موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات




جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
الحوارات الأدبية
في أول حوار صحفي له :يحيى اللزامي : بالشعر يصبح المرء بشرا سويا
 في أول حوار صحفي له :يحيى اللزامي : بالشعر يصبح المرء بشرا سويا
04-02-2011 12:14 PM


في أول حوار صحفي له :
يحيى اللزامي : بالشعر يصبح المرء بشرا سويا

• القائلون بتراجع الشعر لصالح الرواية لا يؤمنون سوى بالصوت الواحد

• الساحة تعج بكثير من الثغاء ولكل زمان (رويبضته)

• أتوسل إلى نقادنا ألاّ يتركوا الساحة نهبا لكل متناقد

• الأرقام علمتني الحذر عند التعامل مع اللغة، لا الوقوع في فخ الاندفاع والاستسهال.


• لحظة الولوج إلى محراب الشعر تجعلني أقطع دابر أي سلطة للمتلقي

• جيلي أشعل جذوة الفكر وحرك البرك الآسنه وأعلن تأسيس حداثة بملامح.

الزمن_ حاورته: بدرية الوهيبي


جيل الثمانينات أو كما يرغب البعض تسميته بجيل بداية التسعينات هو جيل شكل ملامح الحداثة الشعرية بنضج ووعي على الصعيد الفني والموضوعي للقصيدة وبدأ هذا الجيل صدامات مبكرة مع التجربة التقليدية فضلا عن اتخاذهم أفقا تجديدي مستلهمين البعد التراثي في تجارب خارجة عن التقليد والبساطة من أجل مستقبل قصيدة عمانية حديثة ، جيل حمل عبء هذه الحداثة بما أوتي من نظرة شاملة وإدراك ثقافي عميق وجعلها امتداداً للتيارات العربية المماثلة .

الشاعر القادم هو شاعر استدرجناه من ظله لأجل الاقتراب من تجربته التي لا يمكن الحديث عن المشهد الشعري العماني الا ويظهر اسمه ضمن جيل كبير من الشعراء العمانيين ممن مزج الحداثة الشعرية بشكل النص ،شاعر القصيدة التفعيلة التي لا تخلو من نضج معرفي شعري جميل ، شاعر اصدر الى الآن رغم تجربته الطويلة ديوان شعري واحد وهو ( حنين بحجم حبة خردل ) وما يزال يعتبر اصداره هذا قرارا تسرع فيه ..

يحيى اللزامي في أول حوار صحفي له بجريدة الزمن يحدثنا عن تجربته القادمة وعن المشهد الشعري العماني في حوار يبدو كقصيدة أخرى مليئة بالثقافة والجمال ..


* العاصم من الانحدار
*قال روزنتال : ( إن الحياة التي تخلو من الشعر لهي حياة غير جديرة أن تعاش) .. كيف ترى أن الشعر ضروري كما يقول ( جان كوكتو ) ؟

-لدي يقين لا يرقى إليه شك بأن خلو الحياة من الشعر إنما هو لعمري الموت بعينه ، ذلك أن الشعر هو ما يمنح الحياة معناها وهو ما يعيننا على مواجهة القبح ومجابهة الظلم وهو الدافع إلى استشعار آدميتنا والإحساس بإنسانيتنا يهذب أخلاقنا ويشذب أرواحنا ، فبالشعر يصبح المرء بشرا سويا ، إنه العاصم من الانحدار إلى ما دون السفح أو الانزلاق إلى قعر الهاويه .


*بقدر ما يدنو .. ينأى
* لماذا تأخر يحيى اللزامي عن إصدار مجموعة شعرية توثق تجربة ثمانينية مليئة بتلك التراكمات الحياتية والثقافية ؟

-على العكس تماما مما تقولين أجدني تسرعت كثيرا ، ذلك أن الشعر من أرقى فنون القول العصية على الاستدعاء وقتما نشاء ، فهو السيد الذي يقرر وقت مجيئه ويملي طقوسه وما علينا نحن رعاياه سوى الإمتثال لمشيئته والإذعان لإرادته ، وهو بقدر ما يدنو منا بقدر ما ينأى عنا .

إن القصيدة تحتاج الى مسافات ضوئية بين لحظة تشكلها إلى زمن تدوينها وبين هذا وذاك تحتاج إلى الاحتراق بنار الشعر المقدسة لإذابة الشحوم الزائدة وإصلاح النتوءات وإزالة الترهلات . إنني أقف متهيبا أمام ملكوت القصيدة مترقبا إنبثاق أنوارها وعندما تأتي مبللة بالندى ، فإن خوف اصطيادها وسجنها على الورق يستولي علي ، فأظل أخاتل طيف زيارتها التالي ، لعلي أحظى بفكرة مبتكرة ، إلا أنها غالبا ما تتمنع وهكذا دواليك ، إنني أؤمن باقتفاء أثر صاحب الحوليات ثم ألم يقل ــ جرير وهو من هـو ــ ذات لحظة تجل ( أن قلع الضرس عندي أهون من كتابة بيت ) .
إنني أتعجب من أولئك النفر المطمئن إلى ما يقول بغض النظر عما يقول حتى لتجدين أن هنالك من يتساوى لديه وقت كتابة قصيدة مع وقت تحضير فنجان قهوة إن لم نقل شربه .

* تأسيس حداثة ذات ملامح
* ( حنين بحجم حبة خردل ) مجموعة أولى صدرت حديثا ، هل الحنين يساوي حبة خـردل ؟ حدثنا عن جيلك وتلك الذكريات المحملة بالشعر والفكر في زمن سابــق ؟

من الصعوبة بمكان التعامل هنا ، أقصد مع اللغة بمقاسات الموازين ، بمعنى هل هذا يساوي هـذا ، ذلك أنها ــ وأنت الخبيرة بمسالكها الوعرة ــ حمالة أوجه مشرعة على كل الاحتمالات وقابله لأكثر من قراءة وهنا يكمن سر الجمال وسحره .

أما عن جيلي وتلك المرحلة ، فإنني أجزم بأنها كانت كما ذكرت محملة بالشعر والفكر ولا أخالني أجانب الصواب ، إن زدت على ما ذكرت بأن تلك الكوكبة المؤمنة بالفكر والإبداع أشعلت جذوة الفكر وحركت البرك الآسنه وأعلنت رحلة السعي لتأسيس حداثة ذات ملامح خاصة رغم صعوبة الظروف وقسوتها وحسبها أنها اجتهدت فاستحقت أجر الاجتهاد وعلى كل حال ، فإن تلك المرحلة قد أمست في ذمة التاريخ بمالها وما عليها وإذا ما سمحت لنفسي بإبداء رأي حيالها فإن المؤشر يتجه نحو رجحان كفتها وهذه مسألة ليست نهائية بل قابلة للنقاش وتتسع لمختلف وجهات النظر (ولكل وجهة هو موليها ) .

* الأرقام علمتني الحذر
* كونك غارقا في الحسابات والأرقام في وظيفتك الحسابية بإحدى الجهات الحكومية ، هل يؤثر عملك في لغتك وكتابتك الشعرية ؟ وكيف يمكن التخلص من شوائب الوظيفة التي لا علاقة لها بالشعر ؟

-هنالك تأثير بلا شك كبير لصالح الوظيفة على حساب الشعر ولكنني أعترف في المقابل أن لغة الأرقام علمتني الحذر عند التعامل مع اللغة وحرضتني على البحث والتمحيص والتدقيق وأعاذتني من الوقوع في فخ الاندفاع والاستسهال ، إنني أرى أنه من المجازفة بمكان القول أن لا علاقة لها بالشعر ، ذلك أن الشعر صنو الجمال وتوأمه فهو يمت بصلة قربى لكل ما هو متقن وجميل وعلينا قدر المستطاع أنسنة الأشياء وشعرنتها لزيادة مساحات الجمال ورفع مناسيب الــــذوق .


* بكسر الفاء وفتحها
* هل تعتقد أن ( الهجرة والرحيل الدائم من مكان لمكان ، والوجوه الجديدة والأماكن الغريبة والناس المختلفون ) ، كلها عوامل تصنع القصيدة المختلفة ، وتحفز الشاعر للإبداع بلغة جديدة ورؤية شعرية مختلفة كما تقول ظبية خميس ؟

من الصعب التسليم المطلق بأن ما ذكرته يصنع القصيدة ولكنها عوامل بلا ريب تؤثر فيها وأنت تعلمين بأن الشاعر كائن مستفز بكسر الفاء وفتحها ولديه القدرة أو هكذا يجب على رؤية ما لا يراه سواه . إن المعيار في نظري هو مدى تمكن الشاعر من أدواته ونضج تجربته وتوغله في المعرفة وانخراطه في البحث عن آفاق أرحب للإتيان بالمدهش والاستثنائي وقدرته على تجاوز ذاته والانفتاح ــ دون التماهي والذوبان ــ على الثقافات والتجارب الأخرى وقبل هذا وذاك انحيازه المطلق للإنسان وإيمانه قولا وعملا بقيم الجمال والعدل والحق والحرية عندئذ قد يكون باستطاعته تحقيق ما ذكرت لعبور صراط الشعر المستقيم بقليل من الارتباك .


*مجموعة ثانية وتأجيل
* أنت بصدد إصدار مجموعة جديدة ثانية ، حدثنا عنها ؟ وما مدى الاختلاف بينها وبين الأولى ؟

-أعترف بمليء إرادتي بأنني كسول في هذا المضمار وقد يأخذ ذلك وقتا لا أحسبني قادرا على تحديده ، لذلك أفضل إرجاء الحديث عن ذلك الآن .

* ما يزال حضوره مؤثر
* يقول سومرست موم : ( الشعر هو تاج الأدب ، هو غايته ومنتهاه ، إنه أرقى فعل يقوم به العقل البشري ) ؟ هل أصبح للشعر ذلك الحضور في الحياة الأدبية أم تراجع لصالح فنون أخرى وأهمها الرواية ؟

-إن عبارته عين الصواب كيف لا والشعر ذروة سنام الإبداع وأرقى فنون القـول قاطبة ، لذلك فإن دور الشعر كان ومازال وسيبقى في الطليعة وما مساهمة الشعر في التحولات المصيرية التي نشهدها بأم أعيننا سوى أسطع دليل وأصدق برهان وهو الحجة الدامغة على صحة تلك العبارة ، ليس ذلك فحسب بل أن المتتبع لسيرورة التاريخ سيجد ذلك ماثلا بكل وضوح لا تنكره سوى العين المرمدة . لذلك لا أرى أن دور الشعر قد تراجع بل أراه يمارس حضورا مؤثرا وفي الحقيقة أن العاقل اللبيب ليصاب بالحيرة من الصخب والضجيج والنقع المثار حول هذه القضية وكأننا قد أنجزنا كل القضايا بمختلف مستوياتها ثم أليست الساحة تتسع لكل فنون الإبداع ، سردا كان أم شعرا ، مسرحا كان أم سينما ، تشكيلا كان أم نحتا إلى ما هنالك من إبداع ، إن مرد ذلك الداء المزمن الذي نخر العقل والوجدان والسلوك حتى ليكاد المرء يرى أن أغلب الأفعال أمست ممنوعة من التداول في دينا الناس باستثناء فعل الإقصاء والاستبعاد والاستئصال . إن القائلين بتراجع الشعر لصالح الرواية ــ عافاهم الله ــ لا يؤمنون سوى بالصوت الواحد ، بمعنى أن الرواية لا تزدهر سوى بإقصاء الشعر أو التبشير بتراجع دوره وتراجع الدور معناه النهاية والنهاية بمعنى من المعاني الموت والانقراض والاندثار لتبني الرواية ممالكها على أنقاضه وهكذا دواليك وكأننا لسنا في ساحة الإبداع بل في ساحة الوغى ، أي إما أو إنني من المؤمنين يا سيدتي بتجاور كل أصناف الفكر والإبداع والفن من الفلسفة والموسيقى وعلم الكلام إلى الشعر والسرد والتصوف وعلم الإجتماع وسائر العلوم والمعارف بل إن كلا منها يستفيد من الآخر ويؤثر فيه ويتأثر به ، إنها تعيش بسلام في فضاء واحد ودونما تنازع للأدوار ، أما مبدأ ( لنا الصدر دون العالمين أو القبر ) ، فلن يستطيع إلى ذلك سبيلا .






* ديوجين حامل الفانوس
* (إدانة الماضي ، وهجاء الحاضر ، ورفض الأخر ، والانكفاء إلى عزلة رومانسية ، فالشاعر يبدو مهموما ، حاله كحال غيره من الشعراء الذين يبثون شكواهم من واقع الحياة ) كما جاء في قراءة الدكتور القزاز في مجموعتك ، هل قدر الشاعر أن يعيش مهموما ومنعزلا يدين وراؤه كل شيء ؟

-لا أود التعليق على رأي الدكتور القزاز ، فذلك حقه وتلك قراءته ولكنني أستأذنه بإعلان اختلافي الصريح مع الجزء الأول من رأيه على نحو ما أوردته في سؤلك . وقدر الشاعر الحقيقي ــ الذي لا يتعامل مع الشعر باعتباره ترفا أو من الكماليات ــ أن يكون مهموما ليس بمعنى النكوص والانسحاب وإلا سقطت عنه هذه الصفة وإن كان أشعر أهل زمانه . أما الانعزال وإدانة كل شيء ، فذلك ما لا يليق بالشاعر كونه رائدا والرائد لا يكذب أهله ولأنه راء والرائي يرى كل أجزاء الصورة ويقرأ اللوحة بكل تدرجات ألوانها . إنه ليس لعانا بشكل مجاني ولست أراه منعزلا بل أراه منخرطا يشارك الناس همومهم ويتطلع معهم إلى نهارات أكثر إشراقا ، إنه ديوجين حامل قنديل الضوء ، فهو يطل على المشهد ويعيد تفكيكه ليرى بحسه النبوئي أمطرا سخاء رخاء في الأفق أم زلازل وأعاصير لينذر من ألقى السمع وهو شهيد ، الشاعر الحقيقي هو الذي يقول مع فيلسوف المعرة :

فلا هطلت علي ولا بأرضــــي .. سحائب ليس تنتظم البلادا

أما سواه فيقول كما قال سلفه :
( إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر)


* الخالدون

* قيل ( أن إحدى مسؤولياتنا كشعراء هي القيام بوساطة بين الموتى وبين من لم يولدوا بعد !! )

-دعيني في البدء والمنتهى ــ سيدتي ــ الاعتراض على مفردة ( الموتى ) ، لأنني موقن بأن الشعراء لا تنتهي حياتهم بالموت بل أخالها تبدأ بعده ، بمعنى أن الموت بفجائعيته يستعصي عليه تغييبهم ، إنهم يأتوننا مخترقين حجب الغيب أليس لبيد وذو الرمة والشنفرى وكل تلك السلالة حاضرة بيننا نردد مأثور أقوالها كلما اشتدت الأمور وضاقت السبل وانغلقت الأفاق وما أكثر حدوث ذلك . ثم أليس مالئ الدنيا وشاغل الناس أكثرهم حضورا ، إنني لا أحسبه إلا ثالث اثنين إذ هما يتحدثان في قضايا الشعر والفكر والفلسفة والأدب والشأن العام .

أما إذا كنت تقصدين بأن الشعراء مؤتمنون على نقل تجارب أسلافهم فلست أرى أن ذلك يندرج ضمن مهامهم بشكل مباشر ، ذلك أن الشعر فعل تجاوز باستمرار ثم إنني أرى أن التجارب مهما حالفها الحظ في مكان ما أو زمان ما لا يمكن استنساخها وإعادة إنتاجها بشكل ميكانيكي سواء أكان في الأدب وشؤونه أم في الفكر وشجونه ، صحيح إن المعرفة الإنسانية لا تخص جنسا أو قومية أو دينا معينا ، بمعنى أنها حق متاح للجميع فهي قابلة للنظر إليها والاستفادة منها ولكن بعد تفكيك منظومتها المفاهمية . وينطبق ذلك على مستوى ثقافة الآخر وعلى مستوى التراث .





*أمة أدمنت النوم

* هل مهمة الشاعر هي الإجابة ؟ وطرح الأسئلة الوجودية ؟

-إنني مؤمن بأهمية طرح الأسئلة الحارقة التي تحدث الصدمة الإيجابية ، علها توقظ أمة أدمنت النوم واتخذنه عقيدة ودينا ، ولكن دعيني في المقابل أتساءل عن أي أسئلة نتحدث !!!

إن الأسئلة المقترحة هي المبنية على قراءة واعية مدركة متأنية مؤسسة على معرفة عميقة ، لتكون منتجة لأثارها المأموله وإذا كان ذلك كذلك ، فالإجابة نعم وألف نعم .

أما الإجابات النهائية والبلهاء ، فلها ناسها وأربأ بالشاعر عن الانزلاق إلى هذا الدرك الأسفل من الهوان والبؤس ، وليهنأ من لديه إجابات على كل الأسئلة من المبتدأ والمعاد وما بينهما وما حولهما ومن زراعة البطيخ إلى النظام العالمي الجديد مرورا بنشوء الحضارات واضمحلالها .



* لكل زمان رويبضته
*كيف ترى الساحة الشعرية في بداية التسعينات واليوم ؟ ما هو المشهد بين ما كان واليـوم ؟

- إن كاهلي لينوء بإجابة هذا السؤال لاعتبارات عدة منها الذاتي ومنها الموضوعي وليس في هذا تهربا ، ذلك أن الأمانة تقتضي تفكيك المشهد الشعري لرؤية ما يختبئ في زواياه المعتمه سواء خلال تلك المرحلة أو اللحظة الراهنة عبر مقارنة المرحلتين ورصد ما أنتج عبر ذينك الزمنين وذلك لن يتأتى إلا لباحث ضليع وراصد أمين وكل ما يمكنني قوله هنا أن النهر يعتمد على رفد الشعاب والجداول كي يستمر في الجريان والتدفق ، فإنني المح جداول جعجتها أعلى من طحينها ــ فضلا عن مستوى جودة ذلك الطحين ــ ويمكن ملاحظتها دونما كبير عناء إن الساحة تعج بكثير من الثغاء الذي يتصدر المشهد فلكل زمان ( رويبضته ) وقليل من الشعر الذي توصد أمامه الأبواب ــ طالما أن هنالك من لا يفرق بين المعادن النفيسة والخسيسة وعلى أية حال فهنالك شعر وهنالك سواه ودائما أقول (( أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )) .

* استغرب غياب النقد!
* النقد لا يوازي التجربة الحديثة ومازال يحمل شنطة الأكاديمية والتقليديـــة ، ما رأيك ؟

-آه أين النقد ، ساعديني ــ يا رعاك الله ــ في البحث عنه وأحسبه متدثرا بعباءته في ملكوته الأعلى . إنه يبحث عن الأسماء التي يحدث ذكرها دوي ورنين أو التي تتوسل الظهور عبر شبكات علاقاتها التي حولتها الى أصنام تقدم إليها القرابين وأقطاب يتحلق حولها الأتباع والمريدون والحواريون ، أما لأنها بارعة في تسويف الذات وتوسل المديح بأي ثمن وأما لأسباب غير هذه وتلك .

إنني أستغرب غياب النقد وأتوسل إلى نقادنا ــ وهنالك منهم من يشار إليه بالبنان ــ ألا يتركوا الساحة نهبا لكل متناقد ، فكم من مشاريع كانت واعده أفسدها ذلك الصنف من النقاد الذين يستخدمون أفعل التفضيل بدون حسيب أو رقيب .









*إبر النحل


*تعتبر من المهتمين بالصوفية سواء بالقراءة أو الكتابة من خلال بعض النصوص ، كيف يصل الشاعر إلى هذا الإدراك ؟ وما الذي يحتاجه ؟

-ليست لدي وصفة جاهزة ولا أؤمن بقوائم الفروض المدرسية ، ولست ممن يجيدون إسداء النصائح التي أنا في أمس الحاجة إليها ، ودعيني أقول ــ بدون تواضع مصطنع ــ إنني وإن أفنيت ما تبقى من العمر ، فلست بالمستطيع إلى إعطاء جواب شاف على هكذا سؤال ، لأن من يعرف كيف يصل بلا شك سيصل ولكنني ما فتئت أبحث عن كيفية الوصول لإدراك تخوم الموصول إليه ، فضلا عن الوقوف بعرصاته والحلول بساحاتـه . إن الدرب غير سالك لتلك المسالك ، إنه وعر طويل وشاق ، يستوجب حالة تصالح مع الذات بتنقية النفس وتهيئتها وصقلها لكبح جماح الشهوات وتخليصها من الأدران التي رانت عليها ، ثم الالتفات إلى الروح بتزكيتها مما شابها وعلق بها ، إنها سلسلة متصلة الحلقات من المجاهدة والمكابدة ، ألم أقل لك سيدتي إن الرقي إلى ذلك المرقى ليس بالهوينى بل بالسير المتواصل عبر الأزمنة والأمكنة باستسهال الصعب واستصغار البذل واستفراغ الطاقة والجهد ( ولابد دون الشهد من إبر النحل ) .

لقد أحسن أشياخنا صنعا عندما اصطلحوا على تسمية التصوف بـالسلوك ، لأن الحمولات الدلالية والرمزية للمصطلح بالغة الأهمية ، بمعنى أنه سلوك طبيعي غير مصطنع ولا مفتعل وذلك لعمري سلم الوصول الى تلك المقامات .


*لحظة انبثاق الحقيقة
* لما أنت مبتعد من خلال مشاركاتك بينما نراك أكثر تواجدا ضمن حضور الأمسيات والفعاليات ، هل فعلا يمر الشاعر بمرحلة يكفر فيها الساحة والمؤسســة ؟ وكأنه يكتب للاجدوى ؟ وماذا عن المتلقي ، هل يحضر بقوة أثناء كتابتك ؟

-لم أدع قط إلى مشاركة ولم أجب دعوة الداعي وعلى كل حال فلا أجدني مبتعدا ولكن عندما لا يوجد ما يقال فالصمت أولى وأجدى .
أما حضور الأمسيات ، فذلك أمر حتمي للتعلم بالدرجة الأولى ولإشباع الجوع المعرفي والتواصل مع من نحب ممن نلتقي معهم على كلمة سواء ويجمعنا بهم هم مشترك .

إن كثرة الخيبات والانكسارات على شتى الأصعدة ، تترك ندوبا بروح الشاعر ووجدانه ولكن قوة الشعر الخارقة تحول بينه وبين الانحناء .

أما عن حضور المتلقي ، فإن لحظة الولوج إلى محراب الشعر ، تجعلني أقطع دابر أي سلطة للمتلقي أيا كان ، ذلك أن الحالة التي تتلبسني أثناء الكتابة ( لحظة انبثاق الحقيقة ) ، تخلصني من سلطته لتبقيني مصغيا لصوت اختياراتي الفكرية والجمالية .


( 8 )


* مسامير فولاذية

*كيف ترى العمل المؤسساتي في الثقافة اليوم ؟ في ظل وجود جمعية ومجمع ثقافي قادم يضم النادي الثقافي والمنتدى وأعمال وزارة التراث والثقافة ، هل ثمة تفاؤل في الايام القادمـة ؟ مار أيك في هذه الأنشطة ؟ وما الذي تحتاجه المؤسسة فعلا لتقوم بعمل ثقافي لا تنساه الأجيال ؟

-الفعل الثقافي فعل جمعوي تراكمي ولست حديا أمام هكذا قضايا ، بمعنى أن ثمة ألوانا غير الأسود والأبيض .

صحيح أن هنالك من يستمريء إعادة إنتاج نفسه وبذات المواصفات والمقاييس ــ وان شئت الحلل ــ وكأن دورة الأفلاك شد وثاقها بمسامير فولاذيه فتوقفت عن الحركة والدوران ولكن إذا ما نظرنا إلى النصف الآخر من الكأس ، فسنرى من استوعب دوره جيدا وقام بجهد ماثل للعيان وأحدث حراكا اتسم بروح الإقدام الممنهج والمدروس مستشعرا حجم المسئولية مستشرفا الغد المحلوم به ، حيث جهر بالحق بلسان عربي مبين وسمى الأشياء بأسمائها بمنتهى الجرأة والشفافية دونما إحداث جلبة مصطنعه أو ضجيج مجاني .
أما ما تحتاجه المؤسسة ... الخ ، فلست مخولا بالتحدث عنه ، لأن ذلك شأن يهم جمهرة المثقفين بمختلف اهتماماتهم وكل ما أمله أن يتواضع طرفا العملية ويتحلى بالإصغاء إلى الطرف الأخر بغية تكامل الرؤى والأفكار ، دونما أستذه أو إقصاء تجنبا لمبدأ :

أنت بما عندك راضي ونحن بما عندنا والرأي مختلف

هكذا أطل على المشهد ولسواي كل الحق في اختيار الزاوية التي يحب الإطلال عبرهـا .

* الشعر أكثر تأثيرا
* ماذا عن السرد ، هل تفكر في الانخراط الى كتابة رواية ، تضع فيها مخزونك التراكمي (المعرفي والحياتي والشعري ) ؟

-إنها فكرة ليست مستبعده لاتساع فضاءات السرد وهو ملاذ أمن للبوح ، بدليل هجرة الشعراء إلى مواطن السرد للإقامة المؤقته أو الدائمــه ، إلا أنني مازلت أرى ــ على الأقل في اللحظة الراهنة ــ أن الشعر هو الأكثر تأثيرا وسيبقى رغم إغراءات السرد .

*انه الكينونة
* ما الذي يعنيه لك الوطن ؟

-ثمة مشاعر يصعب أن تحيط بها اللغة ، الوطن ليس جغرافيا أو مكان للعيش ، الوطن هو المبتدأ والمنتهى وهو الأمس واليوم والغد ، إنه الكينونه ، الذات بكل تشظاياتها بنزقها وصخبها ، بسكونها وسكينتها ، إنه الفضاء الذي يشعر الإنسان فيه بإنسانيته .


* أعكف على القراءة المتأنية
*ماهي مشاريعك القادمة ؟

-ليس لدي ما يمكن تسميته بالمشاريع ولا أستطيع إدعاء ذلك أو الزعم به ، أعكف على القراءة المتأنية في بعض الحقول المعرفية ، رغم ما تخلفه القراءة من حالات التشظي واهتزاز المسلمات وتهاطل الأسئلة القلقة ولكنه ــ كما تعلمين ــ الألم الجميل ، ناهيك عما تشعله من حنين إلى عوالم أكثر رأفة ومناطق حلميه وإن كانت متخيله وأجترح فعل الكتابة بين الفينه والفينه .

******


ضجر الأمكنة من مجموعة (حنين بحجم حبة خردل) ليحيى اللزامي

هداها مسكونة

بالحنين الى عشبة القلب

تحط على شجر موغل في

اليباس

وترنو الى أفق خامس

بعينين مبيضتين من الحزن

حينها كانت القرية الجبلية

تغسل أجفانها من نعاس

الظهيرة

ثمة امرأه تجلس

القرفصاء نقول :

لنا الجفنات

لنا الصافنات

الجياد

هكذا بدأ المشهد

المتدلي من الذاكرة

انه منجر يابس

هجرته سنونوة الروح

لا نبتئس

فعما قليل سيخضل

هذا الشجر فلنتنظر

بعد سبع عجاف

ثلاثا أخر

تلك عشرة كاملة

قالها:

واستدار الى

غيمه شاردة

هل لها ان تمل

السرى نجمات المجرة

يا كاهن الكلمات

لكنها العيس شاخت

أثاقل الخطو

في الفلوات التي

رسمتها النيازك

وفق ما تشتهي

المسافة ببن بحر

دلافينه تقضم الصخر

ويابسة غيرنها السوافي




ضيقة مثل سم الخياط

واسعه مثل حلم

النبيين

من ها هنا مر

الذين نحبهم

مروا وما تركوا

سوى

سين السراب

وتاء تيه

ليت الذين

نحبهم مروا

على عجل

لندرك ما تبقى من ملامحنا

لتبقى صورة الاشياء

كعبتنا

وسدرة منتهانا

القينا تحيتنا الاخيرة

واطمأن الاخوة الاعداء

أنا لن نؤوب الى مرابع قومنا

الاولى

لباء البداية

باب

يؤدي الى حضرموت

لهاء النهاية

خيل مسومة وغرابيب سود

بينهما تصفر الريح

ينهض الوجع

الكربلائي

يساقط العمر

أشلاء

أشلاء

سأوي الى حجر يعصمني

من غبار الخرافة واللغو

أيتها الريح

انثري صبوات الجميلات

ازرعبها بصحراء

لا تلد

ما بها أحد




من فوقها زبد

من فوقه زبد

من شرفة المعنى

تطل قوافل الغرباء

تحمل تاج مملكة، اضاعت

صوتها البدوي

ضيعت القيافة والدليل

يا أيها الغرباء

زينتكم خذوها

أطمئنوا

سوف امنحها

مباركتي

سينمو فوق رسغي القمح

تنبت نخلة

يساقط الرطب الجنى

على بلاد الله

هذا مائى النبوي

تلك زاويتى

وهذا طيلسانى

خذوا ما تشاؤون

من فرم هذه البلاد وقثائها

دعوا الملح لي

قد تذوب معالمه

في الجهات التي

ذهبت ريحها

ملأت عينا

زرقاء بالملح

قابضت زحل

بعطارد

واستشهدت

شاهدين

اقسموا جهد ايمانهم

ان زرقا اليمامة

مزورة عن

صراط القبيلة

غازلت زحلا

وهي محصنة

منذ عامين


image
غلاف حنين بحجم حبة خردل

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4200


خدمات المحتوى



تقييم
1.70/10 (1435 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.