موقع السلطنة الأدبي YOU COULD PUT BANNER/TEXT/HTML HERE, OR JUST REMOVE ME, I AM IN header.htm TEMPLATE

جديد البطاقات
جديد الأخبار
جديد الصوتيات

منتديات الشعر العماني



جديد الصور

جديد الجوال

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

12-24-2012 02:58 AM

بلدية صُور : صباح الخير
للكاتبة : د. سعيدة خاطر الفارسي



في قلب المياه نشروا لك الأشرعة
لتمام جمالكِ
ابناؤك هم نشروا
المجاديف والصواري صنعوا
أخشابها الصلبة من بسيان جمعوا
أشرعتك يا ابنة السعد هم طرزوا
حكماؤكِ يا صُور
شيوخا كانوا وعرافين
وبحارة وملاحين
وخليطا صالحين
كانوا من لود وفوط وفرش )
( لود وفوط : أحفاد نوح ، فرش : فرس ، حيث تقلب السين شينا في العبرية ، والألف واوا مثل سلام : شلوم )
هذه القطعة الشعرية هي جزء من قصيدة طويلة بعنوان رثاء صُور للنبي حزقيال ، والنبي حزقيل هو نبي من أنبياء بني إسرائيل عرف في المصادر العربية القديمة والإسلامية باسم ذي الكفل ، ووردت هذه القصيدة في التوارة مثلها مثل نشيد الإنشاد المنسوب للنبي سليمان ، كتب عنها الاستاذ الباحث والمفكر العربي العراقي فاضل الربيعي ، كتابا بعنوان ( المراثي الضائعة ) مساهمة جديدة في تصحيح تاريخ فلسطين ، وفيه يبرهن الكاتب بكثير من الأدلة الجغرافية والتاريخية الموثقة على أن الطابع الحقيقي للسرد التوراتي ينتسب إلى تجربة جماعية عربية يمنية زائلة ، تدعى بني اسرائيل ، وأن إلصاق ما ورد في التوراة من مرويات بالتاريخ الفلسطيني هو تلاعب من قبل المستشرقين بالحقيقة التاريخية ، مؤكدا أن وجود عشائر يمنية ورد ذكرها في أنساب التوراة ، بالإضافة إلى مسميات أمكنة مدن وقرى وجبال وأودية يمنية ، يعد منطلقا لتأكيد هوية الكتاب المقدس ، فهو كتاب ديني من كتب يهود اليمن ، والشعر العبري الذي يوجد بين دفتي هذا الكتاب هو شعر عربي قديم كتب بلهجة عربية بائدة ، وبالتالي فكل ما ورد في التوراة من مرويات وأشعار هي من نسيج هذا التاريخ الضائع ، لقد أصبحت صُور التوراة هي صُور لبنان ، وهذا فهم خاطئ وتعسفي واستشراقي لأن مرثية صُور لا تقول أي شيء عن فلسطين وأن القراءة الغربية هي التي ساهمتْ في تأسيس وإنشاء تاريخ مزيف ومتعمد تمهيدا لاحتلال فلسطين باعتبارها هي أرض التوراة ،وبالتالي هي اسرائيل القديمة ، والحديث يطول فعلى من أراد أن يستوعب الموضوع ، قراءة كتاب الأستاذ فاضل المراثي الضائعة . وما يهم هذه المقالة أن الكاتب يثبت بالأدلة والبراهين أن صُور هذه ليست صُور لبنان كما أرادها المستشرقون ليسهل قربها من فلسطين وعلاقاتها ، وليست صُور اليمن القرية الصغيرة الجبلية التي بادتْ واحترقتْ ، بل هي مدينة ساحلية تقع في قلب سلسلة جبلية تضم مجموعة كبيرة من الوديان وينابيع المياه وهي صُور عمان كما وصفها ابن المجاور وشاهدها الإدريسي بدقة واصفا تحديد المكان ( هو مكان إلى درب جعلان ثلاثة فراسخ ، وإلى صُور أربعة فراسخ وإلى العاتب فرسخين وإلى قلهات فرسخين ) ، لقد شاهد ابن المجاور بقايا المدينة الساحلية الأسطورية على ساحل عمان ( لا المخلاف اليمني ) ولا صور لبنان المدينة الصغيرة ، ويقرر الكاتب أنها مدينة أسطورية ضخمة ولها تجارة بحرية واسعة مع دول عديدة وضخامتها يجعلها تستحق الوصف العظيم الذي وصفتها به القصيدة وهو وصف لا يتناسب مع صُور لبنان ولا صور اليمن ، وعلى كل الأحوال ما يهمنا هو هذا التاريخ العريق الموغل في القدم والحضارة لمدينة صُور ، صُور التي كانت تمدّ السلطنة بثلث موازنة الخزينة ، ماذا حدث لحالها اليوم! اليوم صور جميلة وناهضة كما هي حال المدن العمانية الأخرى التي نالت نصيبها من النهضة العمانية الحديثة على يد صاحب الجلالة السلطان قابوس ...فإذا دخلتَ لصور المدينة متجها صوب الساحل بامتداد البر سترى ذلك الكورنيش الجميل والنظيف اللامع الذي تهتم بلدية صور بمزيد من التلميع له ، مع مقاعد خشبية بامتداد الكورنيش البحري ، ووضع الإنارة الجميلة وسلال القمامة المتفرقة بطول الساحل ثم تدخل إلى الشرية المدينة الجديدة النظيفة ذات الشوارع المعبدة ، فماذا عن صُور المدينة القديمة ، المعروفة بصور الساحل ، وهي مركز المدينة الرئيسي بل هي صُرة صُور التجارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وما منطقة الشرية والبر وبلاد صُور وقلهات ، إلا ضواحي من ضواحي صور المدينة التاريخية القديمة ... دارت هذه الخواطر في البال وأنا اتجول على كورنيش صُور الساحل من مصفية إلى حارة الفوارس إلى الرشة ... لا توجد سلة قمامة واحدة ولا يوجد من يأتي ليكنس الكورنيش ولا ليزيل الرمل من الشارع المسفلت ؟؟ ماذا يفعل الشباب الذي يسهر على امتداد الكورنيش في جلسات ممتعة سوى أن يرمي بالمخلفات بقربه أو على الصخور البحرية تحت ، حيث يتكاثر كل ما يرميه الشباب من بلاستيكات الماء الى علب المشروبات الغازية الى أكياس النايلون ، وبقايا المأكولات ، ولا لوم على الشباب فالمنطقة مهملة حتى ركب الخير ، آخر السفن الصورية الباقية والتي استردت من مشتريها في اليمن باحتفال مهيب ، ركب الخير تقف شاهدة متحسرة في منطقة هي متحف لوزارة التراث والثقافة لكن يحيط بها من الملوثات ما يحيط بامتداد الشارع ، وحده البطح إلى العيجة يحظى بسلال القمامة ، وبالتلميع نظرا لكونه قريب من مصنع السفن الذي يزوره السياح ، ومن بيت الضيافة الحكومي ، ومن جسر العيجة ، ومنار العيجة ، لكونها أصبحت سكنا لوزير سابق ، فلمع مدينة قبيلته ، ليس من أجل سواد أعينهم ، بل لغاية في نفس الوزير ، نفذها- جزاه الله خيرا- مستفيدا منها هو وعائلته طبعا ، واحتكر خيرة أراضيها ، ما علينا حلال عليه كما هو حلال على غيره وغيره ، بعدها تمتد مخا ويعود الإهمال على كورنيش مخا أسوء من الجهة المضادة له ، وطبعا لا توجد مشكلة فهنا صيادو أسماك لن يؤثر عليهم عدم التلميع ، قليل من الإنصاف لكورنيش المدينة يا بلدية صُور ، وصباحكم خير طبعا . فإذا تركنا السواحل واتجهنا إلى عمق الحواري في صور القديمة وجدنا في هذه الحواري ما يؤدي إلى العجب ، فحارة الفوارس ومصفية مثلا ما تزال صخور البيوت القديمة والمهجورة تتمدد في الحارة ولا تقترب منها البلدية وهي مأوى للقطط والكلاب الضالة والخفافيش تأوي إليها مساء والمشكلة أن أغلب هذه البيوت كبيرة وتتكون من طابقين ، وتربض على مساحة عريضة ، لماذا لا تزيلها البلدية أو لماذا لا تطلب من أهلها إزالتها ، وهي منظر غير حضاري مطلقا يشوه جماليات المدينة ويخنقها ، فإن تعللت البلدية بأن أهل هذه المساكن مهاجرين قلنا، حسنا هذه سمة صُور وأهلها طول الأمد ، الربع يسكنها والباقي هجرة لكنهم يتعارفون ويعرفون أماكن كل مهاجر واسمه وهذا بيت من ، و هذا ملك من ، فلم لا يبلغ أصحاب هذه المنازل بإزالتها خلال أشهر معدودة ، فان لم يقوموا بذلك أزالتها البلدية ، صباح الخير يا بلدية صور !!
في صُور الحواري لن تجد شارعا واحدا مرصوفا وتتلوى السيارات وتتحايل لكي تصل لغايتها بين هذه البيوت منخفضاتها وحفرها ومرتفعاتها ، لماذا ؟! والشوارع مرصوفة في أصغر القرى في بعض مناطق عمان ، سنقول أن الحكومة معذورة لأن بيوت مخا مثلا ، رجل هذا البيت في خاصرة هذا البيت ، وكوع ذاك البيت في عين ذلك البيت ، طبعا هذا لكثافة السكان في مخا وتقارب البيوت الشديد من بعضها البعض لدرجة التلاصق أحيانا لدرجة أن الحكومة لن تتمكن من شق ولو شويرع فيها ... لكن ماذا نقول عن الحارات الأخرى ، وهي نوعا ما متسعة وأكثر تنظيما من مخا المتكدسة بيوتها بقرب بعضها بعضا ، ولا عذر للحكومة حتى في الضيق تستطيع أن تبلط هذه الطرق بأية طريقة بحصى ، بطوب جيري ، بكاشي رخيص ، بأي شيء تراه ، فهذا حال معظم المدن القديمة في فرنسا ايطاليا اليونان تركيا ، لبنان ... الخ ، فعمر الفاروق عندما اشتكى له المسلمون من وعورة درب البصرة على القوافل بكى وقال : ( والله لو أن بغلة تعثرتْ على أرض العراق لكنتَ مسؤولا عنها يا عمر ) وأمر بتبليط الطريق بالحصى ، ونحن بشر ونتعثر لسنا بغال وكم من كعب انكسر ، وكم من نعل التوت ، وكم من عجوز تعثر وسقط ، وأنت عين الحكومة هنا يا بلدية صور ، فأين أنت وخدماتك ؟ حقا .. صباح الخير . منازل المرازيق كانت جميلة وتحتل جهة رائعة من مصفية في الخلف ، لكن المرازيق معظمهم هاجر وترك هذه البيوت من أربعين سنة ، وهي بدأت الآن تنهار تدريجيا وهذا طبيعي فالبيوت المهجورة تتآكل حتى لو مبنية من صخور الجبال ، فكيف التصرف يابلدية ؟!! الأصعب من هذا وذاك هذه الحرية العبثية فمصفية نوعا ما منطقة واسعة والمساحات مريحة والسيارات تسير في حواريها بلا إزعاج ، وهي الامتداد المريح لحارة الفوارس .. لكن في المدة الأخيرة أخذ كل واحد يبني أمام بيته موقف أسمنتي ولا يهم يقفل الطريق طالما هو ارتاح ، كنا نصل للبيت بسهولة ، فأمام الباب الرئيسي مساحة كبيرة واسعة كانت مرتعا لحرية الحركة ولعب الأطفال ومواقف السيارات أمام البيوت ، إلى أن جئنا منذ عام لنجد أن البيت محاصر من جهتين فقد بنى الجار المقابل كراجا بالاسمنت وبالمزاج ، قفل به نص السكة ، ثم اتسعت الجارة الثانية في بيتها وبنت أمامه وجنبه بالوعتين كبيرتين ، وكل البواليع في العالم تحت الأرض إلا في صُور الحارة ، تجدها فوق الارض وكل بواليع العالم متر أو مترين إلا في صُور الحارة مساحة البالوعة بمساحة غرفة النوم ، وارتفاع متر فوق الارض يعني انسدت جهتين من مدخل البيت ، بعد شهر عدتُ لأجد الجار الثالث يبني مخزنا أو أي شيء خارج سور بيته ، فسد الجهة الثالثة للدخول ، على فكرة كل هذا البناء البالوعات والمخازن والكراجات خارج سور المنزل ، فهو حر البلدية لا تسأله لماذا ، لم تتبق إلا جهة واحدة مفتوحة للوصول للبيت ، وهي من الطريق العام البحري ، وعلى استحياء هناك من يحفر في هذه الجهة لأجل غاية ما لم تتضح إلى الآن ، وربنا يستر .. والسؤال كيف سندخل لاحقا لبيتنا ؟ لم يتبقَ لنا إلا الباب الفرعي الخلفي البوابة الرئيسة أغلقت علينا من الجهات الأربع ، ماذا سنفعل هل ستصرف لنا بلدية صور جزاها الله خيرا ، تطوعا منها براشوتات حتى نهبط على أسقف المنازل ونترك سياراتنا في الشرية خارج صُور الساحل تماما ، أو ستقيم مطارا صغيرا لأبناء الحارات القديمة وتنقلنا بهليكوبتر لنهبط من السماء على أسطح بيوتنا ، على فكرة لا يعتقد أحد أننا لا نملك أرضا في المناطق الحديثة ، بل لدينا لله الحمد فالحكومة كانت عادلة في المنح ، لكننا لن نتزحزح من الحارات القديمة فهي تظل الأغلى بذكرياتها ، ونحن لا نستبدلها بقصر في المناطق الجديدة ، إن التكدس هنا يذكرني بحواري القاهرة القديمة إذ كلما قدمت المنطقة كلما ارتفعت القيمة المعنوية والسعر ، ما علينا صباح الخير حكومة ، صباح الخير بلدية صور ، ورينا الهمة قبل أن يصبح لا منافذ في المدينة للدخول والخروج ، ورجاء لا أريد ردَّا مهذبا لامعا على ورق الجرائد ، نريد ردّا عمليا على تراب هذه المدينة العريقة المهمة ، الموغلة في حضارتها وفي تجاهلكم لها ، لقد زارت إحداهن مدينة صُور مؤخرا ، وبعد الجولة قالت باستهزاء هذه هي صُور !! قلنا نعم هذه صُور لكن ( اللي ما يعرف الصقر يشويه ) عموما مازلتُ أبتسم وألقي عليكم التحية بكل تفاؤل صباح الصبر ، صباح الخير بلدية صُور.

-----------------

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2473



خدمات المحتوى


د. سعيدة خاطر الفارسي
 د. سعيدة خاطر الفارسي

تقييم
7.13/10 (462 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.