المجاورة، وحتى إن لم يكن متوازنا أو حياديا او قادرا على أن يتعاطى بالشكل الذي نرغب فيه، إلا أنه يعطي صورة جيدة، ويعمل باحترافية تجلب الإعجاب والثناء له.. اما إعلامنا فهو كان يتراجع، يتراجع بقوة، حتى بات ماسح أحذية ولم يصل يتوقف عند مقولة الإعلام التنموي، فحتى هذه تم تفتيتها تماما، وحتى أن يكون إعلام علاقات عامة فشل فيه، وبات إعلام ما أسميه مسح الأحذية

الأمر ينطبق على الإعلام المرئي، وإلى حد ما المسموع، وانتشر بشكل واضح في الإعلام المقروء، الصحافة، التي بات واضحا أنها تمسح الأحذية بشكل مبالغ فيه في بعض الأوقات..


* تغيير الخطاب واللغة الاعلامية

ويوضح البادي ان تغيير الخطاب لاعلامي الحالي مهم وبصورة عاجلة ولكن ( مفترضا أن هناك فعلا شيء اسمه خطاب إعلامي، مع أنني أكاد أكون متيقنا أنه ليس أكثر من كونه "مسح أحذية بالية" لا أكثر ولا أقل

اما صورته المستقبلية، فإني متفائل إلى حد ما بأن التغيير الذي يحدث في البلاد حاليا سيشمل الإعلام بكل أشكاله، وسيتغير الخطاب ليكون متوافقا مع هذا الجيل، مع اللغة الإحترافية التي يعمل بها إعلام العالم الذي يحيط بنا، إلا أنني أخشى ما أخشى أن بعضا من العاملين في مجال الإعلام لا يستطيعون مواكبة هذا التغيير، ولا يستطيعون أن يتفهموه بالشكل الواقعي الخلاق مما قد يعيدنا إلى نقطة الصفر، خاصة مع وجود إعلاميين أكثر من كسالى، واكثر من ضائعين بما تحمله هاتين الكلمتين من معنى.

أيضا هذا الكلام يعكس فعليا أنني غير راض مطلقا عما يقوم به الإعلام العماني في الوقت الراهن وتعامله المؤسف بل المخزي مع ما يحدث، غير راض عن تعامله السابق مع قضايا سابقة
ما فعله كان جريمة، لأن هذا التجاهل مع القضايا المصيرية، وهذا التصرف المخزي هو الذي أوصل البلاد فعليا إلى أن تحتقن هكذا.. لو أن لدينا إعلاما قادرا على أن يناقش ما يحدث في المجتمع ويبحث لها عن حلول من خلال تسليط الضوء مباشرة على الجرح، هل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟

لا أعتقد، ولا أعتقد أيضا أن مسئولا سواء كان وزيرا أو مديرا أو حتى عريفا في الشرطة سيتراخى في أداء مهام عمله، أو تمتد يده إلى الفساد بكل أشكاله

ولكن هذا ما فرضه علينا الإعلام العماني، فرض أن يتم تغييب صوت المواطن المغبون في حياته، ليشقى أكثر فأكثر ليصل إلى درجة الغليان والانفجار، وفرض أن تغيب الضمائر وتعمى الأبصار لتعبث بأمن الإنسان وحقوقه وماله وهذا ما يؤسف له حقا


* الإعلام خسر فرصته الذهبية

وهذا ما تؤكده وتشير اليه الصحفية والكاتبة هدى الجهوري بقولها (الإعلام خسر فرصته الذهبية في أن يكون مصدرا للمعلومة الصحيحة، خسر فرصته في أن يصحح الصورة النمطية المعتادة عنه طوال العقود الماضية، لذا ليس من الغريب أن نصدق الإشاعات التي تخرج من هنا وهناك، لأننا لم نعتد إلا على إعلام يحاول دائما أن يلمع صورته.

أليس مدهشا وغريبا أنّ الأحداث ما إن بدأت في صحار حتى تراكض جميعنا ليصطف أمام قناة الجزيزة والعربية والبي بي سي، وغيرها من القنوات لأن الجميع متأكد أن الإعلام العماني لن يقول شيئا فيما يدور.

وتتساءل هدى ضمن حديثها (لماذا صدّق الناس الإشاعة التي قالت أنّ عدد القتلى ستة، ولم يصدقوا الحقيقة؟، طبعا لأن الخبر الأول الخارجي كان هو الخبر الأسبق، ولم نكن ننتظر من إعلامنا إلا أن يكون في مكان النفي، "عمان تنفي ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات وتؤكد مقتل شخص واحد"!.

أما اليوم التالي فصدقا دهشنا جميعا صغارا وكبارا.. الإذاعة مفتوحة للحوار فيما يدور في الأوضاع الأخيرة في صحار، وكذلك هو التلفاز ومقالات صحفية تقول رأيها بصدق وقوة، وأنا متأكدة أن أي مواطن عماني يومها لم يرغب بمتابعة ما يقوله الإعلام الخارجي، بالتأكيد لم يكن بحاجة إلى ذلك ولديه برامج حية ومفتوحة بمنتهى الشفافية، وصدقا هدأت الأوضاع وقتها، ولكن ما لبث الإعلام أن تغير وعاد إلى سابق عهده.


* سقفه يعلو يوما

وحول ماذا ترى ان اعلامنا المحلي محايدا وتعامل بمهنية مع الاحداث تقول هدى (الإعلام اخطأ عندما رجح كفة مسيرات الولاء على الاعتصامات، ورفع من احتقان الناس..الإعلام اخطأ عندما قطع حوار د. حسين العبري وشوهه، الإعلام أخطأ عندما أغلق عينيه عمّا يدور، وكان ينبغي عليه أن يكون محايدا، لم نطلب إلا تغطية متوازنة لما يدور في الشارع العماني، إلا أنّ الإعلام مرئيا ومسموعا ومقروءا ظل سقفه يعلو يوما، وينزل أياما أخرى من دون وضوح في الرؤية.

كنا ننتظر الأعلام أن يقوم بدوره في تفتيح عقل الناس عن طريق استضافة العقلاء ممن لديهم الطرح المتوازن، فالدرس الإعتصامي ما يزال جديدا علينا جميعا، البعض يخرج ولا يعرف لماذا يخرج، لا يفرق الناس بين ماهو شخصي وبين ما هو عام، بين ما هو حقيقي وجوهري، وبين ما هو غث.

وحول رؤيتها الاستشرافية للخطاب الاعلامي الحاضر والمستقبل تقول هدى (على الإعلام أيضا أن يتعلم الدرس جيدا، وأن لا يترك الناس تذهب إلى الإشاعات، فعندما يحدث شيء ما في بلدي أريد أن افتح قناة عمان لأجد الخبر اليقين، افتح الإذاعة فأسمع الخبر الحقيقي، وفي صباح اليوم التالي اقرأ الجريدة فأجد التفاصيل من دون انحياز لطرف دون آخر.


* ذهنية الحلول الأمنية

كما ان الاعلامي محمد عبدالله العليان يشير الى رسالة سابقة كتبها لمسئول إعلامي قائلا ( في رسالة كتبتها إلى مسؤول إعلامي بخصوص برامج التلفزيون في الذكرى الأربعين للنهضة رأيت أن يكون الخطاب مغايرا للخطاب الإعلامي الحالي الذي يبدو انه ليس فقط مستهلك و لكن صار المواطن ينظر إليه بنوع من عدم الاستساغة. بل أكدت ان الجيل الجديد لا يفهم هذا الخطاب لأنه ببساطة جيل لم تتوفر له فرصة المقارنة. كما انه يواجه تحديات تختلف عن التحديات التي واجهتها النهضة في بدايتها. لا ادري ان كانت هذه التوصية وصلت إلى أعلى ام لا. فأنا شخصيا عانيت الإقصاء و التهميش رغم أني اعمل في الإذاعة و التلفزيون منذ عام 1977. لكن لا شك أن السلطنة تدخل مرحلة النهضة الثانية مع حصول مجلس عمان على صلاحيات تشريعية و رقابية. و هذه الرقابة لن تكون كاملة بدون رقابة الإعلام على الأداء الحكومي و هذا بدوره يتطلب تعديل قانون المطبوعات و النشر العتيق و قانون الاتصال الالكتروني و التخلي عن ذهنية الحلول الأمنية. و أنا مع الكاتب و الزميل سليمان المعمري عندما أشار إلى ان الإعلام الحكومي ضيع في هذه الأحداث فرصة للتصالح مع جمهوره كما ضاع من قبل برنامج البث المباشر و برنامج هذا الصباح . اسأله تعالى في هذه اللحظة التاريخية الاستثنائية ان يسدد صاحب الجلالة السلطان --- حفظه و رعاه--- و الأسرة المالكة الكريمة و ان يوفق الجميع إلى ما فيه الصالح العام و يحفظ لنا أمننا و وحدتنا.



image
يحيى اللزامي جالس وحده بعيد

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2022


خدمات المحتوى



تقييم
3.11/10 (594 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.